«هيلاري» يجتاح اليابسة... وحرائق تلتهم غابات في إسبانيا واليونان وكندا

إجلاء آلاف من السكان وآمال بانحسار الحرائق

رياح وأمطار في شارع هوليوود سببتها العاصفة الاستوائية «هيلاري» (أ.ب)
رياح وأمطار في شارع هوليوود سببتها العاصفة الاستوائية «هيلاري» (أ.ب)
TT

«هيلاري» يجتاح اليابسة... وحرائق تلتهم غابات في إسبانيا واليونان وكندا

رياح وأمطار في شارع هوليوود سببتها العاصفة الاستوائية «هيلاري» (أ.ب)
رياح وأمطار في شارع هوليوود سببتها العاصفة الاستوائية «هيلاري» (أ.ب)

تشهد مناطق عدّة في أنحاء العالم ارتفاعاً متزايداً في درجات حرارة قياسية، ما تسبب في اندلاع حرائق الغابات في كل من إسبانيا واليونان وكندا؛ حيث أودت بمساحات شاسعة منها، وأجبرت السكان على إخلاء منازلهم. وفي الولايات المتحدة ضرب إعصار «هيلاري» القوي ولاية رود آيلاند، في حين تستنفر ولاية كاليفورنيا استعداداً لمواجهة الفيضانات الكارثية التي خلّفها الإعصار.

ويُرجع العلماء هذه الظواهر المناخية القاسية إلى تغيّر المناخ الذي جعل موجات الحر أطول وأكثر حدة وتكراراً.

«هيلاري» تكشف أنيابها في جنوب كاليفورنيا

المسؤولون في جنوب كاليفورنيا مستعدون لتلقي تقارير الاثنين، عن أضرار جسيمة ربما وقعت الليلة الماضية بسبب العاصفة المدارية «هيلاري»، بعد أن تسببت في فيضانات عارمة شرق وغرب لوس أنجليس، عندما اجتاحت اليابسة قبل يوم، وفق «رويترز».

فيضانات تجتاح كاليفورنيا بسبب الإعصار «هيلاري» (أ.ف.ب)

وخفضت هيئة الأرصاد الوطنية الأميركية تصنيف «هيلاري» من إعصار إلى منخفض مداري، إلا أن جافين نيوسم حاكم الولاية أعلن حالة الطوارئ في معظم مناطق الولاية، وصدرت تحذيرات من حدوث فيضانات حتى الساعة الثالثة صباحاً على الأقل (10:00 بتوقيت غرينتش) الاثنين، في منطقة معتادة بشكل أكبر على الجفاف.

وقال خبراء الأرصاد إن المناطق الجبلية والصحراوية يمكن أن تشهد هطول 12 إلى 25 سنتيمتراً من الأمطار، وهي كميات تسقط على الصحاري عادة في غضون عام.

الإعصار «هيلاري» في لوس أنجليس بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)

واجتاحت العاصفة شبه جزيرة باخا كاليفورنيا في المكسيك شمالاً، ولقي شخص حتفه، ووردت أنباء عن حدوث سيول في شبه الجزيرة؛ حيث غمرت المياه بعض الطرق.

وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي سيولاً عارمة تتدفق في الشوارع التي تحولت إلى أنهار.

وكانت الرياح قد عبرت الحدود بعد ظهر الأحد، ضاربة مقاطعة سان دييغو، لتكون أول عاصفة مدارية تشهدها على الإطلاق.

وأمرت السلطات في مقاطعة سان برناردينو الواقعة شرق لوس أنجليس بإخلاء بلدات في الجبال والوديان؛ حيث أظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي سيولاً من المياه والطين والصخور.

وأمر الرئيس الأميركي جو بايدن الوكالات الاتحادية بنقل الأفراد والإمدادات إلى المنطقة المتضررة، بعد استعدادات قام بها المسؤولون المحليون على مدى أيام.

حرائق كندا

قال مسؤولو الطوارئ في كندا إن حرائق الغابات التي تجتاح إقليم كولومبيا البريطانية تُظهر بعض العلامات التي تدل على الهدوء مع تحسن الأحوال الجوية الاثنين والثلاثاء، رغم أن رجال الإطفاء لا يزالون يحاولون السيطرة على الحرائق «المستعرة».

وترك أكثر من 35 ألف شخص منازلهم خلال الأيام الأربعة المنصرمة، مع انتشار الحرائق في الإقليم الواقع بغرب البلاد، ما أجبر الحكومة الاتحادية على نشر قوات من الجيش.

واستعرت الحرائق شمالاً أيضاً وسط معاناة كندا من أسوأ موسم لحرائق الغابات على الإطلاق، التي ألقى عدد من الخبراء بالمسؤولية فيها على تغير المناخ.

ويقول خبراء الأرصاد إن إقليم كولومبيا البريطانية الكندي الذي يقع على ساحل المحيط الهادي، قد يشهد هبوط بعض الأمطار الأسبوع الحالي، بسبب العاصفة الاستوائية «هيلاري» التي ضربت كاليفورنيا الأحد.

وقالت حكومة إقليم كولومبيا البريطانية إن مؤشر جودة الهواء في عدد من المناطق المتضررة من الحرائق، تخطى 10 درجات، الاثنين، ما يشير إلى وجود مخاطر عالية.

وأتت الحرائق على نحو 140 ألف كيلومتر مربع من الأراضي، أي ما يقرب من مساحة ولاية نيويورك، في جميع أنحاء البلاد، مع انتشار الضباب الدخاني بعيداً حتى الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ويتوقع مسؤولون حكوميون أن يمتد موسم الحرائق إلى الخريف بسبب الظروف الشبيهة بالجفاف.

وعلى بعد نحو ألفي كيلومتر إلى الشمال، خرج حريق غابات عن نطاق السيطرة في يلونايف عاصمة الأقاليم الشمالية الغربية، ما أدى إلى إجلاء جميع سكانها تقريباً، البالغ عددهم 20 ألفاً، قبل أيام.

وقالت وزارة الدفاع الوطني الكندية، الأحد، إن نحو 400 من عناصر القوات المسلحة يتعاونون مع حكومة الأقاليم الشمالية الغربية للسيطرة على الحريق.

حرائق إسبانيا

أعرب رئيس الوزراء الإسباني المنتهية ولايته بيدرو سانشيز، الاثنين، عن أمله في أن «يستقرّ» الحريق خلال «الساعات القليلة المقبلة» أو «الأيام المقبلة». وكانت النيران قد اندلعت الثلاثاء الماضي في جزيرة تينيريفي بأرخبيل الكناري، ودمّرت حتى اليوم 14 ألف هكتار، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

اندلاع حرائق الغابات خرج عن نطاق السيطرة في جزيرة تينيريفي الإسبانية (رويترز)

وخلال زيارته القصيرة للمنطقة، قال سانشيز: «أعتقد أنّ الساعات القليلة المقبلة ستكون مهمة للغاية».

وأضاف في تصريح مقتضب أمام الصحافيين: «نأمل في أن يساعدنا الطقس حتى نتمكّن نهائياً من اعتبار الحريق مستقراً في الساعات القليلة المقبلة، أو الأيام المقبلة». كما كشف أنّه سيُعلن حال الكارثة الطبيعية في أعقاب هذا الحريق لمساعدة السكّان، مؤكّداً أنّ مدريد «ستلتزم أعمال إعادة إعمار» الجزيرة؛ لكن من دون أن يحدّد قيمة الأموال التي ستنفقها على هذا الصعيد.

من جانبه، قال فيديريكو غريلو، رئيس خدمات الطوارئ في جزيرة غران كناريا: «في وقت قريب سنكون قادرين على القول ببعض الحذر إنّ (الحريق) قد استقر»، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ كلّ شيء رهن بتطوّرات الاثنين التي «لا تُعدّ سيئة» في الوقت الحالي.

حريق يقترب من منازل في قرى أخليت من سكانها بجزيرة تينيريفي الإسبانية (رويترز)

واحترقت مساحة 13383 هكتاراً في هذه المنطقة الجبلية شمال شرقي تينيريفي، أكبر الجزر السبع التي تشكّل أرخبيل الكناري، وتقع قبالة الساحل الشمالي الغربي للقارة الأفريقية.

ومع مساحة إجمالية لتينيريفي تبلغ 203400 هكتار، تمثل المنطقة التي دمّرتها النيران 6.6 في المائة من مساحة الجزيرة، وهو رقم يعطي فكرة عن خطورة هذه الكارثة غير العادية.

وتأثرت 12 بلدية بالحريق، وأرغم 12 ألف شخص على مغادرة منازلهم أمام اتساع رقعة النيران التي لم تُسفر عن وقوع إصابات.

وأوصت السلطات السكان بوضع كمّامات بسبب رداءة نوعية الهواء، والدخان المنبعث من الأرض.

وعند سؤال فرناندو كلافيغو رئيس الحكومة الإقليمية لجزر الكناري، صباح الاثنين، عن سبب الحريق، قال إنه «متعمد»، متسائلاً: «كيف يمكن لشخص أن يكون حقيراً وغبيّاً لدرجة تعريض حياة كثير من الناس للخطر؟»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

ولم يؤكّد الحرس المدني في جزر الكناري -في اتصال أجرته معه وكالة «الصحافة الفرنسية»- الفرضية القائلة إنّ الحريق كان متعمداً؛ وقالت متحدثة باسمه، إنّ «التحقيق مستمرّ، ومن السابق لأوانه معرفة ذلك. هناك احتمال كبير بأنّه كان مفتعلاً؛ لكن لا يمكننا استبعاد أي فرضية حالياً».

حرائق اليونان

أما في اليونان التي تشهد هي أيضاً موجة حرائق، فقد أعلنت سلطاتها أنّها عثرت، الاثنين، على عجوز فارق الحياة في منطقة بويتا (وسط)، بينما تواصل فرق الإطفاء مكافحة بؤر نيران جديدة.

وقال متحدث باسم إدارة الإطفاء لوكالة «الصحافة الفرنسية»: إن «راعياً عجوزاً ركض إلى حظيرته لإنقاذ ماشيته، وعُثر عليه ميتاً. ربما اختنق بسبب الدخان».

ألسنة اللهب تلتهم غابات بالقرب من برودروموس في أثينا (أ.ف.ب)

وأمرت السلطات بإجلاء السائحين الموجودين على شاطئ قريب. وتدخّل في الموقع نحو 56 من عناصر الإطفاء، تؤازرهم 4 طائرات.

واندلع حريق آخر في جزيرة إيفيا؛ حيث يعمل 42 من رجال الإطفاء و4 طائرات على إخماد النيران؛ كما سُجّل اندلاع حريقين في شمال شرقي اليونان في منطقتي رودوبي وكافالا، في حين اندلع حريق ثالث في مدينة أسبروبيرغوس الواقعة غرب أثينا.

وتواصلت الحرائق لليوم الثالث على التوالي في شمال شرقي اليونان، بالقرب من مدينة أليكساندروبوليس الساحلية.

ونُقل 7 من عناصر الإطفاء ومتطوّع مصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه أرسل طائرتين من قبرص لمكافحة الحرائق، إضافة إلى فريق من عناصر الإطفاء الرومانيين عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية.

وقال المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش، إنّ «اليونان سبق أن شهدت أسوأ شهر يوليو (تموز) منذ عام 2008 على صعيد حرائق الغابات»، مضيفاً أن «الحرائق باتت أكثر حدّة وعنفاً وتدمّر مساحات أكبر من السابق».

وحذّرت سلطات الحماية المدنية، الاثنين، من خطر نشوب حريق «ضخم» في منطقة العاصمة أثينا، ومناطق أخرى في جنوب اليونان.

هليكوبتر تحاول إخماد حريق هائل بالقرب من قرية أسكليبيو في جزيرة رودوس اليونانية (رويترز)

وقال المتحدث باسم إدارة الإطفاء، يانيس أرتوبيوس، في تصريحات للتلفزيون: «نواجه ظواهر قصوى، وعلينا جميعاً أن نتأقلم مع هذا الوضع الصعب».

ومن المتوقع أن تستمرّ في اليونان حتى الجمعة الأحوال الجوية شديدة الحرارة والجافّة التي تزيد من مخاطر اندلاع الحرائق.

وأُخلي نحو 12 بلدة خلال نهاية الأسبوع، وحضّت سلطات الحماية المدنية السكّان على البقاء في منازلهم بسبب الدخان.

واندلع حريق في 18 يوليو أجّجته رياح عاتية، وأتى خلال 10 أيام على نحو 17770 هكتاراً في جنوب جزيرة رودوس الواقعة في بحر إيجه (جنوب شرق). وقد أجلي نحو 20 ألف شخص، معظمهم من السائحين.

وفي أواخر يوليو، شهدت البلاد أكبر موجة حرّ بالنسبة لهذا الشهر من كل عام، تجاوزت الحرارة خلالها 40 درجة مئوية في كثير من الأماكن، وفقاً لمرصد أثينا الوطني.


مقالات ذات صلة

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

يوميات الشرق العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

شهدت مدن مصرية، الجمعة، بينها القاهرة والإسكندرية، عاصفة ترابية أدَّت إلى حجب الرؤية لمسافات بعيدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».