عمرو دياب ورودج يلهبان بيروت أمام طوفان الأبيض

حفل ضخم شوّه تقزيمُ الدور الصحافي هيبتَه

عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)
عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)
TT

عمرو دياب ورودج يلهبان بيروت أمام طوفان الأبيض

عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)
عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)

للمرة الأولى في لبنان، يسبق تعهّدٌ بعدم النقد، الدعوةَ الصحافيةَ لتغطية حفل. قُطعت الطرق وانتشر الأمن بكثافة في محيط وسط بيروت تماشياً مع ضخامة الحدث. «الهضبة» في ديارنا بعد غياب. طُلب من الحضور ارتداء الأبيض لتأكيد «العرس الكبير». قلنا فلنأتِ ونشهد على ما يجري، بلون اللباس المناسب والقناعة الثابتة بحق القلم رفض تقييده. الصحافي المصفِّق فقط، مبكٍ. بالغ منظّمو حفل عمرو دياب بشروطهم، منها عدم التقاط فيديوهات، والحرص على صور فوتوغرافية «بأعلى درجات الجودة»! يحدث ذلك في زمن مواقع التواصل! المكان شاسع، يتّسع لعشرات الآلاف. قليل حظ مَن يخذله هاتفه ولا يلتقط صوراً بالجودة المطلوبة. فليعذروه. لا بأس؛ شرطٌ يمكن «ابتلاعه». إنما الجزئية المتعلّقة بضبط الأقلام، مستنكرة.

يُحزِن الصحافي تغييب قلمه عن الحدث. مَن فرض التعهّد شرطاً للتغطية، لا يعلم أنّ ثمة ما لا يُشترى بمجاراةٍ لا تقدّم ولا تؤخر طالما أنّ منطلق الكتابة هو الحقيقة. الضمير عصيّ على لجمه بتوقيع. يُعلَن موت الصحافة بموته.

الثامنة والنصف مساء السبت، سُمع تصفيق حارّ لـ«دي جي» روجيه سعد. الساهرون يعلمون أنّ رودج (لقبه) يحلّق بهم عالياً. ارتدى «تي شيرت» يتوسّطها علم لبنان وأهدى الأمسية لبيروت. لعب بالأغنيات والإيقاعات. الجمهور الضخم، بالأبيض الطاغي، يرفع الأيدي. تصاعد صوت يغنّي لفيروز «طلعنا على الضو»، فتعالت أصوات تنادي الحرية. «يا حرية يا طفلة وردية يا زهرة نارية».

شابات يرقصن وهواتفهنّ لا تهدأ. رودج يمتهن إشعال الجوّ. يختار أغنيات تحيل على اللحظة المجنونة. تليق ببيروت الحياة. شعبها بارع في جعل الوقت مذهلاً. جميلة سماء المدن وهي تتّسع للأصوات المتعالية من الحناجر، للأضواء المتلألئة، للألوان، للشاشات العملاقة، للحرية.

تدخل باسكال صقر لتغنّي «اشتقنالك يا بيروت»، أيقونتها. ويرحّب رودج بصاحبة «ريبرتوار» بديع يسكن الذاكرة. تلوّح الأيادي لـ«نرجع على ليلاتك، ننزل على سهراتك، يا بيروت»، تغنّيها وتغادر.

الضوء يرخي تماوجاً يُبيّن المشهد من المكان المخصّص للجالسين مدهشاً. الواقفون أجواؤهم أكثر اشتعالاً. أمتار تفصلهم عن رودج بانتظار عمرو دياب. يأتون للغناء، ومَن يكترث لعدم أهلية الحناجر للعذوبة؟ لا يهم طالما أنه وقت للتسالي واللحظة التي تُسجَّل. «هذا لبنان! هذه الطاقة الرائعة!»، يحتفي رودج بـ«الإنرجي». لولاها لما بقي أمل رغم ما حلّ ويحلّ ويحيل على العدم.

بدت سوريالية أغنية عاصي الحلاني «لو هالدنيي سألت مينك قلن إنك لبناني». لعبها رودج ورقصت على هيصاتها فرقة دبكة. بعض الأغنيات تتحوّل حسرات، وتُنغّص. «بيكفي إنك لبناني» منها. نشيد ماجدة الرومي «بيروت يا ست الدنيا»، أيضاً جرح. أجمل ما فيه هذا النزيف: «إنّ الثورة تولد من رحم الأحزان»، اختار رودج تقليب المواجع.

على الشاشة العملاقة، ظهرت الإهراءات المقتولة. عادت اللحظة المرعبة بجانبها المضيء الوحيد: إرادة نفض الموت. فيما رودج يُمرّر جمالية فيروز «لبيروت، من قلبي سلام لبيروت»، تداخلت قصيدة نزار قباني «إلى بيروت الأنثى» بصوت نانسي عجرم بمَشاهد استعادة الزمن بعد الانفجار. مرّت بصور شبان وشابات يكنسون زجاج المدينة المهشّمة، يمجّدون العزيمة والنهوض وإعلان الحياة. ودّع رودج نهر البشر المتدفّق وغادر.

إنها العاشرة والعشر دقائق ليلاً. هواء جميل تصدره مراوح منتشرة في المكان، يخرق اختناق المدينة في أغسطس ويطيّر شعر الصبايا. الجميع في انتظار عمرو دياب. الفرقة تتّخذ موقعها، والجمهور هبّ من مقاعده، مبقياً الهواتف في جهوزية. عليها تصيُّد اللحظة. الموسيقيون يدوزنون آلاتهم فتتصاعد نغمات بلا وُجهة. إلى أنْ ملأ صوته المكان المفتوح بأغنية «أنا مهما كبرت صغيَّر، أنا مهما عليت مش فوق». بدأ العد العكسي وتعالى الصراخ عند الرقم صفر المُنذر بدخوله. بالأبيض أطلّ على وَقع أغنية «خلينا ننبسط»، لتملأ المفرقعات سماء بيروت الصاخبة.

«إيه ده!»، دُهش بالتدفُّق. أخبر اللبنانيين أنه يحبهم ويحب بلدهم ووعد بأن يغمرهم بالفرح. مع ذلك، طغى الاستعجال على أدائه. «جاهزين؟»، سألهم، فهيّصوا بما معناه «طبعاً». ارتفعت من أجله الأيادي، وهو يغنّي «بحبه... وأنا متعوّد على طبعه». «يا أجمل عيون وأحلى عيون» جعلت مجموعة مراهقين يطلقون صفيراً على إيقاع واحد. لعلّ برج الحوت الذي يغنّي له مطربهم يعني شيئاً لهم. يقف الجميع وهو يغنّي «والله بحبك موت»، والمفرقعات تضيء الواجهة البحرية ويملأ دخانها الأرجاء.

قال «يلا»، وغنّى «إنت الحظ». يلوّح بيده لمرتدي الأبيض وهو يحاكي الحظوظ وأسرار السعادة والنصف الآخر. أكمل بأغنية «ده لكان نفسي فيه»، لتُشعل الشرارات النارية الأجواء وهو يغنّي «وياك الحياة حتحلى وأنا معاك». قفز، ومعه قفز عشرات الآلاف وحلّقوا.

جمهور لبنان تليق به الحياة ويحلّق بالفرح إلى الذروة (صفحة عمرو دياب في «فيسبوك»)

هذه الأغنية منتظرة: «تملّي معاك ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك». ذاكرة جيل ومشاعر ملايين. «ولو حواليي كل الكون بقول يا حبيبي بحتاجلك». على عمرو دياب مآخذ، لكنه صاحب روائع رافقت أجيالاً. أكمل الغناء، «أموت أموت في النظرة دي»، ثم «قمرين». لا تخفَتْ هذه الجمالية: «والله ما كان على بالي يا هوا»، لنشهد على روعتين: الأغنية ومَن يهيّصون بكل حاجتهم إلى الفرح.

غنّى «العالِم الله قد إيه»، المحفورة فينا أيضاً. أتبعها بـ«حبيبي يا نور العين»، و«ليلي نهاري تعالى حبيبي»، فبلغ بالمتعة الذروة. أجابه الجميع بـ«لا» حين سأل: «تِعِبْتوا؟». غنّى «حبيبي ولا عباله شوقي إليه»، و«راجعين» التي ذكّر بسنوات عمرها. وأكمل بـ«مبلاش نتكلِّم في الماضي»، و«متخافيش»، و«شوّقنا أكتر» ومقاطع من جماليات أخرى. أنهى الحفل قبل منتصف الليل. تعجَّل، كمَن أدّى واجباً مدفوعاً وغادر.

ولاحقاً، أوضحت الشركة المنظِّمة للحفل في لبنان، موقفها، قائلة: «التعهد المذكور وُجِّه إلى الصحافيين الراغبين في التغطية بكواليس المسرح فقط، فبيروت نسمة تنعش الفن العربي، وصحافتها حرّة لا توضع عليها قيود إلا التي تفرضها أخلاقيات المهنة». وتابعت، في بيان: «تلك الشروط تتعلّق بأمور تنظيمية بحتة لا تخص عمرو دياب ولم يفرضها أو يطالب بوضعها»، مشدّدة على «تقديره واحترامه للصحافة والإعلام».


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)

أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

أعلنت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ مقاضاة أحد الأطباء اتهمته بـ«الإساءة للعندليب»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ49 لرحيله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

حظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء...

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

سوسن الأبطح (بيروت)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».