في عالم «الديفا»... موسيقى وأزياء وبذخ

معرض بمتحف «فيكتوريا آند ألبرت» يحتفي بنجمات صنعن تاريخ الفن

زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)
زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)
TT

في عالم «الديفا»... موسيقى وأزياء وبذخ

زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)
زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)

ما الذي يجمع مارلين مونرو وتينا ترنر وريهانا بالأسطورة الغنائية العربية فيروز؟ في الواقع الكثير، الفن والغناء من الروابط، ولكن حسب معرض جديد في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن، هناك عامل يتعدى الجغرافيا والحدود واللغات يجمع بين هاته النجمات وغيرهن ممن حفل بهم العرض، يتلخص في كلمة متداولة كثيراً، وهي «ديفا»، وهي أيضاً عنوان العرض المدهش الذي افتتح منذ أيام. لكلمة «ديفا» مدلولات كثيرة في هذا الزمن، ربما أكثرها انتشاراً هذه الأيام هو الفنانة أو المرأة صعبة المراس، المتطلبة إلى حد بعيد، للحق هو أحد المعاني التي يبحث فيها العرض عبر عرض نماذج لنساء شهيرات حاربن الأوضاع الثابتة في مجتمعاتهن، وحققن مكانة فنية عالية. يمر العرض على مجالات الأوبرا، والسينما، والموسيقى والمسرح. ولكنه يعود بالكلمة لبدايات تأخذنا لعالم الأوبرا في القرن التاسع عشر، حيث وصفت المغنيات الشهيرات بوصف «ديفا».

الأوبرا و«الديفا»

العرض ممتع وباهر لأبعد حد، قبل الدخول تسلمني عاملة في المتحف سماعات خاصة تؤكد على أن أضعها بمجرد دخولي القاعة، المعتاد أن السماعات تبث مقاطع تتحدث حول القطع المعروضة وتعليقات من خبراء، ولكن هذه المرة الأمر مختلف. أضع السماعات وأدخل للقاعة الأولى لتنبعث أنغام موسيقية أوبرالية تتناغم مع معروضات الخزانات الأولى في العرض. ننطلق مع مغنيات الأوبرا الشهيرات في العصر الفيكتوري، ربما لا نعرف أسماءهن اليوم، ولكنهن كن الرائدات في عصر لم يعط النساء فرصتهن للتفرد والريادة في عالم الفن. هنا «الديفا» أو المغنية «بريما دونا» (السيدة الأولى بلغة الأوبرا) هي شخصية قوية، مستقلة وثرية، تتحدى قيود المجتمع وسيطرة الرجل على حياتها. هنا أول الخيط لنا كمتفرجين، الاستقلال والاكتفاء المادي والشخصية القوية، على نحو مختصر: مميزات شخصية «الديفا».

أزياء للممثلة فيفيان لي ضمن معرضات «ديفا» في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» (المتحف)

مبدئياً يعرف العرض كلمة «ديفا» بوصفها المرأة صاحبة الشخصية القوية، المستقلة مادياً ذات السطوة. كمثال يقدم لنا العرض مغنية الأوبرا في العصر الفيكتوري أدلينا باتي، ويصفها بأنها كانت «ثاني امرأة معروفة في بريطانيا بعد الملكة فيكتوريا، وأنها كانت سيدة أعمال ناجحة». العرض ينقسم لمرحلتين: الأولى حول نشأة مصطلح «ديفا» والثانية عن «الديفا» في العصر الحالي. ننطلق إذن مع المرحلة الأولى لنستكشف عالم «الديفا»، وكيف وصل زماننا هذا. العرض يضم 250 قطعة مستمدة من المجموعة الهائلة من مقتنيات المتحف، وبعضها مستعار من مختلف الجهات حول العالم، وتشمل الأزياء والصور والمجوهرات والمقاطع الفيلمية.

أزياء وتاريخ وأغنيات

الخزانات تعرض لنا ملابس تلك النجمات وقطعاً من مجوهراتهن وملصقات حفلاتهن، ولكن بحكم أن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» يتفوق في كل ما يخص الأزياء، فمن الطبيعي أن يبدع في عرض أزياء النجمات على نحو منسق وجميل. تلفتني دقة العرض، سواء من حيث اختيار القطع التي تستوقف النظر في كل خزانة عرض أو من حيث الدقة في اختيار المانيكان التي تعرض عليها الأزياء، تتحول المانيكان الصامتة لتماثل أحجام ومقاسات النجمات، مانيكان تعرض فستاناً ارتدته المغنية الفرنسية إديث بياف، تماثل قامة بياف الحقيقية تماماً مثل مانيكان تعرض فستاناً للمغنية إيمي واينهاوس. هي تفصيلة صغيرة، ولكنها مهمة جداً، إذ تقرب محتويات العرض لنا إلى حد بعيد. للمتحف فريق ضخم من العاملين في أقسام الأزياء ممن يحرصون على المحافظة على الملابس في أفضل حالة، وإعدادها للعرض بعناية شديدة تصل لطريقة وقوف المانيكان، والوضع الذي تتخذه بحيث يماثل شخصية صاحبة الرداء.

زي ارتدته المغنية الراحلة إيمي واينهاوس في معرض «ديفا» (رويترز)

أساطير هوليوود

من خزانة لثانيةٍ يتغير الشريط الصوتي في السماعات، من الأوبرا لأغنيات إديث بياف لمقطع أدته سارة برنار في مسرحية كلاسيكية. نخطو من الأوبرا للمسرح ثم السينما الصامتة لنصل لبدايات السينما الناطقة. وهنا نجد أساطير هوليوود أمامنا، بيتي ديفيز وكاثرين هيبورن وجوان كراوفورد، نمر على إليزابيث تايلور ومارلين مونرو، ثم نتسمر أمام شاشة عرض ضخمة تقدم مقاطع من أفلام هاته النجمات، عبر السماعات أيضاً نستمتع بغناء مارلين مونرو في فيلم «البعض يحبها ساخنة» ومقطع لإليزابيث تايلور وهي في قمة مجدها متلبسة شخصية كليوباترا تأمر مارك أنطوني (ريتشار بيرتون) بالركوع أمامها. اختيار المقاطع مقصود لإبراز قوة الشخصية والاعتداد بالنفس التي تمثله شخصيات الممثلات أمامنا وأيضاً يذكرنا بكلاسيكيات السينما العالمية التي حفرت أمكنة في التاريخ لـ«الديفا».

نستمر في الجولة الممتعة صوتاً وعرضاً، نحن في عالم فني خالص، منفصلين عما يحدث في الخارج، كل زائر وزائرة يعاصر العرض وحده محملاً بالسماعات، خفتت الأحاديث التي كانت في العادة تدور أمام المعروضات، وهو للحق أمر مؤسف، ولكن التجربة الغامرة الجديدة لمعاينة المعرض تعوضنا عن فقدان الاتصال مع رفقائنا من الجمهور.

فيروز «عابرة الحضارات والثقافات»

قبل إنهاء المرحلة الأولى من العرض، وهي عن تعريف «الديفا» واستعراض أهم النجمات اللواتي سجلن حقهن في التميز والتفوق على أقرانهن من الرجال، تستوقفني صورة قريبة من القلب، وهي للمطربة الرائعة فيروز في أثناء حفل لها على مسرح الأوليمبيا بباريس. يضم العرض «صوت لبنان» لأهم النجمات في العالم بوصفها «مغنية أسطورية عبرت الحضارات والثقافات والقارات بصوتها»، حسب بطاقة التعريف المرفقة. لفتة جميلة من معدي العرض لا شك، ولكني أجد نفسي أتخيل نجمات صنعن التاريخ في عالمنا العربي في هذا العرض الممتع، ربما يقام معرض عربي مماثل يحتفي بـ«الديفا العربية» مثل أم كلثوم وهند رستم وصباح وغيرهن. ربما!

صورة لفيروز في المعرض (الشرق الأوسط)

«الديفا»... اليوم

يتفوق المعرض على نفسه في المرحلة التالية، في الطابق الثاني، وبينما نصعد الدرج تبث السماعات موسيقى حديثة، أغنية ريهانا «أمبريلا» (المظلة)، ونصل للطابق لنرى فيديو لريهانا وعدداً من الأزياء التي اشتهرت بارتدائها، ليست أزياء عادية من خزانة النجمة، بل هي أزياء أثارت الدهشة والاستغراب ربما عند ظهور ريهانا بها، من الزي الذي ارتدته في حفل «ميت غالا» في نيويورك الذي يماثل أزياء البابا إلى فستان شفاف من اللون الزهري، وغيرها من القطع.

من أزياء المغنية ريهانا في معرض «ديفا» بمتحف «فيكتوريا آند ألبرت» (الشرق الأوسط)

نمر من ريهانا لمنصات عرض أخرى فيها أزياء مصحوبة بأغانٍ لمغنيات وممثلات شهيرات استحققن لقب «الديفا»، مثل إيلا فيتزجيرالد مغنية الجاز الأميركية، وأريثا فرانكلين، ثم باربرا سترايساند وشير ودولي بارتون وتينا تيرنر ويتني هيوستن، وصولاً لأديل وبيلي آيليش. من المحاور المهمة في معرض «ديفا» هي استخدام النجمات سلطتهن وتأثيرهن من أجل الدفاع عن قضايا اجتماعية وسياسية مهمة مثل بيلي هوليداي، ونينا سيمون ، وإيلا فيتزجيرالد في أميركا اللواتي عانين رد الفعل العنيف والنقد والخطر لمعارضة الوضع الراهن، وكيف تحولت أغنية أريثا فرانكلين (ريسبكت) (الاحترام) (1967) نشيداً لتمكين المرأة والحقوق المدنية الأمريكية.

استخدام الأزياء لصناعة صورة «الديفا» يأخذنا لقطع باهرة، براقة ومجنونة مثل أزياء شير وتينا ترنر التي خصص لها العرض مكاناً كبيراً، فقد تعاونت النجمتان مع مصمم الأزياء بوب ماكي لصناعة صورتهما على المسرح.

فستان النجمة تينا تيرنر من تصميم بوب ماكي (الشرق الأوسط)

يضم العرض أيضاً بعض المغنين من الرجال الذين تنطبق عليهم وصفة «ديفا» أمثال فريدي ميركوري، برينس وإلتون جون، يعرض له زي باذخ يمثل شخصية الملك لويس الرابع عشر ارتداه المغني في حفل عيد ميلاده الـ50.

زي لويس الرابع عشر الذي ارتداه المغني إلتون جون في حفل عيد ميلاده الـ50 (رويترز)

العرض مبهر جداً في تنسيقه، وفي استعراضه لمراحل إبداع نجمات عالميات، ومع الشريط الصوتي المصاحب نحس بأننا في حفل يجمع بين أساطير الغناء في العالم، ويا له من إحساس ممتع!


مقالات ذات صلة

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

يوميات الشرق «الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

حلت ليلة العمر في حي جاكس بقلب الدرعية ضمن معرض ازدان بسبعة وثلاثين عملاً فنياً لفنانين معاصرين من السعودية، والمنطقة العربية، والعالم.

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

يضم المعرض 22 صورة التقطها كمال وهواري لمختلف المدن المصرية موزعة اليوم في مركز «كاروسيل اللوفر» للتسوق بالقرب من المتحف الفرنسي الشهير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)

أرمن أجوب لتمثيل مصر في «بينالي البندقية 2026»

يُقدّم معرض الفنان في الجناح المصري تصوراً للفن بوصفه مساحة للصمت والإصغاء والتأمل، ويدعو الزوار للتأمل في تحولات عالمهم الداخلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)

غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

الإقبال تراجع بنسبة 25 في المائة، على أمل التعويض في الأسبوع الثاني من المعرض...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق اللون يتقدّم خطوة ثم يترك للأثر أن يكمّل المسار (الشرق الأوسط)

«غابة الحرّية»... مارون الحكيم يرسم إمكان استعادة البداية

التخيُّل عند مارون الحكيم تقنيّة ووعي وإتقان، يمرّ عبر التحكُّم بالسطح وبالصدمة البصرية وبالإيقاع الداخلي للنقاط واللطخات...

فاطمة عبد الله (بيروت)

محمد هشام عبية: «صحاب الأرض» نجا من فخ الملاسنات السياسية

السيناريست محمد هشام عبية تحدث عن تفاصيل كتابة «صحاب الأرض» (صفحته على «فيسبوك»)
السيناريست محمد هشام عبية تحدث عن تفاصيل كتابة «صحاب الأرض» (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد هشام عبية: «صحاب الأرض» نجا من فخ الملاسنات السياسية

السيناريست محمد هشام عبية تحدث عن تفاصيل كتابة «صحاب الأرض» (صفحته على «فيسبوك»)
السيناريست محمد هشام عبية تحدث عن تفاصيل كتابة «صحاب الأرض» (صفحته على «فيسبوك»)

قال السيناريست المصري محمد هشام عبية إن ما أثار حماسه للمشاركة في كتابة مسلسل «صحاب الأرض» هو أنه يتناول القضية الفلسطينية وحرب الإبادة على غزة بوصفها قضية إنسانية ووطنية مهمة، كما أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تقف وراء إنتاج المشروع بقوة لأنه يحتاج إلى إمكانات ضخمة.

وعدّ عبية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وجود منة شلبي وإياد نصار على رأس طاقم التمثيل بمنزلة «عنصر جذب لا يمكن مقاومته»، لاسيما أنه سبق أن تعاون مع الأولى في مسلسل «بطلوع الروح» ومع الثاني في مسلسل «صلة رحم»، ويعدهما «في مصاف الممثلين العالميين، فضلاً عن وجود مخرج محترف وناجح يقدم دائماً أعمالاً محكمة هو بيتر ميمي».

وحول تغيير اسم المسلسل من «تحت الحصار» إلى «صحاب الأرض»، لفت إلى أن «تغيير عناوين الأعمال أمر شائع بشكل عام في صناعة الدراما، حتى إن أغلب المسودات الأولى من السيناريو تشير إلى أن الاسم يحمل صفة مؤقتة، فضلاً عن أن الاسم النهائي الذي ظهر للجمهور هو الأفضل تعبيراً عن مضمون العمل ويحمل أكثر من طبقة ودلالة، كما يؤكد حقيقة أن الفلسطينيين هم السكان الأصليون لأرضهم ومن حقهم التمسك بها إلى الأبد».

مسلسل «صحاب الأرض» حظي بمتابعات لافتة في رمضان (الشركة المنتجة)

وعمَّا إذا كان قد انتابه هو وبقية صناع العمل مخاوف من أن يتحول المسلسل إلى «بكائية مغرقة في الدموع»، قال: «كان لدينا هذا التخوف بلا شك، أن يتحول المسلسل إلى سردية بكائية من أجل جذب التعاطف أو أن نقع في فخ الملاسنات السياسية وجدلية من الذي يقاوم الاحتلال، ولهذا من البداية كان القرار أننا نصنع مسلسلاً إنسانياً عن الإنسان الفلسطيني وحسب، وبالتالي فإن انحيازنا هو للإنسان الذي يقاوم ويريد أن يبقى على قيد الحياة هو وكل أحبائه، وأيضاً أن يحتفظ بمنزله وأرضه ووطنه».

وأضاف: «عن قصد تم تضمين روح ساخرة يتصف بها عدد من أبطال العمل خلال تفاعلهم اليومي مع الحرب لأن ذلك سيخفف من حدة وقسوة مشاهد الحرب والموت وقتامة أجواء الفقدان خلال الأحداث، كما أن ذلك مستلهَم أيضاً من حياة الفلسطينيين خلال الحرب، كأن السخرية هي إحدى أدوات المقاومة».

وأوضح أنه «في الأعمال التي تتضمن أكثر من لغة أو لهجة، يكون هناك مختص ومُراجع للهجات خلال التصوير، كما كان بالفعل هناك مراجع للهجة الفلسطينية وأيضاً مدقق للغة العبرية التي تحدث بها عدد ممن جسَّدوا أدوار ضباط وجنود إسرائيليين»، لافتاً إلى أن «ذلك كان مقصوداً من أجل إضفاء واقعية أكبر على الأحداث حين يتكلم كل طرف بلهجته المميزة، حيث كانت تتم الكتابة الأولى للحوار بالعامية المصرية أو الفصحى البسيطة ثم يقوم المُراجع بضبط هذا الحوار باللهجة المحددة».

المسلسل تناول أحداث غزة إنسانياً (صفحة المسلسل على «فيسبوك»)

وأشار إلى قيامه مع بقية صناع العمل بدارسة تفاصيل كثيرة تتعلق بالشأن اليومي الفلسطيني خلال الحرب، كما شاهدوا الكثير من التقارير الإخبارية والأفلام الوثائقية والتحقيقات التي أبرزت جوانب غير ظاهرة بالضرورة خلال متابعة أخبار الحرب، ومن بينها مثلا قيام أهالي غزة بتخليق وقود خاص بهم من بقايا الزجاجات البلاستيكية والكاوتش بسبب ندرة الوقود التقليدي، وكذلك كيفية حدوث الولادة للأمهات في ظروف غير مناسبة على الإطلاق، ووضع الأطفال الرضع في الحضانات عقب الولادة مباشرةً وما يمثله ذلك من خطورة شديدة على حياتهم.

وفيما يتعلق بطبيعة دوره تحديداً في ظل وجود اسم مؤلف آخر هو عمار صبري، أوضح أنه «كان مسؤولاً عن تطوير السيناريو والحوار من خلال إضافة الشخصيات والأحداث التي تجعل المسلسل أكثر استدامة على امتداد الحلقات وتقوية العلاقات والخطوط الدرامية»، وقال إن «عمار صبري كتب سبع حلقات ثم استكملت كتابة بقية الحلقات، كما طورت الحلقات السبع الأولى بإضافة بعض الشخصيات مثل شخصية الضابطة الإسرائيلية (سارة)، وشخصية (فدوى) الفلسطينية الحامل في طفل من زوج مصري ويلاحقها الجيش الإسرائيلي بسبب تورط شقيقها في أعمال للمقاومة».

وأضاف: «التقينا قيادات الهلال الأحمر المصري لفهم آليات ومسارات تقديم المساعدات لأهالي غزة خلال الحرب، لأن تلك التفصيلة كانت مهمة للغاية من الناحية الدرامية وضمن تصاعد الأحداث، فضلاً عن أنه دور وطني وإنساني مصري شعبي ورسمي كان يستحق الإشارة إليه».

وختم محمد هشام عبية حديثه قائلاً: «من المهم الإشارة هنا إلى أن المسلسل رغم أنه يبدو أنه صوِّر في أماكن الحرب الحقيقية، إلا أن تصويره بالكامل كان داخل مصر، في استديوهات مفتوحة بمدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى القرى بالجيزة فضلاً عن ظهير مدينة 6 أكتوبر الصحراوي وشارع المعز بالقاهرة القديمة».


بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
TT

بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)

قال علماء فلك إنّ الشمس تشهد تغيّرات دقيقة لم يكن العلماء قد أدركوا طبيعتها بشكل كامل من قبل، في اكتشاف قد يُساعد على فهم أفضل لظاهرة «طقس الفضاء» التي قد يكون لها تأثير كارثي على الحضارة البشرية.

وأظهرت دراسة جديدة أنّ بنية الشمس الداخلية تتغيَّر بصورة طفيفة مع الزمن. وقد حلَّل الباحثون بيانات رُصدت للشمس على مدى أكثر من 40 عاماً، ووجدوا أن تركيبها الداخلي يتبدل بطرق صغيرة بين دورة شمسية وأخرى.

وتمرّ الشمس كلّ 11 عاماً بدورة نشاط، تنتقل خلالها من مرحلة الذروة النشطة إلى مدّة هدوء نسبي في النشاط. وخلال هذه الفترات الهادئة تقل البقع الشمسية، وتضعف الحقول المغناطيسية، ويُصبح سطح الشمس أكثر تجانساً.

لكن مقارنة فترات الحد الأدنى من النشاط المختلفة أظهرت أن الشمس لا تتصرّف بالطريقة نفسها في كلّ مرة. فقد وجد العلماء أن اختلافات بسيطة في مستوى النشاط الشمسي يمكن أن تؤدّي إلى تغيرات مهمة داخل الشمس.

ووفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الإشعارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية»، اعتمد الباحثون على تحليل اهتزازات دقيقة داخل الشمس تنتج عن موجات صوتية محبوسة في باطنها. وتتيح هذه الاهتزازات للعلماء استنتاج ما يحدث في طبقاتها الداخلية.

وكان العلماء يبحثون تحديداً عن «خلل» معيّن في هذه الموجات الصوتية يظهر عندما يتحول الهيليوم داخل الشمس إلى حالة التأين المزدوج، إضافة إلى رصد التغيّرات في سرعة الصوت داخلها.

وقد درس الباحثون 4 دورات شمسية مختلفة، ووجدوا أن أكثر الفترات هدوءاً، والتي وقعت في عامي 2008 و2009 بين الدورتين 23 و24، شهدت ظروفاً داخلية مختلفة بوضوح.

وتبيّن أنّ «خلل الهيليوم» كان أكبر خلال تلك الفترة مقارنة بالفترات الثلاث الأخرى، كما سجَّلت الشمس سرعة صوت أعلى داخلها، في مقابل انخفاض قوة الحقول المغناطيسية.

وقال بيل تشابلن من جامعة برمنغهام: «للمرة الأولى أصبحنا قادرين على قياس مقدار التغير في البنية الداخلية للشمس بين فترات الحد الأدنى المتعاقبة للدورات الشمسية». وأضاف: «تتغيّر الطبقات الخارجية للشمس بصورة طفيفة عبر دورات النشاط، وقد وجدنا أن فترات الهدوء العميق تترك بصمة داخلية قابلة للقياس».

ويأمل العلماء أن تُسهم هذه النتائج في تحسين فهم سلوك الشمس ودورها في ظاهرة الطقس الشمسي، التي قد تُطلق اندفاعات هائلة من الطاقة يمكن أن تُحدث اضطرابات خطيرة على الأرض، مثل تعطّل شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات، فضلاً عن إلحاق الضرر بالأقمار الاصطناعية.

وقالت سارباني باسو من جامعة ييل إن «الكشف عن كيفية تصرف الشمس تحت سطحها خلال هذه الفترات الهادئة أمر شديد الأهمية، لأن هذا السلوك يؤثر بقوة في كيفية تصاعد مستويات النشاط في الدورات الشمسية اللاحقة».


أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
TT

أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)

حصل مقدّما التلفزيون البريطانيان أنت ماكبارتلين وديكلان دونيلي، المعروفان باسم «أنت وديك»، على أمر من المحكمة العليا يهدف إلى تعقُّب أرباح يُشتبه بأنها جُمعت سراً خلال صفقات شراء وبيع أعمال فنية للفنان الغامض بانكسي.

ونقلت «بي بي سي» عن قاضٍ في المحكمة العليا قوله: «هناك قضية قابلة للجدل على نحو وجيه» تشير إلى احتمال وقوع مخالفات في الصفقات المتعلقة بالأعمال الفنّية. وكان الثنائي قد ادّعى أن وسيطاً حصل على «أرباح سرية وغير مُصرَّح بها» من تلك المعاملات، وطلبا من المحكمة مساعدتهما في الحصول على معلومات حول أموال يقولان إنها اختفت.

ووافق القاضي إيان بيستر على إصدار أمر يلزم تاجر فنون بالكشف عن تفاصيل تعاملاته مع الوسيط، والذي أُشير إليه في المحكمة بالحرف «إكس».

وجاء في قرار القاضي أن هناك «قضية قابلة للجدل تشير إلى ارتكاب شكل من أشكال الخطأ المعترف به قانونياً»، لكنه أوضح في الوقت ذاته أنه «لا يخلص إلى أن المستشار يتحمل أي مسؤولية» أو أنه «ارتكب أي مخالفة».

وكان «أنت وديك» قد استعانا بالوسيط، وهو مستشار فني أُطلق عليه في المحكمة اسم «إكس»، لمساعدتهما في شراء وبيع وإعارة الأعمال الفنية في أثناء جمعهما مجموعة من الأعمال الفنية المعاصرة.

وقال محامي الثنائي، هاري مارتن، خلال جلسة عُقدت، الثلاثاء، إن موكليه يسعيان الآن إلى «كشف ما حدث فعلاً فيما يتعلق بهذه المعاملات».

ومن بين هذه الصفقات شراء مجموعة من 6 مطبوعات فنية بقيمة 550 ألف جنيه استرليني، يُظهِر فيها الفنان بانكسي عارضة الأزياء كيت موس في هيئة الممثلة مارلين مونرو، بأسلوب الفنان آندي وارهول.

ويقول مقدّما التلفزيون إن البائع تلقّى، على ما يبدو، 300 ألف جنيه استرليني فقط، ويرغبان في معرفة ما الذي حدث للمبلغ المتبقّي البالغ 250 ألف جنيه استرليني.

كما أُبلغت المحكمة بأن لديهما «مخاوف مماثلة» بشأن حرمانهما من «مبلغ كبير» في عملية بيع 22 عملاً فنياً آخر.

ومن بينها نسخة من عمل بانكسي الشهير «نابالم»، الذي يصوّر الطفلة كيم فوك، التي ظهرت في صورة شهيرة عام 1972 لأشخاص يفرّون من هجوم بالنابالم خلال حرب فيتنام، وقد بدت ممسكة بيدَي شخصيتَي ميكي ماوس ورونالد ماكدونالد.

وقال مارتن إن الوسيط باع العمل مقابل 13 ألف جنيه استرليني، لكنه أخبر مقدّمي البرنامج أنهما حصلا على 11 ألف جنيه استرليني فقط، ما ترك «فارقاً يبلغ قدره ألفَي جنيه».

وسيسمح أمر الإفصاح بالحصول على معلومات من تاجر الأعمال الفنية أندرو ليلي وشركته «ليلي فاين آرت ليمتد»، اللذين شاركا في شراء أعمال من «أنت وديك» وبيع أخرى لهما.

وأكدت المحكمة أن ليلي وشركته غير متهمين بارتكاب أي مخالفات، لكنهما كانا «متداخلَين في مجرى الأحداث» و«ضالعَين في حركة الأموال»، وفق ما ذكره محامي الثنائي.

وكان ليلي قد رفض سابقاً تقديم معلومات عن الصفقات بداعي السرية، لكنه قال إنه سيلتزم بأي أمر قضائي يصدر في هذا الشأن.

وقال ليلي: «لقد وجدت نفسي عالقاً في هذه الفوضى، وليست لي علاقة حقيقية بها». وأضاف: «كنت أشتري الأعمال الفنية بناءً على ما اعتقدت أنه سعر عادل وقيمة سوقية، ولم تكن لديّ أي فكرة عمّا يجري في الخلفية». وتابع: «الأمر أصبح الآن مسألة قضائية بين (أنت وديك) والطرف الثالث».