على مائدة الأخوين رحباني... لحم مشوي بارد و«كوسى بحَرّ»

سعيد عقل أحبّ «مجدّرة» أم عاصي... ومنصور خدع عبد الوهاب بـ«القلقاس»

أحب منصور الرحباني الطعام الدسم ولم يكمل أي حمية بدأها (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
أحب منصور الرحباني الطعام الدسم ولم يكمل أي حمية بدأها (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
TT

على مائدة الأخوين رحباني... لحم مشوي بارد و«كوسى بحَرّ»

أحب منصور الرحباني الطعام الدسم ولم يكمل أي حمية بدأها (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
أحب منصور الرحباني الطعام الدسم ولم يكمل أي حمية بدأها (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

بين طاولات مقهى والدهما حنّا، تنقّل عاصي ومنصور الرحباني صغيرَين. وبين أبٍ احترف «صَنعة» المقاهي والمطاعم، وأمٍّ عُرفت بـ«نفَسها الطيّب» في الطبخ، رُسمت أولى ملامح علاقتهما بالطعام.

كان عاصي ومنصور يساعدان العائلة في مقهى «فوّار أنطلياس»، فيقدّمان الأكل إلى الزبائن ويُفرغان الطاولات بعد مغادرة هؤلاء. وفي الطريق إلى المطبخ، يلتهمان ما تبقّى في الصحون من لحمٍ مشويّ بارد، وهي عادة رافقتهما في ما بعد. فبقي لفضَلات اللحم المشويّ البارد مذاق الحنين إلى «مقهى الفوّار»، وإلى طفولةٍ زاخرة بالطعام اللذيذ رغم تواضع الحال.

عاصي ومنصور على مائدة الطعام (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

في مطبخ «أم عاصي»

أخذت «أم عاصي» عن زوجها «علّوميّات» في الطبخ وطوّرتها، فكانت أكلاتها محبوبة من زبائن المطعم. يقصدون «الفوّار» من جوار أنطلياس ومن بيروت ومن مناطق أبعَد، ليتذوّقوا الأطايب من تحت يدَي سعدى الرحباني. والأطايب آنذاك كانت بعيدة عن التعقيد، قريبة من خيرات الأرض. وبالتالي كان الطعام النباتي والمقبّلات اللبنانية الخفيفة، كالحمّص بالطحينة والباذنجان المتبّل، هي التي تتصدّر المائدة.

اشتهرت طاولة المطعم الرحبانيّ بصحن البطاطا المتبّلة بالطحينة والثوم، حسبما يخبر أسامة الرحباني «الشرق الأوسط»، إضافةً إلى أكلات كثيرة بالزيت، وما يُعرَف بـ«القواطع»، أي الطعام الخالي من اللحوم ومشتقّات الحليب.

عاصي ومنصور الرحباني إلى المائدة (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

أما الأكلة الرحبانية العابرة للأجيال الأربعة، فهي «الكوسى بحَرّ». وهي عبارة عن شرائح رقيقة من الكوسى، مقليّة بقليل من الزيت ترافقها صلصة من الحامض والثوم والفلفل الحار والملح وزيت الزيتون، حسب الوصفة التي حفظها أسامة الرحباني عن ظهر قلب.

رغم بساطتها، شكّلت هذه الأكلة أسطورة على مائدة الرحابنة عبر أجيالهم: من حنّا الجدّ الأكبر إلى الحفيد كريم الذي يخبر «الشرق الأوسط» أنّ «كل جلسة طعام عائلية لا يمكن أن تغيب عنها (الكوسى بحرّ)»، في استحضارٍ للجدّ حنا وللأخوين عاصي ومنصور اللذَين تأثّرا بها إلى درجة أنهما ذكراها في أحد مشاهد مسرحية «لولو».

الطعام في أعمال الأخَوين

تُعدّد إلهام الرحباني لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من أكلات شقيقَيها المفضّلة: «كانا يحبّان البامية، والكبّة، والحمّص، والباذنجان المتبّل، وورق العريش، والسمك، والدجاج المحشي...». تضيف: «في بيت الوالدة، كان نصف طاولة السفرة للأكل ونصفُها الثاني للكتابة». أما خلال سهرات العمل والتأليف الطويلة، فكانت الشقيقات يتناوبن على السهر معهما: «ننتظرهما لنسهر على راحتَيهما، فنحضّر لهما الشاي أو القهوة، أو نقدّم لهما الحلوى والمثلّجات»، تقول إلهام.

غداء رحبانيّ عائليّ (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

وفق أسامة الرحباني، «كان منصور أكولاً أكثر من عاصي»، وقد اتضح ذلك منذ الطفولة. إذ كان منصور بمثابة «صبي الدليفري» في مطعم الوالد. يذهب سيراً على الأقدام إلى منازل الزبائن لإيصال وجبات الغداء، وإذا جاع في الطريق، لا يتردّد في فتح «المَطبَقيّة»، وتَذوُّق أكثر من قطعة لحم واحدة! وفي اليوم الذي كانت تطهو أمه الديك، يجلس منصور بقربها ولا يذهب إلى المدرسة، منتظراً أن تَجهز الوليمة.

انعكست تلك العلاقة المميّزة مع الطعام على أعمال الأخوين رحباني، فحضرت التبّولة ومكوّناتها في سكتش «الدكّان» من مسرحية «حكاية الإسوارة». مع العلم أنّ جلسات التبّولة عصراً كانت رائجة في ذلك الزمن.

في فيلم «بياع الخواتم»، حضر الصيادون وعصافيرُهم، التي كانت جزءاً أساسياً من مائدة الأخوين. أما مسرحية «قصيدة حب» فكثُر فيها الحديث عن الطعام. في سكتش «المطاليب»، ذُكرت أنواع طعام عدّة في الحوار بين فيلمون وهبي في شخصية «سبع» الشهيرة، ونصري شمس الدين، وجوزيف ناصيف: «الشيكالاتا مش أكل. الحلاوة مش أكل. السردين مش أكل. البسطرمة مش أكل. والنمّورة؟ النمورة فيها طحين. والساندويش؟ الساندويش إذا بلا خبز مش أكل»، وفي مشهد المصالحة، غنّى وديع الصافي «المناقيش والطلامي على التنّور».

رفاق المائدة واختبارات منصور

يعود هذا المشهد إلى ذاكرة إلهام الرحباني: «يدخل سعيد عقل إلى بيت العائلة في أنطلياس، ويسأل الوالدة سعدى: شو في غدا يا أم عاصي؟ فيأتي الجواب: مجدّرة. يعترض ممازحاً: أنا سعيد عقل بدّي آكل مجدرة؟ ما في كافيار؟»، لينتهي به الأمر ملتهماً صحناً كبيراً من المجدّرة.

كان الشاعر سعيد عقل أحد أكثر الأصدقاء قرباً من عاصي ومنصور، على المستويَين الإنساني والفنّي. وهما كانا يفتحان باب البيت للأصدقاء. ومَن أرادا تكريمَه تكريماً خاصاً، كانا يدعوانه إلى مائدة الوالدة.

جلس الموسيقار محمد عبد الوهاب مراراً ضيفاً على مائدة الأخوين. وينقل أسامة الرحباني إحدى النوادر التي جمعت والده منصور بعبد الوهاب على الطاولة، يوم تذوّق طبقاً أعجبَه كان عبارة عن قلقاس بالطحينة، فسأل: «ما هذا يا منصور؟»، فأجابه: «سمك اللقز بالطحينة»، في مزحة حريصة على عبد الوهاب الذي كان ينتبه كثيراً إلى ما يأكل ويشرب.

لاحقاً انتقلت المائدة إلى مكتب الأخوين في شارع بدارو البيروتيّ، حيث كانت جلسة الغداء اليوميّة تجمع الرفاق مثل عبد الله الخوري، وجورج جرداق، وسعيد عقل، وهنري زغيب، وغيرهم... فيطلبون الأكل من مطاعم المنطقة آنذاك كـ«بدارو إن» و«إكستاز»، وفي بعض الأحيان يخرجون للغداء أو العشاء في مطعم «العجمي» أو عند «سقراط» في الحمرا. غير أنّ المحطة الأساسية كانت مطعم «الحلبي» في أنطلياس، وهما بقيا وفيَّين لجلسته وللقمته حتى النهاية.

لم يدخل الأخوان إلى المطبخ إلا للأكل، وتركا مهمة الطبخ لسيّدات العائلة. لكنّ منصور عُرف بتجاربه واختباراته المرتبطة بالطعام، كاختبار الكبّة التي حقنها بإِبَر الزبدة السائلة والشحم من أجل تدسيمها.

وهو كان يحب الطعام دسِماً ولم يكمل أي حِميةٍ بدأها. يروي حفيده كريم أنه خلال التحضير لإحدى المسرحيات مع كارول سماحة، بدّل معها وجبات الطعام فقدّم لها وجبة الحمية حتى يأكل ما يشاء.

ومن عادات منصور بعد وفاة زوجته، أنه كان يتّصل فجأةً بعدد من سيّدات العائلة، كشقيقته إلهام، ونينا زوجة شقيقه إلياس، ويطلب منهنّ إعداد طبقٍ معيّن، كالكبّة بالصينيّة أو القلقاس مثلاً. وفور انتهائهنّ من إعداد الطبق نفسه، يتذوّق النسخ المختلفة ويُجري مقارنةً بينها، ويعلّق على كل طبَق بجدّيّةِ مَن ينتقد مسرحيّةً أو أغنية.

في البيت الرحبانيّ، الطبخ والأكل احترافٌ وإبداعٌ أيضاً. وما مشهد القبضايات في مقهى «خان المكاريّي» من فيلم «سفر برلك»، سوى تحيّةٍ لمقهى الوالد حنّا حيث بدأت الحكاية. حكايةٌ ذاب على نارها سُكّر قلوبٍ كثيرة.


مقالات ذات صلة

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.


بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)
TT

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة، ما يفسر الجدل الذي أُثير أخيراً بشأن غياب أسماء قرى وبلدات، خصوصاً في الجنوب.

وأثار تداول معلومات على منصات التواصل الاجتماعي حول اختفاء أسماء مواقع لبنانية حالة من الجدل، في حين أن التغطية لم تكتمل في لبنان لأسباب تقنية وفنية وأن ما جرى تداوله «غير دقيق».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن المواقع المشار إليها «لم تكن مدرجة أساساً» ضمن خرائط شركة «أبل»، مشيرة إلى أن النسخة الأحدث والأكثر تفصيلاً من التطبيق لا تزال غير متاحة في تلك المنطقة.

وتظهر تساؤلات واسعة حول دقة وتغطية تطبيقات الخرائط الرقمية، لا سيما في مناطق النزاع أو التوتر.

ويرى مراقبون أن تفاوت توفر الخدمات الرقمية بين الدول والمناطق قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه التطبيقات في الحياة اليومية، سواء لأغراض التنقل أو التوثيق.

وفي حين تواصل شركات التقنية توسيع نطاق خدماتها عالمياً، لا تزال فجوات التغطية قائمة في بعض المناطق، ما يضع المستخدمين أمام تحديات تتعلق بدقة البيانات وشمولها، في وقت يشكل التفاوت بين الدول في القطاعات التقنية والقانونية تحدياً أمام شركات التكنولوجيا العالمية في تطوير التطبيقات.