غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: توقيعي الموسيقي خاص ويُعرف عن بعد

يحيي الموسيقي سنوياً ما يفوق الـ100 حفل

يحيي حفلات مهرجانات صيف لبنان (غي مانوكيان)
يحيي حفلات مهرجانات صيف لبنان (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: توقيعي الموسيقي خاص ويُعرف عن بعد

يحيي حفلات مهرجانات صيف لبنان (غي مانوكيان)
يحيي حفلات مهرجانات صيف لبنان (غي مانوكيان)

إنها المرة السادسة التي يحيي فيها الموسيقي غي مانوكيان مهرجانات بيت الدين الدولية، ويعتبر نفسه «من أهل البيت»، للعلاقة الوطيدة التي تربطه بمنظمتها نورا جنبلاط. «إنها من أول الناس الذين اهتموا بموسيقاي وقُدرتها. ومنذ ذلك الوقت تحرص على استضافتي على أدراج هذا المسرح العريق. واللافت أن حفلاتي هناك تنفد البطاقات فيها منذ بداية الإعلان عنها».

يعزف في حفلاته لجمهور عريض وكأنه يرد لهم الجميل (غي مانوكيان)

وكما في الشوف كذلك صارت حفلات مانوكيان معتمدة في برمجة عدد كبير من مهرجانات الصيف اللبنانية. فهو يطل على مسارح «ضهور الشوير» و«القبيات» و«بيبلوس» وفي «كازينو لبنان»، وفي مهرجانات مدن زحلة وطرابلس. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «سعيد بزيارتي لكل هذه المناطق وبث روح الفرح والبهجة عند أهلها. وكي لا يتكبدون عناء التنقل وقطع المسافات لحضور حفلاتي، فأنا من سيأتي إليهم، وهذا من دواعي سروري وفخري». ويتابع: «أنا جاي لعندكن وأحبكم كثيراً وأتمنى أن أحل ضيفاً على الجنوب قريباً. اشتقت لجمهوري في صيدا وقد التقي أهلها في أواخر الصيف».

«لا أحب أجواء الساحة الفنية وقد ابتعدت عنها منذ زمن طويل. فالمجال برمته لا يستهويني»

الموسيقي غي مانوكيان

لا يتعب ولا يكل يُأخذ غي مانوكيان طاقته من العمل، خصوصاً أنه يحيي سنوياً ما يفوق الـ100 حفل بين لبنان وخارجه. كما يهتم بإدارة فريق «الهومنتمن» لكرة السلة وهو ما يجعل وقته مزدحماً بالمواعيد تغيب عنه أوقات الفراغ. ومؤخراً عاد إلى تلحين الأغاني لفنانين معروفين، وأحدثهم بلقيس التي قدم لحن أغنيتها الجديدة «ألف روح».

«إنها فنانة رائعة وتتمتع بشعبية كبيرة في العالم العربي. حضرتها في إحدى حفلاتها وتأثرت بأدائها، سيما أنها تتمتع بثقافة موسيقية كبيرة. وبعدما تعارفنا وعدتها بتقديم لحن لها».

بعيداً عن أجواء الفن بشكل عام، يلتزم مانوكيان بمسافة تخصّه. «لا أحب أجواء الساحة الفنية وقد ابتعدت عنها منذ زمن طويل. فالمجال برمته لا يستهويني». في «ألف روح» لبلقيس وضع مانوكيان اللحن الذي يتناغم مع كلام أغنية من تأليف أحمد راوول وتوزيع سليمان دميان. «إنهما فنانان عبقريان ولديهما هوية خاصة بهما». وهل كتبت اللحن إثر قراءتك كلام الأغنية؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «العكس صحيح وجاء مناسباً جداً للموسيقى التي ألفتها. وأنا من يختار الفنان الذي أرغب في التلحين له. وأؤلف الموسيقى تبعاً لإعجابي به ومع بلقيس كان الأمر رائعاً سيما أن كلمات الأغنية تتناول موضوع محاربة المرأة في جميع المجالات. لمسني ما كتبه راوول عن ألحاني وأدركت بأنها ستكون أغنية الموسم».

ولا ينسى مانوكيان ذكر مخرج العمل إيلي فهد الذي يعدّه الجندي المجهول، «لا بد أن أذكر سيدريك حداد فهو من اختار إطلالة بلقيس في هذا الفيديو كليب من توقيع دار فالنتينو العالمية، فأضاف إلى العمل سحراً وجمالاً».

قريباً يتعاون مانوكيان مع فنانين آخرين «لا أستطيع الإفصاح عن أسمائهم بعد». وتعد ألحانه نبضاً جديداً تحتاجه الساحة في عالم الموسيقى والأغاني. «حزمت أمري منذ زمن طويل بشأن تلحين أغاني للفنانين. وقررت أن أركز أكثر على إحياء الحفلات. ولكنني عندما أعجب بصوت وحضور فنان ما، يخطر على بالي التعاون معه».

شارك غي مانوكيان مؤخراً بافتتاح موسم الصيف في لبنان. ومن خلال تعاونه مع وزارة السياحة والشاعر سليم عساف قدم أغنية «رجعت الصيفية». «قدمت فيها لحناً يشبه لبنان بجمال طبيعته وناسه وفرحة من يزوره. اليوم تعتمدها شركة طيران الشرق الأوسط في رحلاتها، وما أن تحط إحدى طائراتها على أرض مطار بيروت تصدح فيها. وشخصياً سمعتها في رحلتي الأخيرة من الخارج إلى لبنان».

يملك مانوكيان بصمته الموسيقية الخاصة، فهو إضافة إلى خلطات النغمات التي يتبعها في التأليف تملك مؤلفاته ما يلامس الروح والقلب. «يمكنني أن أصف موسيقاي بمدرسة جديدة في هذا العالم. ومن يسمعها يتعرف إليها ولو عن بعد ويدرك أنها من توقيعي». منذ نحو شهر كان مانوكيان يقوم بجولة فنية أحيا خلالها السهرات الموسيقية في أولمبيا باريس وأوبرا دبي وغيرها. وقريباً هو على موعد مع ملاقاة جمهوره الأرمني في مدينة يريفان عاصمة أرمينيا. فهل هو سعيد لعودته إلى وطنه الأم للمرة الثانية لإحياء حفل فيها؟ يستدرك غي مانوكيان: «أعتبر لبنان بلدي الأول والأخير وأفتخر كوني لبناني من أصول أرمينية. فجذوري هي التي تسببت بانتمائي إلى وطن الأرز. أجدادي كما كثيرين غيرهم من الأرمن هربوا من أرمينيا إلى لبنان بفعل المجازر التي ارتكبت بحقهم، ولكنني متعلق إلى آخر حد بلبنانيتي وهذه هي حفلتي الثانية التي أحييها هناك، إذ سبقتها واحدة في عام 2010. وهذه السنة وعدت نفسي بلقاء أهلي هناك في 27 أغسطس (آب) المقبل. وسيقام الحفل في مبنى الأوبرا الذي سبق ووقفت فيه مرة من قبل».

في 27 أغسطس يلتقي جمهوره في العاصمة الأرمينية (غي مانوكيان)

 

ولعشاق موسيقى مانوكيان في سوريا يعلن عبر «الشرق الأوسط» الالتقاء بهم أيضاً هذا الصيف. «سأكون هناك في 28 أغسطس في حفل تشاركني فيه الفنانة مايا دياب».

وفي جميع حفلاته ترافق مانوكيان فرقته الخاصة من موسيقيين وكورال ومقدمي عروض راقصة. «أتمسك بهؤلاء جميعاً، لأنهم يمثلون القلب النابض لعروضي الموسيقية. وهي عادة ما تنقسم بين التراثي العربي واللبناني. فيبدأ الحضور بالتفاعل معي منذ الثواني الأولى للحفل. وأعتبر جمهوري بمثابة نجم الحفلة التي أحييها ولذلك لا أستعين بفنانين معروفين كي لا أسرق من وهج نجوميتهم. وأعرف تماماً أن الناس اليوم في لبنان يشعرون بالتعب. ولذلك أرغب دائماً في تزويدهم بجرعات موسيقى وفرح تنسيهم همومهم وواقعهم المضطرب. فأعزف لهم من صميم قلبي وكأني أرد لهم دَيناً قديماً. فهم شرعوا لي أبواب مدنهم ومسارحهم منذ بداياتي وبادلوني حباً بحب كبير. وأحياناً أنسى الوقت المحدد لحفل ما فأبقى أعزف ما يفوق الساعتين. وهو ما حصل معي في مهرجانات بيت الدين العام الماضي من شدة حماس الجمهور».

 


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.