مصر: «القومي للمسرح» يرد اعتبار فنانين «منسيين»

رشدي الشامي ورجاء حسين وسلوى محمود من بينهم

بوستر الدورة الـ16 من المهرجان (موقع المهرجان)
بوستر الدورة الـ16 من المهرجان (موقع المهرجان)
TT

مصر: «القومي للمسرح» يرد اعتبار فنانين «منسيين»

بوستر الدورة الـ16 من المهرجان (موقع المهرجان)
بوستر الدورة الـ16 من المهرجان (موقع المهرجان)

رغم تكريمهم لعدد من الممثلين المعروفين مثل الزعيم عادل إمام ورياض الخولي وخالد الصاوي، فإن رد الاعتبار لفنانين منسيين بدا بمثابة فكرة أساسية لدى مسؤولي الدورة الـ 16 للمهرجان القومي للمسرح المصري بالقاهرة.

وحسب الناقد المسرحي د. عمرو دوارة رئيس لجنة «المحاور الفكرية» بالمهرجان، فإن «إنصاف أصحاب المواهب المسرحية خصوصاً ممن رحلوا في صمت من دون شهرة أو ضجيج بعد رحلة عطاء، يعد واجباً على جميع المنابر والفعاليات ذات الصلة وعلى رأسها المهرجان القومي».

وأضاف دوارة في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «أبرز هؤلاء المكرمين على صعيد التمثيل هم المسرحيون رشدي الشامي ورجاء حسين، وسامي فهمي، وهشام الشربيني، وكمال سليمان، وسلوى محمود ولبنى محمود».

الفنان رشدي الشامي (حسابه على «فيسبوك»)

وتابع: «لا يقتصر الأمر على التمثيل وإنما يمتد التكريم إلى كتاب مسرح راحلين مثل محمد أبو العلا السلاموني ويسري الجندي وجمال عبد المقصود، كما نكرم أيضاً نقاداً ومترجمين رحلوا عن عالمنا وكادت تبتلعهم دائرة النسيان مثل د. كمال عيد ود. محمد عناني والسباعي السيد ود. مصطفى سليم».

وتنطلق الدورة الجديدة من المهرجان برئاسة الفنان محمد رياض، في الفترة من 29 يوليو (تموز) الحالي حتى 14 أغسطس (آب) المقبل بمشاركة 37 عرضاً معظمها من إنتاج البيت الفني للمسرح وأكاديمية الفنون والهيئة العامة لقصور الثقافة والبيت الفني للفنون الشعبية وهي الجهات التي تتبع وزارة الثقافة المصرية.

ومن أبرز العروض المشاركة «الوحوش الزجاجية» لفرقة «المبدعون»، إخراج أشرف علي و«الرجل الذي أكله الورق»، لفرقة «غروتيسك»، تأليف أوغيستين كوزاني، دراما تورج وإخراج محمد الحضري، و«سيب نفسك» لفرقة المسرح الحديث، إخراج جمال ياقوت و«سيدتي أنا» لفرقة المسرح القومي، إخراج محسن رزق، و«طيب وأمير» لفرقة المسرح الكوميدي، إخراج محمد جبر.

لقطة من مسرحية «سيدتي أنا» (المسرح القومي)

ومن أبرز المحاور الفكرية التي تشهدها الدورة الـ16 من المهرجان محور «التوثيق والسيرة الذاتية للفنان المسرحي»، الذي يضم عدداً من الندوات أبرزها «التراجم والكتابة التأريخية»، و«التوثيق المسرحي وتنوع روافده»، و«كيف يؤرخ الفنان المسرحي سيرته الذاتية؟»، و«المسيرة الفنية لرائدات المسرح المصري». وهناك محور آخر بعنوان «إعداد الممثل أكاديمياً».

وعن أبرز ما يميز الدورة الجديدة من المهرجان القومي للمسرح المصري، أكد عمرو دوارة أن «مشاركة فرق الهواة بخمسة عروض وكذلك مشاركة الفرق الحرة والمستقلة بخمسة عروض أخرى، تؤكد مدى شغف الأجيال الجديدة سواء في قصور الثقافة أو الجامعات في فن المسرح»، مشيراً إلى أن «مشاركة الكنيسة المصرية والمراكز الثقافية الأجنبية بعدد من العروض في المهرجان سيعطي زخماً كبيراً لتلك الدورة».

وأضافت د. رانيا يحيى، عضو لجنة المقال النقدي المسرحي في المهرجان، لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية المهرجان تنبع من كونه يأتي تتويجاً للأنشطة المسرحية في مصر على مدار عام كامل في الفترة من يوليو (تموز) 2022 حتى نهاية يونيو (حزيران) 2023، فضلاً عما يتضمنه من رد اعتبار إلى كفاءات منسية وتكريمات لفنانين أحياء أخلصوا لهذا الفن العريق».


مقالات ذات صلة

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية بالقاهرة عرض 7 مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
TT

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

تطلّ الأختان، مقدّمتا نشرات الأخبار اللبنانية، ريتا بيا وغريسيا أنطون، أخيراً في تجربة إذاعية جديدة من خلال برنامج «سوا عالخط». وعبر أثير إذاعة وشاشة تلفزيون «وان تي في»، تخرجان عن النمط الجدّي الذي اعتاده الجمهور في نشرات الأخبار، لتظهرا على طبيعتهما بعفوية أكبر. تتناول الأختان موضوعات اجتماعية وسياسية وإنسانية، كما تستضيفان في كلّ حلقة ضيفاً من عالم الفنّ أو الإعلام أو الرياضة.

التجربة جديدة عليهما، وقد اختارتاها لأسباب مختلفة، كما تذكران لـ«الشرق الأوسط»: «رأينا فيها مساحة إعلامية نتجدَّد معها، وأحببنا خلق هذا التواصل مع الناس عبر الأثير، لا سيما أنّ علاقة وطيدة نشأت بيننا وبينهم عبر الشاشة الصغيرة».

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها. صحيح أنّ لكل منهما خلفيتها الدراسية الخاصة، وإنما مجال الإعلام جمعهما تحت سقف واحد. فريتا بيا درست العلاج الفيزيائي، وبموازاته اتَّجهت إلى الإعلام، في حين درست غريسيا الصحافة والإعلام وعملت في مجال التلفزيون. أما فكرة البرنامج فتعود إلى ريتا بيا، بينما وضعت اسمه غريسيا، ومعاً تتولَّيان إعداده.

يتكوّن برنامج «سوا عالخط» من فقرتين أساسيتين: الأولى تتلقَّى فيها الأختان اتصالات المشاهدين

ريتا بيا صاحبة فكرة «سوا عالخط» (صور الأختين)

والمستمعين، وتتناولان أبرز الموضوعات الاجتماعية والسياسية؛ أما الفقرة الثانية فتُخصَّص لمحاورة الضيف.

وتشير ريتا بيا إلى أنّ البرنامج ولَّد لديهما علاقة وثيقة بالإذاعة، ثم تضيف غريسيا: «كنا نسمع عن العلاقة التي يولّدها الأثير بين المذيع والناس، وقد لمسنا ذلك فعلاً. للإذاعة سحرها وجاذبية تُعلّق المذيع بها إلى حدّ كبير».

تنتمي ريتا بيا وغريسيا أنطون إلى جيل نشأ على الإعلام المرئي أكثر من المسموع. ومع ذلك، تبرز حماستهما الواضحة لهذه التجربة. فقد كانتا تتابعان هذا العالم من حين إلى آخر، قبل أن يثير «البودكاست» فضولهما تجاهه. وتُعلّق ريتا بيا: «الإذاعة وسيلة إعلامية لها تاريخها وتأثيرها في الناس. صحيح أننا لا ننتمي إلى جيل الإعلام المسموع، لكننا اكتشفنا أهميته عندما خضنا التجربة بأنفسنا».

تشير غريسيا إلى أنّ شاشة التلفزيون تجذب المُشاهد إلى الصورة، إذ يتحرَّك المُقدّم ضمن إطار محدَّد، في حين تترك الإذاعة له مساحة أوسع للتفاعل مع الناس، فتختصر المسافات بين البلدان والمجتمعات.

يُبثّ برنامج «سوا عالخط» بعد ظهر كلّ يوم اثنين. وتقول ريتا: «هذه البرمجة ساعدتنا على التطوُّر بسرعة، إذ أتاح لنا الوقت الكافي لتعزيز علاقتنا بالناس. فباتوا ينتظروننا بحماسة من أسبوع إلى آخر، وتعرَّفنا أكثر إلى اهتماماتهم والموضوعات التي يفضّلونها».

لكن، ألم تخشَ الشقيقتان أن تؤثّر هذه التجربة الترفيهية في صورتهما الجدّية المرتبطة بنشرات الأخبار؟ تُجيب غريسيا: «نحن نمنح كلّ مساحة حقّها، وندرك تماماً المسؤولية التي تفرضها نشرات الأخبار». وتضيف ريتا بيا: «أردنا أن يتعرَّف الناس إلى شخصيتنا الحقيقية بعيداً عن الجدية. ففي (سوا عالخط) نقترب أكثر منهم، ونشعر بسعادة كبيرة ونحن نؤدّي دوراً ترفيهياً طريفاً».

وعند سؤالهما عن الصفات التي تجذب كلّ واحدة منهما في الأخرى، تقول ريتا بيا: «غريسيا مَثَلي الأعلى في المهنة، وتتمتّع بقدرة كبيرة على التحكّم بمشاعرها على الهواء. بالنسبة إليّ، هي امرأة قوية ومتماسكة في مختلف الظروف». في حين تصف غريسيا شقيقتها بأنها «صاحبة إحساس مرهف وقلب كبير، ولا بدَّ لأي ضيف أن يخرج من الاستوديو متأثراً بطاقتها الإيجابية».

غريسيا أنطون... الإذاعة تملك جاذبية لا تُقاوم (صور الأختين)

ومؤخراً، وفي ظلّ أجواء الحرب التي يشهدها لبنان، شكَّل برنامجهما مساحة عفوية للتعبير. وتوضح غريسيا: «منذ الحلقة الأولى لمسنا حاجة الناس إلى البوح والتعبير عن آرائهم بصراحة، ممّا سرَّع وتيرة تطوّر علاقتنا بهم. هذا التناغم بيننا أسهم في كسر أي حواجز. فنحن نُبادلهم المحبّة والفرح، وهو نهج نابع من تربيتنا في بيت مليء بالإيمان والثقة».

وإلى جانب التسلية والترفيه والحوار مع الضيف، تحرص الشقيقتان على تقديم جوائز للمستمعين. وتختم غريسيا: «نُقدّم رحلات سفر مجانية وجوائز قيّمة ضمن فقرات تفاعلية وألعاب مسلية».

وعن الإعلاميات اللواتي تركن أثراً عندهما، تقولان: «نُعجب بالمذيعتين ميراي مزرعاني وسناء نصر، كما نحب خفّة ظل زميلتنا في المحطة منى خوري».


أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)
البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)
البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور. ورغم أن منتجات الألبان تُعرف بأنها المصدر الأساسي للكالسيوم، فإن هناك مجموعة من الأطعمة الأخرى غير المتوقعة التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تقوية العظام والحفاظ على كثافتها والحد من خطر الكسور، وذلك حسب موقع كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية.

وتوضح الدكتورة ماليكا مارشال، اختصاصية التغذية الأميركية، أن تنويع النظام الغذائي لا يهدف فقط إلى المتعة، بل يمكن أن يشمل أطعمة ذات فوائد صحية واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بصحة العظام. ومن بين هذه الأطعمة البرقوق المجفف، الذي يُستخدم عادة لتحسين الهضم، إلا أن الأبحاث تشير إلى دوره المحتمل في دعم العظام أيضاً.

فقد أظهرت نتائج أبحاث أن تناول 5 إلى 6 حبات من البرقوق يومياً لدى النساء بعد انقطاع الطمث يساعد في الحفاظ على كثافة المعادن في عظام الورك، مما قد يساهم في تقليل خطر الكسور. كما يُعتقد أن البرقوق يساعد في خفض المواد الالتهابية المرتبطة بتآكل العظام، وهو أمر مهم بشكل خاص بعد انقطاع الطمث، حيث تفقد النساء كثافة العظام بشكل أسرع نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين الذي يلعب دوراً في حمايتها، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض يجعل العظام ضعيفة وهشة.

وبالإضافة إلى فوائده المحتملة في الوقاية من هشاشة العظام، يحتوي البرقوق على مجموعة من العناصر الغذائية المفيدة للصحة العامة، إلى جانب وجود أطعمة أخرى غير متوقعة تقدم فوائد مماثلة للعظام. وتعتمد أغلب الأطعمة المفيدة للعظام على عنصر الكالسيوم، وهو المكوّن الأساسي للعظام، ويعمل بشكل أفضل عند اقترانه بفيتامين «د» الذي يساعد الجسم على امتصاصه.

ومن المصادر المعروفة للكالسيوم، منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن، إضافة إلى الخضراوات الورقية الداكنة مثل الكرنب واللفت والسلق والبروكلي، كما تُدعّم بعض حبوب الإفطار والعصائر بالكالسيوم. وتشير مارشال إلى أنه من الطبيعي أن تمر العظام بعملية مستمرة من البناء والهدم تُعرف بإعادة التشكيل، حيث تطلق العظام الكالسيوم إلى الدم للقيام بوظائف حيوية مثل تخثر الدم وانقباض العضلات، بينما يتم تعويض هذا الفاقد من خلال الغذاء.

وتبلغ كثافة العظام ذروتها لدى النساء في سن الثلاثين تقريباً، ثم تستقر لفترة قبل أن تبدأ بالانخفاض بعد انقطاع الطمث، حين يصبح فقدان العظام أسرع من قدرة الجسم على تعويضه. وتشمل المصادر المعروفة للكالسيوم منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن، إضافة إلى الخضراوات الورقية الداكنة مثل الكرنب واللفت والسلق والبروكلي، إلى جانب بعض حبوب الإفطار والعصائر المدعمة بالكالسيوم.

لكن إلى جانب هذه المصادر التقليدية، توجد أطعمة أخرى قد لا يعرفها الكثيرون رغم غناها بالكالسيوم ودورها في دعم صحة العظام. ومن بين هذه الأطعمة التين المجفف؛ إذ تحتوي حبتان منه على نحو 65 ملغ من الكالسيوم، ويمكن تناوله بإضافته إلى الشوفان أو العصائر أو حتى مع الجبن كوجبة خفيفة.

كما يُعد السلمون المعلب خياراً غذائياً مهماً؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة (نحو 3 أونصات) على نحو 180 ملغ من الكالسيوم، ويعود ذلك إلى احتوائه على عظام صغيرة صالحة للأكل تزيد من قيمته الغذائية. وفي السياق نفسه، يُعتبر الحليب النباتي مثل حليب اللوز أو الصويا أو الأرز من البدائل الشائعة، وغالباً ما يكون مدعّماً بالكالسيوم ليصل إلى مستويات قريبة من الحليب الحيواني، مما يجعله مناسباً لمن لا يستهلكون منتجات الألبان.

أما التوفو، فهو من المصادر الغنية بالكالسيوم، ويوفر ما يصل إلى 430 ملغ في الحصة الواحدة، خصوصاً الأنواع المدعّمة، كما يُعتبر اللوز وزبدة اللوز من الخيارات المفيدة لصحة العظام؛ إذ يمدان الجسم بالكالسيوم إلى جانب فوائد إضافية لصحة القلب.

وتُعد الفاصوليا البيضاء المعلبة أيضاً مصدراً جيداً للكالسيوم، حيث تحتوي على نحو 190 ملغ لكل كوب، إضافة إلى كونها غنية بالبروتين، مما يجعلها خياراً غذائياً متكاملاً يدعم صحة العظام والجسم معاً.


«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)
رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)
TT

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)
رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

تفتح مبادرة «احكيلي» أبواب «بيت بيروت»، فتمنح هذا المبنى المُثقل بالذاكرة وظيفةً تبدو اليوم ألصَقَ بالحياة اليومية للناس، وأوسَعَ حاجةً إليها في مدينة تضيق فيها المساحات العامة المشتركة. هكذا يعود المكان عند «تقاطع السوديكو» إلى الناس، وهو المتحف أو المَعْلم الشاهد على الحرب الأهلية اللبنانية، ليُشكّل مساحة يمكن أن يلتقي فيها المقيمون والنازحون، والأطفال والأمهات، ويجدوا شيئاً من الانفتاح والطمأنينة وسط القلق.

مكان يترك للناس أن يجلسوا... ويكونوا (بيت بيروت)

تقول منسِّقة مبادرة «احكيلي»، نور نصر، لـ«الشرق الأوسط» إنّ التمسّك بالأماكن التي تجمع الناس بات ضرورة، «خصوصاً حين تصبح المدينة أقلّ قدرةً على توفير فضاءات عامة تحتضن أهلها». ومن هنا يكتسب فتح «بيت بيروت» للترفيه عن النازحين معناه الأبعد من قرار تنظيمي أو ثقافي. تصفه نصر بأنه «طريقة لنكون حاضرين من أجل المجتمع، خصوصاً من أجل الذين يعيشون في الأحياء المحيطة ومراكز الإيواء القريبة، عبر توفير مساحة يمكن للناس أن يُمضوا فيها وقتاً ويشعروا بالانفتاح والتواصل».

يحمل المبنى عبئاً رمزياً لا يمكن فصله عن تاريخه... يقف على تماسّ مع ذاكرة الانقسام؛ إذ كان يوماً على «خطّ التماس»، وصار لسنوات طويلة تجسيداً مكانياً للفصل بين الناس. استعادته إلى المجال العام، بعد عقود من النضال والعمل على استرداده، منحته معنى آخر. توضح نصر أنّ فتح أبوابه في هذا التوقيت «لفتة مقصودة، فنستعيد هذا الحيّز للعموم ونحافظ عليه مكاناً يستطيع الناس أن يجتمعوا فيه، حتى عندما يبدو كلّ ما حولهم غير مؤكّد».

برنامج يومي يفتح مساحات صغيرة للحياة (بيت بيروت)

العودة لم تأتِ على هيئة برنامج موضوع سلفاً، ولم تُبنَ انطلاقاً من تصوّر جامد لِما يحتاج إليه الأطفال والشباب في الحرب والنزوح. أُقفلت الأبواب أمام الجمهور خلال الأسبوعين الأولين من اشتعال الحرب؛ إنما الإقفال لم يكن انسحاباً من الدور... كان فسحة للإصغاء والتشاور. جمعت «احكيلي» شركاء وممارسين، وأصغت إلى خبرات العاملين مع الأطفال والمجتمعات في أزمنة النزاع، مُحاولةً فهم ما الذي يمكن تقديمه «بمسؤولية ومعنى»، كما تقول نصر.

من هذا الإصغاء خرجت ملامح الفضاء الجديد. تحوَّلت الطبقة الأرضية ما يُشبه غرفة معيشة مفتوحة. ثمة زوايا للقراءة، وألعاب، ومحطات إبداعية تتيح للأطفال والعائلات تمرير الوقت على سجيتهم وبالوتيرة التي تناسبهم. وإلى جانب هذا الحضور الحُرّ، بدأت تتشكَّل أنشطة يومية تضمّ ورشاتٍ إبداعية، وجلساتِ سرد حكائي، وعروضَ أفلام، إلى جانب ورشات للشباب تُعنى بالتفكير النقدي والحركة. لا تريد «احكيلي» من هذه الأنشطة أن تضيف عبئاً على مَن يعيشون القلق، ولا أن تُحاكيَهم ببرنامج فوقي يفرض عليهم ما ينبغي أن يشعروا به؛ إنما مساحات تسمح بالخيال والتعبير والتواصل من دون إغراق أو ضغط.

حلقة حكاية... ومساحة أمان (بيت بيروت)

وتشرح نصر أنّ هذا البرنامج «يستمرّ في التطوّر» ويتشكّل «يوماً بيوم، استناداً إلى الحاجات والاستجابات والاقتراحات التي يقدّمها الأطفال والأمهات اللاتي ينضممن إلينا». يصبح العمل مشتركاً لجهتَي التنفيذ والمعنى حين يُبنى جماعياً مع الشركاء ويسترشد بخبراتهم، كما بأصوات الذين يشاركون فيه.

تبدو علاقة «بيت بيروت» بالذاكرة جزءاً أساسياً من هذا المسار. تراها نصر عمليةً مستمرّة في التشكُّل عبر التجربة؛ مما يمنح الحاضر وزناً استثنائياً، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال والشباب. فحين تُختَبر تجربة النزوح من «زاوية الخسارة أو الرفض أو الإقصاء» وحدها، فإنها قد تترك أثرها العميق في طريقة ارتباطهم بالمدينة وبالآخرين لاحقاً. أما حين تتخلّل هذه المرحلة أيضاً «لحظاتُ ترحيب وأَحْيِزَةٌ مشتركة وتجاربُ عناية وتضامن»، فإنّ الذاكرة يمكن أن تُصاغ على نحو مختلف وتحمل شيئاً أوثق إنسانيةً واتصالاً.

بذلك لا يبدو خلق مساحة آمنة داخل «بيت بيروت» منفصلاً عن حفظ الذاكرة. المكان الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء». وتقول نصر إنّ الفريق يتعمَّد خَلْق فرص للتفاعل بين المجتمعات النازحة وسكّان بيروت، حتى «يصبح هذا الفضاء فضاءَ تواصل؛ لا انفصال».

اللحظة وهي ترفض أن تُشبه ما حولها (بيت بيروت)

يمتدّ التوجُّه إلى العلاقة مع المحيط المباشر للمبنى. المبادرة، وفق نصر، «متجذِّرة جداً في إعادة وصل (بيت بيروت) بمحيطه المباشر». بدأت الخطوات بالتواصل مع الشركاء والممارسين، ثم بزيارة مراكز الإيواء القريبة، ولقاء المُنسّقين فيها، وفتح نقاش بشأن الحاجات والتوقّعات والإمكانات. بعد ذلك، استُقبل الجمهور مجدّداً في «بيت بيروت»، مع تكييف ما يُقدَّم تبعاً لحاجات مَن يعيشون تجربة النزوح ورغباتهم. ومع أنّ تقييم الأثر لا يزال مبكراً، فإنّ نصر تؤكّد أنّ المبادرة تنطلق من نيّة أساسية لدى «احكيلي»؛ هي «خَلْق لحظات من التواصل والتجربة المشتركة».

هكذا؛ يغدو «بيت بيروت» أكثر من فضاء ثقافي... يصير مكاناً يمكن للناس أن يجتمعوا فيه ويتأمّلوا ويتواصلوا وسط عدم اليقين. تصير الورشاتُ والحكايات والأفلام والزوايا المفتوحة وسائلَ لإعادة ترميم الإحساس بالرعاية وبإمكانية أن يُرحَّب بمَن يشعر أن العالم أُغلِق في وجهه. ولا يكتفي المبنى بحمل ذاكرة المدينة، فيشارك أيضاً في كتابة الذاكرة التي تتشكّل الآن. ذاكرة أليمة، لكنها تحمل معها أثراً من التضامن واللقاء والعناية المشتركة.