«البعبع»... عزف على وتر الكوميديا والأكشن

الفيلم من بطولة أمير كرارة وياسمين صبري

أمير كرارة ونجله سليم مع الفنان محمد عبد الرحمن في افتتاح الفيلم (الشركة المنظمة للعرض)
أمير كرارة ونجله سليم مع الفنان محمد عبد الرحمن في افتتاح الفيلم (الشركة المنظمة للعرض)
TT

«البعبع»... عزف على وتر الكوميديا والأكشن

أمير كرارة ونجله سليم مع الفنان محمد عبد الرحمن في افتتاح الفيلم (الشركة المنظمة للعرض)
أمير كرارة ونجله سليم مع الفنان محمد عبد الرحمن في افتتاح الفيلم (الشركة المنظمة للعرض)

عزف فيلم «البعبع» على وتر الكوميديا والأكشن، ويخوض الفيلم منافسات موسم أفلام عيد الأضحى ببطليه أمير كرارة، وياسمين صبري، العائدين بعد غياب عن السينما، بمشاركة نجوم الكوميديا محمد عبد الرحمن (توتا)، ومحمد أنور، والفنانة إنعام سالوسة، إلى جانب باسم سمرة، ومحمد محمود، ودنيا ماهر.

وأقيم العرض الافتتاحي للفيلم في أحد المراكز التجارية بمدينة القاهرة الجديدة، (مساء الاثنين)، بحضور أسرة العمل الذي يعود به أمير كرارة بعد غياب ثلاث سنوات عن السينما منذ قدم فيلم «كازابلانكا» 2019، شارك خلالها ضيف شرف في فيلمي «سبع البرمبة»، و«موسى»، كما تعود ياسمين صبري بهذا الفيلم بعد غياب خمس سنوات.

البوستر الدعائي لفيلم البعبع (الشركة المنظمة للعرض)

وحضر كرارة العرض بصحبة أسرته. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «سيناريو الفيلم جذبني منذ قراءته، فهو مكتوب بشكل متكامل، وأقدمه بشكل مختلف عن أعمالي الأخرى»، مؤكداً أنه «وقع في غرام اللون الكوميدي». وأشار إلى أن «أجواء العمل رغم إرهاقها والتصوير لأكثر من 15 ساعة يومياً؛ فإنها كانت مضحكة»، منوهاً بأن «جميع أبطال الفيلم بذلوا جهداً كبيراً». وأكد كرارة أنه «لا يخشي المنافسة هذا الموسم، رغم وجود أربعة أفلام قوية تضم نجوماً كباراً».

بينما قالت ياسمين صبري في تصريحات صحافية إن «قصة الفيلم نالت إعجابها، وشخصية الدكتورة سلمى التي تؤديها تتميز بالبراءة، لكنها تتضمن مفاجآت مع نهاية الفيلم».

وجذبت الأغنية الدعائية للفيلم «لفينا الدنيا» عدداً كبيراً من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أداها المطربان رضا البحراوي ومسلم، والفيلم من تأليف إيهاب بليبل، وإخراج حسين المنباوي، وإنتاج كل من (سينرجي وأحمد بدوي ويوسف طاهر).

و«البعبع» تعني «الشخص المخيف المرعب»، وتنطلق أحداث الفيلم من خلال سلطان «المجرم» ويؤدي دوره أمير كرارة، حيث يستعد لمغادرة السجن بعد قضاء عقوبة عن إحدى جرائمه، وبينما يقرر التوبة يقنعه زعيم العصابة شكري ويجسد دوره الفنان باسم سمرة بتنفيذ آخر عملية قبل أن يتوب لبيع تمثال أثري نادر لأحد تجار الآثار، ويقرر سلطان التخلص من التاجر والاستيلاء على المبلغ والتمثال معاً، ويطمع سلطان بدوره في الحصول على الصفقة لنفسه، ويتعرض لمطاردات طويلة حافلة بمشاهد الضرب والأكشن، ويستعد للسفر والهروب بمساعدة «سوكة» ويؤدي شخصيته محمد عبد الرحمن، ويحقق مع محمد أنور حضوراً كوميدياً.

محمد أنور نجم مسرح مصر مع الأطفال المشاركين بالفيلم (الشركة المنظمة للعرض)

وجاءت مفاجأة الفيلم بمشاركة الفنانة منة شلبي بصوتها فقط خلال أحد المشاهد، حين ترسل له طفليه ومعهما رسالة تخبره فيها أنها تزوجت وسافرت، وأن عليه أن يرعى طفليه التوأم اللذين لم يعلم بهما منذ ولادتهما، وأثارت المشاهد، التي جمعته والطفل الذي يتمتع بموهبة وجرأة كبيرتين جان رامز، موجات من الضحك.

وتؤدي ياسمين صبري شخصية سلمى، الطبيبة الشابة التي تستعد للسفر لنيل الماجستير وتلتقي سلطان داخل المطار، فيهددها ويضيع عليها فرصة السفر.

وقال الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفيلم اعتمد حرفية جيدة تناسب جمهور العيد، وصُناعه قد حددوا جمهورهم بشكل دقيق»، مؤكداً أن «أداء أمير كرارة جاء مفاجئاً، وقصة الفيلم ساعدته على ذلك، حين يتفاجأ بأن لديه أطفالاً يرتبط بهما، فيحدث التحول في شخصيته». ويرى عبد الرحمن أن «ياسمين صبري لديها جاذبية أمام الكاميرا وأنها تقدم دوراً يليق عليها»، مشيداً بأن «الفيلم تجنب قصة الحب التقليدية بينها وبين البطل».

فيلم «البعبع» يعيد الفنانة ياسمين صبري مجدداً للسينما (الشركة المنظمة للعرض)

ورغم وجود بعض الأحداث التي خرجت عن سياق المنطق بالفيلم، فإن عبد الرحمن يشير إلى أن «الجمهور قد يتغاضى عنها في ظل تميز عناصر عديدة بالفيلم، من بينها مشاهد الأكشن التي نفذت بحرفية كبيرة، حسبما يقول، وإدارة المخرج حسين المنباوي للممثلين بشكل جيد، وتقديمهم جميعاً في أدوار مهمة حتى لو بمشهد واحد، وتقديمه فيلماً تجارياً بعناصر مميزة، وطلة الممثلة الكبيرة إنعام سالوسة التي مهدت لأجواء الضحك والكوميديا»، متوقعاً للفيلم أن «يخوض منافسة قوية خلال موسم أفلام عيد الأضحى».


مقالات ذات صلة

«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

يوميات الشرق هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)

«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

يجمع فيلم «الجواهرجي» الفنان محمد هنيدي والفنانة منى زكي للمرة الثانية سينمائياً، بعد مرور نحو 28 عاماً على مشاركتهما معاً في بطولة فيلم سينمائي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أسامة القس بطل فيلم «يوم العزاء الأول» (الشرق الأوسط)

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

في صباح اليوم الأول للعزاء، يعود أب إلى منزل غادره قبل سنوات حاملاً سؤالاً واحداً عن سبب وفاة ابنه. بهذه الحكاية يفتتح المخرج السعودي نواف الحوشان فيلمه القصير.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)

أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

كان الممثل سام نيل -الذي توفي يوم الاثنين عن عمر ناهز 78 عاماً- ممثلاً غزير الإنتاج، إذ شارك في أكثر من 150 فيلماً وعملاً تلفزيونياً على مدار خمسة عقود. وُلد…

يوميات الشرق اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)

مروان الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الظهر» يناقش أزمات المراهقين

قال المخرج المصري مروان الشافعي إن فيلمه الروائي القصير «قبل الظهر»، انطلق من رغبة شخصية في تقديم فيلم كان يتمنى أن يشاهده عندما كان مراهقاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)

مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

جدد التضارب في إيرادات الأفلام بالسينما المصرية الجدل حول الصدارة والفيلم الأعلى إيراداً بشباك التذاكر مع توقف بعض دور العرض عن إرسال الإيرادات اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)
TT

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت، اليوم الأربعاء، أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود أساساً إلى قناعته بأن أبناءه الثلاثة أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته بالكامل، وليس بسبب علاقة بيل غيتس بالمدان في قضايا الاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

وأضاف المستثمر البالغ من العمر 95 عاماً، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، أن علاقة غيتس بإبستين «مقززة»، لكن أشار إلى أن تصرفات غيتس لا تختلف كثيراً عن الأخطاء التي ارتكبها هو نفسه على مر السنين في توظيف الشخص الخطأ أو في اختيار الأصدقاء.

بيل غيتس ووارن بافيت (أرشيفية - أ.ب)

وأوضح بافيت: «لا أحد ينجح بنسبة 100 في المائة عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص».

وذكر أن غيتس لم يتفاجأ بالقرار الذي أعلنه أمس الثلاثاء بالتبرع بما تبقى من أسهمه في شركة «بيركشاير هاثاواي» والتي تقدر قيمتها بنحو 140 مليار دولار لمؤسسات تابعة لعائلته وأبنائه الثلاثة: هوارد، وسوزي، وبيتر.

وكان غيتس أعلن أنه التقى إبستين فقط لاعتقاده بأن ذلك قد يساعده في جمع التبرعات للأعمال الخيرية، وأنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان إبستين يرتكبها في ذلك الوقت.

وسبق أن أعلن بافيت في عام 2024 أنه يعتزم وقف التبرعات لمؤسسة غيتس بعد وفاته، على أن يتولى أبناؤه الثلاثة مسؤولية تحديد كيفية توزيع ما تبقى من ثروته.


8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
TT

8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)

يجد الإنسان نفسه في كثير من الأحيان عالقاً داخل دائرة من الأفكار المتكررة، التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإرهاق الذهني والقلق المستمريْن، حيث تسيطر المخاوف والاحتمالات السلبية على عقل الشخص وتوجه طريقة تفكيره.

وتُعرف هذه الحالة بفرط التفكير، وقد تؤثر على التركيز، والمزاج، وحتى جودة النوم والحياة اليومية بشكل عام، ونتخيل التفكير المفرط عادة كعقلٍ مُفرط النشاط مليء بأسوأ السيناريوهات. وقد يكون الأمر كذلك بالفعل. ولكن في كثير من الأحيان، يتخفى التفكير المفرط وراء قناعٍ أكثر وداً. وغالباً ما يظهر بمظهر الحذر والمسؤولية، وكأنه محاولة لاتخاذ القرار «الصحيح»، وفق الدكتور جيفري بيرنشتاين، المختص في علم النفس ومؤلف لسبعة كتب شهيرة في هذا المجال.

يقول بيرنشتاين في مقال له نشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، فكّر في كم من هذه الأفكار يبدو مألوفاً لديك؟

وينصح بأن نقرأ هذه الأفكار، وأن نحاول معرفة كم من هذه الأفكار تُسيطر عليك وتؤثر عليك للدرجة التي تجعلها قد تُفوّت عليك فرصاً قيّمة قد لا تعوض مرة أخرى. يستعرض بيرنشتاين بعضاً من هذه الأفكار التي تتردد داخل عقولنا في صورة عبارات أو أسئلة أثيرة من نوع:

«ماذا لو فشلت؟»، «أنا لست مستعداً»، «ماذا لو حكم عليّ الناس؟»، «أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة»، «ماذا لو خيّبتُ آمالهم؟»، «ماذا لو ندمتُ على هذا القرار؟»، «ماذا لو كان هناك خيار أفضل؟»، وأخيراً: «هل يجب أن أفكر في هذا الأمر لفترة أطول؟».

فخ الأمان الزائف

يقول بيرنشتاين: «لا تفهم كلامي على أنه دعوة للاندفاع في الحياة بتهور. كلا، أنا لا أقول إن أياً من الأفكار المذكورة أعلاه (سيئة). فلكل منها قيمة في السياق المناسب. ولكن تكمن المشكلة عندما تصبح هذه الأفكار مسارات تفكير تلقائية بدلاً من كونها مجرد أفكار عابرة».

ويوضح أن الكثيرين يعتقدون، دون وعي، أنهم إذا فكروا ملياً، أو استعدوا جيداً، أو حللوا بدقة كافية، فسوف يتخلصون من الشك. لكننا نعلم جميعاً أن الحياة لا تقدم ضمانات.

ويتابع: «لا يمكن لأي قدر من التفكير أن يضمن نتيجة مثالية، أو موافقة الجميع، أو اتخاذ قرارات خالية من الأخطاء. في الواقع، بناءً على خبرتي التي تمتد لخمسة وثلاثين عاماً بصفتي أخصائياً نفسياً، رأيت من خلال عيون عملائي أن البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات، وضياع الفرص، والبقاء عالقاً لفترة طويلة بعد فوات الأوان للمضي قدماً».

ثمن التفكير المفرط

ويطالب بيرنشتاين بالرجوع إلى قائمة الأفكار التي قدمها، وأن نتذكر جيداً «أن لكل فكرة متكررة من أفكار التفكير المفرط ثمنٌ خفي»، مشدداً على أن للأمر عواقب عاطفية وسلوكية وخيمة نتيجة للأفكار المتضاربة، وموضحاً أن عبارة «ماذا لو فشلت؟» قد تمنعك من المحاولة. وعبارة «ماذا لو حكم عليّ الناس؟» تُبقيك صامتاً. وعبارة «ماذا لو خيبت أمل أحدهم؟» قد تُوقعك في فخ إرضاء الآخرين. ومع مرور الوقت، ستسرق هذه الأفكار حياتك إن سمحت لها بذلك.

ولكنه يستطرد بأن الخبر السار في الأمر هو أن إحدى الاستراتيجيات المفيدة هنا، هي تعلم ملاحظة الأفكار بدلاً من الانقياد لها تلقائياً. لذا، بدلاً من الجدال مع فكرة ثقيلة وسلبية ومُثقلة بالقلق، حاول تصنيفها.

ويضيف: يمكنك أن تقول: «ها هي فكرة (ماذا لو فشلت؟)» أو «ها هي فكرة (أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة)». هذا يخلق مسافة ثمينة بينك وبين هذه الأنواع من الأفكار، مشدداً على أن الأهم من ذلك، أن تتوقف عن التعامل مع كل فكرة كأنها أمرٍ مُلزم، وتبدأ في النظر إليها كأنها نشاط ذهني قد يستحق أو لا يستحق انتباهك الكامل.


ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
TT

ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي شعار مثير للجدل يدعو النساء إلى التوقف عن التضحية الدائمة بأنفسهن، مستخدماً عبارة صادمة مفادها: «توقفي عن إرضاء الآخرين... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» أو «كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي».

ويستند أصحاب هذا الطرح إلى فكرة أن الإفراط في إرضاء الآخرين يسبب ضغوطاً نفسية مزمنة قد تؤثر سلباً في الجسم على المدى الطويل. وذهب بعض المستخدمين إلى حد الادعاء بأن السعي الدائم إلى إرضاء الآخرين هو السبب الرئيس وراء إصابة النساء بأمراض المناعة الذاتية.

ويشير هؤلاء إلى حقيقة علمية معروفة، وهي أن نحو 80 في المائة من المصابين بأمراض المناعة الذاتية من النساء، وهي ظاهرة لا تزال تحيّر العلماء منذ سنوات، وفق تقرير نشره موقع «أفريداي هيلث».

وفي المقابل، تشجع بعض النساء على إعطاء الأولوية لاحتياجاتهن الشخصية، وعدم الشعور بالذنب عند الدفاع عن حقوقهن، أو رفض ما يرهقهن، بل إن بعضهن يربطن بين هذا التغيير وتحسن بعض المشكلات الصحية، مثل الإكزيما.

لكن الأطباء يؤكدون أن العلاقة بين التوتر المزمن وأمراض المناعة الذاتية أكثر تعقيداً بكثير مما تروج له هذه المنشورات.

لماذا انتشرت هذه الفكرة؟

يصعب تحديد مصدر هذا الاتجاه، لكنه يعكس استياء كثير من النساء من الضغوط الاجتماعية التي تدفعهن إلى التحلي باللطف الدائم، وتقديم احتياجات الآخرين على احتياجاتهن الشخصية، مهما كان الثمن النفسي، أو الجسدي.

وتوضح الدكتورة راشيل غابلمان، اختصاصية علم النفس السريري في مركز ويكسنر الطبي التابع لجامعة أوهايو، أن كثيراً من الفتيات ينشأن على رسائل اجتماعية تشجعهن على الهدوء، والطاعة، والسعي إلى نيل رضا الآخرين.

وتضيف أن هذه التربية تجعل كثيراً من النساء، مع مرور الوقت، أكثر ميلاً إلى تجنب المواجهة، أو المطالبة بما يحتجنه فعلاً.

الميل إلى إرضاء الآخرين يرافق النساء حتى مرحلة البلوغ

وتشير أبحاث إلى أن النساء أكثر ميلاً من الرجال إلى محاولة إرضاء الآخرين.

ويقول الدكتور آرون برينن، الأستاذ المساعد في الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة فاندربيلت، إن الشخص الذي يعتاد إهمال احتياجاته الخاصة من أجل الآخرين غالباً ما يعيش مستويات مرتفعة من التوتر.

ويضيف أن الجسم يتأثر بالضغوط النفسية والصدمات مع مرور الوقت، إذ تتراكم آثارها تدريجياً.

ولأن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، فقد حاول البعض الربط بين هاتين الظاهرتين.

هل تدعم الدراسات هذه الفرضية؟

استشهد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بدراسات علمية لدعم وجهة نظرهم.

ففي إحدى الدراسات المنشورة عام 2021، شمل البحث 290 امرأة، وقيّم مدى ميلهن إلى كبت مشاعرهن، أو تجنب التعبير عن الغضب، ثم قارن ذلك بعدد من المؤشرات الصحية.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي اعتدن كبت مشاعرهن كن أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين السباتية، وهو مرض لا يُعد من أمراض المناعة الذاتية التقليدية، لكنه يتشابه معها في بعض الجوانب.

كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت عام 2018 أن الأشخاص الذين يعانون اضطرابات مرتبطة بالتوتر كانوا أكثر عرضة لاحقاً لتشخيصهم بأحد أمراض المناعة الذاتية، ما يشير إلى وجود علاقة محتملة بين التوتر وهذه الأمراض.

«العلاقة ليست بهذه البساطة»

رغم هذه النتائج، يؤكد الأطباء أن القول بأن الميل إلى إرضاء الآخرين يسبب أمراض المناعة الذاتية يُعد استنتاجاً مبالغاً فيه.

ويقول الدكتور ستانلي شوارتز، رئيس قسم الحساسية والمناعة والروماتيزم بجامعة بافالو، إن التوتر يؤثر بالفعل في الجهاز المناعي، لكن أمراض المناعة الذاتية تنتج عادة عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية، والبيئية، وعوامل أخرى لا تزال غير مفهومة بالكامل.

وتحذر الدكتورة غابلمان من أن هذا النوع من الرسائل قد يدفع النساء إلى الشعور بالذنب، وكأنهن مسؤولات عن إصابتهن بالمرض، مؤكدة أن ذلك غير صحيح علمياً.

كما يعترض الدكتور برينن على استخدام أوصاف مهينة للنساء اللواتي يعبرن عن آرائهن، أو يدافعن عن حقوقهن، لأن ذلك يكرس صوراً نمطية قديمة.

ما الذي يصيب هذا الاتجاه؟

رغم المبالغات، يرى الخبراء أن الرسالة الأساسية التي يدعو إليها هذا الاتجاه تحمل جانباً صحيحاً.

فالتضحية المفرطة بالنفس ليست صحية، سواء من الناحية النفسية، أو الجسدية.

ويؤكد الدكتور برينن أهمية وضع حدود صحية في العلاقات، والتعبير بوضوح عما يستطيع الشخص القيام به، وما لا يستطيع تحمله.

وينصح بمراجعة الذات بانتظام، والتساؤل عما إذا كان الشخص يشعر بالاستياء لأنه يوافق باستمرار على تلبية طلبات الآخرين على حساب احتياجاته.

الخلاصة

يرتبط التوتر المزمن بالفعل بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها بعض أمراض المناعة الذاتية، لكن الأطباء يؤكدون أنه ليس العامل الوحيد، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن الميل إلى إرضاء الآخرين هو السبب المباشر لهذه الأمراض.

ويشدد الخبراء على أن الدفاع عن الاحتياجات الشخصية، ووضع حدود صحية لا يعنيان التصرف بعدوانية، أو قسوة، بل يمثلان جزءاً أساسياً من العناية بالنفس، والحفاظ على الصحة النفسية، والجسدية.