ملحن مصري أثار جدلاً واسعاً بعد تقديمه أغنية «يالا»

محاولة جديدة لاستنساخ صوت عمرو دياب بواسطة الذكاء الاصطناعي

ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)
ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)
TT

ملحن مصري أثار جدلاً واسعاً بعد تقديمه أغنية «يالا»

ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)
ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)

بعد هدوء عاصفتي استنساخ صوت «كوكب الشرق» أم كلثوم، و«العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ، أعادت محاولة استنساخ صوت الفنان عمرو دياب، الجدل مجدداً في مصر.

وحذف موقع «يوتيوب» أغنية الذكاء الاصطناعي «يالا» التي طرحها المطرب ماز عبد الغني السيد، قبل ساعات، بعد مطالبة شركة «ناي» المملوكة لـ«الهضبة» بحقوق النشر، التي رأت أن الصوت المستخدم في الأغنية يشبه صوت الفنان عمرو دياب.

وكان المُلحن والموزع الموسيقي الشاب ماز عبد الغني السيد، وهو حفيد المطرب الراحل عبد الغني السيد (1908 - 1962)، قد أثار ضجة عقب طرح الأغنية عبر قناته على «يوتيوب»، ووصفها بأنها أول أغنية في الوطن العربي تُنفّذ بتقنية الذكاء الاصطناعي بنسبة 100 في المائة، كما احتفى «ماز» بتجاوز عدد مشاهدات الأغنية مليون مشاهدة على موقع «تيك توك» بعد مرور أقل من 3 أيام على طرحها.

ونفى الملحن الشاب أن يكون «تعمد استنساخ صوت عمرو دياب»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يستفيد فقط من التكنولوجيا وتطورات العصر في اختصار الزمن والمجهود عند صنع لحن جديد».

وأعرب عن أسفه بسبب «توقف الجمهور عند جزئية تشابه صوت مؤدي أغنيته مع صوت عمرو دياب، من دون الاهتمام بأنها أول أغنية متكاملة بالذكاء الاصطناعي».

عمرو دياب (حسابه على «فيسبوك»)

وسبق للمحن الشاب أن وزّع الموسيقى لمسلسلات «طريقي»، و«ليالي أوجيني»، و«أهو دا اللي صار»، كما وزع أغنية «الورد البلدي» لأصالة، و«تعرفي تسكتي» لمدحت صالح، وغنت ماريتا الحلانى من توزيعه «متلخبطة».

ولم تكن أزمة استنساخ أغنية عمرو دياب الأولى من نوعها في مصر، فقد سبقتها أزمة أغنية «أفتكر لك إيه» الذي استنسخ فيها الملحن عمرو مصطفى صوت أم كلثوم بتقنية الذكاء الاصطناعي، كما أقدم استشاري تصميم على استخدام صوت عبد الحليم حافظ في عدد من أغاني عمرو دياب بتقنية الذكاء الاصطناعي، مبرراً الأمر بأنه «خطوة أولية في مشروع بحثي علمي يستهدف مواكبة التطورات العالمية».

وأبدى فنانون عرب، من بينهم أنغام وجنات، انزعاجهم من إقحام تلك التقنية الجديدة على مجال الأغنية، واتهموها بـ«إنتاج أعمال تخلو من الإحساس الإنساني».

وبينما كانت التخوفات المتعلقة باستخدام «مولدات الصوت الحديثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي»، تدور حول الجوانب الأمنية، بعد أن نجحت تلك المولدات في تقليد أصوات زعماء ورؤساء، بل وحتى أفراد عاديين، بمجرد توفر مادة صوتية لهم، أصبح هناك بعد آخر يتعلق بالملكية الفكرية للصوت، عندما تُستغل أصوات مثل صوت عمرو دياب في إنتاج أغنية جديدة.

التعلم العميق

وإنتاج الأغنيات بالآليات الجديدة ليس صعباً، كما يقول مصطفى العطار، الباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي، بجامعة النيل الأهلية لـ«الشرق الأوسط».

يضيف العطار: «كل ما سيفعله من يريد إنتاج أغنية جديدة، هو فصل صوت عمرو دياب من أغانيه من دون الموسيقى، بحيث يكون معبراً عن المشاعر المختلفة، من فرح وحزن، ثم تُدرّب خوارزمية تسمى (نقل الأنماط) على بصمة الصوت، لتكون تلك الخوارزمية قادرة على تحويل كلمات أي أغنية تُزوّد بها إلى صوت عمرو دياب».

«ويشترط أن تكون المكتبة الصوتية التي تُزوّد الخوارزمية بها متضمنة طريقة نطق المطرب لكل الحروف، بحيث يؤثر أي خلل في أي حرف على دقة الخوارزمية في إنتاج الصوت»، كما يوضح العطار، «وكلما زادت البيانات التي يتم تدريب الخوارزمية عليها، زادت مهارتها في محاكاة الكلام البشري، وهذا ما يعرف بـ (التعلم العميق)».

أغنية «يالا» (حساب ماز على «تيك توك»)

والتعلم العميق هو طريقة للتعلم الآلي تعتمد على الشبكات العصبية الاصطناعية، وبسبب هذه الشبكات العصبية، فإن الذكاء الاصطناعي الحديث يكون قادراً على معالجة البيانات بطريقة تماثل الخلايا العصبية في دماغ الإنسان التي تفسر المعلومات.

ويشير العطار إلى أن أحدث الدراسات تشير إلى نجاح الخوارزميات في تحقيق تطابق بين صوت الذكاء الاصطناعي والصوت الأصلي بنسبة 92 في المائة.

قوانين الملكية الفكرية

ولا تغطي قوانين الملكية الفكرية الراهنة هذا التحدي الجديد الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي، ولكن من المتوقع أن يُعالج بمواد متخصصة في قوانين أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي تُعدّ في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، كما يوضح العطار.

وإلى حين حدوث ذلك، فإن عقاب الشخص الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت مطرب قد يكون صعباً، حسب العطار الذي يضيف: «سيكون في وسع المطرب المتضرر مطالبة موقع مثل موقع الفيديوهات الشهير (يوتيوب) بحذف الأغنية فقط، بينما قد يبدو الوضع مختلفاً عند إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الإضرار بالأمن القومي عن طريق تقليد صوت الرؤساء، إذ توجد مواد في قوانين بعض الدول لعقاب هذا الفعل».

الذكاء الاصطناعي

بدوره، حذّر الناقد الفني طارق الشناوي من «المبالغة في التخوف من الذكاء الاصطناعي، لتفادي الوقوع في فخ المصادرة على المستقبل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الرفض التلقائي الفوري من دون مناقشة هو عادة أول رد فعل يتخذه الناس إزاء كل ظاهرة جديدة خوفاً منها، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التعايش والتأقلم ومن ثم قبول بعض الجوانب ورفض جوانب أخرى من تلك الظاهرة».

وأوضح الشناوي أن «الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى بمجال الغناء وسيتطور بمرور الوقت، وسيعطينا نتائج أكثر دقة وكفاءة، لكنه لن يكون بديلاً للإبداع الإنساني، لأنه يعمل على التركيبات العقلية التي سبق وأبدعها البشر، في حين أن الإبداع الحقيقي يقوم على فكرة تجاوز ما أبدعه السابقون».


مقالات ذات صلة

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».