اقتنصت المصرية زهراء السيد الشافعي، جائزة «ريد دوت» عن فرع «مفهوم التصميم»، التي تعتبر واحدة من أكثر مسابقات التصميم الدولية التي تحظى بمكانة مهمة حول العالم، وذلك عن مقعد مستوحى من أحد كراسي الملك توت عنخ آمون، يعود إلى عام 1250 قبل الميلاد.

وتعدّ المصممة الشابة التي أُعلن فوزها، مساء الاثنين، أول مَن يفوز في مصر بهذه الجائزة المرموقة التي تعد من أعرق مسابقات التصميم الدولية، فمنذ عام 1955 تقوم لجان التحكيم المتخصصة، المكونة من 50 عضواً من المصممين المستقلين، وأساتذة التصميم الأكاديميين، وخبراء علم الجمال، بمنح جوائز سنوية في 3 فروع، هي «تقييم المنتج»، و«العلامات التجارية»، و«مفهوم التصميم» وذلك بناءً على معايير فنية متعددة من دون أن تقتصر على الجمال الشكلي وحده، ومن ذلك الوظيفية، وبيئة العمل، والجودة، والتوافق البيئي، والابتكار، كما تقيس نجاح المصمم في إنتاج مفاهيم تصميم جديدة ومثيرة على مدار فترة زمنية محددة، بينما «يُعد العمل الفائز انعكاساً لقدرة ابتكار التصميم المستدام الحقيقي»، بحسب موقع الجائزة.

وتخرجت زهراء السيد الشافعي في كلية الفنون التطبيقية بجامعة دمياط عام 2017، وتعمل في الوقت الراهن مصممة مستقلة، وأعربت لـ«الشرق الأوسط» عن فخرها بفوزها بهذه الجائزة العالمية، لا سيما أنها أول مَن يحصل عليها في مصر، وذلك عن كرسي مفرط في «المينمالية»، ويبلغ ارتفاعه 767 ملليمتراً، واتساعه 508 ملليمترات، ومستلهم من أحد كراسي الملك الفرعوني، توت عنخ آمون. وقالت: «سعادتي بالفوز لا تُوصف؛ لأنه من المعروف أنه من الصعب اجتياز المسابقة، فهي تتطلب أسلوب تفكير غير تقليدي، ونزعة تجاه التجديد والابتكار؛ لذلك يعتبر من غير المطروح لأي مصمم شاب التقدم إليها، لكني في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قررت خوض التجربة، وحينما عرضت الفكرة على معلمي وأستاذي المصمم عمرو عُرنسة، مدير التصميم بمصنع بينوكيو للأثاث بمدينتي دمياط (شمال مصر) توقعت رد فعل محبطاً أو سخرية، إلا أنني فوجئت به يشجعني ويدعمني؛ ما أكسبني الثقة بنفسي والتمسك بقراري».
قد يكون من المنطقي أن تستلهم الشافعي عملها من قطعة أثاث للملك المصري الأكثر شهرة (توت عنخ آمون)، فلطالما جذبت روعة مقتنياته المصممين حول العالم، إلا أنه ما يثير الدهشة عدم اختيارها كرسي العرش الذهبي الخاص به كما هو المعتاد، وتبرر لـ«الشرق الأوسط»: «اخترت كرسياً آخر ربما لا يعرفه الكثيرون؛ لأنني أردت أن أسلط الضوء على كيف سبق المصمم المصري القديم العصر عبر أعمال تتميز بالبساطة الشديدة؛ فهذا الكرسي الأثري تقل فيه التفاصيل والألوان بشكل مذهل، وعلى الرغم من ذلك فإنه قطعة من الجمال، ونموذج لمراعاة الوظيفية والعصرية، كأنه إنتاج 2023، ومن هنا كان ملهماً لي، ومن هنا أيضاً فاز بالجائزة، حيث يتماشى مع شروطها الأساسية».
ظلت المصممة الشابة التي تنتمي لواحدة من أهم المحافظات المصرية في مجال الأثاث والأخشاب، وتشتهر بأنها «قلعة صناعة الأثاث» تعمل على تصنيع الكرسي لمدة 7 أشهر، وحرصت على استخدام خامات مصرية خالصة. تقول: «حرصت على تطوير (كرسي توت عنخ آمون) ليصبح أكثر مواءمةً للعصر، من حيث نوع الخشب والمقاسات، واستخدمت في سبيل ذلك خشب الزيتون وألواح البردي، بعد أن استفدت كثيراً من ورشة عمل العام الماضي بمصنع (بينوكيو) بدمياط، وكانت حول استخدام تقنية جديدة مستلهمة من التصميم في مصر القديمة».
وتردف: «أرى أن قصتي ملهمة لشباب المصممين؛ لأنني فور تخرجي كنت أشعر بأنني لا أمتلك المهارات الكافية للعمل من حيث تنفيذ منتج حقيقي على أرض الواقع، أو التمتع بأسلوب مميز للتفكير، لكنني عملت على تطوير نفسي وتزويد قدراتي الفنية؛ ما كسر الخوف داخلي من خوض تجارب غير مألوفة في التصميم».

ووفقاً لقواعد المسابقة، سيتم تسليم الشافعي جائزتها في شهر سبتمبر المقبل في حفل رسمي بقاعة ملحقة بمتحف «ريد دوت» بسنغافورة، كما سيتم إدراج مشروعها في كتاب العام للمسابقة، ورفعه على موقعها الرسمي، مع وضع روابط التواصل معها ليتمكن أي مصمم أو شركة صناعية بالعالم من الوصول إليها.




