هند رستم أحبت لقب «مارلين مونرو الشرق» رغم أنها لم تكن تشبهها

ابنتها تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب رفض والدتها الزواج من رشدي أباظة

هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)
هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)
TT

هند رستم أحبت لقب «مارلين مونرو الشرق» رغم أنها لم تكن تشبهها

هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)
هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)

أكدت بسنت رضا، الابنة الوحيدة للفنانة المصرية الراحلة هند رستم، أن تجسيد سيرة والدتها في عمل درامي أمر مرفوض، ولا مجال للمناقشة فيه مطلقاً، وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إنه لا توجد فنانة بإمكانها تقديم شخصية والدتها باقتدار، وأوضحت أن والدتها حسمت الأمر في حياتها؛ حيث كانت تردد دائماً: «ما اللافت في مسيرتي حتى يتم سرده في عمل فني؟».

الفنانة هند رستم وابنتها بسنت رضا (الشرق الأوسط)

في البداية، تحدثت بسنت رضا في الذكرى الـ12 لرحيل والدتها الذي وافق 8 أغسطس (آب) من عام 2011، عن نشأة هند الصارمة، وإقامتها بعد انفصال والديها في بيت جدتها لوالدها؛ حيث الأسرة ذات الأصول التركية التي فرضت عليها كثيراً من الممنوعات والاعتراضات بسبب عمل والدها الشرطي. ونفت بسنت أن تكون هند رستم قد تمردت على حياتها الأسرية بدخولها الفن: «هي امرأة جميلة ومختلفة، تتمتع بكثير من المميزات التي أهَّلتها لتقديم كثير من الأدوار المنوعة».

هند رستم لم تكن تحب لقب «ملكة الإغراء» (أرشيفية)

وحسب بسنت، فإن والدتها كانت ترفض لقب «ملكة الإغراء»؛ لأنه كان يضعها في خانة فنية واحدة، رغم قدرتها على تقديم أدوار منوعة، حتى أنها كانت تتساءل: «لماذا يطلقون على الفنانة فاتن حمامة لقب (سيدة الشاشة العربية)؟ وهل هذا اللقب كان بمنزلة تأشيرة مرور لتقديمها كل الأدوار، ونحن يتم تحجيم قدراتنا في قالب واحد؟».

ولفتت إلى أنها كانت تحب لقب «مارلين مونرو الشرق»، رغم أنها كانت لا تشبهها: «والدتي تشبه ريتا هيوارث أكثر».

خلاف مع فاتن حمامة

وتشير بسنت إلى أن «هذه الألقاب أطلقها عليها الإعلامي مفيد فوزي، وسبّبت خلافاً بين هند رستم وفاتن حمامة في ذلك الوقت، فوالدتي كانت تشعر بالقلق بسبب هذه الألقاب، رغم تقديمها أدواراً مميزة على غرار أفلام (صراع في النيل)، و(الراهبة)، و(شفيقة القبطية)، فتكوينها الجسدي وملامحها أهَّلتها لتلك الأدوار باقتدار»، لافتة إلى أن الفنانة الراحلة «عبَّرت عن غضبها من الألقاب من قبل بشكل علني».

الفنانة هند رستم في طفولتها (الشرق الأوسط)

وأوضحت بسنت أن والدتها التي رحلت عن عمر ناهز 82 عاماً، «ندمت كثيراً على عدم تقديمها أعمالاً تلفزيونية، فقد كانت تتمنى أن تظل بصمتها لدى الناس، وأن تدخل منازلهم، بعكس المسرح الذي رفضته بسبب الوقت الكبير الذي يتطلبه يومياً، فوالدتي كانت (بيتوتية) تنتهي من عملها وتعود فوراً للمنزل، حتى أنها لم يكن لديها أصدقاء مقربون بالوسط الفني».

الفنانة هند رستم وابنتها بسنت رضا في الحج (الشرق الأوسط)

رفض «مدرسة المشاغبين»

وأضافت بسنت أن والدتها رفضت تقديم شخصية «عفت» التي جسدتها الفنانة الراحلة سهير البابلي في مسرحية «مدرسة المشاغبين»، مضيفة: «رفضتها بشكل قاطع، بسبب وجود قامات كوميدية شهيرة تخوفت من وجودها بجانبهم، بجانب رفضها لمسلسل (عائلة شلش)، وكذلك أفلام (أبي فوق الشجرة)، و(امرأة مجهولة)، و(النظارة السوداء)، و(الطاووس)».

وأكدت ابنة الفنانة الراحلة أن فيلم «توحة» كان وراء خلاف والدتها مع الفنانة الراحلة تحية كاريوكا: «كاريوكا تميزت بالأدوار الشعبية في هذه المرحلة، وشعرت حينها بأن هند باتت منافسة لها، واقتحمت منطقتها؛ لكن المخرجين كان لهم رأي مخالف، فالممثل بإمكانه تقديم كافة الأدوار، لذلك وافقت والدتي على العرض المقدم لها، فهي ليست المنتجة؛ بل هي ممثلة تجيد تقديم كافة الشخصيات».

هند رستم (أرشيفية)

وقدمت هند رستم أدواراً بسيطة في بداياتها الفنية؛ لكن المخرج حسن رضا (والد بسنت) قدَّمها في فيلم من بطولتها، وبعد ذلك تبناها المخرج حسن الإمام، وحسب بسنت فإنها «كانت تردد دائماً أنه الأستاذ الذي تعلمت منه كل شيء».

ورغم ظهورها اللافت في كثير من الأدوار، فإن هند رستم لم تكن تجيد الرقص الشرقي، ورفضت تقديم تابلوهات راقصة: «كانت ترقص بمساعدة المدرب علي رضا الذي كان يقف أمامها لتقلد حركاته».

وعن علاقة هند رستم بالفنان فريد شوقي، قالت بسنت: «قدما سوياً (ديو) فنياً في كثير من الأعمال، وكانت هناك علاقة أسرية بينهما، وكانت في قمة سعادتها بعد التعديلات القانونية التي أحدثها فيلم (كلمة شرف) الذي شاركا فيه سوياً».

واكتفت هند رستم بحياتها الخاصة عقب اعتزالها الفن، وكانت ترفض الظهور الإعلامي بشكل قاطع، تقول بسنت: «عُرض عليها الظهور في برنامج مع الفنانة صفاء أبو السعود ورفضت، وعرضت عليها الإعلامية هالة سرحان شيكاً على بياض، وقالت لها: بإمكانك تحديد المبلغ الذي تريدينه مقابل الظهور معي، إلا أنها رفضت، وقالت حينها: إذا فكرت في الظهور فسيكون للتلفزيون المصري، وبالفعل كانت آخر إطلالة إعلامية لها مع الإعلامي محمود سعد قبل رحيلها».

البحث عن الاستقرار

وذكرت بسنت سبب رفض والدتها الزواج من الفنان رشدي أباظة، قائلة: «والدتي كانت تريد الاستقرار، بينما كان معروفاً عن أباظة عدم الاستقرار الأسري في ذلك الوقت؛ لكنها شعرت بالاستقرار مع الدكتور محمد فياض (طبيب النساء والتوليد) لأكثر من 50 عاماً، بعد أن تعرفت عليه مصادفة بعيادته».

لقطة من فيلم «باب الحديد» الشركة المنتجة

وكانت الفنانة الراحلة هند رستم تخاف الإصابة بالسرطان مثل والدتها، وكان لديها هوس المرض والموت، وهو كان طبيباً في بداية حياته، وهي نجمة معروفة؛ لكنها شعرت بأنه الرجل الذي تريد استكمال حياتها معه، وكانت تردد دائماً: «أنا مدام دكتور فياض»، فهو يستحق لأنه كان مصدر سعادتها، وهي بادلته الشعور ذاته، وكانت حريصة على راحته، وكانت تعشق هدوءه وعقله ورزانته وحكمته، وعاشت حزينة بعد وفاته؛ حسب ابنتها بسنت.

وأوضحت بسنت رضا أن زواج والدتها من الدكتور فياض لم يكن عقبة أمام استكمال مشوارها الفني، فبعد زواجها منه عام 1960، قدَّمت أقوى أعمالها، قبل أن تعتزل الفن عام 1978.

أسباب الاعتزال

عن اعتزال هند رستم الفن، قالت بسنت: «المفارقة في حياة والدتي أنها بدأت حياتها الفنية مبكراً، في سن 15 عاماً، بشغف، رغم معارضة أسرة والدها ومقاطعتهم لها وتبرؤهم منها، بعكس أسرة والدتها، واعتزلت الفن مبكراً في نهاية السبعينات من القرن الماضي بلا ندم، حتى آخر يوم من عمرها».

وأرجعت بسنت رضا سبب اعتزال والدتها إلى «تدني مستوى السينما في ذلك الوقت، واختلاف الجو العام في تلك المرحلة، وعدم الالتزام بالمواعيد، وتدهور الاستوديوهات، والاتجاه لتأجير منازل للتصوير، وهذا لم يكن يروق لها؛ حيث شعرت بأن ذلك لا يليق بها بعد تاريخ طويل، لذلك اتخذت قرارها بلا رجعة رغم المغريات، واعتزلت في عز مجدها الفني».

الكاتبة الصحافية مريم الشريف، مؤلفة كتاب «أنا مدام الدكتور فياض... هند رستم»، قالت إن سبب تسمية الكتاب بهذا الاسم هو أنه اللقب الذي كانت تفضله الفنانة هند رستم، مضيفة: «الدكتور فياض كان يشعرها بالاستقرار والسكينة، بعيداً عن ضغوط العمل وضجيج النجومية»، وأوضحت مريم الشريف أن «هند رستم كانت فتاة خجولة في صغرها، ولا تحب تذكر طفولتها بسبب انفصال والديها».

وأضافت مريم الشريف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من الشخصيات الذين أثروا في حياتها المهنية، وساهموا في منحها الفرصة كي تكون نجمة شاشة إلى جانب موهبتها وجمالها، منهم المخرج الكبير حسن الإمام الذي قدم لها عدداً من الأعمال الفنية المهمة في مشوارها الفني الكبير، إلى أن حصل خلاف بينهما ومقاطعة، ثم صلح على يد الفنان محمود المليجي».


مقالات ذات صلة

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي

«الشرق الأوسط» ( الدمام)
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

أكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل...

أحمد عدلي (القاهرة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو، وأنَّه شعر بأهمية أن يترك تأثيراً بشخصية الأخ الأكبر التي أدَّاها، وعدَّ هذا العمل إلى جانب كل من مسلسلَي «ظلم المصطبة»، و«ميد تيرم» بمنزلة بداية فنية جديدة له، بعد أزمته الصعبة التي قضى بسببها 6 أشهر في السجن بتهمة «تعاطي مواد مخدرة» في عام 2015.

وأضاف في حواره مع «الشرق الأوسط» أنَّه لا ينسى مساندة الكاتب الراحل وحيد حامد الذي أعاده للتمثيل في مسلسل «الجماعة 2»، والفنان الكبير يحيى الفخراني الذي كان مشجعاً له وأعاده للمسرح في «الملك لير»، لافتاً إلى أنَّ نجله الوحيد آدم كان السبب الذي أخرجه من محنته.

وأدى أحمد عزمي بمسلسل «حكاية نرجس» شخصية «جمال»، وحظي المسلسل بردود فعل واسعة، كما يقول عزمي لـ«الشرق الأوسط»: «حين قرأت نصف الحلقات أعجبني الخط الاجتماعي والإنساني بالمسلسل، والعلاقات بين الشخصيات، وجذبتني شخصية (الأخ الأكبر) المسؤول عن العائلة كونها جديدة عليّ بعد أدوار (الابن الحالم) أو(الشقي) التي كنت أقدمها من قبل».

ويروي عزمي أنَّه بعد لقائه المخرج سامح علاء اتضحت ملامح الشخصية بالنسبة إليه بشكل أكبر: «منذ أول لقاء جمعني به كان كل منا لديه تصورات عن شخصية (جمال)، من حيث علاقته بأخيه وأمه، وكان المخرج يضيف تفاصيل تُقوِّي العلاقة بين الشخصيات، فهو إنسان بار بأمه حتى إنَّه لم يتحمَّل البقاء بالمنزل بعد رحيلها، والحقيقة أنَّ سيناريو المسلسل الذي كتبه عمار صبري لم يُفرط في تقديم كل شخصية بشكل قوي، فالشخصيات مرسومة بشكل جيد».

عزمي حصد إشادات في موسم دراما رمضان الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وتوقَّع عزمي وقتئذٍ أن العمل سيكون له صدى كبير، وأنَّ أداءه لا بد أن يُبرز شخصية «جمال»، ليحقِّق نجاحاً بين زملائه من الممثلين الكبار موهبةً وحضوراً.

وتلقَّى ردود أفعل أسعدته، مؤكداً أنَّ علاقة الجمهور بالمسلسل لها مساحة من السعادة والفرحة، وأنَّه تلقى رد فعل الجمهور على أدائه، إذ كانوا يقولون له: «حمد الله على السلامة، كنا ننتظر عودتك»، مضيفاً: «هذا الكلام أسعدني، إضافة لزملاء لم أكن أعرفهم وجدتهم يتواصلون معي ويهنئونني مثل هشام ماجد وشيكو وريهام حجاج».

وعَدَّ عزمي مسلسل «حكاية نرجس» مع دوريَه في مسلسلَي «ظلم المصطبة» و«ميد تيرم» بمثابة بداية جديدة له، قائلاً: «في (ظلم المصطبة) كنت بين أصدقاء وعِشرة عُمر أمثال فتحي عبد الوهاب، وريهام عبد الغفور، كما كان المخرج هاني خليفة من أكبر الداعمين لي، وساعدني على الدخول في الشخصية بأن أترك لحيتي وأحلق شعري تماماً قبل التصوير حتى أتعايش مع شخصية (الشيخ علاء) رجل الأعمال، كما أنَّ تركيبة الدور في (ميد تيرم) كانت مغريةً لشخصية الأب الذي لديه ابن مُدمن وآخر بطل، وجاء نجاح (حكاية نرجس) ليُتوِّج الأعمال التي شكَّلت بدايةً جديدةً ومختلفةً لي في عالم الدراما التلفزيونية».

عزمي أكد دخوله مرحلة فنية جديدة (حسابه على «فيسبوك»)

لا ينسى عزمي مساندة كل من الفنان يحيى الفخراني، والمؤلف الراحل وحيد حامد، له في أزمته قبل سنوات. ويقول عن ذلك: «بعد أزمتي مررت بفترة ضبابية لم أكن أعلم هل سأستطيع العودة لعملي، وهل سيقبلني الناس أم لا؟ وفي ظلِّ مخاوفي وجدت وحيد حامد يختارني للعمل في الجزء الثاني من مسلسل (الجماعة)، والفنان الكبير يحيى الفخراني يدعوني للمشارَكة في مسرحية (الملك لير)، وشعرت بأنَّ هذه إشارة من الله لكي أعود لعملي الذي أحبه، وقد جمعتني بالفنان الكبير يحيى الفخراني أعمال كثرة مثل مسلسل (عباس الأبيض في اليوم الأسود)، و(يتربى في عزو) و(قصص القرآن)، ثم (الملك لير)، وهو أستاذي الذي أكنُّ له كل شكر وعرفان على كل مواقفه معي».

وقد غيَّرته الأزمة التي كادت تعصف بمستقبله، مثلما يقول: «صرت أكثر صبراً، ولم أعد أنفعل بسرعة أو أتعجل في ردود أفعالي حتى لوكنت على حق، وأحياناً أجد الطرف الثاني هو مَن يبادر بالاعتذار، وقد كان نجلي الوحيد آدم (17 عاماً) هو مَن جعلني أتعافى من كل شيء، فقد جعلته هدفي، وقلت لو لم أنجح في شيء فعلى الأقل أجعل من ابني شخصاً محترماً؛ ما دفعني لتنظيم كل شيء في حياتي، لأحافظ عليه وعلى نفسي ومَن أحبهم ليكونوا فخورين بي».

عزمي كما ظهر في مسلسل «ظلم المصطبة» (حسابه على «فيسبوك»)

وقدَّم أحمد عزمي منذ بدايته أعمالاً درامية لافتة، وتجارب سينمائية عدة، من بينها أفلام «قبلات مسروقة»، و«الوعد»، و«عزبة آدم»، وبعد 20 عاماً من تخرجه في معهد الفنون المسرحية حظي مؤخراً بتكريم من أكاديمية الفنون، وقد جاء التكريم مواكباً لنجاح مسلسل «حكاية نرجس»، وكما يقول: «ربنا أراد أن يكون تكريمي عقب رجوعي للمكانة التي كان يراني فيها أساتذتي بالمعهد». على حد تعبيره.


الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
TT

الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)

اكتشف علماء أنّ بركان «ميثانا» في اليونان، الذي لطالما ساد الاعتقاد بأنه خامد منذ مئات الآلاف من السنوات، تتراكم أسفله كميات هائلة من الصهارة.

وعلى امتداد ما يتجاوز 100 ألف عام، بدا البركان الواقع على بُعد 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة أثينا خامداً، من دون أن يقذف حمماً أو يُحدث أي انفجارات أو يطلق سحباً من الرماد.

ومع ذلك، اكتشف باحثون الآن أنه، رغم مظهره الخامد، كان يُراكم باستمرار كميات هائلة من الصهارة في أعماق حجراته، ممّا يدفع إلى إعادة النظر في الخطر الكامن داخل البراكين الصامتة.

وتؤكد هذه النتائج أهمية مراقبة البراكين الخامدة، حتى في غياب أي ثورات حديثة، وفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز».

من جهتهم، عكف العلماء القائمون على الدراسة على تقييم بلورات الزركون الدقيقة، التي تتشكَّل داخل خزانات الصهارة في قشرة الأرض خلال تبريدها. وتعمل هذه البلورات على هيئة كبسولات زمنية طبيعية، إذ تحفظ معلومات عن زمان ومكان تكوّنها، والظروف المحيطة بها.

في هذا السياق، أوضح عالم البراكين أوليفييه باكمان، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ: «يمكننا عدّ بلورات الزركون بمثابة مسجلات طيران دقيقة؛ فمن خلال تحديد عمر أكثر من 1.250 بلورة منها على امتداد 700 ألف عام من التاريخ البركاني، تمكّنا من إعادة بناء الحياة الداخلية للبركان بدقة».

وأضاف: «ما اكتشفناه أنّ البراكين قادرة على (التنفُّس) تحت الأرض لآلاف السنوات، من دون أن تطفو على السطح».

وكشف التحليل أنّ الصهارة كانت تُنتج بشكل شبه مستمرّ تحت بركان «ميثانا»، رغم أنّ البركان مرّ بفترة هدوء استثنائية امتدَّت لأكثر من 100 ألف عام.

وأضاف الدكتور باكمان: «بما يتعلق بسلطات إدارة مخاطر البراكين، على سبيل المثال في اليونان وإيطاليا وإندونيسيا والفلبين وأميركا الجنوبية والشمالية واليابان وغيرها، يعني هذا إعادة تقييم مستوى خطورة البراكين التي ظلّت خامدة لعشرات الآلاف من السنوات، لكنها تُظهر علامات دورية على اضطراب صهاري».

وخلال مدّة زمنية تصل إلى 100 ألف عام، يعتقد الباحثون أنّ نمو الزركون بلغ ذروته تحت البركان، ما يُعد دليلاً واضحاً على نشاط صهاري مكثَّف. واكتشفوا أنّ الصهارة، التي تُغذي الحجرة العلوية لبركان «ميثانا»، غنية جداً بالماء، أكثر بكثير مما كان متوقَّعاً.

ويعتقد العلماء أنّ هذا قد يكون بسبب تأثر الوشاح تحت «ميثانا» بشدّة برواسب قاع المحيط وكميات كبيرة من الماء. وأشاروا إلى أنّ هذه العملية «تُرطّب» الوشاح، وتُحفّز التبلور، وتجعل إنتاج الصهارة أكثر كفاءة.

وعبَّر الباحثون عن اعتقادهم بأنّ التبلور السريع للصهارة الغنية بالماء قد يؤدّي إلى انخفاض عدد الثورات البركانية، لكنهم نبَّهوا إلى ضرورة دراسة مزيد من هذه الحالات.

من جهته، قال أحد مؤلفي الدراسة، رازفان غابرييل بوبا: «نعتقد أنّ كثيراً من براكين مناطق الاندساس قد تتغذَّى دورياً بصهارة بدائية رطبة جداً، وهو أمر لم يدركه المجتمع العلمي تماماً بعد».

وتشير النتائج إلى أنّ مدّة طويلة من الصمت البركاني لا تعني بالضرورة أن البركان خامد، بل قد تُشير، على العكس، إلى تراكم نظام صهاري كبير، وربما أشد خطورة، مع «آثار بالغة» على تقييم المخاطر البركانية، وفق العلماء.

وحذَّر القائمون على الدراسة من أنّ هذه البراكين، التي تبدو خامدة، قد تبقى هادئة لآلاف السنوات، في حين تخزن الطاقة بهدوء، لتتحوَّل لاحقاً إلى أنظمة شديدة الخطورة.


رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
TT

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)

قبل قرن، غيَّرت رسالةٌ أُرسلت عبر المحيط الأطلسي إلى مقاطعة سومرست طريقة التواصل في العالم. ويعود تاريخ بثّ هذه الرسالة التاريخية تحديداً إلى عام 1926، وذلك باستخدام أول خط اتصالات لا سلكي عبر المحيط الأطلسي يعمل بتكنولوجيا الموجات القصيرة في العالم، والذي ربط بين المملكة المتحدة وكندا، من كيبيك إلى بريدج ووتر.

واستُقبِلت الرسالة في محطة ماركوني السابقة في هانتوورث، وهي اليوم أرضٌ فضاء بالقرب من منطقة خدمات الطريق السريع في بريدج ووتر، قبل أن يُعاد بثّها إلى كورنوال.

في هذا السياق، وصف لاري بينيت، وهو كاتب محلي وفني راديو سابق، الحدث بقوله، وفق ما نقلت عنه «بي بي سي»: «كانت تجربة رائدة. استخدمت هذه التكنولوجيا الجديدة المسماة راديو الموجات القصيرة، وكانت حديثة العهد آنذاك، لكنها نجحت، وقد أعجب ماركوني بمقاطعة سومرست؛ لقد شكلت موقعاً مثالياً».

يُذكر أنّ أول رسالة لا سلكية أُرسلت في العالم، «هل تسمعني؟»، بعث بها غولييلمو ماركوني عبر المياه المفتوحة من كارديف إلى فلات هولم، جزيرة تقع في منتصف قناة بريستول، في 13 مايو (أيار) 1897.

وبعد 3 سنوات، نجح ماركوني في أول إشارة لا سلكية عبر المحيط الأطلسي، من بولدو إلى نيوفاوندلاند في كندا.

ولم يكن أول إرسال عبر الموجات القصيرة عبر المحيط الأطلسي أقل أهمية، رغم حدوثه بعد أكثر من 25 عاماً، وفق بيتر غارلاند، من «جمعية دروموندفيل التاريخية» في كيبيك بكندا.

وقال: «كانت له أهمية أوسع؛ لأنّ الإرسال بالموجات الطويلة كان تطوّراً جيداً للتلغراف عبر المحيط الأطلسي، لكن الإرسال بالموجات القصيرة هو الذي أتاح، في نهاية الأمر، نقل الصوت».

«متذبذب بعض الشيء»

قال بينيت: «لم يستوعب الرواد الأوائل تماماً راديو الموجات القصيرة في البداية، لكن من خلال البحث والتجريب أصبح خدمة منتظمة»، مشيراً إلى أنه «استثمر مكتب البريد في شبكة الاتصالات اللاسلكية الإمبراطورية، التي ربطت المملكة المتحدة بجميع المستعمرات حول العالم».

وأضاف: «استعانوا بماركوني لبناء محطة في بريدج ووتر، للربط مبدئياً مع كندا وجنوب أفريقيا»، موضحاً أنّ «ماركوني أُعجب بمقاطعة سومرست؛ فهي أرض منبسطة تقع على الساحل الغربي، ممّا يجعلها مثالية للاتصالات عبر المحيط الأطلسي، وخالية من الصناعات والتشويشات الكهربائية؛ لقد كانت موقعاً مثالياً».

وأفاد بأنّ محطة ماركوني اللاسلكية بُنيت بين نورث بيثرتون وبريدج ووتر، وتضمّ صفّين من الصواري بارتفاع 87 متراً تقريباً، والتي كانت تُهيمن على الأفق. وقال: «كان إجراء مكالمة إلى كندا عملية معقّدة، لكنها نجحت».

وأقرَّ بأن «الخدمة كانت جيدة في بعض الأيام، ومتذبذبة في أيام أخرى، لكن مع تطوّر المعدّات زادت كفاءتها في عشرينات القرن العشرين وثلاثيناته».

«سبق عالمي»

أرست هذه التجربة الأساس لتقنيات الاتصالات الحديثة. ووصفها مجلس مدينة بريدج ووتر بأنها «إنجاز رائد في مجال الاتصالات غيَّر العالم».

وعلَّق رئيس المجلس برايان سميدلي: «لم يكن البثّ الأول مجرّد إنجاز فنّي، وإنما نقطة تحوّل حقيقية نحو عصر الاتصالات الحديثة». وأضاف: «لولا هذا الإنجاز، لما وُجدت الهواتف المحمولة، والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وشبكات الجيل الخامس، وحتى تقنيات الجيل السادس المستقبلية بالشكل الذي نعرفه اليوم. إنه إنجاز عالمي آخر لبريدج ووتر».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لهذا الحدث، من المقرَّر تنظيم فعالية احتفالية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وإلى جانب إعادة تمثيل البثّ الأصلي باستخدام قطع أثرية ومعدات من عشرينات القرن الماضي، سيشارك في الحدث هواة راديو من ضفتي المحيط الأطلسي.