من مارلين مونرو إلى جوني ديب... نجومٌ بارعون في الرسم

جوني ديب، مارلين مونرو، بيرس بروسنان ومشاهير آخرون متميّزون في فن الرسم (إنستغرام)
جوني ديب، مارلين مونرو، بيرس بروسنان ومشاهير آخرون متميّزون في فن الرسم (إنستغرام)
TT

من مارلين مونرو إلى جوني ديب... نجومٌ بارعون في الرسم

جوني ديب، مارلين مونرو، بيرس بروسنان ومشاهير آخرون متميّزون في فن الرسم (إنستغرام)
جوني ديب، مارلين مونرو، بيرس بروسنان ومشاهير آخرون متميّزون في فن الرسم (إنستغرام)

فتحت دار «كريستيز» للمزادات أبوابها الشهر الماضي، لمعرضٍ مميّز من اللوحات التي تحمل توقيع المغنّية الأميركية الراحلة دونا سامر. خلال حياتها، أبقت «ملكة الديسكو» على موهبتها في الرسم رهينةَ قبو المنزل في كاليفورنيا، واكتفت بتعليق بعض اللوحات في غرفة الجلوس أو المطبخ.

بعيداً عن الحفلات والعروض الموسيقية الصاخبة، كانت سامر تمضي وقتاً طويلاً داخل محترفها المنزليّ الصغير. رسمت الوجوه، ولعبت بالألوان، وتنقّلت بشغف بين اللوحات، فلم تَكَد تُنهي رسماً حتى تبدأ في آخَر. كما في الموسيقى كذلك في الرسم، وظّفت سامر طاقتها في أصغر التفاصيل، وقد انعكست تيمة الغناء على لوحاتها. غير أنّ محبّيها لم يعرفوا الكثير عن موهبتها تلك سوى بعد رحيلها عام 2012.

لوحة من مجموعة المغنية دونا سامر (موقع دار كريستيز)

«جيمس بوند» الريشة

يبدو أن الرسمَ موهبة سرّية مشتركة لدى عدد كبير من المشاهير في مجالَي الغناء والتمثيل. ففي سبعينه، وبعد أن أمضى سنواتٍ بين الريَش والألوان أثمرت أكثر من 300 لوحة، أقام الممثل الآيرلندي بيرس بروسنان معرضه الأول منذ شهرين، في مدينة لوس أنجليس الأميركية تحت عنوان «أحلامٌ كثيرة جداً» (So Many Dreams).

قبل أن يتحوّل إلى «جيمس بوند» التسعينات وأحد أشهر ممثّلي جيله، حلم بيرس بروسنان المراهق بأن يصبح رساماً. ترك مقاعد الدراسة في الـ16 من عمره، ليبدأ التدرّب كرسّام إعلانات في إحدى الشركات التجارية في لندن. تقدّم في المهنة ليصبح رسّاماً محترفاً بمجهود فرديّ، إلى أن أخذه التمثيل إلى عالم آخر.

الممثل بيرس بروسنان أمام اثنتين من لوحاته في معرضه الأول منذ شهرين (إنستغرام)

مع انتقاله إلى هوليوود، اشترى بروسنان كميات كبيرة من معدّات الرسم، غير أن السنوات مرّت من دون أن يستخدمها. لم يشعر بالحاجة إلى الجلوس أمام اللوحة البيضاء، إلا بعد أن أصيبت زوجته الأولى بسرطان الرحم عام 1986. لجأ حينها إلى الرسم للتخفيف من قلقه وحزنه، فنتجت عن ذلك لوحتان الأولى بعنوان «في ليلة ظلماء» (One Dark Night)، والثانية حملت اسم «سرطان» (Cancer) أفرغ عبرها الفنان غضبه من المرض الذي أخذ لاحقاً زوجته.

وفق ما تعكس صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنّ بيرس بروسنان رسام محترف، يتقن لعبة الألوان ولا يتردّد في الاختبار والتحديث. تنعكس تجاربه الإنسانية كذلك من خلال لوحاته، وهو قال في إحدى مقابلاته إن الرسم منحه الراحة والفرح، وساعده على إيجاد طريقه في الحياة.

ألوان شارون ستون

تتنقّل موهبة الرسم بين نجوم هوليوود بسرعة البرق لتحطّ عند شارون ستون، التي لاعبت الريشة منذ الطفولة. لم تكتفِ الممثلة الأميركية بالدروس التي لقّنتها إياها عمّتها في الصغر، بل هي تخصصت بالرسم في جامعة إدنبورو في ولاية بنسلفانيا.

تحليق ستون الصاروخي في سماء هوليوود أبعدَها مؤقّتاً عن الرسم، فانقضت 4 عقود عادت بعدها الممثلة إلى شغفها الأصليّ خلال جائحة «كورونا». تقول إنها في تلك الفترة، عثرت على قلبها وعلى ذاتها الحقيقية. وهي توّجت تلك العودة بمعرضٍ هو الأول في حياتها، أقامته منذ بضعة أشهر في لوس أنجليس.

تمضي الممثلة الأميركية شارون ستون معظم وقتها مؤخراً في الرسم (إنستغرام)

لوسي لو والرحلة نحو الجذور

مثل زميلتها، برزت اهتمامات الممثلة الأميركية لوسي لو بالرسم والتصوير منذ المراهقة. وهي استحقت عن معرض أقامته في نيويورك عام 1993 منحة لدراسة الفنون وللتعمّق في جذورها الآسيوية في جامعة بكين. لم تقف رحلة لو الأكاديمية عند هذا الحدّ، فهي عادت لتتخصص بالرسم في نيويورك.

عام 2019 عرضت لوسي لو أعمالها للمرة الأولى في سنغافورة، وهي وصفت تلك التجربة بأنها أهم لحظة في حياتها على المستوى الفني.

هوبكنز المتعدّد المواهب

يخبّئ الفنان أنتوني هوبكنز تحت قدراته التمثيلية الجبّارة، رسّاماً موهوباً تحوّل إلى الاحتراف مع مرور السنوات. خلال أيام الدراسة، كان هوبكنز يهرب من الصفوف والفروض إلى الرسم والموسيقى. لكنّ دخوله مجال التمثيل أبعده عن هوايته تلك، إلى أن عاد إليها عام 2003 بتشجيع من زوجته. أما خلال فترة الحجر المنزلي بسبب جائحة كورونا، فتحوّل الرسم إلى «روتين» يوميّ بالنسبة إليه.

منذ ذلك الحين، تفرّغ هوبكنز للرسم وهو لا يكتفي بمشاركة لوحاته مع متابعيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل ينظّم معارض حيّة بين الحين والآخر، كما أنه يقيم معرضاً دائماً للوحاته في هاواي الأميركية.

الممثل العالمي أنتوني هوبكنز في استوديو الرسم الخاص به (إنستغرام)

«روكي» على الورق

مثل أفلامه، تتمحور لوحات الممثل الأميركي سيلفستر ستالون حول شخصيات بطوليّة إنما غالباً ما تكون منكسرة. شخصية «روكي» الشهيرة التي جسّدها ستالون، كان قد رسمها الممثل على الورق قبل أن يجسّدها على الشاشة الكبيرة.

إلا أن ستالون أبقى موهبته الخاصة تلك طيّ الكتمان لسنوات طويلة، خوفاً من أن تؤثّر على صورته الجادّة كنجم سينمائي وصانع أفلام.

الممثل سيلفستر ستالون أمام إحدى لوحاته ضمن معرض أقامه في فرنسا عام 2015 (رويترز)

جيم كاري بحاجة للألوان

بين عامَي 2011 و2017، تفرّغ الممثل الأميركي جيم كاري للرسم. تحوّل منزله إلى متحفٍ لعشرات اللوحات التي زيّنت لاحقاً معرضه الأول في لاس فيغاس. حتى تلك اللحظة، كان كاري قد احتفظ بسرّ موهبته، إلا أنه شارك الأمر لاحقاً مع الجمهور من خلال «وثائقي قصير» بعنوان «كنت بحاجة إلى اللون» (I Needed Color).

نقل كاري حسّ الفكاهة الذي يميّزه إلى لوحاته، ومعظمها يتمحور حول الكاريكاتير السياسي الساخر.

وردة مارلين

من الفنانين الذين لم يكتفوا بالتمثيل والغناء فامتدّت موهبتهم إلى الرسم، الممثلة ميشيل فايفر، والممثل جوني ديب الذي حقق معرضه الأول مبيعات بقيمة 3.65 مليون دولار، والمغنية برتني سبيرز التي بيعت إحدى لوحاتها بـ10 آلاف دولار ضمن مزاد خيريّ.

بيعت لوحة الوردة التي رسمتها مارلين مونرو للرئيس كيندي بـ78 ألف دولار في مزاد عام 2005 (تويتر)

ومن بين المغنّين - الرسّامين كذلك، عضو فريق الـ«بيتلز» بول ماك كارتني، وبوب ديلان، وديفيد بوي الذي لجأ إلى الرسم بهدف العلاج من إدمانه على المخدرات. أما الأسطورة السينمائية مارلين مونرو فرسمت كثيراً في السر، ولم تخرج رسوماتها إلى العلن إلا بعد وفاتها. ومن بين ما خطّته مونرو بريشتها، وردة حمراء كانت تنوي إرسالها إلى الرئيس الأميركي السابق جون كيندي في عيد ميلاده، لكنها ماتت قبل أن تفعل. وقد بيعت تلك اللوحة بـ78 ألف دولار عام 2005.



مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.


مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
TT

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية وذلك عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، وسط صدمة وجدل مجتمعي حول الدوافع.

ومكمن الفاجعة، أنها تحدثت خلال بث مباشر على «فيسبوك»، استمر قرابة الساعة، من دون أن يتدخل أحد من أقاربها أو أصدقائها للمساعدة وإيقافها. وسبق وظهر العديد من التهديدات بالانتحار في «لايفات على السوشيال ميديا»، لرجال ونساء، قبل أن يتدخل أحد من المعارف ويمنعها.

وظهرت سيدة الإسكندرية معلقة على سور شرفتها لدقائق قبل أن تفلت يديها وتسقط. واستخدم البعض هذه الطريقة وكذلك طول مدة الشكوى في البث، للاستدلال على أنها لم تكن قد استقرت على الانتحار... وكانت تعاني صراعاً داخلياً، ورغبت في أن تجد من يساعدها.

بينما ركز آخرون، على الدوافع، سواء المادية أو النفسية، والأزمات التي تواجهها المطلقات بعد الانفصال، مع مقترح أن تتكفل الدولة بهن، خصوصاً أن بعض الآباء لا يلتزمون بالإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق.

مارة في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتصدرت قصة انتحار سيدة الإسكندرية «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعيد تداول ونشر آخر دقائق في حياتها، مرات ومرات، ما دفع «المجلس الأعلى للإعلام»، إلى مخاطبة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف هذه المقاطع المصورة من جميع المنصات.

كما حظر المجلس تداول هذه المقاطع إعلامياً، أو نشر اسم السيدة الراحلة، مراعاة للأكواد الإعلامية المنظمة لتغطية حوادث الانتحار.

وعملت الراحلة في مجال الأزياء كموديل. وأرجعت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، «زيادة حالات الانتحار خصوصاً عند السيدات، إلى ضغوطات الحياة على المرأة في العصر الحالي، ما بين العمل والأعمال المنزلية، مع تراجع دور الدوائر القريبة للدعم، من الأب والأم والعائلة بوجه عام، وحتى الجيران».

وأضافت: «الروابط المجتمعية لم تعد متينة مثل ذي قبل، بفعل حالات عدم الاستقرار في مكان واحد، وكثرة التنقل، ما أضعف هذه الروابط التي كانت تخلق حالة من التوازن النفسي والدعم من قبل».

وسبق انتحار سيدة الإسكندرية بأسابيع، حادثة أخرى هزت الرأي العام المصري، بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم في حي كرموز بالإسكندرية. حيث اعترف باتفاقه مع أمه، على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

وقالت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المادية عامل من عوامل الضغط التي قد تدفع للانتحار، لكنها ليست العوامل الوحيدة... كثيرون لديهم أوضاع مادية صعبة، لكن يتحلون بإرادة قوية تجعلهم يتجاوزون هذه الأوضاع، أو يواجهونها دون التفكير في الانتحار».

ولأن حالات الانتحار باتت متكررة، «في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية»، رأت النائبة سحر البزار أن الحل يكمن في إطلاق «خط طوارئ للنجدة النفسية»، على غرار خدمات النجدة الشرطية والإسعاف والمطافئ، في مقترح قدمته إلى الحكومة.

ويقوم خط «النجدة النفسية» على مركز وطني لإدارة الأزمات، يضم أطباء نفسيين واختصاصيين اجتماعيين مدربين، ويعمل من خلال قنوات متعددة تشمل المكالمات الهاتفية والرسائل والدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة محددة، حسب بيان للنائبة، التي اعتبرت أن احتواء الحالات التي قد تفكر في الانتحار «أولوية وطنية عاجلة».

وكان «المجلس القومي للطفولة والأمومة» وجه بعدم تداول محتوى انتحار سيدة الإسكندرية، «لما في ذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحتراماً لخصوصيتهما وكرامتهما الإنسانية».

ولا يعتبر أستاذ علم النفس جمال فرويز أن حالات الانتحار في مصر تشهد زيادة كبيرة كما هو متصور، لكن الزيادة في «تعرضنا لحالات الانتحار مع انتشار النشر عنها عبر السوشيال ميديا ووسائل الإعلام»، لافتاً إلى أن بعض الدول تحظر نشر أي أخبار أو معلومات عن الانتحار سواء في وسائل الإعلام أو حتى عبر السوشيال ميديا.

وكانت مصر تعد واحدة من أقل الدول في معدلات الانتحار وفق مؤسسة الصحة العالمية، حيث يتراوح المعدل بين 3 إلى 3.4 شخص من بين كل 100 ألف شخص، حسب إحصائية عام 2019.

وأشار فرويز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأثر السلبي لانتشار هذه الوقائع وتخزينها في اللاوعي لدى المتلقي، وتكوين صور ذهنية عنها، ما تجعله عرضة لتكرارها عند المرور بأزمة ما، مستدلاً على ذلك، بانتشار حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة أمراض نفسية وأزمات شديدة يمر بها الفرد وتدفعه للانتحار حسب فرويز، مثل «حالات الاكتئاب الشديدة، واضطراب الشخصية الحدية خصوصاً لدى المراهقين والشباب، والفصام»، وكذلك الدخول في حالات مرضية نفسية نتيجة أزمات مادية أو صحية.

وكان فريق من المتفاعلين مع حادثة سيدة الإسكندرية حذروا من الخلط بين البحث عن الدوافع وتحليلها وتفاديها، والدخول في عملية تبرير للانتحار، لما في ذلك من مخاطر قد تدفع آخرين للقيام به.