أعلنت السعودية إنشاء مركز دولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يسعى إلى تعزيز الممارسات السليمة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والحد من الأخرى الخاطئة، ودعم مبادرات تنمية البحث والتطوير والابتكار على المستوى الوطني والدولي، وضمان الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في خدمة الأهداف التنموية والإنسانية.
وأقرّ مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدت الثلاثاء، برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس المجلس، إنشاء مركز باسم «المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» يكون مقره في مدينة الرياض، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
ويأتي إنشاء المركز، في إطار جملة من الخطوات والتشريعات التي اتخذتها السعودية لتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية، ووضع السعودية في مصاف الدول المؤثرة والرائدة في تقديم خدمات رقمية وخيارات تقنية متقدمة.
من جانبه، قال الدكتور عبد الله الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، إن «المركز سيعزز من دور المملكة إقليمياً ودولياً في المجال بما يضمن تعزيز الجهود البحثية، وتحقيق الاستخدام المسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار دعم وتمكين الأمير محمد بن سلمان»، مضيفاً أن «وجوده يتسق مع مُستهدفات (رؤية 2030) في ظل الدعم غير المحدود لجعل السعودية مركزاً تقنياً عالمياً لأحدث التقنيات المتقدمة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي».
#مجلس_الوزراء: إنشاء مركز باسم "المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي" يكون مقره في مدينة (الرياض)، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.#واس pic.twitter.com/xYJQJo2qC4
— واس الأخبار الملكية (@spagov) July 25, 2023
تعزيز الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي
تعدّ السعودية من أوائل الدول في تبني توصيات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها منظمة «اليونيسكو» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمشاركة 193 دولة، التي جرى تطويرها بمساهمة خبراء من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا».
وفي سبتمبر (أيلول) عام 2022 أطلقت السعودية، مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي أعدّتها «سدايا»، وحثّت عموم المهتمين للاطلاع عليها لتسهيل التطبيق العملي للأخلاقيات في أثناء مراحل دورة حياة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما ينعكس على مستوى جودة الخدمات المقدمة تقنياً.
وأفاد الدكتور الغامدي بأن إطلاق السعودية هذه المبادئ خلال أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثانية بالرياض تعد ضمن حزمة من المشروعات والمبادرات التي تسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي وتحقيق تطلعات «رؤية 2030».
ويدعم مشروع المبادئ، مساعي ضمان الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في خدمة الأهداف التنموية، والتأسيس لممارسات وطنية في جميع القطاعات لدعم تبني الذكاء الاصطناعي للحد من الممارسات الخاطئة المصاحبة لهذه التقنية من خلال تطبيق مبادئ (النزاهة والإنصاف، الأمن والخصوصية، الإنسانية، المنافع الاجتماعية والبيئية، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، بالإضافة إلى المساءلة والمسؤولية).
وأوضحت «سدايا» التي تتولى قيادة التوجهات السعودية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحقيق تطلعات ومستهدفات «رؤية 2030»، أن هذه المبادئ ستساعد على الانتقال إلى الجيل التالي من الابتكار في العديد من المشاريع، وتمكين المسؤوليات التي يتوجب الالتزام بها في مختلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومواصلة تطوير وتفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز التوقعات.

قفزات مهمة في رحلة السعودية للتحول الرقمي
وحققت السعودية قفزات مهمة خلال رحلتها في التحول لتأسيس خدمات رقمية ذات كفاءة عالية، والوصول إلى مستوى حكومة رقمية متكاملة، باتجاه أفق رقمي واعد، وأسهمت ملامح التقدم الذي حققته السعودية في رحلة التحول الرقمي، في تأهيلها للوصول إلى مراتب متقدمة في المؤشرات العالمية، وتسجيل نتائج مبكرة في مشوار التحول الرقمي، تعكس حجم الجهد المبذول لتمكين الخيارات التقنية المتقدمة، كان آخرها تسجيل السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، وهو أحد مؤشرات التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي الصادر عن «Tortoise Intelligence» الذي يقيس أكثر من 60 دولة في العالم.
وتستضيف السعودية جملة من المؤتمرات واللقاءات الدولية التي تركز على قطاعات التقنية المتقدمة واستخدامات الذكاء الاصطناعي، وتعكس تلك المناسبات مستوى التوجهات العالمية بشأن التحول الرقمي، وتسلط الضوء على تجربة البلاد المهمة التي تخوض غمار الانتقال الجاد والنوعي لحيازة عوامل النضج الرقمي وتطوير القدرات الوطنية للأفراد والجهات والبنى التحتية لتطوير مستويات الأداء الرقمي، بالإضافة إلى جهود تطوير التعاون الدولي بشأن الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للتقنيات الفائقة التي بدأت تتوسع في القطاعات كافة.


