مع كل مناسبة دينية تعيد الشاشات العربية عرض الأفلام السينمائية القديمة على غرار «ظهور الإسلام»، إلى «هجرة الرسول»، و«الشيماء»، و«الرسالة» الذي أنتج قبل 47 عاماً، هذه الأفلام التي تفرض حضورها بتميزها، يرى نقاد أن تكرار عرضها يعكس «إفلاساً حقيقياً»، لغياب الإنتاج السينمائي عن تقديم أعمال جديدة رغم ثراء التاريخ الإسلامي بالشخصيات والأحداث التي تستحق طرحها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول إمكانية عودة الأفلام الدينية إلى الساحة والاستفادة من التطورات التكنولوجية التي شهدتها صناعة السينما.
ووفقاً للمنتج السينمائي المصري صفي الدين محمود، فإن صناعة الأفلام لا تتم برغبة المنتج في تقديم فيلم ديني أو غيره، وإنما بوجود مشروع متكامل وسيناريو يحمل رؤية مهمة ومختلفة، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم الديني الذي يتناول مرحلة تاريخية معينة يعد مغامرة كبيرة لا يقدم عليها منتج مستقل، وليست الأزمة فقط في تكلفته العالية، لكن في صعوبة توزيعه وتسويقه، مشيراً إلى أن هناك نوعيات أفلام عديدة مختفية وليس فقط الفيلم الديني، وذلك لسيطرة أفلام الكوميديا والأكشن، والمهم في وجود من يقبل توزيع هذه النوعية من الأفلام ويهتم بها.
ويرى محمود أن الإنتاج العربي المشترك قد يكون طوق نجاة، لأن الدول تستطيع فرضه، بينما شركات الإنتاج العربية لن تهتم بهذه النوعية من الأفلام، منوهاً إلى أن شكل الفيلم الديني القديم لم يعد موجوداً، وليس بالضرورة أن يتم تصنيفها بوصفها أفلاماً دينية.
وقدمت الفنانة سميرة أحمد فيلم «الشيماء» عام 1972 أمام أحمد مظهر، وكان من إنتاج مؤسسة الهيئة العامة للسينما المصرية التابعة للدولة، ورغم أنها خاضت تجارب إنتاجية في السينما لكنها ترى أن إنتاج الأفلام الدينية يتطلب ميزانيات ضخمة سواء في مواقع التصوير أو المجاميع والملابس والديكورات، مؤكدة أنه في ظل الوضع الحالي للسينما المصرية لا أتصور أن يقدم على إنتاجها منتج خاص وأن الكتابة والتدقيق في الأحداث مشكلة أخرى، وحسبما تقول: «أعتقد أن الإنتاج العربي المشترك يمكن أن يعيدها إلى الشاشة بأعمال ضخمة إنتاجياً وفنياً».

وقدمت السينما المصرية منذ خمسينات القرن الماضي، أفلاماً ذات طابع ديني من بينها «ظهور الإسلام» من بطولة عماد حمدي وكوكا وسراج منير، و«بلال مؤذن الرسول» 1953 و«من عظماء الإسلام» 1970، و«فجر الإسلام» 1971، وأنتجت الفنانة الراحلة ماجدة الصباحي بمشاركة المخرج سعد عرفة (والد المخرجين شريف وعمرو عرفة) فيلم «هجرة الرسول» 1964 وأخرجه إبراهيم عمارة، كما أنتجت ليبيا والمغرب فيلم «الرسالة» 1976 للمخرج الراحل مصطفى العقاد الذي يعد أحد أهم وأكبر الأفلام الدينية.








