في عالم «الديفا»... موسيقى وأزياء وبذخ

معرض بمتحف «فيكتوريا آند ألبرت» يحتفي بنجمات صنعن تاريخ الفن

زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)
زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)
TT

في عالم «الديفا»... موسيقى وأزياء وبذخ

زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)
زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)

ما الذي يجمع مارلين مونرو وتينا ترنر وريهانا بالأسطورة الغنائية العربية فيروز؟ في الواقع الكثير، الفن والغناء من الروابط، ولكن حسب معرض جديد في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن، هناك عامل يتعدى الجغرافيا والحدود واللغات يجمع بين هاته النجمات وغيرهن ممن حفل بهم العرض، يتلخص في كلمة متداولة كثيراً، وهي «ديفا»، وهي أيضاً عنوان العرض المدهش الذي افتتح منذ أيام. لكلمة «ديفا» مدلولات كثيرة في هذا الزمن، ربما أكثرها انتشاراً هذه الأيام هو الفنانة أو المرأة صعبة المراس، المتطلبة إلى حد بعيد، للحق هو أحد المعاني التي يبحث فيها العرض عبر عرض نماذج لنساء شهيرات حاربن الأوضاع الثابتة في مجتمعاتهن، وحققن مكانة فنية عالية. يمر العرض على مجالات الأوبرا، والسينما، والموسيقى والمسرح. ولكنه يعود بالكلمة لبدايات تأخذنا لعالم الأوبرا في القرن التاسع عشر، حيث وصفت المغنيات الشهيرات بوصف «ديفا».

الأوبرا و«الديفا»

العرض ممتع وباهر لأبعد حد، قبل الدخول تسلمني عاملة في المتحف سماعات خاصة تؤكد على أن أضعها بمجرد دخولي القاعة، المعتاد أن السماعات تبث مقاطع تتحدث حول القطع المعروضة وتعليقات من خبراء، ولكن هذه المرة الأمر مختلف. أضع السماعات وأدخل للقاعة الأولى لتنبعث أنغام موسيقية أوبرالية تتناغم مع معروضات الخزانات الأولى في العرض. ننطلق مع مغنيات الأوبرا الشهيرات في العصر الفيكتوري، ربما لا نعرف أسماءهن اليوم، ولكنهن كن الرائدات في عصر لم يعط النساء فرصتهن للتفرد والريادة في عالم الفن. هنا «الديفا» أو المغنية «بريما دونا» (السيدة الأولى بلغة الأوبرا) هي شخصية قوية، مستقلة وثرية، تتحدى قيود المجتمع وسيطرة الرجل على حياتها. هنا أول الخيط لنا كمتفرجين، الاستقلال والاكتفاء المادي والشخصية القوية، على نحو مختصر: مميزات شخصية «الديفا».

أزياء للممثلة فيفيان لي ضمن معرضات «ديفا» في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» (المتحف)

مبدئياً يعرف العرض كلمة «ديفا» بوصفها المرأة صاحبة الشخصية القوية، المستقلة مادياً ذات السطوة. كمثال يقدم لنا العرض مغنية الأوبرا في العصر الفيكتوري أدلينا باتي، ويصفها بأنها كانت «ثاني امرأة معروفة في بريطانيا بعد الملكة فيكتوريا، وأنها كانت سيدة أعمال ناجحة». العرض ينقسم لمرحلتين: الأولى حول نشأة مصطلح «ديفا» والثانية عن «الديفا» في العصر الحالي. ننطلق إذن مع المرحلة الأولى لنستكشف عالم «الديفا»، وكيف وصل زماننا هذا. العرض يضم 250 قطعة مستمدة من المجموعة الهائلة من مقتنيات المتحف، وبعضها مستعار من مختلف الجهات حول العالم، وتشمل الأزياء والصور والمجوهرات والمقاطع الفيلمية.

أزياء وتاريخ وأغنيات

الخزانات تعرض لنا ملابس تلك النجمات وقطعاً من مجوهراتهن وملصقات حفلاتهن، ولكن بحكم أن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» يتفوق في كل ما يخص الأزياء، فمن الطبيعي أن يبدع في عرض أزياء النجمات على نحو منسق وجميل. تلفتني دقة العرض، سواء من حيث اختيار القطع التي تستوقف النظر في كل خزانة عرض أو من حيث الدقة في اختيار المانيكان التي تعرض عليها الأزياء، تتحول المانيكان الصامتة لتماثل أحجام ومقاسات النجمات، مانيكان تعرض فستاناً ارتدته المغنية الفرنسية إديث بياف، تماثل قامة بياف الحقيقية تماماً مثل مانيكان تعرض فستاناً للمغنية إيمي واينهاوس. هي تفصيلة صغيرة، ولكنها مهمة جداً، إذ تقرب محتويات العرض لنا إلى حد بعيد. للمتحف فريق ضخم من العاملين في أقسام الأزياء ممن يحرصون على المحافظة على الملابس في أفضل حالة، وإعدادها للعرض بعناية شديدة تصل لطريقة وقوف المانيكان، والوضع الذي تتخذه بحيث يماثل شخصية صاحبة الرداء.

زي ارتدته المغنية الراحلة إيمي واينهاوس في معرض «ديفا» (رويترز)

أساطير هوليوود

من خزانة لثانيةٍ يتغير الشريط الصوتي في السماعات، من الأوبرا لأغنيات إديث بياف لمقطع أدته سارة برنار في مسرحية كلاسيكية. نخطو من الأوبرا للمسرح ثم السينما الصامتة لنصل لبدايات السينما الناطقة. وهنا نجد أساطير هوليوود أمامنا، بيتي ديفيز وكاثرين هيبورن وجوان كراوفورد، نمر على إليزابيث تايلور ومارلين مونرو، ثم نتسمر أمام شاشة عرض ضخمة تقدم مقاطع من أفلام هاته النجمات، عبر السماعات أيضاً نستمتع بغناء مارلين مونرو في فيلم «البعض يحبها ساخنة» ومقطع لإليزابيث تايلور وهي في قمة مجدها متلبسة شخصية كليوباترا تأمر مارك أنطوني (ريتشار بيرتون) بالركوع أمامها. اختيار المقاطع مقصود لإبراز قوة الشخصية والاعتداد بالنفس التي تمثله شخصيات الممثلات أمامنا وأيضاً يذكرنا بكلاسيكيات السينما العالمية التي حفرت أمكنة في التاريخ لـ«الديفا».

نستمر في الجولة الممتعة صوتاً وعرضاً، نحن في عالم فني خالص، منفصلين عما يحدث في الخارج، كل زائر وزائرة يعاصر العرض وحده محملاً بالسماعات، خفتت الأحاديث التي كانت في العادة تدور أمام المعروضات، وهو للحق أمر مؤسف، ولكن التجربة الغامرة الجديدة لمعاينة المعرض تعوضنا عن فقدان الاتصال مع رفقائنا من الجمهور.

فيروز «عابرة الحضارات والثقافات»

قبل إنهاء المرحلة الأولى من العرض، وهي عن تعريف «الديفا» واستعراض أهم النجمات اللواتي سجلن حقهن في التميز والتفوق على أقرانهن من الرجال، تستوقفني صورة قريبة من القلب، وهي للمطربة الرائعة فيروز في أثناء حفل لها على مسرح الأوليمبيا بباريس. يضم العرض «صوت لبنان» لأهم النجمات في العالم بوصفها «مغنية أسطورية عبرت الحضارات والثقافات والقارات بصوتها»، حسب بطاقة التعريف المرفقة. لفتة جميلة من معدي العرض لا شك، ولكني أجد نفسي أتخيل نجمات صنعن التاريخ في عالمنا العربي في هذا العرض الممتع، ربما يقام معرض عربي مماثل يحتفي بـ«الديفا العربية» مثل أم كلثوم وهند رستم وصباح وغيرهن. ربما!

صورة لفيروز في المعرض (الشرق الأوسط)

«الديفا»... اليوم

يتفوق المعرض على نفسه في المرحلة التالية، في الطابق الثاني، وبينما نصعد الدرج تبث السماعات موسيقى حديثة، أغنية ريهانا «أمبريلا» (المظلة)، ونصل للطابق لنرى فيديو لريهانا وعدداً من الأزياء التي اشتهرت بارتدائها، ليست أزياء عادية من خزانة النجمة، بل هي أزياء أثارت الدهشة والاستغراب ربما عند ظهور ريهانا بها، من الزي الذي ارتدته في حفل «ميت غالا» في نيويورك الذي يماثل أزياء البابا إلى فستان شفاف من اللون الزهري، وغيرها من القطع.

من أزياء المغنية ريهانا في معرض «ديفا» بمتحف «فيكتوريا آند ألبرت» (الشرق الأوسط)

نمر من ريهانا لمنصات عرض أخرى فيها أزياء مصحوبة بأغانٍ لمغنيات وممثلات شهيرات استحققن لقب «الديفا»، مثل إيلا فيتزجيرالد مغنية الجاز الأميركية، وأريثا فرانكلين، ثم باربرا سترايساند وشير ودولي بارتون وتينا تيرنر ويتني هيوستن، وصولاً لأديل وبيلي آيليش. من المحاور المهمة في معرض «ديفا» هي استخدام النجمات سلطتهن وتأثيرهن من أجل الدفاع عن قضايا اجتماعية وسياسية مهمة مثل بيلي هوليداي، ونينا سيمون ، وإيلا فيتزجيرالد في أميركا اللواتي عانين رد الفعل العنيف والنقد والخطر لمعارضة الوضع الراهن، وكيف تحولت أغنية أريثا فرانكلين (ريسبكت) (الاحترام) (1967) نشيداً لتمكين المرأة والحقوق المدنية الأمريكية.

استخدام الأزياء لصناعة صورة «الديفا» يأخذنا لقطع باهرة، براقة ومجنونة مثل أزياء شير وتينا ترنر التي خصص لها العرض مكاناً كبيراً، فقد تعاونت النجمتان مع مصمم الأزياء بوب ماكي لصناعة صورتهما على المسرح.

فستان النجمة تينا تيرنر من تصميم بوب ماكي (الشرق الأوسط)

يضم العرض أيضاً بعض المغنين من الرجال الذين تنطبق عليهم وصفة «ديفا» أمثال فريدي ميركوري، برينس وإلتون جون، يعرض له زي باذخ يمثل شخصية الملك لويس الرابع عشر ارتداه المغني في حفل عيد ميلاده الـ50.

زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)

العرض مبهر جداً في تنسيقه، وفي استعراضه لمراحل إبداع نجمات عالميات، ومع الشريط الصوتي المصاحب نحس بأننا في حفل يجمع بين أساطير الغناء في العالم، ويا له من إحساس ممتع!


مقالات ذات صلة

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

يوميات الشرق لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» التي ظهرت في فيلم «الزوجة الثانية» وغيرها من القصص القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

يقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ.

عمر البدوي (العلا)
يوميات الشرق ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)

«ألف وجه ووجه»... معرض قاهري يرصد تناقضات البشر

استكشف الفنانون البورتريهات بوصفها موضوعاً فنياً منذ القدم، من تمثال نصفي روماني إلى بورتريه فيديو معاصر.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
TT

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

ما قبل الانفصال عن الأمير تشارلز وما بعدَه؛ هذا هو الخط الفاصل بين مرحلتَين شكَّلتا النظام الغذائي للأميرة ديانا. وإذا كانت الأولى غير صحية وتخللتها إصابتها بالشرَه المرَضي العصبي المعروف بـ«البوليميا»، فإنّ الثانية اتّسمت بالوعي الصحي، والتنبّه إلى أهمية الرياضة ونوعية الطعام.

سنوات باكينغهام

دخلت ديانا سبنسر القصر الملكي البريطاني عروساً في الـ20 من عمرها. منذ أيامها الأولى هناك، نفرت من البروتوكول والعادات الملَكيّة الصارمة. إن أضاعوها في القصر الشاسع، غالباً ما كانوا يجدونها داخل المطابخ في الطبقات السفلية. تجلس مع الموظفين والطهاة، تتحدّث معهم، وتعدّ قهوتها بنفسها.

الأمير وليام ووالدته ديانا في مطبخ أحد المطاعم (إنستغرام أمير ويلز)

في تلك الفترة، كانت تحب ديانا شرائح لحم الضأن الباردة. كانت ميرفن وتشرلي، الطاهية التي مكثت 33 عاماً في مطابخ باكينغهام، تطهوها وتخبّئها لها في ثلّاجة صغيرة فتتناول منها كلما زارت المطبخ.

لكن مع مرور السنوات، اهتزّت شهيّة ديانا وصحتها النفسية متأثّرةً بالخلافات مع زوجها الأمير تشارلز. وواجهت حينها مرض البوليميا، أي إنها كانت تأكل من دون وعي ولا سيطرة، ثم تتقيّأ ما أكلت. وقد استمرَّت تلك الحالة سنوات، إذ لم تلجأ الأميرة الراحلة للعلاج إلا في نهاية الثمانينات.

عزت ديانا إصابتها بالبوليميا لاكتشافها خيانة زوجها لها (رويترز)

سنوات كنزينغتون

الشاهد الأول على التحوّل الذي طرأ على حمية ديانا بعد انفصالها عن تشارلز وإقامتها مع ابنَيها في قصر كنزينغتون، هو طاهيها الخاص، دارين ماك غرايدي. انتقل معها من باكينغهام إلى بيتها الجديد عام 1993 وأشرفَ على تفاصيل غذائها. وفق أحاديث صحافية متعددة لماك غرايدي، فإنّ ديانا استبدلت طاولة مستديرة تتّسع لـ10 أشخاص؛ كي يتسنّى لها التواصل مع جميع ضيوفها، بالمآدب الفخمة والموائد الضخمة التي كانت تقام في القصر الملكي.

«عندما كانت وحدها في المنزل، غالباً ما كانت تتناول الطعام على طاولة المطبخ ونحن نتبادل الحديث»، يخبر ماك غرايدي. «وإذا وجدتني منشغلاً كانت تعدّ قهوتها بنفسها وتسألني ما إذا كنت أرغب بفنجان... إلا أن الطبخ لم يكن من مواهب الليدي دي»، وفق طاهيها الخاص.

الشيف دارين ماك غرايدي الذي أشرف على نظام ديانا الغذائي (موقعه الإلكتروني)

ماك غرايدي الذي طها لديانا حتى وفاتها عام 1997، يؤكد أنها التزمت خلال سنواتها في كنزينغتون نظاماً غذائياً صحياً وصارماً. تخلّت عن الدهون بشكلٍ نهائي، وكانت تمارس الرياضة يومياً. إلا أنها لم تحرم ابنَيها، وليام وهاري، من الأطباق اللذيذة، فكانت تطلب لنفسها مثلاً الدجاج مع البطاطا من دون أي زيوت، بينما كان الولدان يتناولان النسخة الدسمة من الطبق ذاته. أما اللحم البقري فكانت تتجنّبه نهائياً وتستبدله به أحياناً لحم الغنم، ليبقى الجزء الأكبر من حميتها مرتكزاً إلى الدجاج والأسماك والخضراوات.

أكلات ديانا المفضّلة

* بيض «سوزيت»

التزمت الأميرة ديانا بفطور صحيّ مكوّن من فاكهة الغريب فروت، والشوفان على طريقة «المويسلي»، إضافةً إلى قطعة من خبز التوست، وكوب من عصير الليمون. وكانت تستبدل الفاصوليا المسلوقة بالشوفان أحياناً.

لكنها بين الحين والآخر، كانت تطلب من ماك غرايدي أن يعدّ لها طبقاً أكثر دسامةً، هو البيض على طريقة «سوزيت». وتقوم الوصفة على تفريغ حبة بطاطا مشويّة وملئها بأوراق السبانخ الذابلة، وببيضة متوسطة السلق، ثم إضافة قليل من حشوة البطاطا المشويّة على الأطراف، وكمية ضئيلة من صلصة الهولنديز.

بيض «سوزيت» من بين أطباق الأميرة ديانا المفضّلة (يوتيوب الشيف دارين ماك غرايدي)

* شاي أم قهوة للأميرة؟

على خلاف البريطانيين، فإنّ ديانا لم تكن من هواة الشاي. وهي لطالما فضّلت أن تبدأ يومها بفنجان من القهوة، من دون إضافات؛ لا سكّر ولا حليب ولا مسحوق مبيّض.

* عصير الخضراوات وفاكهة الليتشي

قبل سنوات من أن تتحول عصائر الخضراوات إلى موضة رائجة لتنقية الجسم والحفاظ على وزن صحي، كانت الأميرة ديانا قد بدأت بإدخالها إلى حميتها الغذائية. أهمّ تلك العصائر بالنسبة إليها كان عصير الشمندر الذي كان يضيف إليه الشيف ماك غرايدي عصير التفاح من أجل النكهة. أما من بين الفواكه، فالليتشي الصينية كانت المفضّلة لديها، وكانت تأكل صحناً كاملاً منها لسَدّ جوعها.

كانت الأميرة ديانا تمارس الرياضة يومياً وتعتمد حمية خالية من الدهون (أ.ف.ب)

* الفلفل والباذنجان المحشو

من مرتين إلى 4 مرات أسبوعياً كانت ديانا تتناول الفلفل والباذنجان المحشو بالخضار بوصفها وجبة غداء. يقول ماك غرايدي إن هذا الطبق كان من الأحبّ إليها. وبما أنّ حميتها كانت نباتية بمعظمها، فإنّ الحشوة التي اعتمدها الشيف للفلفل والباذنجان، تكوّنت من الكوسة، والفطر، والطماطم المقطّعة، والأرزّ، والبصل، وجبنة الموزاريلا والبارميغيانو، إضافةً إلى صلصة الطماطم والفلفل والحبق.

الفلفل والباذنجان المحشو الطبق المفضّل لدى ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* لحم الضأن بالنعناع

عندما كانت تأخذ استراحةً من الحمية النباتية ومن السلطات التي كانت أساسية على مائدتها، كانت الأميرة الراحلة تطلب طبق لحم الضأن المطهو بالنعناع. ولحم الضأن هو لحم الأغنام الأصغر سناً (أقل من سنة)، ويتميز بنكهته وطراوته. ووفق الشيف كارولين روب التي عملت لفترة إلى جانب ديانا، فإنّ الأميرة أحبّت هذا الطبق إلى درجة أنها كتبت مرةً رسالة شكرٍ إلى روب على إعدادها إياه.

* حلوى الخبز بالزبدة

بعد أن شُفيت من البوليميا واعتمدت النظام الغذائي الصحي، تجنّبت الليدي دي السكّريّات والحلويات. إلا أن التحلية الوحيدة التي كانت تطلب من الشيف ماك غرايدي إعدادها من حين لآخر، كانت «بودينغ» الخبز والزبدة، وهي المفضّلة لديها. اعتادت أن تتناول حصة صغيرة وتترك الباقي لولدَيها.

تقوم هذه الحلوى البريطانية على نقع خبزٍ قديم في الحليب، والزبدة، والبيض، والسكّر، والفانيليا، ثم إدخال المزيج إلى الفرن. بعد ذلك تُغطّى بالسكّر واللوز والزبيب.

حلوى الخبز بالزبدة التي أحبتها الأميرة ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* حساء الشمندر للعشاء

شكّل الشمندر مكوّناً أساسياً في حمية الأميرة ديانا نظراً لمنافعه الكثيرة. لذلك، فهي غالباً ما تناولت حساء الشمندر أو «البورشت» كوجبة عشاء. هذا الطبق الأوكراني يضمّ إلى جانب الشمندر، البصل، والحليب، ومرقة الدجاج، والزبادي الطبيعي، والكريمة الحامضة (sour cream)، والملح والفلفل.

وحدَهما وليام وهاري كانا قادرَين على جعل والدتهما تحيد قليلاً عن حميتها الصارمة. فهي لم تمتنع عن مشاركتهما أطباق البيتزا والهامبرغر، كما كانت ترافقهما إلى مطاعم الوجبات السريعة مثل سائر الأطفال.


ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.