شهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «ليه لأ» في جزئه الثالث (عُرضت مساء الخميس) نهاية سعيدة بزواج بطلته «شيري» (نيللي كريم) والطبيب البيطري «كريم» (أحمد طارق)، وذلك بعد عقبات واجهتهما إثر اكتشاف نجلها المراهق «ياسين» (معتز هشام) علاقتهما، وتورّطه في أزمات كردّ فعل على هذه العلاقة، وقرار «شيري» فسخ خطوبتها لتُعيد السكينة إلى حياة ولديها، لكن الابن، والابنة «ياسمين» (فريدة رجب) يزوران «كريم» ويقنعانه بتتويج ارتباطه بوالدتهما، ويرتّبان موعداً مفاجئاً للأم معه ليتفقا على «زواج الويك إند» الذي يشترط لقاءَهما في نهاية الأسبوع فقط.

جاء مشهد حفل زواجهما ليشهد أيضاً على زواج والدة «كريم» (عايدة رياض)، بعدما أقرّ ابنها بأنها وحدها صاحبة الحق بتقرير مصيرها، ليؤكد العمل على حق الأم المطلّقة في الزواج مجدداً، وحق المرأة عموماً في الارتباط بأي مرحلة من حياتها، وإن كانت جدَّة.
المسلسل الذي عرضته منصة «شاهد»، أثار جدلاً في مواقع التواصل حول فكرة «زواج الويك إند»، وقسم الآراء بين مؤيّد ومُعارض. وهو من بطولة نادين فاروق، وصلاح عبد الله، وأمير صلاح، وسامية أسعد، ونبيل علي ماهر، ومن تأليف ورشة «سرد»، بإشراف الكاتبة مريم نعوم.
نجحت المخرجة نادين خان في طرح أزمة زواج الأم المطلّقة في المجتمع الشرقي، حيث تُواجَه غالباً برفض الأبناء. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «تحمّستُ كثيراً للفكرة، وهي تتوافق مع حق الإنسان عموماً، سواء أكان رجلاً أم امرأة، ببدء حياته من جديد».

ورأت خان أنّ لكلّ علاقة زواج أن تُحدّد الشكل المريح لها، مشيرة إلى أنّ «بعض الزيجات قد يلائمها (زواج الويك إند)، وأخرى يناسبها العيش معاً طوال الوقت، وليس من الضروري أن تكون علاقات الزواج كلها نسخاً متشابهة».
وقدّمت المخرجة، وهي ابنة المخرج المصري الراحل محمد خان، صورة بصرية مميّزة التقطت شوارع ضاحية مصر الجديدة (شرق القاهرة) وأبنيتها، فأكدت أنها صوّرت في «لوكيشن واقعي»؛ لأنها أرادت التعبير عن الطبقة الوسطى في المجتمع، فتنقل للمُشاهد إحساس المكان الذي خرجت منه البطلة؛ لأنه من أكثر الأحياء المصرية قدرة على إكمال الحكاية.
وجاء اختيار بعض أبطالها من «خارج الصندوق»، وفق قولها، مثل الممثل أحمد طارق، الذي قدّمته بطلاً أمام نيللي كريم، وفريدة رجب التي أدّت دور ابنة نيللي. تقول: «تحمّستُ لأحمد طارق حين شاهدت دوره في مسلسل (البحث عن علا)، وأحببتُ العمل معه. هو ممثل جيد، كما أنّ فريدة جاءت من أجل المشاركة في (كاستنغ) لعمل آخر، لكنّني وجدتها أنسب لهذا الدور، فالأبناء تختلف أشكالهم وأحجامهم في أحيان كثيرة عن الآباء».
ورغم وجود حالات عدّة لـ«زواج الويك إند» في مصر، ترى أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، أنه «يُعدّ زواجاً منقوصاً، ولا يحقّق لطرفيه الاستقرار الذي هو أساس الحياة الزوجية»، وفق رأيها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «من حق الأم المطلّقة أن تتزوّج مثل الرجل المطلّق أو الأرمل الذي يتزوّج بمباركة الجميع. لجوؤها إلى حلول مؤقتة لظروف الأولاد ليس حلاً مثالياً، بل يمنح شعوراً بعدم الاستمرارية، فالأم ستظلّ ممزّقة بين الأولاد الذين يشعرون بأنها (نصف أم)، والزوج الذي يعدّها (نصف زوجة)».

أما الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله، فترى أنّ «هناك زيجات عدّة تقتضي غياب الزوج عن البيت بشكل دائم لظروف عمله»، لافتة إلى أنّ المسلسل «سيجعل الناس تفكر وتُبدي مرونة تجاه زواج الأم المطلّقة مثلما تغيّر موقف الابن ضمن الأحداث، مع الوقت». كما تشيد بالمخرجة نادين خان، بالقول: «تهتم بالصورة واختيار الموضوع والقدرة على السرد من دون ثرثرة في الحوار»، مؤكدة أنّ «نيللي كريم ممثلة متمكّنة تجيد تغيير نمطها من عمل إلى آخر، وتعيش الشخصية بتفاصيلها، كما أنّ نادين فاروق تعبّر عن المرأة متوسّطة العمر».

