منى نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: لم أشبع من التمثيل

الفنانة التونسية قالت إن عملها مع عمر الشريف محطة مهمة بمسيرتها

منى نور الدين (مهرجان جربة التونسي)
منى نور الدين (مهرجان جربة التونسي)
TT

منى نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: لم أشبع من التمثيل

منى نور الدين (مهرجان جربة التونسي)
منى نور الدين (مهرجان جربة التونسي)

أعربت الفنانة التونسية منى نور الدين عن سعادتها لاختيارها ضيفة شرف مهرجان جربة للسينما العربية، ولتكريمها عن مجمل أعمالها خلال فعاليات الدورة الثانية التي أقيمت بدولة تونس.

وكشفت نور الدين في حوارها مع «الشرق الأوسط» أمنياتها وأحلامها التي تتمنى أن تحققها بعد أن تجاوز عمرها الثمانين عاماً، ودور الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقية في نهضة الفن التونسي، والعمل الفني الذي تنازلت عنه بنصيحة من الفنانة المصرية سميحة أيوب. وقالت: «لم أشبع من التمثيل»، مؤكدة أن عملها مع الفنان عمر الشريف «محطة مهمة بمسيرتها».

وعلقت منى نور الدين على تكريمها من قبل مهرجان جربة للسينما العربية بدورته الثانية، قائلة: «لا يوجد أجمل من التكريم في بلدي الحبيبة تونس، ومن أهلي في مدينة جربة الشهيرة بالكرم والضيافة، ولا بد أن أقدم وافر الشكر للدكتورة عبلة الأسود مديرة المهرجان على استضافتي وتكريمي واختياري ضيفة شرف المهرجان، الذي أعتبره واحداً من أنجح المهرجانات الفنية في الوطن العربي خلال السنوات الأخيرة، وأتمنى أن يزدهر في السنوات المقبلة».

وعن طموحاتها الفنية بعد أن تجاوز عمرها الـ85 عاماً. تقول: «الفنان الحقيقي لا يشبع من التمثيل، ولذلك طموحاتي لم تنته بعد، فالفنان الذي يصل لمرحلة الشبع يكون قد مات فنياً، وأنا لا أريد أن أصل لتلك المرحلة، ولكل مرحلة عمرية أدوارها واختياراتها، هناك أدوار يستحيل تقديمها في هذا العمر، وفي المقابل هناك أدوار حان الوقت لكي أقدمها».

وأعربت نور الدين عن حزنها العميق لعدم تمكنها من تقديم شخصية «إليكترا بنت الملك أغاممنون»، خلال مسيرتها المسرحية الطويلة، مضيفة: «تمنيت خلال فترة ازدهاري المسرحي تقديم تلك الشخصية، وسعيت كثيراً لتحقيق ذلك، ولكن بعد فترة من السعي، نصحتني صديقتي الفنانة المصرية سميحة أيوب بالتوقف لأن الوقت قد مضى على تقديمها، خاصة أن تلك الملكة ماتت في عمر العشرين».

منى نور الدين مع إلهام شاهين في مهرجان جربة (مهرجان جربة التونسي)

واختارت «سيدة المسرح التونسي»، كما تلقب في تونس، الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كأحد أهم الشخصيات المؤثرة في حياتها الفنية، قائلة: «لو طلب مني اختيار شخصية أثرت في حياتي الفنية، سأختار الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، ليس لأنه أثر في مسيرتي الفنية فقط، بل لأنه غير من مفاهيم الحياة الفنية في تونس، فقبل الحبيب بورقيبة، كانت أغلبية العائلات التونسية ترفض أن يحترف بناتهن التمثيل، إلى أن جاء بورقيبة وتسبب في إحداث ثورة في مفاهيم الحياة التونسية، كما كان من أكبر الداعمين لفرقة تونس للمسرح التي كنت عضواً فيها، وكان دوماً يستدعي فرقتي من أجل عرض أعمالها في قصر قرطاج بالعاصمة، فمن وجهة نظري هو صاحب نهضة الفن التونسي الذي نعيشه حالياً».

ولفتت الفنانة التونسية إلى أن لقب «أمينة رزق تونس» يعد أقرب الألقاب إلى قلبها، وقالت: «خلال مسيرتي المسرحية لقبت بأكثر من لقب فني، ولكن أقربها إلى قلبي كان (أمينة رزق تونس)، نظراً لوجود عشرات العوامل المشتركة بيننا في التمثيل، بالإضافة لعشقي الكبير لها على المستوى الشخصي».

وترى نور الدين أن مشاركتها مع الفنان عمر الشريف في فيلم «جحا» يعد أحد أهم الأعمال الدرامية التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية، حيث تقول: «الوقوف أمام فنان عالمي مثل عمر الشريف كان بمثابة إنجاز كبير في حياتي المهنية، ورغم أن تجربتي الفنية في مصر تكررت مرة أخرى أمام الفنان محمود ياسين في فيلم (رجل بمعنى الكلمة)، فإن عمر الشريف له مكانة ورونق خاص، بسبب تعامله معي أثناء التصوير، وكنت أتمنى أن تستمر مسيرتي بمصر، ولكن الزواج والأبناء تسببا في ابتعادي عنها».

وأشارت نور الدين إلى استحالة المشاركة مرة أخرى في عمل مصري مستقبلاً، مضيفة: «تجاربي الدرامية بمصر كانت خلال فترة شبابي، وكانت صحتي تساعدني على السفر والترحال والتنقل لمسافات طويلة، أما حالياً ليست لدي القدرة على السفر والتنقل بشكل كبير، وأصبحت مساهماتي الفنية مقتصرة على دول الجوار (فرنسا وليبيا والجزائر)».

وفي ختام حديثها، كشفت ابنة تونس عن حبها لعدد من الفنانين المصريين من جيل الشباب، حيث تقول: «مصر ولادة للنجوم حتى لو كانوا صغاراً بالسن، فأنا أحب منة شلبي وأراها فنانة جيدة للغاية، كما أحب الفنانة حنان مطاوع، ومن أقرب الفنانات لقلبي الفنانة دنيا سمير غانم وأعتبرها أفضل فنانات جيلها، وأيضاً الفنان أحمد الفيشاوي».

 


مقالات ذات صلة

عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

يوميات الشرق الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)

عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

تجربة مسرحية مرتقبة تجمع بين الدراما والتشويق والفانتازيا، وتُقدَّم إلى الجمهور لـ5 أيام متتالية.

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق احتفالية صلاح جاهين ضحكة مصر (وزارة الثقافة)

صلاح جاهين يواصل رسم «ضحكة مصر» رغم الغياب

المسرح القومي يحتفي بذكرى صلاح جاهين بعرض حكي وغناء يعيد تقديم أعماله الفنية والغنائية الشهيرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «أنا وغيفارا» تراهن على إكمال مسار المسرح الغنائي في لبنان (الشرق الأوسط)

عودة «أنا وغيفارا»... الثورة والإنسانية على خشبة «جورج الخامس»

نجح «الأخوان صبّاغ» في مقاربة سيرتَي رجلَي الثورة؛ كاسترو وغيفارا، بعيداً عن أي انحياز سياسي، وقدّماهما في إطار إنساني عزّز قيم السماحة والغفران.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض سلَّط الضوء على مسيرة باكثير الإبداعية (الشركة المنتجة)

«متحف باكثير»... يستعيد روائع الأديب اليمني الكبير برؤية معاصرة

يجمع العرض المسرحي «متحف باكثير» أعمال علي أحمد باكثير في تجربة مسرحية معاصرة، مع إطلاق جائزة سنوية لدعم الإبداع العربي وتكريم الفنانين المرتبطين بإرثه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق في هذا المشهد لا خلاص واضحاً... فقط هدنة قصيرة مع الواقع (الشرق الأوسط)

«حبّ في شبه مدينة»... مسرحية عن الإنسان العالق في المكان المُنهَك

الحوار مُحمَّل بالدلالة ومبنيّ على شذرات اعتراف تتقاطع فيها السخرية السوداء مع الإحباط العميق...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مصر: تعزيز المقومات السياحية بالأقصر لإبراز معالمها الأثرية

مدينة الأقصر تتمتع بمشاهد خلابة إلى جانب طابعها الأثري (رئاسة مجلس الوزراء)
مدينة الأقصر تتمتع بمشاهد خلابة إلى جانب طابعها الأثري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تعزيز المقومات السياحية بالأقصر لإبراز معالمها الأثرية

مدينة الأقصر تتمتع بمشاهد خلابة إلى جانب طابعها الأثري (رئاسة مجلس الوزراء)
مدينة الأقصر تتمتع بمشاهد خلابة إلى جانب طابعها الأثري (رئاسة مجلس الوزراء)

تتابع الحكومة المصرية أعمال تطوير كورنيش النيل بمدينة الأقصر (500 كيلو جنوب العاصمة القاهرة)، لإبراز معالمها الأثرية وتعزيز مقوماتها السياحية، وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أعمال التطوير لكورنيش النيل بالبر الشرقي والبر الغربي للمدينة.

وأكد رئيس الوزراء، في بيان، السبت، أن «أعمال تطوير كورنيش النيل بمحافظة الأقصر تأتي في إطار جهود الدولة لإبراز مدينة الأقصر ذات الطابع الأثري والحضاري العريق»، عاداً الكورنيش «متنفساً طبيعياً لأهالي المحافظة، وتم مراعاة تنفيذه بما يتماشى مع الهوية البصرية للأقصر، وبما يسهم في توفير تجربة سياحية مميزة للزائرين من الأهالي والسائحين».

وتضم الأقصر العديد من المعالم الأثرية التي تجذب السائحين، وتتميز بأنها أكبر متحف مفتوح فى العالم، فهي تحظى عالمياً بأكبر نسبة من الآثار، بها مجمع معابد الكرنك وهو أكبر مجمع معابد فى العالم، وبها الكثير من المعابد الشاهقة العريقة مثل معبد الأقصر ومعبد مدينة هابو ومعبد الرامسيوم ومعبد الدير البحري للملكة حتشبسوت، والعديد من المعابد الأخرى، وفق تقرير عالمي عدّها من أهم المزارات السياحية في 2025.

وأوضح محافظ الأقصر، عبد المطلب ممدوح عمارة، أن «أعمال تطوير كورنيش البر الشرقي شملت الجزئين العلوي والسفلى للكورنيش، حيث تمت صيانة ورفع كفاءة الأجزاء المتهالكة من الأرضيات، واستبدال أعمدة الإضاءة الموجودة على أسوار الكورنيش ووضع أخرى تتناسب مع الهوية البصرية لمدينة الأقصر، إلى جانب زيادة مساحات التشجير بالكورنيش».

تطوير كورنيش الأقصر ليناسب هويتها البصرية (رئاسة مجلس الوزراء)

وعدّ رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، أعمال تطوير الكورنيش، «تمثل طفرة كبيرة تساعد السائحين على التنقل من البر الغربي للشرقي في إطار بصري يحافظ على البعد التاريخي والأثري للمدينة وفي الوقت نفسه يمنحها سمتاً معاصراً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تطوير الكورنيش، سواء البر الغربي أو الشرقي، مهم جداً للسياحة، فهو يساهم في جذب السائحين، لما يقوم به من توحيد الصورة البصرية للمدينة بما يلائم معالمها الشهيرة التي يزورها الملايين».

وخلال جولته بالأقصر، أجرى رئيس الوزراء المصري حواراً مع مجموعة من السائحين الأجانب الموجودين بمنطقة البر الشرقي للكورنيش، حيث أوضحوا أنها الزيارة الأولى لهم لمدينة الأقصر، وأعربوا عن سعادتهم بزيارة المدينة وما تتميز به من مقومات سياحية وثقافية وحضارية فريدة، وتمنى رئيس الوزراء لهم قضاء وقت ممتع والاستمتاع بما يتوافر في مدينة الأقصر من خدمات ومزارات سياحية وتاريخية لا مثيل لها.

وتعتبر مدينة الأقصر من أهم المزارات المرتبطة بالسياحة الثقافية، فإلى جانب المعابد والآثار الكثيرة التي تضمها تحتوي أيضاً على مقابر وادي الملوك ومقابر وادي الملكات ومقابر النبلاء وكلها تحكي عن معجزات الفن والهندسة المعمارية فى مصر القديمة، ومتحف الأقصر الذى يحوي العديد من الكنوز الرائعة، وكورنيش الأقصر الذي يعدّ من أجمل أماكن التنزه، وفق تقرير لهيئة الاستعلامات المصرية.

وتضمنت أعمال تطوير كورنيش الأقصر في البر الغربي تنفيذ ممشى زجاجي، وعدد 21 بازاراً سياحياً، ومطاعم سياحية، ومسرح مكشوف، ونافورة مضيئة، وجراج، وبرجولات، ومقاعد للزائرين، ومسطحات خضراء، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة المراسي السياحية، وهي أعمال وصفها رئيس الوزراء بأنها «تسهم بشكل ملموس في تعزيز المقومات السياحية لمحافظة الأقصر».


تذاكر طيران وإيصالات للدفع... دون كيماويات ضارة

شعار المعهد مطبوع على ورق حراري مصنوع من مادة اللجنين (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
شعار المعهد مطبوع على ورق حراري مصنوع من مادة اللجنين (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
TT

تذاكر طيران وإيصالات للدفع... دون كيماويات ضارة

شعار المعهد مطبوع على ورق حراري مصنوع من مادة اللجنين (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
شعار المعهد مطبوع على ورق حراري مصنوع من مادة اللجنين (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

طوّر فريق من الباحثين من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL)، بدائل للورق الحراري من مكونات الأخشاب الطبيعية، تتّسم بأنها آمنة صحياً وبيئياً، ومستقرة في أثناء التخزين، وقادرة على الامتزاج جيداً مع مكوّنات الطلاء الأخرى، كما أنها تتجنّب تغيّر لون الخلفية.

وتُشير دراستهم المنشورة في دورية «ساينس أدفانسيز»، الجمعة، إلى إمكانية تصنيع تركيبات ورق حراري أكثر أماناً من «اللجنين» المشتقّ من الخشب باستخدام خطوات معالجة بسيطة.

ورغم الحاجة إلى مزيد من العمل لتحسين جودة الطباعة وزيادة الإنتاج، تُشير النتائج إلى إمكانية إنتاج وتصنيع منتجات ورقية تؤدي وظيفتها دون أي مواد كيميائية ضارة.

ويستخدم ملايين الأشخاص الورق الحراري يومياً في العديد من التطبيقات دون وعي بأضراره على الصحة والبيئة. ولعل أبرز هذه التطبيقات الإيصالات الورقية، وملصقات الشحن، وتذاكر الطيران، والسجلات الطبية، والتي تعتمد على طبقات حساسة للحرارة لإظهار النصوص. وبشكل أدق، تُحفز الحرارة تفاعلاً بين صبغة عديمة اللون ومادة مُظهِرة للألوان، مما يُنتج نصاً داكناً في المناطق التي تتعرض لحرارة الورق.

في عام 2022، بلغت قيمة سوق الورق الحراري العالمي نحو 4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن ينمو إلى نحو 6 مليارات دولار بحلول عام 2030.

ويُعدّ الورق الحراري منتجاً ذا تأثير بيئي كبير؛ إذ يُنتج بكميات هائلة، ويُتداول يومياً، ويُعاد تدويره في كثير من الأحيان، مما يسمح لمواده الكيميائية بالانتشار في الماء والتربة.

ولعقود، كانت أكثر المواد المُظهِرة للألوان شيوعاً هي ثنائي «الفينول أ» (BPA)، وثنائي «الفينول س» (BPS). ويُمكن أن تؤثر كلتا المادتين على الكائنات الحية من خلال تعطيل الإشارات الهرمونية، وتُكتشف في البيئة وفي الأشخاص الذين يتعاملون مع الإيصالات بشكل متكرر.

وقد بحث المصنّعون عن بدائل، لكنّ التقدّم كان بطيئاً؛ إذ يجب أن يتّسم أيّ بديل بأنه أقلّ سمية بالتفاعل عند درجة الحرارة المناسبة، وكانت العديد من المواد المقترحة لا تستوفي واحداً أو أكثر من هذه الشروط، إلى أن أظهر علماء من مجموعتَي جيريمي لوتيرباخر وهارم-أنتون كلوك في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) أنّ المواد المشتقّة من الخشب يمكن أن تستوفي هذه المتطلبات. وكشفت دراستهم عن طلاءات ورق حراري تستخدم «اللجنين»، وهو مكوّن رئيسي في الخشب، بالإضافة إلى مُستشعرات مُستخلصة من سكريات نباتية.

يقول لوتيرباخر، الذي اشتهر عام 2014 بعد تطويره طريقة لاستخلاص «اللجنين» من النباتات بتكلفة منخفضة مع تجنب تدميره، نُشرت في مجلة «ساينس»: «لقد طورنا تركيبات ورق حراري - شائعة الاستخدام في المنتجات اليومية مثل إيصالات الدفع، وملصقات الطرود، وتذاكر الطيران، وغيرها - مصنوعة من جزيئات نباتية ذات سمية منخفضة جداً أو معدومة».

ووفق نتائج الدراسة، أنتجت الطبقات القائمة على «اللجنين» صوراً مطبوعة واضحة عند تسخينها، بقيم كثافة لونية في نفس النطاق المطلوب للورق الحراري التجاري. كما حافظت الطبقات على استقرارها عند تخزينها بالقرب من نافذة لعدة أشهر، وظلت الشعارات المطبوعة قابلة للقراءة بعد عام.


علي الحجار يستعيد روائع سيد مكاوي في «100سنة غنا»

علي الحجار يحتفي بالموسيقار سيد مكاوي (دار الأوبرا)
علي الحجار يحتفي بالموسيقار سيد مكاوي (دار الأوبرا)
TT

علي الحجار يستعيد روائع سيد مكاوي في «100سنة غنا»

علي الحجار يحتفي بالموسيقار سيد مكاوي (دار الأوبرا)
علي الحجار يحتفي بالموسيقار سيد مكاوي (دار الأوبرا)

حظي أوبريت «الليلة الكبيرة» بتفاعل لافت من جمهور الأوبرا خلال حفل «100 سنة غنا»، الذي خصصه الفنان علي الحجار، للاحتفاء بروائع الموسيقار الراحل سيد مكاوي، واستعان مخرج الحفل أحمد فؤاد بفرقة لـ«عرائس الماريونيت» مع ديكورات مصغرة تحاكي المولد الشعبي، لتكتمل أجواء الأوبريت الشهير مع غناء الحجار والأصوات الشابة على المسرح وسط تصفيق الجمهور.

الحفل الذي أقيم، الجمعة، على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، شهد حضوراً جماهيرياً رفع لافتة «كامل العدد»، وحل عليه ضيفاً المطرب طارق فؤاد، كما شارك به 3 من الأصوات الشابة الواعدة، هم عبد العزيز سليمان، وأمنية بكر، وعلياء ندى، بقيادة المايسترو وجدي الفوي.

وبدأ الحجار بتقديم أغنية «أول سلامي كلام» من كلمات فؤاد حداد، ليعيد إلى الذاكرة الألحان الخالدة للموسيقار سيد مكاوي من الأغنيات الوطنية والعاطفية، ومن بينها «اسأل مرة علي» لمحمد عبد المطلب، و«قال إيه بيسألوني» لوردة، و«يا مسهرني» لأم كلثوم، و«وحياتك يا حبيبي»، و«حلوين من يومنا والله» اللتان غناهما سيد مكاوي. كما تجوَّل بين الألحان التي قدمها مكاوي عن رباعيات صلاح جاهين، ومن بينها «حاسب من الأحزان»، و«أنا كنت شيء»، و«بحر الحياة»، و«أنا اللي بالأمر المحال اغتوى»، و«يأسك وصبرك»، و«غمض عينيك»، واختتم الحفل بأغنية «الأرض بتتكلم عربي» من أشعار فؤاد حداد.

تقديم أوبريت «الليلة الكبيرة» ضمن ليلة الاحتفاء بسيد مكاوي (دار الأوبرا المصرية)

وأعاد الحفل المطرب طارق فؤاد إلى الأوبرا مجدداً بعد غياب، وقد جمع بين العزف على العود وأداء أغنيتَي و«حياتك يا حبيبي»، و«ليلة إمبارح». وقال فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الحفل شهد أول عودة له للأوبرا منذ 10 سنوات»، موضحاً أن الفنان علي الحجار دعاه للمشاركة في حفل الموسيقار الكبير سيد مكاوي، وأنه تحمَّس كثيراً لدعوة الحجار. وقال إن «سيد مكاوي كان قد سمعني خلال غنائي مع فرقة (أم كلثوم) في بداياتي أغنية (فين طريقك فين) لعبد الوهاب، ثم فوجئت بعدها بفترة باتصال من شيخ الملحنين سيد مكاوي يشيد بأدائي للأغنية».

وأشار فؤاد إلى أنه سبق له غناء «وحياتك يا حبيبي» في حياة مكاوي، لكنها المرة الأولى التي يغني فيها «ليلة إمبارح»، موجهاً شكره للمطرب علي الحجار الذي أتاح له هذه الفرصة، ومثمناً على مشروعه الغنائي الناجح «100 سنة غنا» الذي «يبذل فيه جهداً كبيراً، ويرد الجميل لكبار نجوم الموسيقى والغناء في القرنين الـ19 والـ20»، على حدِّ تعبيره.

وجاء الحفل ليعكس عبقرية سيد مكاوي وبراعته في تنوع وثراء موسيقاه وأغنياته التي رددها كبار المطربين والمطربات. وحضرت الحفل ابنتا الموسيقار الراحل سيد مكاوي، إيناس وأميرة. وعبَّرت أميرة عن سعادتها بالحفل قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كانت ليلة رائعة، وجاءت اختيارات الفنان علي الحجار لتبرز التنوع الفني والزمني من خلال أعمال قديمة وحديثة مثل (المسحراتي) و(الأرض بتتكلم عربي) و(يا مسهرني)». وأضافت: «لقد بذل الحجار جهداً في البحث ليقدم أعمالاً غير معتادة لوالدي مثل أغنية (الفن هنا)، و(أول كلامي سلام) و(الرباعيات)، وهي أعمال لم يعتد الجمهور سماعها، بل اعتاد سماع أغنياته التي غناها أو الأغنيات الشهيرة التي لحنها لمطربين آخرين»، مشيدة بمشروع «100 سنة غنا» الذي يوثِّق تاريخ الموسيقيين والمؤلفين الذين ترك كل منهم بصمة مهمة في مسيرة الغناء المصري.

الحفل شارك فيه كثير من المطربين (دار الأوبرا المصرية)

ولفتت إلى تميز الأصوات التي شاركت الحجار الحفل، ما عدته «جانباً مهماً في المشروع، كونه لا يقتصر على غناء الحجار، بل يدفع بأصوات منتقاة واعدة قادرة على أن تواصل المسيرة». وتابعت أميرة: «كان تقديم أوبريت (الليلة الكبيرة) لفتةً مهمةً في وجود العرائس على المسرح، وشعرت بروح والدي في المكان، وأن الناس تشتاق لفنه».

ولُقب سيد مكاوي (8 مايو / أيار 1937 -21 أبريل / نيسان 1997) بـ«شيخ الملحنين»، وقد وُلد كفيفاً وبدأ مسيرته من خلال الإنشاد الديني، واستطاع حفظ كثير من الموشحات، وتم اعتماده مطرباً بالإذاعة حيث كان يقوم بغناء أغاني التراث الشرقي على الهواء مباشرة، وقدم كثيراً من الألحان للإذاعة، لتنطلق مسيرته ويقدم ألحاناً لكبار المطربين مثل أم كلثوم، ومحمد عبد المطلب، وشادية، وفايزة أحمد، ووردة.