«موسم الجيمرز» يعزز تصدّر السعودية وجهةً إقليميةً للرياضات الإلكترونية

يختتم بـ«منتدى العالم القادم» لقادة ورواد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية وبحث الفرص الجديدة

تحتضن الرياض موسم «الجيمرز» في نسخته الثانية كأكبر مناسبة رياضية وحدث للألعاب والرياضات الإلكترونية (صالح الغنام)
تحتضن الرياض موسم «الجيمرز» في نسخته الثانية كأكبر مناسبة رياضية وحدث للألعاب والرياضات الإلكترونية (صالح الغنام)
TT

«موسم الجيمرز» يعزز تصدّر السعودية وجهةً إقليميةً للرياضات الإلكترونية

تحتضن الرياض موسم «الجيمرز» في نسخته الثانية كأكبر مناسبة رياضية وحدث للألعاب والرياضات الإلكترونية (صالح الغنام)
تحتضن الرياض موسم «الجيمرز» في نسخته الثانية كأكبر مناسبة رياضية وحدث للألعاب والرياضات الإلكترونية (صالح الغنام)

تحتضن الرياض موسم «الجيمرز» في نسخته الثانية، كأكبر مناسبة رياضية وحدث للألعاب والرياضات الإلكترونية حول العالم، وذلك في إطار سعي السعودية لتعزيز مكانتها كوجهة إقليمية، وتنمية مجتمع هذه الرياضات وتطوير الصناعة الخاصة بها في المنطقة.

وانطلقت التجربة الاستثنائية التي تمزج بين الرياضة والترفيه والتعليم، الجمعة، بمشاركة أشهر العلامات الترفيهية العالمية، بتنظيم مجموعة من المسابقات والأنشطة والفعاليات المتنوعة، الأمر الذي يعكس تنامي انخراط السعودية في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية على مستوى العالم، منذ أن أطلقت السعودية استراتيجيتها غير المسبوقة لتحقيق الريادة في القطاع، وتعزيز مكانتها كمركز عالمي في مجال الألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول عام 2030.

وأكد تركي الفوزان الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، أن النسخة الثانية من موسم «الجيمرز»، تعد خطوة جديدة ومهمة نحو رؤية السعودية في أن تصبح مركزاً عالمياً للقطاع. من جهته، قال أحمد البشري، قائد موسم «الجيمرز» في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، إن الموسم سيكون بمثابة الوجهة المثالية للاعبين والشغوفين بالألعاب والرياضات الإلكترونية، ومحبي الترفيه والموسيقى والزوار من مختلف الفئات العمرية.

موسم «الجيمرز» خطوة مهمة نحو رؤية السعودية في أن تصبح مركزاً عالمياً للقطاع (صالح الغنام)

استراتيجية وطنية واستثمارات نوعية

في سبتمبر (أيلول) من عام 2022، أطلقت السعودية استراتيجية غير مسبوقة لتحقيق ريادة المملكة في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وتعزيز مكانتها كمركز عالمي في القطاع بحلول 2030.

وأعلن الأمير محمد بن سلمان، عن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، للاستثمار في هذا القطاع كجزء من توجهات تنويع الاقتصاد وتوفير الفرص الوظيفية في مختلف القطاعات، وتقديم ترفيه عالي المستوى للمواطنين والمقيمين والزائرين على حد سواء.

وتضم الاستراتيجية ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في رفع جودة الحياة من خلال تحسين تجربة اللاعبين وتوفير فرص ترفيهية جديدة، وتحقيق أثر اقتصادي بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال بشكل مباشر وغير مباشر، واستحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030.

الموسم بمثابة الوجهة المثالية للاعبين والشغوفين بالألعاب والرياضات الإلكترونية ومحبي الترفيه والموسيقى (صالح الغنام)

وتسعى الاستراتيجية إلى توفير البيئة التأسيسية لتطوير الكفاءات، والوصول إلى الريادة العالمية وتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية، من خلال إنتاج أكثر من 30 لعبة منافسة عالمياً في استوديوهات محلية، والوصول إلى أفضل ثلاث دول في عدد اللاعبين المحترفين للرياضات الإلكترونية.

وتعتزم المملكة تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال 86 مبادرة تغطي كافة المسارات، وتقوم بإطلاقها وإدارتها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، تشمل إطلاق حاضنات أعمال واستضافة فعاليات كبرى للألعاب والرياضات الإلكترونية وتأسيس أكاديميات تعليمية وتطوير اللوائح التنظيمية المحفزة التي تضمن مواكبة وتيرة النمو المتسارعة في هذا القطاع، وتتوزع هذه المبادرات ضمن ثمانية محاور، تشمل تطوير التقنية والأجهزة، وإنتاج الألعاب، والرياضات الإلكترونية، والخدمات الإضافية، ومحاور تمكينية أخرى تشمل البنية التحتية، واللوائح التنظيمية، والتعليم واستقطاب المواهب، بالإضافة إلى التمويل والدعم المالي.

يستهدف الموسم استقبال أكثر من مليوني زائر لخوض تجربة متميّزة عبر أكثر من 1000 فعالية ترفيهية وموسيقية وتعليمية (صالح الغنام)

قفزة في قطاع الرياضات الإلكترونية السعودية

ويشهد قطاع الألعاب الإلكترونية نمواً متزايداً في جمهوره بشكل متسارع، في حين تتطلع السعودية إلى أن تشكل جسراً يجمع بين العالم الغربي والشرقي، وتعزيز بيئة ملائمة لاحتضان ابتكارات واعدة لمستقبل الألعاب، وجاذبة لمطوري الألعاب في العالم، وتصبح منصة عالمية للرياضات الإلكترونية، تستقطب المواهب والشركات العالمية، وتسهم في تحقيق أثر محلي وعالمي في القطاع، انسجاماً مع أهداف «رؤية المملكة 2030».

من جهتها، ضخّت مجموعة «Savvy Games Group» المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، نحو 50 مليار ريال في قطاع الألعاب، تتضمن أعمال شراء وتطوير للألعاب واستحواذات على حصص محددة في شركات متقدمة ضمن القطاع.

وكشف تقرير نشره معهد دول الخليج العربية في واشنطن، خلال مارس (آذار) 2022، تقدماً في قطاع الرياضات الإلكترونية ونمواً لها في السوق السعودية، مشيراً إلى بلوغ حجم سوق الألعاب السعودية إلى مليار دولار أميركي في عام 2021، ومن المتوقع أن يصل إلى 6.8 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030.

في سبتمبر عام 2022 أطلقت السعودية استراتيجية غير مسبوقة لتحقيق ريادة المملكة في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية (صالح الغنام)

15 بطولة عالمية للرياضات الإلكترونية

رسخت نسخة العام الماضي من موسم «الجيمرز»، موقعه كمنصة عالمية تنطلق من الرياض للألعاب والرياضات الإلكترونية، واستطاع الموسم من خلال مجموعة الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي احتضنها، وأشهر العلامات الترفيهية العالمية التي استضافها، تحقيق نجاح مميز، وتسجيل حضور أكثر من مليون ونصف المليون زائر، ومشاهدة نحو 132 مليون شخص حول العالم لمنافسات الرياضات الإلكترونية الاحترافية، التي شارك فيها 113 فريقاً عالمياً و391 لاعباً محترفاً من 61 دولة، في حين يعمّق الموسم الجديد الذي انطلق، الجمعة، من ثمرات نجاح الموسم الأول ويبني عليه، الالتزام بتطوير هذا القطاع ودعم صناعاته؛ إذ يستهدف استقبال أكثر من مليوني زائر، لخوض تجربة متميّزة عبر أكثر من 1000 نشاط، وفعالية ترفيهية وموسيقية وتعليمية، ويضم موسم «الجيمرز» 15 بطولة عالمية للرياضات الإلكترونية بمشاركة نخبة من اللاعبين للمنافسة في أشهر الألعاب على جوائز إجمالية تبلغ 45 مليون دولار، فضلاً عن حفلات موسيقية لأكبر نجوم الفن العرب والعالميين، ومنافسات مجتمعية في الألعاب الإلكترونية، ومنصات تعليمية، وفعاليات ترفيهية تناسب مختلف الفئات العمرية.

ويختتم موسم «الجيمرز» في نسخته الجديدة فعالياته، بعقد «منتدى العالم القادم»، الذي سيجمع قادة ورواد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية للتركيز على الآفاق والفرص الجديدة حول الاقتصاد المتنامي للقطاع الواعد عالمياً، ومن المنتظر أن يُقدم المنتدى تجربة فريدة من نوعها تدفع بحدود صناعة الألعاب الإلكترونية إلى آفاق جديدة، وتتناول الأسئلة الصعبة، في حين تستكشف أحدث المستجدات في المجال.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.