عرس للفن العربي في وسط لندن وكوكبة من مقتنيات مؤسسة «بارجيل»

سلطان القاسمي: أرى نفسي حارساً على المقتنيات وليس مالكها

لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)
TT

عرس للفن العربي في وسط لندن وكوكبة من مقتنيات مؤسسة «بارجيل»

لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)

في حي سانت جيمس الراقي بوسط لندن وخلف أبواب دار كريستيز للمزادات يتفتح أمامنا عالم ثري ومبهر يضم نماذج بارعة من أشكال الفن العربي. تختلط هنا الأصوات القادمة من مختلف أنحاء العالم العربي، نرى وننغمس في عوالم فنانين عبروا عن الحب والغربة والظلم والثورة والحماسة، نرى جوانب من حياتهم أمامنا تتحدث معنا وتعيدنا لهموم وآمال وأحلام عاشت معهم وانتقلت من مخيلتهم لتلهم أجيالاً قادمة بعدهم.

أعلنت «كريستيز» عن المعرض بأنه أضخم معرض للفن العربي في لندن، وحشدت له برنامجاً كاملاً من الفعاليات، وأثبتت أن مؤسسة تجارية في المقام الأول تستطيع أن تحول قاعاتها للاستمتاع الخالص بالفن.

عبر قاعات العرض في الدار وحتى على عتبات الدرج المؤدي للدور الأول تتناثر الأعمال الفنية التي تنتظم في تعبيرها عن العالم العربي.

ويتكون المعرض من قسمين رئيسيين: «كوكبة: مختارات من مؤسسة بارجيل للفنون»، و«تصور جديد للفن الإماراتي: حسن شريف والأصوات المعاصرة». وتؤكد الدار على أنها المرة الأولى، التي يتم فيها عرض هذا الكم الغني والمتنوع من الأعمال الفنية العربية في لندن، وهو ما تحقق عبر شراكة مع مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة، ووزارة الثقافة والشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة.

الوطن والآمال العظيمة

في معرض «كوكبة: مختارات من مؤسسة بارجيل للفنون» وعبر القاعات المختلفة تسحرنا التعبيرات المختلفة عن الوطن والحنين والآمال العظيمة والإحباطات أيضاً. جمع سلطان القاسمي 1200 عمل من الفن الحديث والمعاصر، نرى منها 100 في «كريستيز» تعبر مثل بقية المجموعة عن الثقافة والفكر العربي، تبرز العناصر التراثية والفلكلورية عبر الأعمال المختلفة، تتضافر مع تعبيرات عن الحرية والاستقلال والشوق والهوية. كلها تعبيرات تغوص في أعماق الناظر وتحملنا إلى أعماق ثقافتنا العربية.

أعمال متفردة:

في قاعة صغيرة في الطابق الأول يلقي لنا المعرض طعماً ليجذبنا لمشاهدة المجموعة كلها. تفاجئنا لوحة ضخمة تحتل جداراً بأكمله، تحفل بأبطال الأساطير والحكايات الشعبية، تداعب ذكريات الطفولة لدينا وتشغل البصر بألوانها الحية والحركة المنبثقة منها، اللوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد». على الجدار المقابل لوحة تحمل من عناصر الثقافة الشعبية الكثير، هنا الطفل الذي يصعد على سلم للسماء ليمتطي سحابة بيضاء لتحمله للقمر، يبدو في اللوحة تأثير من الفنان الروسي مارك شاغال، ولكن بلمسة عربية أصيلة، هي للفنان اللبناني عبد الحميد بعلبكي وتحمل اسم «حلم الطفولة»... وما أبدعه من حلم!

لوحة «عيون الليل» للفنانة العراقية مديحة عمر

في القاعة المجاورة تحتار العين بين اللوحات والمنحوتات المنسقة بشكل بديع. من اللوحات تجذبنا لوحة «عيون الليل» للفنانة العراقية مديحة عمر، تغزل من أحرف اللغة العربية تشكيلات رشيقة، تفاجئنا الحروف في اللوحة، تتقافز أمامنا كأنما تختبر قدرتنا على التعرف عليها إذ إنها غير منتظمة في كلمات بحسب تيار «الحروفية» الفني، التي اتبعته الفنانة.

في القاعة التالية مجموعة مبهرة أخرى من الأعمال يتصدرها باب خشبي محفور للفنان العراقي محمد غني حكمت تعرف عنه بطاقة العمل باسم «بوابة الغرب» وإن كانت هناك مواقع تشير له باسم «بوابة الغرباء»، شخصياً أميل للتعريف الثاني، يحمل الكثير من المعنى، البوابة الخشبية الجميلة هل هي مدخل أم مخرج؟ ربما يكون جمالها إشارة لجمال وعد الهجرة، الذي يحولنا لغرباء، أم هل هي مجملة بأحلام الوطن؟ عموماً هي قطعة متفوقة الجمال تشد البصر والقلب وربما يكون ذلك فيه الكفاية.

«باب الغرب» لمحمد غني حكمت (الشرق الأوسط)

تبرز لوحات من الفن السعودي في هذه القاعة أيضاً، منها لوحة للفنان عبد الرحمن السليمان «المصلون يغادرون الجامع» متأثرة بالمذهب التكعيبي، تتميز بألوانها الهادئة والمريحة، ربما يكون ذلك بتأثير الموضوع، ولكن مع متابعة البصر للأشخاص في اللوحة نرى صورة من الحياة البسيطة، الرجل المتكئ على عصاته والطفل الذي يقف واضعاً يده في جيب جلبابه، في يمين اللوحة ما يبدو وكأنه متسول ينتظر إحسان شخص يمد يده بقطعة من النقود.

لوحة للفنان عبد الرحمن السليمان «المصلون يغادرون الجامع» (الشرق الأوسط)

هنا أيضاً لوحة للمبدع جواد سليم «امرأة تبيع أقمشة» ولوحة «مشهد السوق» للسوداني عمر خيري، أما لوحة المصرية تحية حليم «رحلة بالقارب» فتأخذنا لما يبدو وكأنه نزهة عائلية على النيل ويبدو فيها افتتان حليم بالنوبة وأهلها.

الفنانة إنجي أفلاطون حضرت بلوحتها البديعة «القرية» المتميزة بالحركة الدائمة، تعبر عنها بخطوط قصيرة منتظمة وكأن النخلات تتمايل أمامنا وتتحرك الحواجز المصنوعة من الخصف بتأثير الهواء. إنجي أفلاطون لم تعرف فقط بلوحاتها المعبرة عن حياة الفلاحين، بل أيضاً عبرت عن السجن والاعتقال متأثرة بفترات حبسها في سجن النساء بالقناطر في مصر، ونالت لوحاتها التي نفذتها في السجن الثناء من كبار النقاد في مصر ومنها هنا نرى لوحة «أحلام المعتقلة».

«رحلة بالقارب» للفنانة تحية حليم (الشرق الأوسط)

من الأعمال البارزة في العرض لوحة «الصوت الأخير» للفنان السوداني إبراهيم الصلحي، يقول عنه سلطان القاسمي «هو عمل عملاق للفنان وله مكانة عالية، أذكر أني قمت بزيارة نيويورك منذ عدة سنوات وقابلت مدير أحد المتاحف الضخمة، قلت له: لقد اشترينا (الصوت الأخير)، من دون ذكر اسم الفنان، ولكنه عرف على الفور اللوحة، بسبب مكانتها وأهميتها التي تجعلها تتخطى كونها لوحة مرسومة، أعتقد أنها شهادة على الفن الأفريقي، لوحة تعبر عن قارة وثقافة كاملة، برأيي أنها من أهم اللوحات الأفريقية والعربية في القرن الماضي. وهو في تقديري من أهم أعمال إبراهيم الصلحي وأحد أكثر أعماله (حميمية) تعبيراً عن حياة الفنان».

لوحة «الصوت الأخير» للفنان السوداني إبراهيم الصلحي (مؤسسة بارجيل للفنون)

المعرض حافل باللوحات العظيمة فعلاً ويستحق أكثر من زيارة وهو أمر متاح حتى 23 من شهر أغسطس (آب) المقبل.

------------------------------------------------------------------------------------

-----------------------------------------------------------------------------------

سلطان القاسمي وتقاسم الشغف

خلال هذا الشهر أقامت الدار لقاءين مع سلطان سعود القاسمي مؤسس مؤسسة بارجيل تحدث خلال اللقاء الأول عن المؤسسة وعن اللوحات الأثيرة له، وفي الندوة الثانية تحدث بتوسع عن أسباب اتجاهه لجمع اللوحات الفنية وعشقه للثقافة العربية.

وفي حديثه مع دكتور رضا المومني، نائب رئيس مكتب كريستيز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقيم على المعرض، دار النقاش حول ما دفع بالقاسمي لأن يصبح مقتناً للوحات، وعن بدايات جمعه للأعمال الفنية والدافع خلف شغفه بالفن العربي.

يعود المومني بالأسئلة للبدايات، لفترة الدراسة الجامعية وبداية الحياة العملية ثم يسأله عن الشغف، عن الفن وما جذبه له؟ يبدأ القاسمي بالتعبير عن سعادته بوجود هذه «الكوكبة» من الأعمال الأثيرة على قلبه في وسط لندن وفي دار كريستيز العريقة. السبب وراء الشغف هو «حب المشاركة»: «أحب مشاركة الآخرين معي في الشغف بالفن». يذكر لقاءً مع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وجملة ظلت معه بعد اللقاء: «قال لي: إذا كنت تحب شيئاً فيجب عليك مشاركة الآخرين فيه، وإذا أردت الحفاظ على شيء فتشارك مع الآخرين فيه».

«القرية» لإنجي أفلاطون (الشرق الأوسط)

يعود القاسمي أكثر من مرة ليعبر عن عشقه للثقافة العربية وفخره بالمنطقة، تحدث عن اهتمامه بالمرأة العربية وحقوقها (المجموعة المعروضة تعطي للفنانات مكانة مساوية للرجال) وتعدى في أهدافه ليشمل الأقليات «أتمنى أن نستطيع عبر الثقافة احتضان الأقليات والنساء وتيارات مختلفة في ثقافتنا».

عن بداية مؤسسة بارجيل في 2010 يعود بالذاكرة لنهاية التسعينات لدى عودته من فرنسا حيث درس، وقيامه مع والديه بزيارة أحد المعارض الفنية. بدأ والده في شرح الأعمال المعروضة وكانت تلك بداية شغف الاقتناء «في العام نفسه 2002 ابتعت أول عمل فني في حياتي».

تطورت بارجيل مع كل لوحة كانت يبتاعها القاسمي، واتباعاً لنصائح أصدقاء تقدم بطلب لحكومة الشارقة للحصول على مكان يضم مجموعته، «بعد الحصول على مكان للعرض في 2009 أقمنا أول معرض لبارجيل في 2010» يعتبر مؤسسته ومجموعتها أنها «نموذج مصغر من العالم العربي».

يعبر عن فخره بمجموعة الأعمال الفنية في المؤسسة «بارجيل مجموعة ديناميكية، متطورة ومتغيره، أعتقد أن المجموعة أصبحت تحكمني أكثر مما أحكمها، كثير من الجامعات والمؤسسات ترسل دعوات لبارجيل أكثر ما ترسل لي، لها هويتها الخاصة، على سبيل المثال على (إنستغرام) عدد متابعي صفحة بارجيل يفوق عدد من يتابعوني، أجد أن ذلك أمراً مفرحاً لي».

الهوية الخاصة للمجموعة أصبحت هي العامل الأساسي عند التفكير بإضافة أعمال جديدة «أحياناً أدخل لغاليري تجاري وأرى أعمالاً وأفكر مع نفسي، أحب هذا العمل ولكني أيضاً أرى أنه لا يتفق مع DNA الخاص بالمجموعة.» كيف يفسر ذلك «DNA»؟ يقول إن «الحمض النووي للمجموعة» متجذر في العالم العربي الحديث وتكوين الهوية العربية.

«ملحمة الشهيد» للفنان كاظم حيدر (الشرق الأوسط)

رغم توسع عملية اقتناء الأعمال الفنية (وصل عددها لـ1200) لا يرى القاسمي أنه يملك تلك الأعمال «أكره كلمة مالك العمل، أعتقد أن علي مسئولية الحفاظ على العمل، أرى نفسي حارساً للأعمال الفنية في المجموعة».

«أكره كلمة مالك العمل، أعتقد أن علي مسئولية الحفاظ على العمل، أرى نفسي حارساً للأعمال الفنية في المجموعة».

سلطان سعود القاسمي

حقائق

1200

جمع سلطان القاسمي 1200 عمل من الفن الحديث والمعاصر في مؤسسة بارجيل للفنون نرى منها 100 في كريستيز.


مقالات ذات صلة

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

يوميات الشرق «معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح…

«الشرق الأوسط» (البندقية)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.