يدور خلاف بين عدة جهات على تركة مصمم الأزياء الفرنسي بيار كاردان الذي فارق الحياة قبل 3 سنوات عن 98 عاماً. ويأتي الخلاف حلقة جديدة في قضايا مشابهة شغلت وسائل الإعلام، منها النزاع على إرث الموسيقار ليونارد كوهين، ومن بعده المغني جوني هاليداي، ثم الكاتب والملحن جان لو دابادي، وأخيراً النجم السينمائي ألان ديلون الذي بدأت معركة وراثته وهو لا يزال على قيد الحياة.

ترك كاردان ثروة تقدر بعدة مئات من الملايين. وبحسب التقديرات، فإنها تتراوح ما بين 750 و800 مليون يورو. وكان يأمل أن يبيع ممتلكاته خلال حياته مقابل مليار يورو. وأشهر الممتلكات مطعم «مكسيم» الفخم وعمارته الواقعة على بُعد أمتار من ساحة «الكونكورد»، وأجملها قصر في البندقية. أما أكثرها غرابة فهو قصر الفقاعات الذي صممه المهندس المجري أنتي لافاغ على شاطئ المتوسط بمساحة 1200 متر مربع. وبالإضافة إلى هذين القصرين وقصر المركيز دو ساد قرب أفينيون، امتلك مصمم الأزياء مؤسسة تجارية ضخمة مؤلفة من عدة شركات، فضلاً عن أنه اشتهر ببيع حقوق استخدام علامته التجارية لتوضع على مئات البضائع، شرقاً وغرباً.

فخلال 60 عاماً من العمل الدؤوب، نجح المصمم الإيطالي الأصل، الفرنسي الإقامة والجنسية، في بناء إمبراطورية مالية تقوم على الأزياء في جانب منها، لكنها تزدهر بفضل نظام يقوم على منح المئات من رخص استثمار اسمه. وهكذا أنتجت المصانع بضائع شتى من الشراشف والحقائب والعوينات وعلاقات المفاتيح وعلب السردين الممهورة بتوقيع كاردان، بل كانت هناك مياه معدنية معبأة في قنانٍ تحمل علامته التجارية.
في مقابلة نشرتها معه مجلة «تشالانج» قبل وفاته، أعرب كاردان عن رغبته في بيع مجموعته التجارية مقابل مليار يورو. وقال: «أود ترتيب انتقال ممتلكاتي وأنا على قيد الحياة». وكان السؤال: لمن ينقل ثروته؟ فقد وُلد في أسرة مؤلفة من 13 أخاً وأختاً، وكان الأصغر بينهم. وهو لم يتزوج ولم يخلف أبناء. وله حالياً 22 وريثاً من أبناء إخوته وبناتهم، وهو ما أعلنه جان لوي ريفيير، محامي الورثة، لوكالة «الصحافة الفرنسية». وأشهر الورثة رودريغو باسيليكاتي، حفيد أحد أشقاء كاردان.
يحمل رودريغو الجنسية الإيطالية وكان يشتغل عازف بيانو ويعطي دروساً في الرسم حين اكتشف، في تسعينات القرن الماضي، قرابته من المصمم الشهير، وأن جده إرمينيو هو شقيق كاردان. ومنذ ذلك الوقت راح يتقرب من عمه الكبير الذي أعجب بطموحه ومواهبه فقرر أن يستدعيه للعمل معه في إدارة بعض المشاريع التجارية. ومن جهته، سارع إلى إضافة اسم كاردان إلى لقبه. كما حاول أن يخلفه في المهنة؛ أي أن يكون مصمماً للأزياء. وقد تمكن من عمل فساتين للمغنية الاستعراضية الأميركية بيونسيه، لكن أهل المهنة سخروا من مجموعة الأزياء التي قدمها في أحد مواسم الموضة.

يجري اليوم نزاع لا رحمة فيه أمام المحاكم بين فريقين من الأحفاد. يقود رودريغو الفريق الأول ضد الفريق الثاني الذي تتزعمه أربع من حفيدات جيوفانا، الشقيقة الكبرى لكاردان. والحفيدات هن باتريسيا ولورنس وريجين وماري كريستين. وتتلخص رغبتهن في بيع المجموعة التجارية بكل فروعها وتوزيع الأنصبة. كما يعترضن على «النهب المستمر الذي يقوم به رودريغو لإرث الخال الكبير ومحاولاته الاستئثار بالتركة بطرق ملتوية»، حسب ما كشف محاميهن. وأمام هذين الفريقين يقف غريب من خارج العائلة يدعى بيير كورتيال. وهو شاب شمله بيير كاردان برعاية خاصة، وكان رفيقه الذي لازمه في سنواته الأخيرة، وكان بمثابة ابنه بالتبني. ويأمل كورتيال في أن يكون له نصيب من الكعكة الدسمة.
وهناك ماريز غاسبار، العارضة السابقة وصديقة العمر التي كانت ملهمة كاردان ونجمة عروض أزيائه قبل أكثر من 40 عاماً. وتدير غاسبار حالياً العلامة التجارية التي تحمل اسم المصمم. وبحكم علاقتها التاريخية به، فإنها تتطلع إلى نصيب من التركة. وهي تدعم رودريغو وتعاونت معه في تقديم عرض يحمل اسم المصمم الراحل، ضمن أسبوع الموضة، في الربيع الماضي. هذا مع العلم أن كاردان كان قد توقف منذ 30 عاماً عن المشاركة في عروض الأزياء الموسمية المعروفة في باريس.
باشر الفريق الثاني، بقيادة الحفيدات الأربع، عرض المجموعة للبيع وتلقى عرضاً طيباً، لكن رودريغو أوقف العملية، معلناً أنه عثر على وصية مجهولة بين مخلفات بيير كاردان في شقته الباريسية، تنص على رغبته في بقاء مجموعته والحفاظ على اسمه. والغريب أن العثور على الوصية جاء بعد سنة ونصف السنة من الوفاة، وبعد عدة عمليات جرد جرت لأوراق المتوفى ووثائقه. وبناء على الوصية، فإن رودريغو يدافع أمام القضاء عن رغبة كاردان الأخيرة باعتباره المؤتمن على إمبراطوريته العقارية والاستثمارية.
حقائق
مليار دولار
ترك كاردان ثروة تقدر بعدة مئات من الملايين. وبحسب التقديرات فإنها تتراوح ما بين 750 و800 مليون يورو. وكان يأمل أن يبيع ممتلكاته خلال حياته مقابل مليار يورو.










