عاصي ومنصور الرحباني في عيون الأبناء والأحفاد

الجيل الثاني يعترف لـ«الشرق الأوسط» بعجزه عن تكرار حالة الذوبان بين «الأخوين»

قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
TT

عاصي ومنصور الرحباني في عيون الأبناء والأحفاد

قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

المكان: مسرح «البيكاديللي» في الحمرا - بيروت

الزمان: عام 1973

المناسبة: عرض مسرحية «المحطّة»

 

وسط عاصفةٍ من التصفيق، يدخل عاصي الرحباني متّكئاً على طبيبه إلى مسرح «البيكاديللي». يشاهد فيروز تغنّي «ليالي الشمال الحزينة» و«سألوني الناس». هو العائد بعد غيابٍ قسريّ بسبب المرض، أطلّ من الليل محاولاً إضاءة القناديل من جديد.

«كانت زيارة عاصي عالدني شغل وتعب»؛ تقول فيروز في وثائقي «كانت حكاية» عن رجلٍ وضع الفن قبل الخبز؛ قبل الحب، وحتى قبل العائلة. وُلد الأخوان رحباني للفنّ والفنّ وُلد لهما. وغالباً ما جاء ذلك على حساب عائلتَيهما.

يستذكر أسامة الرحباني، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، قول والدته تيريز: «منيح اللي علقت الحرب حتى قعدوا عاصي ومنصور ببيوتهم». كانت الجَمعات العائلية قليلة ومطرّزة بالموسيقى. «كنا نتحمس حين يعود الوالد باكراً لنتعشّى معه. أذكر أيضاً صباحات الأحد وجلسات الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية. لم تكن تهمّه علاماتنا المدرسيّة بقدر ثقافتنا وقراءاتنا»، يقول أسامة.

 

جلسا في الظلّ وأضاءا الشموس

أحد أسرار نجاح الرحابنة أنهم وضعوا الشهرة خلف ظهرهم. لم يكن عاصي من هواة الظهور ولا من محبّي المديح، أما فيروز فكانت كثيرة الخجل في بداياتها وتهرب عندما يتعرّف إليها الناس في الشارع. وعن الشهرة، يقول منصور في إحدى المقابلات إنها «خادعة، لا تردّ المطر والبرد والوجع والقلق، بل تقيّد الفنان».

قتل عاصي ومنصور «الأنا»، فصارا «النحن». مرّت المواسم والحروب والأمراض، وبقي الأخوان رحباني «أخوَين» راضيَين بحالة الذوبان الاستثنائية التي رسماها. صحيحٌ أنّ نقاشاتٍ حادّة كانت تدور بينهما حول لحنٍ أو نصٍ أو حتى كلمة، لكنّ الخلاف بقي ضمن إطار العمل ولم يَدُم أكثر من ساعات. يقول منصور: «لا أحد يعرف ماذا ألّف عاصي ولا أحد يعرف ماذا ألّف منصور... سيمرّ وقت طويل قبل أن يأتي اثنان يضحّيان بشخصَيهما ويتوحّدان مثلنا».

لم يَدُم أي خلاف بين عاصي ومنصور أكثر من ساعات قليلة ولم يتخطّ إطار العمل (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

عزّزت تلك التضحية صورة البطولة في أذهان الناس، لكنّ أحداً من الجيل الرحبانيّ الثاني لم يستطع أن يكرّر هذا النموذج، باعتراف أسامة الذي يردّد: «يمكن فصل المياه عن بعضها ولا يمكن فصل عاصي ومنصور».

وحدة الحال هذه صعّبت على منصور رؤية شقيق روحه يذوي أمامه بفعلِ المرض. لكنهما معاً وقفا من جديد ليقدّما وفيروز «المحطة»، و«لولو»، و«ميس الريم»، و«بترا»، وغيرها من المسرحيات والحفلات والجولات حول العالم، قبل أن تقرّر الملكة مغادرة القلعة عام 1979 وإطلاق مجموعة من الأعمال بالتعاون مع ابنها زياد الرحباني، الذي كان نجمه قد بدأ باللمعان منذ مسرحية «المحطة»، والذي تميّز بنبوغٍ فنيّ مبكّر تُرجم في أعمال الأخَوين وتَكرّس في أعماله المستقلّة لاحقاً من مسرحياتٍ وأغنيات.

في 21 يونيو (حزيران) 1986 أخذ عاصي معه لون الشجر وطار «على اطراف الدني»... خلعت البلاد الحربَ عنها لساعات ومشت خلف نعشه المحمول على أكتاف مواطنين رحبانيّين. صمتت المدافع وصدحت عصافير الساحات في وداع أب الأغنية اللبنانية.

تفرّق العشّاق واختار كل واحد طريقه. بعد عاصي، وضعت فيروز ثقتها وأملَها في زياد، فتوالت الألبومات التي حملت نفَساً حديثاً ومختلفاً. كما تواصل التعاون مع فيلمون وهبي، وزكي ناصيف، اللذين وقّعا أجمل أغنياتها. وفي مرحلة لاحقة، بدأت تعاوناً موسيقياً مع ابنتها ريما التي رافقتها إخراجاً كذلك.

فيروز وعاصي الرحباني مع ابنهما زياد

منصور بعد عاصي

محصّناً بذكرى أخيه ومتّكئاً على الجيل الرحبانيّ الثاني، مشى منصور الرحباني «وحدَه ملكاً» صوب مسرح «كازينو لبنان» سنة 1987، وقدّم مسرحية «صيف 840» تحيّةً لنصف روحه.

يشارك الفنان غسان صليبا «الشرق الأوسط» ما سمعه من منصور في تلك الفترة: «كان يكرّر أمامنا أنّ نِصفَ منصور ذهب مع عاصي ونصف عاصي باقٍ مع منصور.» ويضيف صليبا، الذي لعب دور البطولة في المسرحية تحت اسم «سيف البحر»، أنّ منصور كان يردّد أقوال عاصي في الكواليس وكأنه يستحضره.

يتذكّر صليبا الرهبة التي شعر بها يوم التقى عاصي ومنصور عشية مشاركته بدور صغير في مسرحية «بترا»، ويبدو ممتناً للقدر الذي وضعه على طريق الرحابنة. طريقٌ وقف فيه لاحقاً بطلاً في معظم مسرحيات منصور، فكان «سقراط»، و«يسوع المسيح»، و«المتنبّي»، و«نبي» جبران خليل جبران، وغيرها من الأدوار... «يكفيني أنني حملت بصوتي كل المشاعر الإنسانية والمعاني الوطنية النابعة من الفكر الرحبانيّ»، يقول صليبا.

تستند عصا منصور الرحباني إلى الحائط في غرفة بيته... وعلى المكتب بقيت نظارته وكتبه ونصوصُه وصورةٌ لعاصي.

يقف أسامة على شرفة المنزل في أنطلياس، ويجيب عمّا إذا فكّر بالرحيل عن الوطن: «يكفي أن أنظر من هنا إلى مدفنهما القريب، حتى أدرك أنه لا يمكنني أن أتركهما ولا أن أترك الجيرة والتاريخ وكل ما زرعاه».

منصور الرحباني وزوجته تيريز مع أبنائهما مروان وغدي وأسامة

لم يفرض الأخوان الفنّ على أولادهما خوفاً عليهم من متاعبه والقلق الذي يسببه. لكنّ الموسيقى والقصيدة والمسرحية كانت كالقدَر في البيت الرحبانيّ، وكالخبز اليوميّ الذي تناوله الأولاد والأحفاد بِنَهَم، موزَّعين بين الإخراج، والتأليف والتوزيع الموسيقي، والكتابة الشعرية والمسرحية.

أسامة الرحباني (على البيانو) مع ابنَي عمه غسان وجاد سنة 1979

يقول غسان صليبا الذي واكب الجيلَين، إنّ الجيل الثاني «لا يختلف حرصاً ومستوىً عن الأهل.» ويضيف: «يدرك الشباب أنّ الترِكة كبيرة ومن هنا يكبر حرصهم. لا أحسدهم على ذلك والمقارنة ظالمة بين الجيلين».

شكّل أسامة وشقيقاه مروان وغدي اليد اليمنى لوالدهم منصور، فأسسوا معاً لمسرحٍ رحبانيٍ جديد أطلق فيه منصور العنان لعشقه التاريخ والشعر والفلسفة، وأطلق فيه الأولاد مخيّلتهم للتحديث من خلال الكوريغرافيا والأوركسترالية والديكور. صار مسرحاً بأبطالٍ كثُر، «وبفنانين يوصِلون الأفكار بطريقة جديدة ومختلفة عن السابق»؛ يقول أسامة الرحباني.

في 13 يناير 2009 عاد منصور إلى عاصي... سكنا معاً الظلال والريح تاركَين خلفهما رياحاً تهبّ بالعائلة

يأسف أسامة الرحباني للخلاف العائلي الحاصل حول الإرث الرحبانيّ وما يتعرّض له من «سوء إدارة»، خصوصاً أنّ «عاصي ومنصور لم يختلفا يوماً»، وفق أسامة. لكنه رغم ذلك ليس قلقاً على هذا الإرث.

يقول كريم غدي الرحباني لـ«الشرق الأوسط»، وهو ابن الجيل الرحبانيّ الثالث، إنه تعلّم من جدّه منصور أنّ «الفصل ممنوع بين الأخوين». ويستشهد بما رآه طفلاً من «نوتات وكلمات أغان تبدأ بخط عاصي وتنتهي بخط منصور أو العكس. أشكّ في أنهما مطمئنّين إلى إرثهما»؛ يقول.

يُدرك أنّ هذا الإرث سيفٌ ذو حدّين: «جميل وصعب في الوقت عينه أن أحمل هذا الاسم، فمعه أحمل القلق على صناعة فن ذات مستوى، والقلق سِمة مشتركة بين الرحابنة». كريم الذي دخل مجال الإخراج السينمائي ونجح فيه، يقول إنه «ورث من الجميع وليس من رحبانيٍ واحد». تختلف أفلامه عن أعمالهم بأنها «أكثر واقعيةً؛ بل تشاؤماً، لكن العنصر المشترك هو أولوية الإنسان».

للإنسان، لغذاء روحه، ولارتقاء خياله، ترك الأخوان رحباني إرثاً موسيقياً ذهّبَه صوت فيروز. لهذا الثلاثيّ في كل بيتٍ صورة وفي كل قلبٍ دقّة. فروايتهم والقصص التي تركوها، كبيرة ولا تشرّدها الريح.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
TT

«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يجمع بين الدهشة والطرافة، تحول صباح هادئ في أحد الفنادق الفاخرة قرب شلالات فيكتوريا في زيمبابوي إلى واقعةٍ غير مألوفة، بعدما حاول تمساح جائع اقتحام مطبخ الفندق، كما لو كان نزيلاً يبحث عن وجبةٍ متأخرة، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأظهر مقطع فيديو تمساحاً ضخماً، يُقدَّر طوله بنحو 12 قدماً، وهو يتسلل بهدوء إلى داخل فندق «A’Zambezi River Lodge» الحائز على جوائز، قبل أن يتجه نحو المرافق الداخلية في محاولةٍ واضحة للعثور على طعام، مما أثار صدمةً بين النزلاء والعاملين على حدٍّ سواء.

ويرجّح أن التمساح من نوع «تمساح النيل»، وقد قدم من نهر الزامبيزي القريب، حيث يُعرف هذا النوع بقدرته على الحركة بين الماء واليابسة بحثاً عن الغذاء، خصوصاً عند اشتداد الجوع.

ويروي السائح البريطاني جون ريتشاردز، الذي كان مقيماً في الفندق، تفاصيل الواقعة بأسلوبٍ لا يخلو من روح الدعابة، قائلاً لصحيفة «تايمز»: «أخبرنا النُدل أن التمساح دخل كأنه نزيل عادي، وعندما لم يجد طاولةً شاغرة، بدا كأنه يتجه إلى مكتب الاستقبال ليستفسر».

ويضيف: «بعدما لم يجد أحداً، حاول فعلياً التسلق فوق المكتب للوصول إلى المطبخ، ثم جلس لوهلةٍ على أحد الكراسي، قبل أن يتجول نحو الشرفة حيث الطاولات. وعندما لم يجد ما يأكله، خرج ليستقر في بركةٍ مائية خارج الفندق، كأنه وجد أخيراً مكاناً مناسباً للراحة».

وفي تعليقٍ طريف، أشار ريتشاردز إلى أن أحد العاملين قال مازحاً: «خدمة الغرف متوفرة على مدار الساعة... ولكن فقط للنزلاء الذين لديهم غرف».

وسرعان ما تعاملت إدارة الفندق مع الموقف، حيث تم إبلاغ هيئة المتنزهات والحياة البرية في زيمبابوي (ZimParks)، التي أرسلت فريقاً مختصاً إلى الموقع. وتمكّن الحراس، باستخدام الحبال والمعدات المناسبة، من السيطرة على التمساح وتقييده ونقله بأمان، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار تُذكر.

وأوضح المتحدث باسم الهيئة، لاكْمور سافولي، أن خروج التماسيح إلى اليابسة «يُعد سلوكاً طبيعياً ضمن بيئتها، مضيفاً أن الحيوان خُدّر ونُقل ثم أُطلق مجدداً في نهر الزامبيزي، حفاظاً على التوازن البيئي وتعويضاً مناسباً عن تدخّل الإنسان في مساره.

ويُعد تمساح النيل من أخطر الزواحف آكلة اللحوم في العالم، إذ يتمتع بقوةٍ هائلة وقدرةٍ على الهجوم المباغت، مما يجعله مسؤولاً عن مئات الحوادث سنوياً، رغم أن الإنسان لا يُعد فريسته الأساسية.

من جانبه، علّق الفندق على الحادثة بروحٍ مرحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «شهدنا صباح الجمعة زيارةً مبكرة من ضيفٍ غير متوقع في مطعم أمولونغا. كان يتحقق من سبب تأخر خدمة الغرف! لا قواعد، لا دعوة، لا حجز مسبق... هذا هو الزامبيزي، حيث تعني البرية... البرية الحقيقية».

في السياق ذاته، شدد المتحدث باسم الفندق، برايد خومبولا، على أن قرب المنشأة من الحياة البرية «ليس أمراً عارضاً، بل جزءٌ من هويتها»، مشيراً إلى أن التعايش بين الإنسان والحيوان في هذه المنطقة يفرض استعداداً دائماً لمثل هذه المواقف.

وأضاف أن الحادثة، رغم غرابتها، تعكس طبيعة المكان الفريدة، مؤكداً أن فرق العمل مدربةٌ جيداً على التعامل مع مثل هذه الحالات بكفاءة واحترافية، بما يضمن سلامة الجميع ويُبقي التجربة إنسانيةً وآمنةً في آنٍ معاً.


بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
TT

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، الثلاثاء، في اليوم الذي كان سيوافق عيد ميلادها المائة، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا».

وولدت الملكة إليزابيث، التي تُعدّ أطول ملوك وملكات بريطانيا عمراً وصاحبة أطول مدّة حكم بينهم، في 21 أبريل (نيسان) 1926، وأمضت 70 عاماً على العرش قبل وفاتها في سبتمبر (أيلول) 2022 عن 96 عاماً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك تشارلز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إنّ والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى من الناس. وتابع: «اليوم، ونحن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيراً لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضاف: «سيتذكرها الملايين بسبب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بسبب لقاء عابر أو ابتسامة أو كلمة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مع الدب بادينغتون في الأشهر الأخيرة من حياتها».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلادها، تُنظم العائلة المالكة عدداً من الفعاليات هذا الأسبوع. فقد زار الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا، الاثنين، معرضاً جديداً مخصَّصاً لأزيائها.

والثلاثاء، يزور الملك وأفراد آخرون من العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مخصَّص للملكة إليزابيث في حديقة سانت جيمس بلندن، يضمّ تمثالَيْن للملكة وزوجها الراحل الأمير فيليب. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان: «ستحيي الأمة ذكرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكاناً للتأمُّل للأجيال القادمة».

وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسمياً حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريجنت بلندن، وسيستضيف الملك حفلاً في قصر باكينغهام في المساء. وقال الملك تشارلز: «أعتقد أنّ كثيراً من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فيه الآن ربما كانت ستُزعجها بشدة، لكنني أستمدُّ القوة من يقينها بأنّ الخير سيسود دائماً، وأنّ فجراً أكثر إشراقاً ليس بعيداً أبداً عن الأفق».