أنجي جمّال لـ«الشرق الأوسط»: في هذا الكليب تعلن إليسا ولادتها الجديدة

في «أنا بتمايل على الـbeat» قدمتها فنانة شاملة في خطوة سبّاقة

استغرق تصوير الكليب 20 ساعة متتالية (المخرجة أنجي جمال)
استغرق تصوير الكليب 20 ساعة متتالية (المخرجة أنجي جمال)
TT

أنجي جمّال لـ«الشرق الأوسط»: في هذا الكليب تعلن إليسا ولادتها الجديدة

استغرق تصوير الكليب 20 ساعة متتالية (المخرجة أنجي جمال)
استغرق تصوير الكليب 20 ساعة متتالية (المخرجة أنجي جمال)

لم يسبق أن شاهد محبو إليسا فنانتهم بالصورة التي رسمتها لها المخرجة أنجي جمال في أغنيتها «أنا بتمايل على الـBeat»، فوضعتها في قالب الـ«ديفا» العالمية التي لم يصعب عليها تقديم اللوحة الاستعراضية التي تشبهها. لأول مرة تمايلت إليسا على أنغام أغنية ألبومها الجديد. رقصت وغنّت ونظرت بعينيها الثاقبتين إلى الكاميرا كأنها تتوجه لمشاهدها بالقول: «التحدي شغفي»، فنجحت في لفت نظره منذ اللحظة الأولى لمرور كليب يمكن وصفه بولادة جديدة لصاحبة لقب «ملكة الإحساس».

إليسا تتولى للمرّة الأولى إنتاج ألبومها الجديد... خطوة لا تُحسد عليها لما يتخللها من تحديات

المخرجة أنجي جمال

تقول أنجي جمال إن الكليب هذا لا يشبه غيره، فكّرتْ به ورسمته في خيالها كتحدٍّ جديد تخوضه، تمسك قلبها لأنها تجرّأت وأخرجت إليسا عن المألوف. «الأمر كان بمثابة مجازفة خفت منها بداية. بحثت وفتشت عمّا يمكن أن يتضمنه لأنه مناسبة احتفالية بحد ذاته. إليسا تتولى للمرّة الأولى إنتاج ألبومها الجديد. خطوة لا تُحسد عليها لما يتخللها من تحديات، ولكن انطلاقاً من هذه الخطوة، وهي تقف وحدها في منتصف المشوار فكرت بالتجديد. فالمرحلة في حد ذاتها جديدة عند إليسا، وهو ما حاولت الإشارة إليه في الكليب، فهي تعلن من خلاله ولادتها الجديدة».

بالفعل استطاعت أنجي جمال أن تحقق هدفها لا سيما أن مُشاهد الكليب وللوهلة الأولى يتساءل عن هوية الفنانة التي تحييه. فإليسا خلعت عنها كل ما لبسته من قبل من ألقاب وعذابات ونجاحات، وأبرزت في هذه الأغنية المصورة صلابة امرأة تخطت مصاعب حياة بالجملة. صحيح أن الكليب يذكّرنا باستعراضات عالمية تأخذنا إلى برودواي وأغاني بيونسيه وتايلور سويفت ومايلي سايرز. ولكن إليسا طبعته بهويتها الخاصة وخاطبت جمهورها الشبابي من دون استئذان، فسرقت منه الاهتمام بالأغاني العربية وهو الذي يميل إلى الغربية.

«أنا بتمايل على الـBeat» ولادة جديدة لإليسا (يوتيوب)

أن ترقص إليسا مع الحفاظ على هويتها الفنية ويصدقها الناس بأنها تعرف كيف تتمايل على الإيقاع، لم يكن أمراً سهلاً. «بالفعل لأن الفنان في حال فشل في ذلك يصبح محط سخرية مع الأسف. ولكنّي تحملت المسؤولية كاملة، لا سيما أن عبارة إليسا (أنا أثق بعملك) كانت جديرة بأن تدفعني للتحليق عالياً بأفكاري».

صداقة قوية تربط بين إليسا وأنجي وقد تشكل عاملاً أساسياً لتعرف هذه الأخيرة كيف تبرز إليسا بكاميرتها. «أعرف كواليس حياتها وتفاصيلها الدقيقة. ولذلك أحرص دائماً على أن أتعامل معها من دون أن أتسبب لها بأي ضرر. وهي اليوم ترقص بالفعل في عالم خاص بها. لم أفلسف الأمور بل قدمتها كما هي على طبيعتها فترجمت حالة تقف فيها إليسا اليوم».

أبدت إليسا إعجابها بالفكرة وراحت تتمرن على الرقص لأسبوعين متتاليين. «الكوريغراف المسؤول عن خطواتها الراقصة هو الفرنسي الشهير جوناثان شيفران. فهو مَن صمّم لوحات الرقص في برنامج (ذا فويس) بنسخته الفرنسية. وقد نصحني به صديقي بيار خضرا، فأسهم في إبراز فن إليسا في الرقص، الذي تمارسه على طريقتها وهي تغني على المسرح».

مشهد من الكليب (المخرجة أنجي جمال)

صُوّرت الأغنية في منطقة البترون. «استغرق تصويرها نحو 20 ساعة متتالية، ولسعادتنا وفرحتنا لم نشعر بالتعب. فإليسا التي تعاني من آلام في القدمين بسبب علاجها من مرض السرطان، في كل مرة كانت تطل على مقاطع مصورة تشعر بالقوة لتكمل من جديد».

لإليسا تعاون سابق مع أنجي في أغنيتي «يا مرايتي» و«إلى كل اللي بحبوني». حينها أيضاً، صفق الناس لأنجي المبدعة التي أوصلت رسائل إنسانية من رحم أوجاع إليسا. وتعلق جمّال: «في (بتمايل على الـBeat) عمق إنساني أيضاً. رغبت إليسا في أن تكون المتحدثة الرسمية عن حياتها اليوم، ولكن بأسلوبي وطريقتي. فكانت بحاجة إلى هذه الولادة وأنا دعمتها فيها بصفتي امرأة».

يحضر الرجل في حياة إليسا، والمحبون يحيطون بها. ولكنها كغيرها من فنانات كثر واجهت صعوبات فيما يخص حقوقها المادية والمهنية، فتم احتكارها في كثير من الأحيان كغيرها من الفنانات. «إنها اليوم تستحدث خطاً جديداً وتنتج أعمالها من خلال شركتها (آي ريكوردز)، وتتطلع إلى دعم المواهب الفنية وإنتاج أعمال لهم. لا ضغينة عندها ضد الشركات التي سبق وتعاونت معها بالتأكيد، ولكنها في المقابل عرفت حدودها وكيف تكمل في عالم الـ(بزنس)، لأن الذكاء يلزمه، وهو ما تتمتع به».

أنجي جمال خلال تصويرها الكليب (المخرجة أنجي جمال)

تتحدث أنجي عن إليسا الفنانة والإنسانة، تقول إن كل الفنانين الذين تتعامل معهم تمارس عليهم نوعاً من علم السيكولوجيا. «أجواء التصوير لا بدّ أن ترخي بظلالها على صاحب الأغنية ليستريح ويعطي بشكل أفضل، ينعكس على ملامح وجهه ولغة جسده وعلى الكليب ككل. ومع إليسا كنت حريصة على تأمين هذه الأجواء. أعرف ما يمكن أن يُغضبها ويثير عصبيتها، وأحرص على أن يكون الفريق العامل متماهياً معها. لا تحب انتظار أحد لأنها تعمل بدقة وتأتي دائماً في الوقت المحدد. حتى الشوكولاته التي تحب، أفتكرها لأنها ترغب بتناولها في أوقات محددة».

ترى أنجي جمال أن الثقة هي مفتاح سحري يساعدها على تقديم الأفضل. «هذا هو السر الذي يعنون علاقتي بإليسا. وفي كل مرة تقول لي: أنا أثق بعملك، تحمّلني مسؤولية أكبر، ولكنها تُحدث عندي حرية أستمتع بها. الثقة هي روح كل شيء وبإمكانها إحياء الجمود أو حلّ مشكلات مستعصية». 

 


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.