تقدّم الممثلة ماريا الدويهي في «آخر بروفا»، شخصية امرأة لا تزال تراوح مكانها بانتظار من يرشدها إلى الطريق. وعن حبكة المسرحية تقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما كتبته كان علاجاً للروح، أخرجت معه ما في داخلي وما قد يراود المرأة عامة، وما يترجم بالتالي أفكاري، وينقل صوراً جمعتها من هنا وهناك عن علاقة المرأة بالرجل». وتتابع: «النضوج يجعلنا نرى الأمور بمنظور آخر، لذا بالغت أحياناً في الأداء الدرامي، وهذا ما تفعله النساء حقاً، وتصنعن حسب القول الشعبي من (الحبّة قبّة)».
على مدى 50 دقيقة، يتابع المشاهد أداء ماريا الدويهي، الذي يصقله شادي الهبر بعملية إخراج محترفة؛ فهو ابن الخشبة، ومؤسس ورشة مسرح «شغل بيت»، حيث يدرّب مجموعات ومواهب تمثيلية من مختلف الأعمار.

وتوضح ماريا في سياق حديثها: «صحيح أن شادي هو من اقترح عليّ تلوين العمل بأصوات نجمات أحببناهن، فنسمع عبارات تقولها رائدات مسرح مثل نضال الأشقر، وراحلات كمادونا غازي، ورينيه الديك، ولم ينسَ صوت فاتن حمامة، وهند أبي اللمع، ونهى الخطيب سعادة، وقد رغب في تكريمهن على طريقته، خصوصاً أن ما ينطقن به يتصل بشكل أو بآخر بنص المسرحية».
وأكثر العبارات المؤثرة، حسب ماريا الدويهي، ما جاء بصوت الراحلة رينيه الديك، وكان معبّراً عن أسئلة لطالما راودتها؛ وتوضح: «تطرح من خلالها إمكانية أن تبقى ذكراها محفوظةً في ذاكرة الناس. فالفنانة أعطت المسرح اللبناني الكثير، وفي المقابل عاشت حياة صعبة عانت فيها حتى لحظاتها الأخيرة».
درست ماريا الدويهي التمثيل، واليوم هي أستاذة في الجامعة اللبنانية، تعطي موادَّ نظرية، وحائزة على الدكتوراه في فن المسرح. ومن أدائها المتمثل بحضور جذاب، تعرف أنها تتمتع بموهبة تمثيلية على المستوى المطلوب. وحين تحاكي حبيبها الوهمي في المسرحية، وتتقلب بين شخصيات مختلفة لامرأة واحدة، تُدرك شغفها لهذه المهنة، «علّمت التمثيل في مدارس وورشات عمل، وأنا على احتكاك مباشر مع طلابٍ جامعيين موهوبين، وعلى تماسٍ دائم بموهبتي. التمثيل جميل ورائع، وبعد كل نجاح أحققه فيه، تُفتح شهيتي أكثر فأكثر لإكمال الطريق، وأحرص على التنويع حتى في العرض المتكرر نفسه، الذي يستمر لأيام».
يصدح صوت ماريا الدويهي في المسرحية عندما تختلي بنفسها، ليكتشف المشاهد واحدة من مواهبها الكثيرة: «أغنّي منذ فترة طويلة وأتدرب باستمرار. وأحب كل لغات الفنون وألوانها، كما أحرص على لغة جسدٍ معبرة، فأخضع لتمرينات تصبّ في ليونته وأستفيد منها على الخشبة».

ماريا امرأة تخاطب بخيالها الواسع الحبيب الافتراضي بكلام يعبّر عن لسان النساء في صالة المسرح. يصفق لها الحضور عندما تقول لهم: «أنا أيضاً أحبك». ومن ثَمّ تعاتبه لأنه لا يعرف معالجتها بالدواء نفسه. رومانسية، ومُحبَطة، ومنعزلة، وثائرة على واقع ترفضه، هكذا ترسم الدويهي صوراً عن المرأة. وتكشف عن وجوهها المختلفة. تنتقدها على بعض السخافات والانتصارات الفاهية. وتستشفّ ميولها الدرامية في كثير من مشاهدها. فأين هي ماريا الدويهي من أعمال الدراما التلفزيونية؟ تجيب: «لا وقت لديّ للدراما، وما سُنح لي منه استغللته لتحقيق موهبتي في التمثيل، فلجأت إلى المسرح، وأنا أحب الدراما أيضاً، ومن يدري، قد أغوص في تجربتها يوماً ما؟
«آخر بروفا» تأتي ضمن سلسلة «عروض جديدة» لمسرح «شغل بيت». وعرضت على خشبة مسرح مونو في بيروت. وتنتهي المسرحية مع ماريا الواقفة دائماً وحدها، وتحاكي نفسها بأسلوب الـ«مونولوغ»، فتقول: «مني شاطرة بالعلاقات... بحسّ إنو العلاقة بتجذب الإنسان، وبصير رهينة. بصير نص شخص، لأن الشخص التاني بيحتله... هيدي (آخر بروفا) وميرسي لأنكم سمعتوني».







