جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

لديها قضية جديدة تدافع عنها

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)
TT

جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)

انحاز مهرجان «كان» في دورته الأخيرة لكبار السّن: المخرج الألماني فيم فندرز (77 سنة) عرض فيلمين جديدين. هاريسون فورد (80 سنة) وصل مع فيلمه الجديد «إنديانا جونز وقرص القدر»، البريطاني كن لوتش (86 سنة) عرض فيلمه الجديد «ذَ أولد أوك». وأحد المحتفى بهم هو مايكل دوغلاس (78 سنة) الذي ظهر على مسرح المهرجان بصحبة كاترين دينوف (97 سنة) وحتى لا ننسى، الممثل الفرنسي بيير ريشار (88 سنة) كان كذلك حاضراً.

جين فوندا (85 سنة) كانت بدورها حاضرة لتقدم فقرة من فقرات حفل الختام. تحركت فوق المسرح بسهولة. وقفت باعتزاز ووزعت الأمل في أن يبلغ المرء سنها وهو (أو هي) في مثل هذه النضارة.

فوندا مع فانيسا ردغراف في «جوليا» (تونتييث سنتشري فوكس)

تاريخ حافل

تاريخ مهني طويل يصاحب هذه السيدة التي ظهرت في 60 فيلماً منذ 1960 عندما ظهرت على الشاشة لأول مرّة في دور لافتٍ في «قصة طويلة» (Tall Story) للمخرج جوشوا لوغن. امتنع والدها هنري فوندا عن التدخل في مسيرتها الفنية (ومسيرة شقيقها بيتر)، لكن ذلك كان أيضاً مطلباً لها، إذ أرادت التقدّم في مجال التمثيل معتمدة على قدراتها وعلى - بالطبع - اسمها الرنّان كابنة أحد كبار موهوبي التمثيل في السينما الأميركية.

تبعت ذلك الفيلم الأول بعدد من الأفلام الناجحة من بينها «تقرير تشابمان» (1962) و«يوم أحد في نيويورك» و«كات بالو». هذا قبل أن يستعين بها المخرج آرثر بن للبطولة النسائية في «المطاردة» (The Chase) سنة 1966 أمام مارلون براندو.

حققت نجاحاً أكبر في «بارباريللا» (1968) و«يقتلون الجياد، ألا يفعلون؟» (They Shoot Horses‪, Don‪'t Thay)‪?) لسيدني بولاك (1969).

أحد أقوى أفلامها كان «كلوت» لألان ج. باكولا (1971) ومن ثَم «جوليا» لفرد زنما (1977) الذي شاركتها بطولته البريطانية فانيسا ردغراف وألقت كلمتها الشهيرة المؤيدة للشعب الفلسطيني، و«العودة للوطن» (Coming Home) لهال أشبي (1978) الذي عكس موقف فوندا حيال الحرب الفيتنامية.

مع جون فويت في «العودة للوطن» (يونايتد آرتستس)

في الواقع لم تكن وحدها في ذلك الفيلم معادية لتلك الحرب. كل الأساسيين فيه، مثل الكاتب وولدو سولت، والمنتج جيروم هلمان، ومدير التصوير هسكل وكسلر، والممثل بروس ديرن، والمخرج أشبي كانوا معادين جداً لتلك الحرب ومنادين بإيقافها. لكن أشهرهم بالطبع كان جين فوندا التي قادت مسيَّرات في هذا النحو.

التقت مع والدها هنري فوندا مرّة واحدة على الشاشة في «أون غولدن بوند» (1981) ومن ثَمّ تقدّمت صوب أفلام عديدة منذ ذلك الحين، وقريباً نراها في Book Club‪: The Next Chapter الذي هو بمثابة فصل ثان من The Book Club سنة 2018 وتشاركها البطولة فيه ممثلات أخريات تجاوزن منتصف العمر من بينهن

ماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن.

جين فوندا وماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن في «book club next chapter»

المقابلة التالية تمّت في رحاب نشاطات «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» في مهرجان «كان».

الصعب والأصعب

* تعودين إلى «كان» بعد 45 سنة عندما عُرض «العودة للوطن» في المسابقة. ما يعني لك ذلك؟

- يعني الكثير. أنا واحدة من اللواتي كن محظوظات في حياتهن. في تلك الآونة كنت أصبحت نجمة معروفة حول العالم بأفلام ذات نوعية ممتازة ومن بينها هذا الفيلم. وصولي إلى «كان» حينها كان مدعاة غبطة كبيرة لي شخصياً، وكذلك لمن كان معي في ذلك الفيلم. العودة الآن لا تفتقد هذه الذكرى لكنها تؤكد أن النجومية، إذا كانت متملقة، لا تعرف التراجع.

* كيف تفسرين هذا النجاح؟

- قبل الحديث ذكرت لي عناوين الأفلام التي مثّلتها وأعجبتك («كلوت»، «العودة إلى الوطن»، «يقتلون الجياد»...«جوليا» ...إلخ) وهي نفسها التي أقصد عندما قلت إنها أفلام ذات نوعية. لست وحيدة طبعاً عندما يصل الأمر إلى النجاح في تلك الفترة ولست وحيدة اليوم التي عرفت ذلك النجاح في السبعينات والثمانينات ولا تزال حاضرة بنجاح أيضاً اليوم.

* هل كانت المسيرة صعبة؟

- نعم. هوليوود صعبة. النجاح صعب والبقاء على القمّة أصعب. طبعاً يتفاوت الأمر ولا أقصد الإشادة بنفسي إلى هذا الحد.

* ربما أصعب ما في ذلك النجاح أن يكون الممثل ضد المؤسسة كما كان حالك بسبب الحرب الفيتنامية.

- طبعاً. قبل أن أتحول إلى نشطة ضد الحرب كنت أبحث عن معنى لحياتي. عن الدور الذي أستطيع أن ألعبه خارج السينما ووجدته في معارضة تلك الحرب. في حياتنا نحتاج إلى معنى لهذه الحياة.

* كانت الحرب الفيتنامية بدأت قبل بضع سنوات على حضورك معارضة. كيف قررتِ أن تقفي على الجبهة المعارضة لها؟

- نعم. صحيح. الذي حدث هو أنني قابلت مجموعة من الجنود العائدين من تلك الحرب الذين فتحوا عينيي على الحقيقة التي لم يكن الإعلام عندنا يذكرها. أخبرني الجنود بحقائق كانت مجهولة لديّ وشعرت بالحماس لأن أقف إلى جانب معاناتهم ومعاناة الفيتناميين منذ ذلك الحين.

* كانت هناك، ولا تزال، قضايا أخرى تحتاج لوقفة من هذا النوع

- أعلم ما ستقول. أعلم ذلك، لكن المسألة هي أنني من الذين وضعوا البذرة في ذلك الحين والآن هو زمن مختلف. لم يختلف حماسي عمّا كان عليه وأؤمن بحق الجميع في حياة عادلة، لكن خياراتي اليوم تنبع من اختلاف العالم وما يحدث فيه عما كان يحدث في ذلك الزمن. هوليوود تغيّرت منذ ذلك الحين. الحياة في أميركا والعالم تغيّرت كثيراً أيضاً. ولا أجد داعياً للقول إن هذا الموقف يخص شعباً دون آخر.

* فانيسا ردغراف أعلنت موقفها بالنسبة للقضية الفلسطينية خلال حفل الأوسكار. هل وافقت حينها على ذلك الموقف؟

- وافقت على حريتها في اتخاذ الموقف الذي تريد واحترمت ذلك ولا أزال.

قضايا جديدة

بسؤالها عن القضايا التي تعتقد أنها تستحق التأييد في الزمن الحاضر، أجابت: «كل القضايا التي تكشف عما يحدث في هذا العالم، لكني اليوم لا أستطيع متابعة كل شيء. حتى حينها كانت الحرب الفيتنامية هي الوحيدة التي شدتني إليها. حالياً هناك المسألة البيئية. هذه تشغلني كثيراً».

للغاية، أنشأت فوندا صندوق دعم للبيئة باسم «Jane Fonda Climate Pack» وتقول: «غاية الجمعية هي منع الحزبين الديمقراطي والجمهوري من الاعتماد على تمويل شركات النفط الكبرى خلال الحملات الانتخابية».

تبعاً لذلك ما زالت جين فوندا تثير الشغب في مواقفها. لا ننسى أنه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2019 قُبض عليها في العاصمة الأميركية واشنطن بصحبة متظاهرين منددين بالبيئة وبتمويل المؤسسات النفطية الكبرى للحملات الانتخابية.

* إلى أي مدى تستطيع هذه القضية تسجيل انتصار ما في عالمنا اليوم؟

- أعتقد أن المدى هو بعيد. الحرب في سبيل البيئة هي نفسها الحرب للعدالة في كل مكان. كل القضايا متّصلة بعضها ببعض.

* ما الذي تغيّر في هوليوود منذ السبعينات والثمانينات؟

- الكثير جداً. المسألة هي العكس: هل هناك شيء لم يتغيّر؟ في السابق كانت هوليوود أكثر قدرة على استخدام السينما كانعكاس للواقع الذي تعيشه أميركا. حركات المناهضة ضد التمييز العنصري، الاحتجاج على حرب فيتنام، الوقوف مع مواطني أميركا الأصليين، وسواها من القضايا كانت مشاغل المجتمع الأميركي الذي خصّتها هوليوود بأفلام كثيرة.

تضيف: «كانت هوليوود منصفة في ذلك الحين وكان هناك مخرجون يحملون قضاياهم السياسية والاجتماعية إليها فيحصلون على التمويل المطلوب. هال أشبي مخرج «العودة للوطن» وآلان ج. باكولا («كلوت») كانا من بين كثيرين».

* ماذا عن اليوم؟ ما الذي حصل؟

- تغيّر الوضع تماماً. نعم لا تزال هناك أفلام ذات قيمة في هذا الاتجاه، لكنها قليلة للأسف. حب الترفيه وإنتاج أفلام مضمونة النجاح يطغيان على كل شيء.

* حسب علمي ليس هناك «أفلام مضمونة النجاح»، قد يسقط أي فيلم.

- صحيح. أحياناً أتمنى ذلك لكن المسألة أصعب من التمنيات.

* هل لديك فيلم جديد آخر بعد «ذَ بوك كلوب: الفصل التالي؟».

- لا. ليس بعد، لكني سعيدة بأني لا زلت حاضرة لليوم


مقالات ذات صلة

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي.


«حين رآني الغياب»... مسرحية سعودية عن إعادة اكتشاف الذات

شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«حين رآني الغياب»... مسرحية سعودية عن إعادة اكتشاف الذات

شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)

قدّم العرض المسرحي السعودي «حين رآني الغياب» تجربة إنسانية تتوقف أمام واحد من أكثر الأسئلة ارتباطاً بعلاقة الإنسان بذاته وبنظرة الآخرين إليه، من خلال رحلة درامية تتقاطع فيها مشاعر الفقدان والغياب مع البحث عن الهوية واكتشاف القيمة الحقيقية للإنسان بعيداً عن الصورة التي يرسمها الآخرون عنه.

واحتضن «ملتقى أولادنا» لذوي الإعاقة بالقاهرة العرض ضمن فعالياته، ليضع أمام الجمهور تجربة مسرحية تنطلق من الاختلاف والفقدان، لكنها تتجاوزهما إلى سؤال أعمق حول معنى أن يرى الإنسان نفسه قبل أن ينتظر أن يراه الآخرون، وقُدم على خشبة المسرح الصغير في دار الأوبرا المصرية.

ولا يتعامل العرض مع الغياب بوصفه فقداناً لشخص أو شيء فقط، وإنما يقدمه بوصفه حالة إنسانية يمكن أن يعيشها الفرد حتى وهو محاط بالآخرين، فقد يشعر بأنه غير مرئي أو غير مفهوم، فيبدأ رحلة البحث عن صورته في عيون المحيطين به، قبل أن يكتشف أن الطريق إلى ذاته يمر أولاً عبر مواجهة الألم والتصالح مع ما يحاول الهروب منه، في عرض كتبته هدى حدادي، وقام ببطولته محمد لادان، وأخرجته أمينة السوداني.

فريق عمل المسرحية مع سلاف فواخرجي وداليا البحيري بعد انتهاء العرض (الشرق الأوسط)

وقالت مخرجة العرض أمينة السوداني، لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأساسي الذي أرادت أن يخرج به المشاهد هو: «هل أحتاج إلى أن يراني الآخرون حتى أرى نفسي؟»، موضحةً أن «حين رآني الغياب» لا يبحث عن إجابة جاهزة، بقدر ما يضع الإنسان أمام علاقته بذاته وبنظرة الآخرين إليه لأن الرحلة تنتهي عند لحظة يدرك فيها الإنسان أن قيمته لا تتحدد بما يراه الآخرون فيه، وإنما بما يكتشفه هو في داخله.

وأوضحت أن عنوان العرض يحمل مفارقة أساسية، إذ يرتبط الغياب عادةً بشيء نفتقد إليه، بينما حاولت في العمل تحويله إلى مساحة يستطيع الإنسان من خلالها رؤية نفسه بوضوح، لافتةً إلى أن الغياب في العرض ليس فراغاً، بل حالة تكشف الإنسان لنفسه، ومن هنا جاءت الفكرة التي تقوم على أنه حين يغيب الآخر، يبدأ الإنسان في رؤية ذاته.

ولفتت إلى أن «الغياب ظهر في العرض بوصفه حالة داخلية، مع العمل على تحويله إلى إحساس مرئي على الخشبة من خلال اللغة البصرية»، على حد تعبيرها. موضحةً أن الخشبة انقسمت إلى ثلاثة عوالم هي: «الغياب»، و«العتب واللوم»، و«الذات»، بهدف جعل الجمهور يشعر بالغياب من خلال المكان والضوء والصورة وحركة الشخصية، بدلاً من الاكتفاء بشرحه عبر الحوار.

وأشارت إلى أن «العمل تعمد الابتعاد عن تقديم رسالته في صورة خطاب مباشر، لأن الشخصية تعيش التجربة أمام المشاهد، بينما يتشكل المعنى من علاقتها بالمجسمات والعصا والمكان والشاشة، التي تمثل تصور الشخصية للعالم المحيط بها»، وفق قولها.

وعن الفرق بين تقبل الاختلاف والتحرر من نظرة الآخرين، قالت إن الشخصية تبدأ رحلتها وهي متأثرة بالصورة التي يرسمها الآخرون عنها، قبل أن تدرك تدريجياً أن المشكلة ليست دائماً في الاختلاف نفسه، وإنما في الطريقة التي يسمح بها الإنسان لهذه النظرة بأن تحدد صورته عن ذاته، مشيرةً إلى أن النهاية لا تتوقف عند «تقبل الاختلاف»، وإنما تمثل خطوة باتجاه التحرر من الحاجة إلى تعريف الذات من خلال الآخرين.

العرض قُدِّم على المسرح الصغير في الأوبرا المصرية (الشرق الأوسط)

وحول مشاركة محمد لادان، وهو ممثل كفيف يؤدي شخصية تتقاطع بعض أسئلتها مع تجربته، أكدت المخرجة أن «هناك فصلاً واضحاً بين محمد الإنسان ومحمد الممثل والشخصية التي يؤديها»، موضحةً أنها لم تتعامل معه بوصفه يؤدي تجربته الشخصية، وإنما كممثل يمتلك أدواته وخبرته ويمنح الشخصية من حضوره.

وأضافت أن «تجربته الشخصية يمكن أن تكون مساحة للإحساس والفهم ساعدته على تجسيد الشخصية، لكنها ليست النص ولا تفسيره»، ورأت أن «وجود ممثل كفيف في العمل مهم، لكن الاختيار بالنسبة لي كان فنياً قبل أن يكون رمزياً، لكون البطل لم يكن مجرد ممثل يحقق فكرة المشاركة، وإنما ممثل قادر على حمل الشخصية وتجسيد أسئلتها على الخشبة، وتم اختياره منذ اللحظة الأولى لقراءة النص، قبل ظهور قدراته الفنية وحضوره القوي على المسرح»، حسب تعبيرها.

وقالت إن العمل نفسه تغير خلال البروفات، لأن الممثل شريك أساسي في اكتشاف الشخصية، لافتةً إلى أن وجود محمد كممثل كفيف أعاد تشكيل مفهوم «الرؤية» داخل العرض، فلم يعد السؤال بالنسبة إليها «مَن يرى؟ ومَن لا يرى؟»، وإنما «ما الذي نراه فعلاً؟ وهل الرؤية مرتبطة بالعين وحدها؟»، الأمر الذي انعكس بدوره على المعالجة البصرية للعمل.

وأكدت أن المسرحية تطرح أيضاً سؤالاً حول الطريقة التي قد يختصر بها المجتمع الإنسان في صفة أو اختلاف واحد، موضحةً أن «العمل لا يسعى إلى محاكمة المجتمع بقدر ما يضع هذه النظرة أمام المشاهد، لينتقل مركز النظر من: ماذا ينقص الإنسان؟ إلى: مَن الإنسان؟».

وفيما يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الشاشة والتصميمات الغرافيكية، أكدت المخرجة أنها لم تتعامل معها بوصفها وسيلة للإبهار البصري، وإنما بحثت عن قدرتها على التعبير عن المعنى الدرامي.


لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
TT

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

كشفت أحدث بيانات أسماء المواليد الصادرة عن إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية عن أن اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلغ أدنى مستوى له على الإطلاق من حيث الشعبية بين الآباء الأميركيين... لكن يبدو أن اسم عائلته يسلك مساراً مختلفاً.

ووفقاً لإدارة الضمان الاجتماعي، استُخدم اسم «ترمب» اسماً أول لسبعة أطفال ذكور ولدوا في الولايات المتحدة العام الماضي. وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها الاسم على الإطلاق في البيانات العامة للحكومة الفيدرالية.

وقالت صوفي كيم، رئيسة تحرير موقع «Nameberry» المتخصص في أسماء الأطفال، لـ«هاف بوست»: «هناك تقليد طويل جداً يتمثل في تحول أسماء عائلات الرؤساء إلى أسماء أولى للأطفال، وعادةً ما يكون هؤلاء من الذكور».

واستشهدت بالرئيس الأميركي السادس والعشرين، ثيودور روزفلت، مثالاً على ذلك.

وأوضحت كيم: «بدأ استخدام اسم عائلة ثيودور روزفلت اسماً أول في عام 1885، ودخل قائمة أفضل 150 اسماً في عام 1902، أي بعد عام واحد من توليه الرئاسة، واستمر ضمن أفضل 150 اسماً حتى عام 1908».

وأضافت: «وظل ضمن أفضل 500 اسم حتى عام 1971. وحتى أسماء عائلات الرؤساء التي قد تبدو أقل شبهاً بأسماء الأشخاص، مثل تافت وكوليدج، دخلت قائمة أفضل 1000 اسم خلال فترات تولي أصحابها الرئاسة».

لماذا ظهر اسم «ترمب» الآن؟

وعلى عكس بوش وأوباما وبايدن، ظهرت أسماء عائلات هؤلاء الرؤساء في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي في بدايات فترات رئاستهم. لكن اللافت أن اسم ترمب احتاج إلى عام 2025 للوصول إلى هذا المستوى.

وقالت آبي ساندل، مؤسسة مدونة «Appellation Mountain» المتخصصة في أسماء الأطفال، إن هذا التقليد يعود إلى فترة أبعد قليلاً: «لأسباب تتعلق بالخصوصية، لا تكشف إدارة الضمان الاجتماعي عن الأسماء التي أُطلقت على أقل من خمسة أطفال ذكور أو إناث».

وأضافت: «من المحتمل أن يكون عدد قليل من الأطفال قد سُمي ترمب في السنوات السابقة. فأي اسم يحظى بهذا القدر من الاهتمام العام، سواء كان ذلك الاهتمام إيجابياً أو سلبياً أو لأي سبب آخر، سيظهر على أطراف بيانات الشعبية».

وقالت كيم: «معظم الرؤساء المعاصرين ظهر اسم عائلتهم في البيانات في العام الذي تولوا فيه المنصب، لذا فمن المثير للدهشة، إن لم يكن أكثر، أننا لم نرَ اسم ترمب يظهر في القائمة حتى بداية ولايته الثانية».

وأضافت: «أنا متأكدة من أن عدداً قليلاً من الأطفال سُمي ترمب في عام 2017، لكن يبدو أن العدد لم يكن كافياً للوصول إلى الحد الأدنى البالغ خمسة أطفال الذي تعتمد عليه قائمة إدارة الضمان الاجتماعي».

لكن ريبيكا والبرغ، المتخصصة في اتجاهات أسماء الأطفال لدى موقع «BabyCenter»، قالت: «لا تزال ترى أن توقيت ظهور الاسم مرتبط بالانتخابات والدورة الإخبارية».

وقالت: «كانت دورة انتخابات 2024 قد وضعت ترمب وإدارته تحت الأضواء. لكن الأمر يستغرق عادةً نحو تسعة أشهر حتى تؤثر الأخبار أو لحظة من الثقافة الشعبية في اتجاهات أسماء الأطفال، ولهذا السبب يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2025».

تأثير صورة ترمب السياسية

كما تختلف الولاية الرئاسية الثانية لترمب بشكل واضح عن ولايته الأولى في كثير من الجوانب.

وقالت كيم: «أما سبب وجود عدد أكبر، ولو بشكل طفيف، من الأطفال الذين يحملون اسم ترمب اليوم، فأعتقد أن الأمر يتعلق بصورة ترمب العامة خلال حملته الانتخابية لعام 2024 وفي بداية ولايته الثانية».

وأضافت: «قدّم ترمب نفسه على أنه شهيد بعد نجاته من محاولة اغتيال وخروجه من إدانته ولوائح الاتهام بحقه من دون تداعيات كبيرة من جانب الناخبين. ومن المرجح أن الآباء الذين اختاروا اسم ترمب لأبنائهم يرون ترمب بطلاً وشهيداً، أي شخصاً جديراً بالإعجاب بحيث يطلقون اسمه على طفلهم».

وقارنت كيم مرة أخرى اختيار اسم ترمب الأول باختيار أسماء مثل بيكهام أو زندايا.

وقالت: «ترتبط هذه الأسماء ارتباطاً لا ينفصم بشخصية بارزة واحدة. واستخدام هذه الأسماء يمثل تأييداً لأفعال ذلك الشخص ومعتقداته».

أما مستشارة أسماء الأطفال تايلور همفري، فلم تكن متفاجئة تماماً من ظهور اسم ترمب في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي.

وقالت: «دونالد جيه ترمب يحظى بقاعدة جماهيرية ضخمة ومخلصة للغاية، وإذا كانت فترة توليه الرئاسة قد علمتنا شيئاً، فهو أن علينا توقع ما هو غير متوقع».

هل يصبح «ترمب» اسماً شائعاً؟

يرى معظم الخبراء الذين تحدثت إليهم «هاف بوست» أن وجود ترمب في عالم أسماء الأطفال سيكون مؤقتاً.

وقالت ساندل: «سأصف الأمر بأنه أقل من كونه اتجاهاً وأكثر من كونه حالة عابرة».

وأضافت: «الأطفال السبعة الذين حملوا اسم ترمب لا يقارنون بأسماء أخرى ارتفع استخدامها خلال موجات من الاهتمام الإعلامي. فقد تضاعف استخدام اسم كوبي ثلاث مرات بعد وفاة نجم كرة السلة المأساوية، كما شهد اسم شخصية مسلسل (Wednesday) المستوحى من (عائلة آدامز) على (نتفليكس) ارتفاعاً في الاهتمام، وارتفع استخدام اسمي تشابيل وروان مع تحول أغنية (Pink Pony Club) إلى ظاهرة واسعة الانتشار على الإنترنت».

وأضافت: «وفي عام 2025 أيضاً، أُطلق اسم كامالا على عشر فتيات».

وتوقعت كيم أن يختفي الاسم تماماً في الإصدار المقبل لبيانات إدارة الضمان الاجتماعي.

وقالت: «لا أتوقع أن يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2026. من المرجح أن يكون هذا ظهوراً عابراً لمرة واحدة في البيانات. وحتى إذا ظهر مرة أخرى، فمن غير المرجح أن يزداد انتشار اسم ترمب، وبالتأكيد سيختفي من قائمة إدارة الضمان الاجتماعي بحلول نهاية فترة رئاسته».


«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».