«إيتون كوليدج»... مدرسة الزعماء والأرستقراطيين في بريطانيا بين التقاليد والحداثة

من بين خريجيها أمير ويلز وشقيقه الأمير هاري

طلاب من كلية «إيتون»، التي لطالما كانت رمزاً للتقاليد البريطانية والاستمرارية، في أحد شوارع بلدة إيتون، بالقرب من المدرسة (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)
طلاب من كلية «إيتون»، التي لطالما كانت رمزاً للتقاليد البريطانية والاستمرارية، في أحد شوارع بلدة إيتون، بالقرب من المدرسة (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)
TT

«إيتون كوليدج»... مدرسة الزعماء والأرستقراطيين في بريطانيا بين التقاليد والحداثة

طلاب من كلية «إيتون»، التي لطالما كانت رمزاً للتقاليد البريطانية والاستمرارية، في أحد شوارع بلدة إيتون، بالقرب من المدرسة (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)
طلاب من كلية «إيتون»، التي لطالما كانت رمزاً للتقاليد البريطانية والاستمرارية، في أحد شوارع بلدة إيتون، بالقرب من المدرسة (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)

داخل «إيتون كوليدج»، مدرسة داخلية في الريف البريطاني قامت بتعليم أمراء و20 رئيس وزراء، يرتدي التلاميذ المعاطف وربطات العنق البيضاء في الفصول الدراسية، لكن البعض يرتدي صدريات تخفي تحتها رمز «شهر تاريخ السود».

ولا يزال التلاميذ ينامون في عنابر مغطاة باللبلاب يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثامن عشر. ورغم أنها مدرسة للبنين، هناك أيضاً مجتمع نسوي واحتفال باليوم العالمي للمرأة.

أراضي مدرسة «إيتون كوليدج» (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)

تأسست «إيتون كوليدج» عام 1440 لتغطي الفصول الدراسية من السابع حتى الثاني عشر، ولطالما شكلت رمزاً لعراقة واستمرارية التقاليد البريطانية، خصوصاً بالنظر على وقوع حرم المدرسة في ظلال قلعة وندسور، بجانب تقاليدها الفريدة ورسومها الدراسية الباهظة.

ومع ذلك، فإنه في بريطانيا الأكثر تنوعاً من حيث العرق، والأكثر انفتاحاً على قضايا الهوية الجنسية وغياب المساواة الاقتصادية والرفض المتزايد للإرث الأرستقراطي للإمبراطورية التي هيمن عليها البيض، فإن «إيتون» هي الأخرى تتغير. وقد رحب الكثير من طلابها وخريجيها بالتغيير، فيما لم يرحب البعض الآخر.

يرتدي طلاب «إيتون كوليدج» المعاطف وربطات العنق البيضاء (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)

ويرى آخرون أن «إيتون» في حاجة إلى إصلاح أعمق لتحافظ على مكانتها داخل بريطانيا اليوم.

على هذا الصعيد، يسير سيمون هندرسون - الذي عُين منذ ثماني سنوات مديراً للمدرسة في سن التاسعة والثلاثين، ليصبح أصغر مدير للمدرسة في تاريخها - على حبل مشدود.

حرص هندرسون، خريج جامعة أكسفورد الذي تولى تدريس مادة التاريخ في «إيتون كوليدج»، بتوسيع نطاق إمكانية الحصول على منح دراسية بالمدرسة ـ وتبلغ الرسوم الدراسية حوالي 45.000 جنيه إسترليني، أو 57.000 دولار، سنوياً. الشهر الماضي فقط، أعلن هندرسون عن توسيع مبادرته السابقة للشراكة مع المدارس الحكومية في المناطق الفقيرة شمال البلاد.

كما شجع هندرسون المناقشات حول قضايا الذكورة، والتمييز على أساس الجنس، واحتفل بمناسبات «شهر تاريخ السود»، وعين «مديراً لشؤون التثقيف بمجال الاندماج» لمعالجة القضايا المتعلقة بالعرق، وأقال أستاذاً رفض إزالة مقطع فيديو نشره على موقع «يوتيوب» جادل فيه بأن النظام الأبوي ناتج جزئياً عن اختيارات النساء، لأنه يعود عليهم بالفائدة.

إجراءات كهذه جلبت لهندرسون لقب «هندي العصري»، وجلبت له كذلك النقد باعتباره ناشط «ووك» ضد التمييز، فيما أثار قرار إقالته للمدرس جدلاً حول حرية التعبير داخل الحرم المدرسي.

داخل مدرسة «إيتون كوليدج» العراقة والتقاليد تسيطر (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)

أما هندرسون، فينظر لنفسه باعتباره نصيراً حذراً للحداثة، يحاول دعم تراث «إيتون» وفي الوقت ذاته تعزيز التغيير.

وفي مقابله أجريت معه بمكتبه قريباً، قال هندرسون، بينما كان يرتدي ربطة العنق البيضاء المميزة للمدرسة ومعطفاً بأكمام وأزرار تحمل شعار النبالة، إن «(إيتون) ليست في مأمن من المجتمع الأوسع الذي نعيش فيه. هناك لحظات في مسار المؤسسة تحتاج فيها إلى المضي قدماً بشكل أكثر حزماً. وهذه واحدة من هذه اللحظات».

ورفض هندرسون الاتهام بأنه يسعي لتفكيك تقاليد المدرسة باعتبارها «خرافة»، لكنه اعترف بأنه: «أعلم أن بعض الناس قد يشعرون أن وتيرة التغيير كانت سريعة».

جدير بالذكر أن الملك هنري السادس أسس «إيتون» باعتبارها مدرسة لأطفال الفقراء، لكن بمرور الوقت أصبحت معقلاً لأبناء الأغنياء وذوي السطوة في بريطانيا.

من بين خريجي «إيتون» أمير ويلز وشقيقه الأمير هاري، والروائي جورج أورويل، وكذلك خبير الاقتصاد والفيلسوف جون ماينارد كينز، والشاعر بيرسي بيش شيلي، والمغامر بير غريلز. كما تخرج رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون في «إيتون» أيضاً، وفي سن السادسة عشرة كتب في مجلة المدرسة يقول إنه يجب على جميع الآباء إرسال أبنائهم إلى «إيتون»، لأنها تضفي عليهم «أهم شيء، وهو الشعور بأهميتهم الخاصة».

فصول الدراسة في «إيتون كوليدج» عاصرت شخصيات تاريخية منذ مئات السنين (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)

وواجه القادة السياسيون من خريجي «إيتون كوليدج» وجامعة أكسفورد، الذين دخلوا البرلمان لاحقاً، اتهامات بالغرور واللامبالاة التي تعلموها من سياسة المدرسة، وبأنهم بعيدون عن الواقع البريطاني.

في السنوات الأخيرة، قبلت «إيتون» المزيد من أبناء أصحاب الأموال الدولية - عدد أقل من النبلاء والمزيد من أبناء المصرفيين الاستثماريين - والمزيد من أطفال العائلات الأقل ثراءً مع تزايد عدد المنح الدراسية كل عام. ومع ذلك، لا يزال 75 في المائة على الأقل من الطلاب يدفعون الرسوم كاملة.

أصبحت المدرسة أيضاً أكثر انتقائية أكاديمياً، لكن في بيئة تعليمية أكثر تنافسية. واليوم، يجري قبول عدد أقل من طلاب «إيتون» في أكسفورد أو كامبريدج، مقارنة بالسنوات الماضية. وقال هندرسون إن البعض يلتحقون الآن بكليات «آيفي لييغ» (رابطة اللبلاب) التي تضم أعرق ثماني جامعات في الولايات المتحدة، بدلاً عن الجامعات البريطانية العريقة.

في هذا السياق، قال كامبل، المتخرج حديثاً في «إيتون»، إنه يدعم جهود هندرسون، وإنه يرى أن المؤتمرات المتعلقة بمناقشة قضايا العرق والجنس والامتيازات الممنوحة لفئة دون الأخرى، كانت بغرض تعزيز الوعي، ووضع حد للجاذبية النخبوية الضيقة للمدرسة.

أضاف كامبل قائلاً: «كلما اقتربت (إيتون) من كونها مدرسة عادية من حيث تقاليدها، كان ذلك أفضل في نظر الناس».

اللافت أنه حتى القرارات الصغيرة والمؤقتة كانت هي الأخرى تثير الجدل. على سبيل المثال، منذ عام 1857، تحتفظ مدرسة «إيتون كوليدج» بمجموعة من كلاب «بيجل» لاستخدامها في صيد الأرانب البرية. إلا أنه عام 2004، جرى تجريم صيد الأرانب في بريطانيا. ورغم ذلك، أبقت المدرسة على هذه الرياضة في الحرم المدرسي بجعل الطلاب يدربون تلك الكلاب على تتبع رائحة حيوانات اصطناعية، ثم الدخول في مسابقات.

الربيع الماضي، تقاعد حارس مجموعة الكلاب ولم تجد المدرسة بديلاً في الحال، وجرى نقل الكلاب مؤقتاً خارج الحرم المدرسي. احتج مئات الأولاد داخل الحرم المدرسي، ما اجتذب اهتمام الصحافة البريطانية لتغطية الحدث. وكتبت صحيفة «تلغراف» المحافظة تقول إن الآباء يخشون انقراض مجتمع الصيد في «إيتون» من خلال «استبعاده بهدوء من باب خلفي من قبل قيادة (إيتون) التواقة إلى الحداثة». وكتبت الصحيفة أن بعض الآباء عرضوا استضافة «الكلاب في أراضيهم الخاصة». وقال كيركبي، الخريج البالغ من العمر 21 عاماً وابن أكاديميين درسا في منح دراسية في «إيتون»، إن المدرسة يجب أن تحتفظ بأنشطتها الأرستقراطية الفريدة، مثل شرط ارتداء المعاطف وبعض رياضاتها. وقال كيربكي بينما كان يجلس بمقهى في أكسفورد حيث التحق بجامعتها الآن: «إنها (الرياضات الفريدة بالمدرسة) رمز قوي للقبول. بالنسبة لشخص نشأ في بيئة محرومة (من تلك الهوايات)، من الرائع أن تتمكن من الصيد وإطلاق النار وصيد الأسماك».

سيمون هندرسون مدير مدرسة «إيتون» (أندرو تيستا - نيويورك تايمز)

وفي رأيه، فإن النهج الذي يتبناه هندرسون يتعارض مع فكرة «إيتون» كمدرسة خاصة للنخبة.

على الرغم من أن الكثير من الطلاب قالوا إنهم يثمنون النهج الحساس الجديد الذي تبناه هندرسون في المدرسة، فإن البعض يرون أنه لم يذهب بعيداً بما يكفي، معربين عن أملهم في أن توسع المدرسة نطاق المنح الدراسية، وتوظف المزيد من المعلمين غير البيض، وتقبل التحاق الفتيات بها، وتلغي شرط ارتداء المعطف تماماً.

لكن هندرسون اختتم مؤكداً على أنه «لا توجد خطط» لقبول الفتيات أو إلغاء المعاطف وأنه أعاد كلاب «البيجل» إلى حرم المدرسة. واختتم بالتأكيد على أن بعضاً من تقاليد «إيتون»، «الملموسة تتصل بماضينا وهي ذات قيّمة رفيعة للغاية».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

عام 1440م

تأسست «إيتون كوليدج» عام 1440 باعتبارها مدرسة لأطفال الفقراء، لكن بمرور الوقت أصبحت معقلاً لأبناء الأغنياء وذوي السطوة في بريطانيا.

حقائق

45.000 جنيه إستراليني

تبلغ الرسوم الدراسية في «إيتون كوليدج» حوالي 45.000 جنيه إسترليني، أو 57.000 دولار، سنوياً.


مقالات ذات صلة

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية خلال شهر مايو (أيار)، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي رئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، وبمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي.

المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» ستكون في روما بمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي (الشرق الأوسط)

وتأتي جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي، إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس ومروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح مرايا بالعلا، مؤكدةً دور الموسيقى السعودية في تعزيز دور التبادل الثقافي مع الجمهور العالمي.

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي (الشرق الأوسط)

ويحمل اختيار مدينة روما، المعروفة بتاريخها العريق في الفن والموسيقى الكلاسيكية، دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة من الجولة العالمية؛ إذ تمثل واحدة من أبرز العواصم الثقافية في أوروبا، بينما تواصل الأوركسترا والكورال الوطني السعودي إبراز قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وتعزيز الحوار، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر التعبير الفني المشترك.

ويتضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً يجمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية، تُقدَّم بمشاركة موسيقيين من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، وموسيقيين من الأوركسترا الإيطالية، بقيادة المايسترو مارشيلو روتا ومشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي، أحد أبرز الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية، الذي حقق شهرة عالمية بصوته الاستثنائي وأعماله الخالدة. كما تشارك ثلاثة فنون أدائيّة «عرضة وادي الدواسر، وفن الخطوة والفن الينبعاوي»؛ لصناعة تجربة فنية متكاملة تعكس تنوع التقاليد الموسيقية ضمن إطار إبداعي موحّد.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى باول باسيفيكو بهذه المناسبة أن «إحياء حفل روائع الأوركسترا السعودية في روما يتجاوز كونه محطة في جولاتنا، فهو فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والموسيقي بين العالم والمواهب السعودية، وبه نلتزم بإبراز الصوت السعودي في الساحة العالمية».

وتمثّل محطة روما استكمالاً لسلسلة النجاحات التي حققتها جولات «روائع الأوركسترا السعودية» في مختلف أنحاء العالم، وتأتي ضمن جهود هيئة الموسيقى في دعم المواهب السعودية، وتمكين التعاون الثقافي المتبادل، وتعزيز حضور الموسيقى السعودية على الساحة الدولية.


سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً من مصر وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والجزائر والصين، بأفلام حاز بعضها جوائز دولية، وتباينت في زمن عرضها بين 3 و 15 دقيقة، وأقام المهرجان عرضاً خاصاً لها الأربعاء بمركز «الجيزويت الثقافي».

وشهدت الأفلام تنوعاً لافتاً ما بين الخيال العلمي والفانتازيا والكوميديا والتوثيق والأفلام الواقعية، وعرض الفيلم الأميركي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج المستوحي من قصة حقيقية تدور حول «ماجدالين» وهي كلبة من فصيلة «سلوعي» تخوض رحلة استثنائية حيث تقودها الصدفة والغريزة وقوة جاذبة تُشبه القدر نحو موطن جديد.

وفي الفيلم الأميركي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، تُبعث وحوش وحيوانات تتسم بالضخامة وعلى أنغام الطبول وحركات الراقصين تتحرك عبر الشوارع وسط الناس، والفيلم للمخرج ألفريد ماثيو هيرنانديز في عرضه الأول بالشرق الأوسط وأفريقيا وحاز جوائز عدة من مهرجانات غربية.

وطرح المخرج المصري أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رحلة اكتشاف حجر رشيد في قصة ملحمية غير مروية، وكيف تحول من حجر عادي ليصبح أشهر قطعة أثرية في العالم.

المهرجان تضمن فيلماً حول حجر رشيد (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

واختار المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار من خلال فيلمهما الروائي القصير «يوم تاني» مشكلات المصابين بمرض ألزهايمر من خلال امرأة تتشبث بما تتذكره كحقيقة أخيرة، فيما تتآكل ذاكرتها وتُصاب بالخرف، وتتهم ابنتها العروس بسرقة ذهبها، كما تستعيد زوجها رغم رحيله.

وتناول المخرج الكوري يونبلين آن في فيلمه «32 من أغسطس» قصة صبي على أعتاب المراهقة، تصطحبه والدته لقضاء الصيف في منزل جدته المنعزل في الجبال، ويمزج المخرج بين الخيال العلمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر أسلوب بصري جريء، كما عرض فيلم «زُليخة» وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وكندا، ويروي من خلاله المخرج إلياس جميل القصة الحقيقية للأم الجزائرية زُليخة أوداي التي تحولت إلى مقاتلة خلال سنوات الاستعمار الفرنسي مسجلة بطولات مهمة، فيما طرح الفيلم الصيني «الكابوس الشره» للمخرج كونغ ديفاي حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات وهو من نوعية أفلام الرعب.

وشهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي أو «الإيه آي» اهتماماً من الجمهور ومناقشات واسعة بحضور صناعها، ولفت المخرج المصري أحمد سلطان إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» قد قام بتصويره منتصف 2025، وأن برامج محدثة تطرأ على الذكاء الاصطناعي كل يوم تضيف إمكانات أكبر لصناع الأفلام.

فيما أكد المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت العامل الحاسم في لجوئه وشريكه المخرج سيف الدين حمزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ فيلمهما «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم عن قصة حقيقية، وكانت أحداثه تدور في ساعتين ونصف الساعة وقاما باختصاره ليقدماه في 10 دقائق من أجل المشاركة بمسابقة أقيمت بمدينة دبي لأفلام الذكاء الاصطناعي.

وأشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن البرنامج الذي عمل عليه فيلمه مخصص لأفلام «الإيه آي» وأن هذا ثاني أفلامه بذات التقنية، مشيراً إلى أن الفكرة جاءته من الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم، وقال آن إنه يجد في استخدام الذكاء الاصطناعي سيطرة أكبر على الفيلم لأنه يعمل بمفرده دون فريق عمل مثل الأفلام العادية.

فيلم «زليخة» الجزائري شارك في المهرجان (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن إقامة مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالمهرجان السكندري تُعد فكرة مثيرة وتفتح الباب أمام أسئلة مهمة على غرار هل الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم مجرد أداة، كما تضع المهرجان في مواكبة مع التحول الذي يحدث في صناعة الأفلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه المسابقة جوانب إيجابية عدة، حيث تُشجع تجريب أشكال جديدة من السرد البصري في ظل برامج متعددة في توليد الصور والفيديو والصوت، كما تتيح لصناع أفلام لديهم الأفكار الجيدة ولا يملكون إنتاجها لخروج أعمالهم للنور، مؤكدة أن تقنيات «الإيه آي» يمكنها أن تُفيد السينما بشكل واضح حيث تساعد في كتابة وتطوير الأفكار وتسهيل المؤثرات البصرية والمونتاج مما يخفض التكلفة والوقت، لكن يظل دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة بينما الإبداع والرؤية الفنية يظلان مسؤولية الفنان.

وأكد موني محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، أن «إقامة مسابقة خاصة للأفلام المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي جاءت بهدف استكشاف هذه الأفلام بوصفها شيئاً مستحدثاً في صناعة السينما لأنه ليس كل جديد ضار»، لافتاً إلى أن هناك مخرجين حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصوير بعض مشاهدهم بالأفلام العادية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قصدنا الاختلاف في اختيار نوعيات الأفلام بهذه المسابقة التي تباينت فيما تطرحه وفي تصويرها وتنفيذها وزمن عرضها، وكان نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي دافعاً لاستمرارها ولكي نكتشفها ونحلل مدى قدرتها على الاستمرار».


روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
TT

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون، من بينها إبريق استقر بجوار حطام سفينة تجارية تعود إلى القرن السادس عشر.

وأوضح الضابط في البحرية الفرنسية، سبستيان، الذي لم يفصح عن هويته الكاملة لأسباب أمنية، أنّ التعامل مع الموقع يتطلب دقة فائقة؛ لتفادي إلحاق أي ضرر بالحطام أو إثارة الرواسب التي قد تعوق الرؤية.

ووفق «سي بي إس نيوز»، يُشرف سبستيان على المهمة الأولى ضمن بعثات استكشافية أثرية في أعمق حطام داخل المياه الإقليمية الفرنسية، التي تُجرى على بُعد نحو ساعتين من الريفييرا الفرنسية.

كان اكتشاف السفينة قد حدث مصادفةً خلال مسح عسكري روتيني لقاع البحر العام الماضي في منطقة قبالة ساحل راماتويل بالقرب من بلدة سان تروبيه.

ويرجّح علماء الآثار أنّ السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محمّلةً بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تلقى مصيرها في الأعماق.

بين الإنسان والعمق... وسيط من معدن (أ.ف.ب)

وقد عادت البحرية الفرنسية حالياً، بالتعاون مع قسم الآثار الغارقة تحت الماء بوزارة الثقافة، لمعاينة القطع الأثرية التي بقيت محفوظة على عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر.

مدافع وأباريق خزفية تحت الأعماق

وتحافظ البحرية على سرّية موقع الحطام، الذي أطلقت عليه اسم «كامارا 4»، رغم أنّ الوصول إليه يتطلَّب إمكانات تقنية متقدّمة نظراً إلى عمقه الكبير.

ومع بزوغ الفجر، وصلت القاطرة البحرية التابعة للمهمّة إلى الموقع، حاملةً روبوتاً مخصّصاً للعمل تحت الماء، ومعه حاويتان كبيرتان تُستخدمان مكاتبَ ميدانية بديلة لعلماء الآثار البحرية.

ويُنزل طاقم العمل الروبوت المزوّد بالكاميرات وأذرع تشبه الكماشة إلى الأعماق، حيث يوجّه أحد المسؤولين في البحرية الروبوت نحو الأسفل عبر كابل طويل، في حين يراقب الخبراء حركته عبر الشاشات.

وبعد نحو ساعة، يبدأ الروبوت، المُصمَّم للغوص حتى عمق يصل إلى 4 آلاف متر، في الانزلاق فوق أكوام من الأباريق دائرية الشكل في قاع البحر.

وتكشف اللقطات التي ترصدها الكاميرات للفريق على السطح، عن تفاصيل الحطام، حيث تظهر مدافع إلى جانب مئات الأباريق والأطباق المزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك.

ويلتقط الروبوت 8 صور في الثانية على مدى 3 ساعات، ممّا أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة تُستخدم لاحقاً لإنتاج نموذج ثلاثي البُعد دقيق للموقع.

وأعربت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني عن دهشتها من وضوح الرؤية في هذا العمق، قائلةً: «بدت ممتازة، ولا يمكن تخيّل ذلك على هذا العمق». وأضافت أن السفينة كانت تجارية على الأرجح، وكانت تحمل آنية خزفية مصقولة من منطقة ليغوريا في شمال غربي إيطاليا، وربما حُمِّلت في موانئ جنوة أو سافونا.

كان خبراء قد حدّدوا سابقاً وجود مرجلين ومرساة و6 مدافع في موقع الحطام، إلى جانب نفايات حديثة، مثل علبة مشروبات وعلبة زبادي فارغة، ظهرت في بعض الصور قرب المرساة.

عينٌ آلية ترى ما عجزت عنه العيون (أ.ف.ب)

استعادة إحدى أعمق القطع

وترى رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أنّ هذه النتائج تُمثّل مصدراً مهماً لفهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، في ظلّ محدودية المصادر التاريخية التفصيلية المتاحة.

وخلال عملية الانتشال، راقب الفريق بحذر الروبوت وهو يخفض ذراعه لالتقاط صندوق برفق، لتفادي كسره، رغم أنّ أحد الأواني الخزفية تحطم خلال العملية.

وقد نجح الفريق في استخراج عدد من الأباريق والأطباق، إذ فُحِصت في مختبرات بمدينة مرسيليا، وأظهرت التحاليل الأولية زخارف بخطوط زرقاء داكنة وأشكال هندسية ملوّنة.

وأكدت سادانيا أن هذه القطع تُعد من أعمق القطع الأثرية التي استُخرجت من حطام سفينة في فرنسا.

يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة مدينة تولون، على عمق 1.4 ميل، والتي غرقت عام 1968 وعلى متنها 52 بحاراً.

وفي تطور موازٍ، أعلن مسؤولون اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن الـ16، عُثر عليها خلال تدريبات عسكرية قبالة ساحل السويد.