اكتشاف حفرية مصرية لعائلة مُنقرضة من الحيتان

يعود تاريخها إلى 41 مليون سنة

إعادة بناء الحياة لحفرية الحوت المكتشفة (مركز الأحافير الفقارية بجامعة المنصورة)
إعادة بناء الحياة لحفرية الحوت المكتشفة (مركز الأحافير الفقارية بجامعة المنصورة)
TT

اكتشاف حفرية مصرية لعائلة مُنقرضة من الحيتان

إعادة بناء الحياة لحفرية الحوت المكتشفة (مركز الأحافير الفقارية بجامعة المنصورة)
إعادة بناء الحياة لحفرية الحوت المكتشفة (مركز الأحافير الفقارية بجامعة المنصورة)

اكتشف فريق دولي من العلماء بقيادة باحثين مصريين من مركز «الأحافير الفقارية» في جامعة المنصورة المصرية، والجامعة الأميركية بالقاهرة، نوعاً جديداً من الحيتان المنقرضة، التي سكنت البحر القديم الذي كان يغطي مصر منذ نحو 41 مليون سنة. ويُعد الحوت الجديد المسمى «توتسيتوس راياننسيس» أصغر حوت «باسيلوصورس» معروف حتى الآن من حيث الحجم، وواحد من أقدم السجلات المعروفة لتلك العائلة من أفريقيا.

ووفق باحثي الدراسة التى نُشرت (الخميس) في دورية «كومينيكيشن بيولوجي»، فقد عُثِر على الحفرية المكتشفة حديثاً في صخور الأيوسين الوسطى. ورجّح الباحثون أن «الحوت المكتشف كان قريباً من سن الرشد»، لكنه لم يصل لمرحلة البلوغ الكاملة، وأنه «بلغ مرحلة النضج الجنسي في سن مبكرة ومات في سن أصغر من الباسيلوصورات الأخرى».

الفرعون الشاب

ويعود اسم الحوت المكتشف، توتسيتوس راياننسيس، إلى التاريخ المصري والموقع حيث عُثر على العينة؛ إذ يجمع اسم الجنس، توتسيتوس، بين «توت» في إشارة للفرعون المصري الشهير «توت عنخ آمون»، و«سيتوس»، وهو الاسم اليوناني للحوت، الذي يحمل دلالة لغوية تُبرز صغر حجم العينة ووضعها تحت فئة البالغين.

ويصف هشام سلام، أستاذ علم الأحافير الفقارية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، مؤسس مركز «علم الأحافير الفقارية» في جامعة المنصورة، الاكتشاف الجديد بأنه (ملك شاب)، قائلاً: «جاء الاسم إحياءً لذكرى اكتشاف مقبرة الملك (توت عنخ آمون) قبل قرن من الزمان».

علماء الأحافير المصريون عبد الله جوهر ومحمد سامح وهشام سلام بجوار الحفرية (مركز الأحافير الفقارية بجامعة المنصورة)

ويشير اسم النوع، راياننسيس لمحمية وادي الريان بمحافظة الفيوم المصرية (جنوب القاهرة) حيث عُثر على تلك الحفرية. وتمثل الباسيلوصورات، وهي مجموعة من الحيتان المائية المنقرضة، مرحلة حاسمة في تطور الحيتان، انتقلت خلالها من اليابسة للبحر. وطورت هذه المجموعة خصائص تشبه الأسماك، مثل الجسم الانسيابي، والذيل القوي، والزعانف، وزعنفة الذيل، وكان لديها آخر أطراف خلفية مرئية «أرجل».

وأضاف سلام الذي قاد هذا الاكتشاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط» اليوم: «يوثق هذا الاكتشاف إحدى المراحل الأولى من انتقال الحيتان إلى نمط حياة مائية بالكامل»، مشيراً إلى أن «جده الأكبر هو الحوت البرمائي فيوميسيتس أنوبس».

ووفق الدراسة فإن «فيوميسيتس أنوبس» من الحيتان البرمائية، التي كانت تعيش في البر والبحر، ويرجع عمره لما قبل 43 مليون سنة، وكلمة «فيومي» نسبة لمحافظة الفيوم مكان العثور عليه، و«سيتس» تعني الحوت باللاتينية، أما «أنوبس» فنسبةً إلى إله الموت عند قدماء المصريين.

وتتكون العينة المكتشفة حديثاً من جمجمة وفكين وعظم اللامي –من العظام الداعمة لمنطقة العنق- وفقرات لحوت صغير الحجم، وُجدت مدمجة في كتلة من الحجر الجيري المضغوط بشكل مكثف. و«يبلغ طول توتسيتوس مترين ونصف المتر، وكتلة جسمه نحو 187 كيلوغراماً، وهو أصغر باسيلوصورس معروف حتى الآن»، وفق سلام.

احترار قديم

وهنا أكد سلام أن «الحفرية المكتشفة توثّق لثاني بقايا حوت يُكتشف بأيادي باحثين مصريين»، مشيراً إلى أن «جميع الاكتشافات السابقة كانت لباحثين أجانب». وشدّد على أن «الاكتشاف يُدل على أن منطقة الفيوم كانت قِبلة لمختلَف أنواع الحيتان في العالم القديم».

الباحث عبد الله جوهر، طالب الدكتوراه في جامعة المنصورة، المؤلف المشارك بالدراسة، قال إن «الحيتان كانت تهاجر إلى المياه الضحلة الأكثر دفئاً للتكاثر وبحثاً عن الغذاء، مما يعكس الظروف الموجودة في مصر منذ 41 مليون سنة». وأضاف: «يدعم هذا الأدلة العلمية التي تبرهن على أن الفيوم كانت منطقة تكاثر مهمة للحيتان القديمة، وربما جذبت حيتاناً مختلفة من مواقع مختلفة، كالحيتان ضخمة الحجم المفترسة الكبيرة من فصيلة باسيلوصورس».

إعادة بناء الحياة لاثنتين من حفريات الحوت المكتشف (مركز الأحافير الفقارية بجامعة المنصورة)

وأوضحت الدراسة أن «الاكتشاف دليل على النجاح المبكر للباسيلوصورات في العيش في البيئة المائية، وقدرتها على التكيف مع ظروف الحياة الجديدة بعد قطع روابطها بالأرض». وتشير نتائج الفريق البحثي إلى أن «هذا الانتقال حدث على الأرجح في المناطق الاستوائية».

وأكد جوهر لـ«الشرق الأوسط» أن المناخ السائد في تلك الحقبة الزمنية، كان يشهد نوعاً من الاحترار، بالإضافة لكون المنطقة غنية بالغذاء مما جعل منها، آنذاك، منطقة جاذبة للمفترسات الأكبر في الحجم التي قد تزيد أطوال بعضها، كما هو موثّق علمياً من خلال اكتشافات سابقة، على 18 متراً.

النتائج التي توصل إليها الفريق البحثي، حسب الدراسة، لها دلالات جغرافية قديمة كبيرة، إذ تدل على أن الباسيلوصورات من المحتمل أن تكون قد حققت انتشاراً سريعاً في نصف الكرة الشمالي، لتصل إلى خطوط العرض العالية بحلول العصر الأيوسيني الأوسط.

ومن خلال التحليلات التفصيلية لأسنان توتسيتوس وعظامها، باستخدام التصوير المقطعي المحوسب، تمكَّن الفريق من إعادة بناء نمط نمو هذا النوع وتطوّره، مما وفّر فهماً لا مثيل له لتاريخ حياة الحيتان المبكرة.

الباحث الرئيسي في الدراسة، محمد سامح عنتر، خبير «اليونيسكو للتراث الطبيعي وإدارة المحميات»، قال: «يوسّع توتسيتوس نطاق حجم الحيتان الباسيلوصورية بشكل كبير، ويكشف عن قدر كبير من التباين بينها خلال فترة العصر الأيوسيني الأوسط». وأضاف: «يكشف البحث أيضاً عن الطبقات الأقدم في منخفض الفيوم وعن وجود مجموعة أقدم من حفريات الحيتان المبكرة، مما قد يؤثر على معرفتنا الحالية بظهور الحيتان وانتشارها».


مقالات ذات صلة

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

الاقتصاد متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً وسط حديث عن تفكير في توسيعه ومطالب بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

دخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد محطة غاز مصرية في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

تساؤلات عن قدرات إنتاج الغاز المصري في ظل أعباء الحرب الإيرانية

تتواصل أعباء الحرب الإيرانية على دول المنطقة وأوروبا، لا سيما مع قدرات إنتاج الغاز المتراجعة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

قالت القاهرة إن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».