يعود مهرجان «كناوة وموسيقى العالم» بالصويرة في دورة جديدة تَعِد بـ«لحظات استثنائية مفعمة بالأحاسيس وبقيم التقاسم والفرح»، في حين تقترح، حسب منظميها، «خلطة فنية بديعة»، تشهد، بداية من غدٍ (الخميس)، تنظيم حفلات موسيقية، وإقامات فنية، ومعرضاً تحت عنوان «صحوة الذاكرة»، ومناظرات بين الفنانين ضمن فقرة «شجرة الكلام»، وورشات موسيقية لفائدة الشباب والكبار بهدف مصاحبتهم للاطلاع على التراث الكناوي، واكتشاف وتعلم موسيقاه والعوالم المرتبطة به من تاريخ وأدوات وإيقاعات، بشكل يوفر فرصة أمام الزوار للانغماس في الثقافة المغربية المتعددة الروافد، ومعرفة المزيد عن الإرث الموسيقي الغني للبلاد، فضلاً عن موائد مستديرة في إطار اللقاء العاشر لمنتدى حقوق الإنسان، الذي اختير له موضوع «الهويات المتعددة وسؤال الانتماء»

ويعود المهرجان، في دورته الـ24 التي تتواصل على مدى ثلاثة أيام، وفق صيغته وشكله الطبيعيين المعتادين، بعد تأجيل دام ثلاث سنوات متتالية بفعل الأزمة الصحية العالمية.
ويقول المنظمون: إن هذا الحدث الفني، المغربي الأصل والمنشأ، الأفريقي الجذور والروافد، جعل من أفريقيا، منذ ولادته سنة 1998، محوراً لبرامجه، مع إشارتهم إلى أن الصويرة، مهد موسيقى «كناوة»، تفتخر بجذورها الأفريقية الممتدة والمتأصلة. لذلك؛ وكما جرت العادة، سيتم الاحتفال مجدداً بالقارة السمراء، من السنغال إلى مالي مروراً ببورندي، عبر إيقاعاتها المميزة ونغماتها المثيرة، التي ستتمازج مع إيقاعات «كناوة»، بحضور عازفين وفنانين عالميين، سيحجون إلى «مدينة الرياح» من الولايات المتحدة، كوبا، باكستان، فرنسا، بلجيكا وألمانيا.
بالنسبة لنائلة التازي، مديرة ومنتجة المهرجان، فدورة هذه السنة من هذه التظاهرة التي كرّست نفسها، مع مرور السنوات، كإحدى أهم التظاهرات الفنية على المستوى الوطني والدولي، تلخص لـ«مشروع متعدد الأبعاد ساهم، بشكل كبير، في الاعتراف بعنصر ثقافي، لطالما واجه كل أصناف التهميش، وفي نهضة وانبعاث مدينة عانت إلى حد بعيد النسيان والخذلان».

واستعرضت التازي، تحت عنوان «فرحة اللقاء»، الجهود التي أفضت إلى ترتيب ثقافة «كناوة» ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية من طرف اليونيسكو.
وكما جرت العادة في الدورات السابقة لهذا المهرجان، الذي يشكّل بفضل «فلسفته الأصيلة وروح التقاسم والاكتشاف التي تميزه، تجربة فنية وروحية متفردة»، سيكون «موكب افتتاح المهرجان» من أبرز المواعيد المنتظرة، ويقدمه المنظمون كـ«لحظة حقيقية للبهجة والفرح ينتظرها الرواد وسكان الصويرة بشوق ولهفة»، من منطلق أنه «استهلال بديع لثلاثة أيام من متعة حقيقية تعم أرجاء وفضاءات مدينة جعلت من قيم التسامح أسلوب حياة وطريقة عيش، عرساً غنياً بألوانٍ زاهية ينثرها فنانو (كناوة)، وهم يهيمون بين دروب الصويرة طلباً للقاء ساكنتها وترحيباً بضيوفها، ومعلنين معاً انطلاق هذه التظاهرة الفنية، في حين سيكون الموعد على منصات (مولاي الحسن) و(برج مراكش) و(الشاطئ)، مع حفلات يحييها فنانون مغاربة، ومن مناطق متفرقة من العالم». ومن أبرز هذه المواعيد، سيكون جمهور المهرجان مع خالد سانسي وإل كوميتي (المغرب - كوبا)، ومجيد بقاس ودافيد باتروا ومينينو غاراي ومختار صامبا وأكسيل كميل (المغرب – فرنسا – الأرجنتين - السنغال). وفي نموذج للإيقاعات الأفريقية، سيكون مع الموعد مع «أمازونيات إفريقيا» وأسماء حمزاوي و«بنات تمبوكتو» (مالي - البنين - الكونغو - المغرب).
وفي حفل يَرْشَحُ طاقة وروحانية، سيكون الموعد مع فايز علي فايز وعيساوة مدينة فاس (باكستان - المغرب). وفي لقاء فني آخر يجمع بين الجرأة الموسيقية المُكَرَّسَة والصرامة الفنية والروح المفعمة بقيم الصوفية والحكمة، يلتقي كل من عبد السلام عليكان وتورستين دو وينكل عازف القيثار، وسليمان حكيم وزهير أمكاس عازف الطبول (المغرب – ألمانيا - الولايات المتحدة)، للتبادل الفني والمزج الموسيقي. كما يلتقي حميد القصري وعازف الساكسفون جليل شاو وعازف الغيثارة والكاتب الغنائي والملحن تورستين دو وينكل وعازف الطبول مصطفى عنتري (المغرب - الولايات المتحدة – ألمانيا).
كما تعد فقرة «شجرة الكلام»، التي تقام فعالياتها فوق سطح إحدى بنايات المدينة العتيقة للصويرة، من أبرز مواعيد المهرجان، ويقدمها المنظمون كـ«فضاء للتداول الهادئ والرزين، حيث يلتقي فنانون وموسيقيون وصحفيون وجمهور في أجواء ودية وحميمية من أجل حوار بنَّاء حول قضايا فنية وجمالية».
وموازاة مع فقراته الموسيقية والفنية، يمنح المهرجان لجمهوره فضاءً مفتوحاً للتعبير والنقاش الحر، من خلال منتدى مهرجان «كناوة وموسيقى العالم لحقوق الإنسان»؛ وذلك تماشياً مع روح المهرجان وفلسفته الهادفة إلى مد جسور الحوار بين التراث «الكناوي» العريق وباقي موسيقى العالم وثقافاته.
ويقول المنظمون: إن المنتدى كرّس نفسه كفضاء للحرية والحوار والانفتاح على الآخر؛ إذ في الوقت الذي تخترق فيه النقاشات الهوياتية المجتمعات وتشكّل، في بعض الأحيان، عنصر تفرقة داخلها، يعمل المنتدى على لَمِّ نخبة من الأكاديميين والمثقفين والمتدخلين الجمعويين والفنانين للتداول حول المسألة من خلال تنظيم موائد مستديرة، يليها نقاش مفتوح مع الحضور والمهتمين.
وتتوزع مواضيع دورة هذه السنة من المنتدى على 5 جلسات، تتناول «الهويات والانتماء، ما يخبرنا به التاريخ والفلسفة»، و«التوتر الهوياتي، هل هو شر كوني؟»، و«هويات مطمئنة وعالم أخوي»، و«الهجرات والتنقلات البشرية: ديناميكيات ونتائج»، و«أفراد وجماعات وأمم: هل هناك حاجة إلى الهوية؟».

وشكّل المنتدى منذ تأسيسه سنة 2012، والمنظم من طرف وكالة «أ 3» للتواصل، وجمعية «يرمى كناوة»، بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، بمشاركة متدخلين ومفكرين من آفاق وانتماءات فكرية وثقافية متعددة، فضاءً للنقاش والانفتاح، تدوولت خلال دوراته السابقة مواضيع ذات أهمية، كدوْرِ الشباب في مجتمعات متحركة، ومكانة المرأة بأفريقيا، وإسهامات «الدياسبورا»، وقوة الثقافة في مواجهة ثقافة العنف، والثقافة كأداة للقوة الناعمة.





