جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

لديها قضية جديدة تدافع عنها

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)
TT

جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)

انحاز مهرجان «كان» في دورته الأخيرة لكبار السّن: المخرج الألماني فيم فندرز (77 سنة) عرض فيلمين جديدين. هاريسون فورد (80 سنة) وصل مع فيلمه الجديد «إنديانا جونز وقرص القدر»، البريطاني كن لوتش (86 سنة) عرض فيلمه الجديد «ذَ أولد أوك». وأحد المحتفى بهم هو مايكل دوغلاس (78 سنة) الذي ظهر على مسرح المهرجان بصحبة كاترين دينوف (97 سنة) وحتى لا ننسى، الممثل الفرنسي بيير ريشار (88 سنة) كان كذلك حاضراً.

جين فوندا (85 سنة) كانت بدورها حاضرة لتقدم فقرة من فقرات حفل الختام. تحركت فوق المسرح بسهولة. وقفت باعتزاز ووزعت الأمل في أن يبلغ المرء سنها وهو (أو هي) في مثل هذه النضارة.

فوندا مع فانيسا ردغراف في «جوليا» (تونتييث سنتشري فوكس)

تاريخ حافل

تاريخ مهني طويل يصاحب هذه السيدة التي ظهرت في 60 فيلماً منذ 1960 عندما ظهرت على الشاشة لأول مرّة في دور لافتٍ في «قصة طويلة» (Tall Story) للمخرج جوشوا لوغن. امتنع والدها هنري فوندا عن التدخل في مسيرتها الفنية (ومسيرة شقيقها بيتر)، لكن ذلك كان أيضاً مطلباً لها، إذ أرادت التقدّم في مجال التمثيل معتمدة على قدراتها وعلى - بالطبع - اسمها الرنّان كابنة أحد كبار موهوبي التمثيل في السينما الأميركية.

تبعت ذلك الفيلم الأول بعدد من الأفلام الناجحة من بينها «تقرير تشابمان» (1962) و«يوم أحد في نيويورك» و«كات بالو». هذا قبل أن يستعين بها المخرج آرثر بن للبطولة النسائية في «المطاردة» (The Chase) سنة 1966 أمام مارلون براندو.

حققت نجاحاً أكبر في «بارباريللا» (1968) و«يقتلون الجياد، ألا يفعلون؟» (They Shoot Horses‪, Don‪'t Thay)‪?) لسيدني بولاك (1969).

أحد أقوى أفلامها كان «كلوت» لألان ج. باكولا (1971) ومن ثَم «جوليا» لفرد زنما (1977) الذي شاركتها بطولته البريطانية فانيسا ردغراف وألقت كلمتها الشهيرة المؤيدة للشعب الفلسطيني، و«العودة للوطن» (Coming Home) لهال أشبي (1978) الذي عكس موقف فوندا حيال الحرب الفيتنامية.

مع جون فويت في «العودة للوطن» (يونايتد آرتستس)

في الواقع لم تكن وحدها في ذلك الفيلم معادية لتلك الحرب. كل الأساسيين فيه، مثل الكاتب وولدو سولت، والمنتج جيروم هلمان، ومدير التصوير هسكل وكسلر، والممثل بروس ديرن، والمخرج أشبي كانوا معادين جداً لتلك الحرب ومنادين بإيقافها. لكن أشهرهم بالطبع كان جين فوندا التي قادت مسيَّرات في هذا النحو.

التقت مع والدها هنري فوندا مرّة واحدة على الشاشة في «أون غولدن بوند» (1981) ومن ثَمّ تقدّمت صوب أفلام عديدة منذ ذلك الحين، وقريباً نراها في Book Club‪: The Next Chapter الذي هو بمثابة فصل ثان من The Book Club سنة 2018 وتشاركها البطولة فيه ممثلات أخريات تجاوزن منتصف العمر من بينهن

ماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن.

جين فوندا وماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن في «book club next chapter»

المقابلة التالية تمّت في رحاب نشاطات «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» في مهرجان «كان».

الصعب والأصعب

* تعودين إلى «كان» بعد 45 سنة عندما عُرض «العودة للوطن» في المسابقة. ما يعني لك ذلك؟

- يعني الكثير. أنا واحدة من اللواتي كن محظوظات في حياتهن. في تلك الآونة كنت أصبحت نجمة معروفة حول العالم بأفلام ذات نوعية ممتازة ومن بينها هذا الفيلم. وصولي إلى «كان» حينها كان مدعاة غبطة كبيرة لي شخصياً، وكذلك لمن كان معي في ذلك الفيلم. العودة الآن لا تفتقد هذه الذكرى لكنها تؤكد أن النجومية، إذا كانت متملقة، لا تعرف التراجع.

* كيف تفسرين هذا النجاح؟

- قبل الحديث ذكرت لي عناوين الأفلام التي مثّلتها وأعجبتك («كلوت»، «العودة إلى الوطن»، «يقتلون الجياد»...«جوليا» ...إلخ) وهي نفسها التي أقصد عندما قلت إنها أفلام ذات نوعية. لست وحيدة طبعاً عندما يصل الأمر إلى النجاح في تلك الفترة ولست وحيدة اليوم التي عرفت ذلك النجاح في السبعينات والثمانينات ولا تزال حاضرة بنجاح أيضاً اليوم.

* هل كانت المسيرة صعبة؟

- نعم. هوليوود صعبة. النجاح صعب والبقاء على القمّة أصعب. طبعاً يتفاوت الأمر ولا أقصد الإشادة بنفسي إلى هذا الحد.

* ربما أصعب ما في ذلك النجاح أن يكون الممثل ضد المؤسسة كما كان حالك بسبب الحرب الفيتنامية.

- طبعاً. قبل أن أتحول إلى نشطة ضد الحرب كنت أبحث عن معنى لحياتي. عن الدور الذي أستطيع أن ألعبه خارج السينما ووجدته في معارضة تلك الحرب. في حياتنا نحتاج إلى معنى لهذه الحياة.

* كانت الحرب الفيتنامية بدأت قبل بضع سنوات على حضورك معارضة. كيف قررتِ أن تقفي على الجبهة المعارضة لها؟

- نعم. صحيح. الذي حدث هو أنني قابلت مجموعة من الجنود العائدين من تلك الحرب الذين فتحوا عينيي على الحقيقة التي لم يكن الإعلام عندنا يذكرها. أخبرني الجنود بحقائق كانت مجهولة لديّ وشعرت بالحماس لأن أقف إلى جانب معاناتهم ومعاناة الفيتناميين منذ ذلك الحين.

* كانت هناك، ولا تزال، قضايا أخرى تحتاج لوقفة من هذا النوع

- أعلم ما ستقول. أعلم ذلك، لكن المسألة هي أنني من الذين وضعوا البذرة في ذلك الحين والآن هو زمن مختلف. لم يختلف حماسي عمّا كان عليه وأؤمن بحق الجميع في حياة عادلة، لكن خياراتي اليوم تنبع من اختلاف العالم وما يحدث فيه عما كان يحدث في ذلك الزمن. هوليوود تغيّرت منذ ذلك الحين. الحياة في أميركا والعالم تغيّرت كثيراً أيضاً. ولا أجد داعياً للقول إن هذا الموقف يخص شعباً دون آخر.

* فانيسا ردغراف أعلنت موقفها بالنسبة للقضية الفلسطينية خلال حفل الأوسكار. هل وافقت حينها على ذلك الموقف؟

- وافقت على حريتها في اتخاذ الموقف الذي تريد واحترمت ذلك ولا أزال.

قضايا جديدة

بسؤالها عن القضايا التي تعتقد أنها تستحق التأييد في الزمن الحاضر، أجابت: «كل القضايا التي تكشف عما يحدث في هذا العالم، لكني اليوم لا أستطيع متابعة كل شيء. حتى حينها كانت الحرب الفيتنامية هي الوحيدة التي شدتني إليها. حالياً هناك المسألة البيئية. هذه تشغلني كثيراً».

للغاية، أنشأت فوندا صندوق دعم للبيئة باسم «Jane Fonda Climate Pack» وتقول: «غاية الجمعية هي منع الحزبين الديمقراطي والجمهوري من الاعتماد على تمويل شركات النفط الكبرى خلال الحملات الانتخابية».

تبعاً لذلك ما زالت جين فوندا تثير الشغب في مواقفها. لا ننسى أنه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2019 قُبض عليها في العاصمة الأميركية واشنطن بصحبة متظاهرين منددين بالبيئة وبتمويل المؤسسات النفطية الكبرى للحملات الانتخابية.

* إلى أي مدى تستطيع هذه القضية تسجيل انتصار ما في عالمنا اليوم؟

- أعتقد أن المدى هو بعيد. الحرب في سبيل البيئة هي نفسها الحرب للعدالة في كل مكان. كل القضايا متّصلة بعضها ببعض.

* ما الذي تغيّر في هوليوود منذ السبعينات والثمانينات؟

- الكثير جداً. المسألة هي العكس: هل هناك شيء لم يتغيّر؟ في السابق كانت هوليوود أكثر قدرة على استخدام السينما كانعكاس للواقع الذي تعيشه أميركا. حركات المناهضة ضد التمييز العنصري، الاحتجاج على حرب فيتنام، الوقوف مع مواطني أميركا الأصليين، وسواها من القضايا كانت مشاغل المجتمع الأميركي الذي خصّتها هوليوود بأفلام كثيرة.

تضيف: «كانت هوليوود منصفة في ذلك الحين وكان هناك مخرجون يحملون قضاياهم السياسية والاجتماعية إليها فيحصلون على التمويل المطلوب. هال أشبي مخرج «العودة للوطن» وآلان ج. باكولا («كلوت») كانا من بين كثيرين».

* ماذا عن اليوم؟ ما الذي حصل؟

- تغيّر الوضع تماماً. نعم لا تزال هناك أفلام ذات قيمة في هذا الاتجاه، لكنها قليلة للأسف. حب الترفيه وإنتاج أفلام مضمونة النجاح يطغيان على كل شيء.

* حسب علمي ليس هناك «أفلام مضمونة النجاح»، قد يسقط أي فيلم.

- صحيح. أحياناً أتمنى ذلك لكن المسألة أصعب من التمنيات.

* هل لديك فيلم جديد آخر بعد «ذَ بوك كلوب: الفصل التالي؟».

- لا. ليس بعد، لكني سعيدة بأني لا زلت حاضرة لليوم


مقالات ذات صلة

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية، وذلك بعد إعلان طرح أفلام جديدة يطغى على أحداثها اللون الكوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة )

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.


كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب. فقد تجد نفسك تدخل غرفة وتنسى سبب دخولك، أو تعجز عن تذكر اسم شخص قابلته للتو، أو مهمة ناقشتها في اجتماع، بل وربما مكان مفاتيحك أو محفظتك. هذه المواقف اليومية قد تبدو بسيطة، لكنها تثير تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف الذاكرة، وما إذا كان نمط الحياة الحديث، خاصة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، يلعب دوراً في ذلك.

في حوارٍ حصري مع موقع «ذا هيلث سايت»، أوضح الدكتور نيتين دانغ، مدير قسم جراحة الأعصاب التداخلية في مستشفى جلين إيجلز باريل بالهند، أن المشكلة لا تكمن في الدماغ بحد ذاته، بل في كونه مُثقلاً بكمّ هائل من المعلومات التي يتعرض لها يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالأجيال الحالية تستهلك كميات من المعلومات تفوق قدرة الدماغ على الاستيعاب والمعالجة.

كيف يؤثر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي على الدماغ؟

أشار الدكتور دانغ إلى أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والإشعارات المتواصلة، ورسائل البريد الإلكتروني، ومقاطع الفيديو، والرسائل النصية، وآخر الأخبار، كلها تتنافس بشكل دائم على جذب انتباه الإنسان. غير أن قِصر مدة الانتباه الناتج عن هذا التدفق المستمر يمنع إعادة برمجة دوائر الذاكرة بشكل فعّال. وعندها، يتصرف الدماغ كما يفعل أي نظام ذكي يتعرض لضغط معلوماتي كبير.

إذ يبدأ الدماغ بالتخلّي عن المعلومات التي يعتقد أنها أقل أهمية. فقد يختفي من ذاكرتك اسم شخص، أو تفاصيل اجتماع، أو مهمة كان من المفترض إنجازها. وعلى الرغم من أن الدماغ يستقبل هذه المعلومات، فإنه لا يمنح نفسه الوقت الكافي لمعالجتها وتخزينها بصورة صحيحة، ما يؤدي إلى عدم انتقالها بكفاءة إلى الذاكرة طويلة الأمد، وفقاً لما أوضحه الطبيب.

وتدعم هذه الرؤية نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، حيث أشار الباحثون إلى أن الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية قد يؤثر سلباً في الانتباه والذاكرة. وبيّنت الدراسة أن التعرض المستمر للمعلومات الرقمية قد يُسهم في تراجع القدرة على التركيز، ما يجعل من الصعب على الدماغ فرز المعلومات المهمة والاحتفاظ بها. كما أن التنقل المتكرر بين المهام والانقطاعات الرقمية المتواصلة قد يُضعف الأداء الإدراكي مع مرور الوقت.

هل النسيان في الثلاثينيات أمر طبيعي؟

يوضح الخبراء أن هناك عوامل يومية قد تُضعف الذاكرة بوتيرة أسرع مما يعتقد كثيرون، من بينها قلة النوم، والتوتر المزمن، والعادات الرقمية المفرطة مثل تفقد الهاتف عشرات أو حتى مئات المرات يومياً. لذلك، قبل إرجاع مشكلة النسيان إلى التقدم في العمر أو العوامل الوراثية، من المهم مراجعة نمط الحياة.

ويؤكد المختصون أن النسيان المتكرر في الثلاثينيات ليس أمراً طبيعياً، بل قد يكون مؤشراً على إرهاق الدماغ نتيجة الضغوط المستمرة والتعرض المفرط للمحفزات الرقمية.

وللتخفيف من هذه المشكلة، يُنصح بتقليل وقت استخدام الشاشات، وتجنب التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تخصيص وقت للأنشطة التي تعزز صحة الدماغ. وتشمل هذه الأنشطة قضاء وقت في الطبيعة، وتعلم مهارات أو لغات جديدة، والاستماع إلى موسيقى هادئة، وممارسة هوايات مثل الرسم والتلوين والبستنة، إضافة إلى حل الألغاز وألعاب تنشيط الذاكرة، وهي وسائل فعّالة لدعم التركيز وتحسين الأداء الذهني.


مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

تراهن مصر على التنوع في مقوماتها السياحية لاجتذاب السائحين، ولا سيما زيادة الحركة السياحية الوافدة من صربيا إلى مصر، حيث تمت مناقشة مقترح إمكانية تشغيل خط طيران مباشر بين القاهرة والعاصمة الصربية بلغراد، بما يُسهم في تنشيط حركة السياحة بين البلدين.

واقترح وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الاستفادة من الأفلام الترويجية الجديدة التي أعدّتها الوزارة للتعريف بالمنتجات والأنماط السياحية المختلفة بالمقصد السياحي المصري، وعرضها ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض «إكسبو 2027» الذي تستضيفه بلغراد خلال الفترة من مايو (أيار) إلى أغسطس (آب) 2027، وتشارك مصر بجناح فيه.

ولفت فتحي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الصربي، ديورو ماتسوت، الذي يزور مصر راهناً إلى دراسة إقامة نموذج متحف مصغر للمتحف المصري الكبير بالجناح المصري المُشارك بالمعرض، يضم عدداً من المستنسخات الأثرية، من بينها مستنسخات من كنوز الملك توت عنخ آمون، ضمن الأنشطة الترويجية المقترحة. بعد مناقشة الطرفين إمكانية مشاركة وزارة السياحة والآثار ضمن الجناح المصري المشارك بالمعرض، بما يسهم في إبراز المقومات السياحية والأثرية الفريدة التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري.

كما تم استعراض عدد من المقترحات الخاصة بتنظيم فعاليات ثقافية وسياحية على هامش المعرض، من بينها إمكانية إقامة معرض أثري مؤقت، إلى جانب تنظيم أنشطة وفعاليات تبرز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتميز بها مصر، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

رئيس وزراء صربيا في زيارة لجناح توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ونظّمت مصر خلال السنوات الماضية العديد من المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج في العديد من دول العالم، للترويج للسياحة الثقافية في مصر، ومن بينها معارض «رمسيس وذهب الفراعنة»، و«توت عنخ آمون... كنوز الفرعون الذهبي»، و«قمة الهرم... حضارة مصر القديمة». وشهدت إقبالاً على زيارتها بأعداد مليونية خلال فترات مختلفة.

وناقش الجانبان إمكانية تنظيم فعاليات بالمتحف القومي في صربيا للتعريف بالحضارة المصرية وتاريخها العريق، بما يسهم في تعميق معرفة الشعب الصربي بالمقومات الحضارية والثقافية التي تتمتع بها مصر، والترويج لما تزخر به من منتجات سياحية متنوعة تتجاوز السياحة الشاطئية لتشمل السياحة الثقافية والأثرية وغيرهما من الأنماط السياحية المتعددة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط والمنتجات السياحية بها، وهو ما أبرزته ضمن حملة ترويجية عالمية تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى»، أشارت من خلالها إلى العديد من المقومات السياحية والأنماط المختلفة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والاستشفائية والترفيهية والدينية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات.

وأشار رئيس الوزراء الصربي إلى اهتمام بلاده بتعزيز التعاون مع مصر في مجال السياحة الاستشفائية، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها مصر في هذا المجال، بما يتيح للسائح الصربي الاستمتاع بتجربة سياحية متكاملة تجمع بين الاستشفاء ومختلف الأنشطة والمنتجات السياحية. وكان ماتسوت قام بزيارة المتحف المصري الكبير مع الوفد المرافق له، وأبدوا إعجابهم بما شاهدوه من ثراء أثري متميز لمقتنيات المتحف، كما أثنوا على تميز سيناريو العرض المتحفي وحداثة أساليب تقديمه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

تعاون سياحي بين مصر وصربيا (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير السياحي المصري، يمن الطرانيسي، بحث تسيير خط طيران مباشر بين القاهرة وبلغراد «خطوة استراتيجية لتعزيز الحركة السياحية بين مصر وصربيا، خصوصاً في ظل الاستعدادات لاستضافة بلغراد لمعرض (إكسبو 2027)، الذي يتوقع أن يجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «من ناحية أخرى، يوفر الربط الجوي المباشر سهولة أكبر في التنقل، ويقلل زمن الرحلة، ما يسهم في زيادة تدفقات السياح الصرب إلى المقاصد المصرية».

وتراهن مصر على قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، ووصلت إلى أعداد قياسية في جذب السائحين خلال العامين الماضيين، حيث وصل عدد السائحين إلى أكثر من 19 مليون سائح عام 2025، وهناك خطة لزيادة العدد وجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030، وفق تصريحات سابقة لوزير السياحة والآثار.

ولفت الطرانيسي إلى «رهان مصر على تنوع منتجها السياحي الفريد الذي يجمع بين السياحة الثقافية والأثرية والشاطئية والعلاجية والدينية، بما يلبي اهتمامات شرائح مختلفة من السائحين الصرب، كما أن تعزيز التعاون السياحي بين البلدين يفتح آفاقاً جديدة للترويج المتبادل والاستفادة من الزخم الدولي لمعرض (إكسبو 2027). ومن ثم، فإن هذا التوجه لا يدعم نمو السياحة الوافدة إلى مصر فقط، بل يعزز أيضاً العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين».