تحتضن الرياض موسم «الجيمرز» في نسخته الثانية، كأكبر مناسبة رياضية وحدث للألعاب والرياضات الإلكترونية حول العالم، وذلك في إطار سعي السعودية لتعزيز مكانتها كوجهة إقليمية، وتنمية مجتمع هذه الرياضات وتطوير الصناعة الخاصة بها في المنطقة.
وانطلقت التجربة الاستثنائية التي تمزج بين الرياضة والترفيه والتعليم، الجمعة، بمشاركة أشهر العلامات الترفيهية العالمية، بتنظيم مجموعة من المسابقات والأنشطة والفعاليات المتنوعة، الأمر الذي يعكس تنامي انخراط السعودية في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية على مستوى العالم، منذ أن أطلقت السعودية استراتيجيتها غير المسبوقة لتحقيق الريادة في القطاع، وتعزيز مكانتها كمركز عالمي في مجال الألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول عام 2030.
وأكد تركي الفوزان الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، أن النسخة الثانية من موسم «الجيمرز»، تعد خطوة جديدة ومهمة نحو رؤية السعودية في أن تصبح مركزاً عالمياً للقطاع. من جهته، قال أحمد البشري، قائد موسم «الجيمرز» في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، إن الموسم سيكون بمثابة الوجهة المثالية للاعبين والشغوفين بالألعاب والرياضات الإلكترونية، ومحبي الترفيه والموسيقى والزوار من مختلف الفئات العمرية.

استراتيجية وطنية واستثمارات نوعية
في سبتمبر (أيلول) من عام 2022، أطلقت السعودية استراتيجية غير مسبوقة لتحقيق ريادة المملكة في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وتعزيز مكانتها كمركز عالمي في القطاع بحلول 2030.
وأعلن الأمير محمد بن سلمان، عن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، للاستثمار في هذا القطاع كجزء من توجهات تنويع الاقتصاد وتوفير الفرص الوظيفية في مختلف القطاعات، وتقديم ترفيه عالي المستوى للمواطنين والمقيمين والزائرين على حد سواء.
وتضم الاستراتيجية ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في رفع جودة الحياة من خلال تحسين تجربة اللاعبين وتوفير فرص ترفيهية جديدة، وتحقيق أثر اقتصادي بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال بشكل مباشر وغير مباشر، واستحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030.

وتسعى الاستراتيجية إلى توفير البيئة التأسيسية لتطوير الكفاءات، والوصول إلى الريادة العالمية وتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية، من خلال إنتاج أكثر من 30 لعبة منافسة عالمياً في استوديوهات محلية، والوصول إلى أفضل ثلاث دول في عدد اللاعبين المحترفين للرياضات الإلكترونية.
وتعتزم المملكة تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال 86 مبادرة تغطي كافة المسارات، وتقوم بإطلاقها وإدارتها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، تشمل إطلاق حاضنات أعمال واستضافة فعاليات كبرى للألعاب والرياضات الإلكترونية وتأسيس أكاديميات تعليمية وتطوير اللوائح التنظيمية المحفزة التي تضمن مواكبة وتيرة النمو المتسارعة في هذا القطاع، وتتوزع هذه المبادرات ضمن ثمانية محاور، تشمل تطوير التقنية والأجهزة، وإنتاج الألعاب، والرياضات الإلكترونية، والخدمات الإضافية، ومحاور تمكينية أخرى تشمل البنية التحتية، واللوائح التنظيمية، والتعليم واستقطاب المواهب، بالإضافة إلى التمويل والدعم المالي.

قفزة في قطاع الرياضات الإلكترونية السعودية
ويشهد قطاع الألعاب الإلكترونية نمواً متزايداً في جمهوره بشكل متسارع، في حين تتطلع السعودية إلى أن تشكل جسراً يجمع بين العالم الغربي والشرقي، وتعزيز بيئة ملائمة لاحتضان ابتكارات واعدة لمستقبل الألعاب، وجاذبة لمطوري الألعاب في العالم، وتصبح منصة عالمية للرياضات الإلكترونية، تستقطب المواهب والشركات العالمية، وتسهم في تحقيق أثر محلي وعالمي في القطاع، انسجاماً مع أهداف «رؤية المملكة 2030».
من جهتها، ضخّت مجموعة «Savvy Games Group» المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، نحو 50 مليار ريال في قطاع الألعاب، تتضمن أعمال شراء وتطوير للألعاب واستحواذات على حصص محددة في شركات متقدمة ضمن القطاع.
وكشف تقرير نشره معهد دول الخليج العربية في واشنطن، خلال مارس (آذار) 2022، تقدماً في قطاع الرياضات الإلكترونية ونمواً لها في السوق السعودية، مشيراً إلى بلوغ حجم سوق الألعاب السعودية إلى مليار دولار أميركي في عام 2021، ومن المتوقع أن يصل إلى 6.8 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030.

15 بطولة عالمية للرياضات الإلكترونية
رسخت نسخة العام الماضي من موسم «الجيمرز»، موقعه كمنصة عالمية تنطلق من الرياض للألعاب والرياضات الإلكترونية، واستطاع الموسم من خلال مجموعة الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي احتضنها، وأشهر العلامات الترفيهية العالمية التي استضافها، تحقيق نجاح مميز، وتسجيل حضور أكثر من مليون ونصف المليون زائر، ومشاهدة نحو 132 مليون شخص حول العالم لمنافسات الرياضات الإلكترونية الاحترافية، التي شارك فيها 113 فريقاً عالمياً و391 لاعباً محترفاً من 61 دولة، في حين يعمّق الموسم الجديد الذي انطلق، الجمعة، من ثمرات نجاح الموسم الأول ويبني عليه، الالتزام بتطوير هذا القطاع ودعم صناعاته؛ إذ يستهدف استقبال أكثر من مليوني زائر، لخوض تجربة متميّزة عبر أكثر من 1000 نشاط، وفعالية ترفيهية وموسيقية وتعليمية، ويضم موسم «الجيمرز» 15 بطولة عالمية للرياضات الإلكترونية بمشاركة نخبة من اللاعبين للمنافسة في أشهر الألعاب على جوائز إجمالية تبلغ 45 مليون دولار، فضلاً عن حفلات موسيقية لأكبر نجوم الفن العرب والعالميين، ومنافسات مجتمعية في الألعاب الإلكترونية، ومنصات تعليمية، وفعاليات ترفيهية تناسب مختلف الفئات العمرية.
ويختتم موسم «الجيمرز» في نسخته الجديدة فعالياته، بعقد «منتدى العالم القادم»، الذي سيجمع قادة ورواد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية للتركيز على الآفاق والفرص الجديدة حول الاقتصاد المتنامي للقطاع الواعد عالمياً، ومن المنتظر أن يُقدم المنتدى تجربة فريدة من نوعها تدفع بحدود صناعة الألعاب الإلكترونية إلى آفاق جديدة، وتتناول الأسئلة الصعبة، في حين تستكشف أحدث المستجدات في المجال.







