بكتيريا تساعد في الحماية من أمراض القلب

تلتهم المواد الكيميائية المسببة للالتهابات

أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)
أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)
TT

بكتيريا تساعد في الحماية من أمراض القلب

أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)
أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)

قد تساعد بعض الميكروبات بأحشاء البشر في السيطرة على تراكم الترسبات في الشرايين، وهو السبب الرئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك عن طريق التهامها مجموعة من المواد الكيميائية الالتهابية قبل أن تتمكن من الدوران في الجسم.

وحدّد بحث جديد قاده باحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون الأميركية، ونُشر في العدد الأخير من دورية «سيل هوست آند ميكروب Cell Host & Microbe»، (الجمعة)، البكتيريا القادرة على تكسير حمض البوليك في بيئة الأمعاء منخفضة الأكسجين والجينات المحددة التي تمكن من هذه العملية، ويصفون طريقة جديدة يمكن من خلالها لميكروبات الأمعاء أن تؤثر على صحتنا ووسيلة محتملة لعلاج النقرس والوقاية من أمراض القلب.

وحمض البوليك هو نتاج تحلل «البيورينات» في جسم الإنسان، وهي فئة من الجزيئات تشمل تلك الضرورية للحياة، مثل الأدينين والجوانين (وهما من اللبنات الأساسية للحمض النووي)، وبعضه يأتي من الأطعمة التي نتناولها، مثل الكافيين، والثيوبرومين (موجود في الشيكولاتة وأوراق الشاي)، ويتم تنظيف معظم حمض البوليك عن طريق الكلى السليمة، لكن نحو 30 في المائة منه يتسرب في الأمعاء، ويؤدي الإفراط في تناوله إلى حالة مؤلمة تسمى «النقرس».

وقال فيديريكو راي، أستاذ علم الجراثيم في جامعة ويسكونسن ماديسون، الباحث الرئيسي بالدراسة، في تقرير نشره (الجمعة) الموقع الإلكتروني للجامعة: «عندما يتشبع دمك بحمض البوليك، فإنه يبدأ في تكوين بلورات تتراكم في المفاصل، وتسبب النقرس، لكن قبل أن تحصل على ما يكفي من حمض البوليك لتكوين البلورات، حتى لو كان لديك القليل من حمض البوليك أكثر من المعتاد، فإنه يعزز الالتهاب في جسمك المرتبط بتصلب الشرايين، نتيجة تراكم الترسبات في الشرايين».

وشارك مختبر فيديريكو راي، مع باحثين في السويد، قاموا بتحليل العلاقة بين الترسبات الشريانية ومستويات حمض البوليك والمجتمعات الميكروبية في الجهاز الهضمي في مجموعة من نحو ألف شخص، وكانت كمية حمض اليوريك في أجسامهم تسير جنباً إلى جنب مع كمية الدهون والكوليسترول وغير ذلك من الأشياء التي تؤدي إلى تكلس الشرايين.

وأضاف راي: «ترتبط مستويات حمض اليوريك أيضاً بأنماط البكتيريا المختلفة الموجودة في أمعاء هؤلاء الأشخاص، لذلك أردنا معرفة ما إذا كان بإمكاننا تحديد أنواع البكتيريا المرتبطة بانخفاض حمض البوليك ومعرفة ما إذا كانت مرتبطة بتصلب الشرايين».

ولمعرفة ذلك، انتقل الباحثون إلى فئران التجارب، حيث أجروا عمليات زرع براز لنقل ميكروبات الأمعاء من الفئران الناضجة إلى الفئران التي ولدت بأسلاك هضمية خالية من الميكروبات، فوجدوا أن الفئران التي تلقت ميكروبات من متبرعين لديها شرايين ثقيلة بالترسبات ومستويات أعلى من حمض البوليك في دمائها طورت نفس الظروف، وكانت الفئران التي تلقت ميكروبات من متبرعين لديها كمية أقل من حمض البوليك وأوعية دموية أكثر نقاءً، وأقل انخفاضاً في كلا المقياسين.

وبدأ الباحثون في تحديد الميكروبات المرتبطة بنتائج صحية، ومراقبة الجينات التي كانت نشطة بشكل خاص عندما نمت البكتيريا على حمض البوليك.

ووفق راي، «قادنا ذلك إلى مجموعة من الجينات، موجودة في الكثير من أنواع البكتيريا المختلفة، والضرورية لتفكيك البيورينات وحمض البوليك في الأمعاء، وعندما كانت هذه الميكروبات المفككة للبيورين تستخدم حمض البوليك في القناة الهضمية لاحتياجاتها الخاصة، كان حمض البوليك الموجود في دم الفئران أقل».

ويود راي بعد ذلك استكشاف ما إذا كان إدخال هذه البكتيريا التي تتغذى على البيورين إلى الحيوانات التي تعاني من مشاكل في الترسبات الشريانية يمكن أن يصحح أمراض القلب والأوعية الدموية. وأضاف أنه «من السابق لأوانه القول إن إدخال هذه البكتيريا إلى الناس يمكن أن يساعدهم في أمراض القلب والأوعية الدموية أو حتى النقرس؛ لكنّ لدينا الآن فهماً جديداً لوظيفة يقوم بها ميكروبيوم الأمعاء قد تقود إلى علاجات جديدة».



الشانزليزيه بحلَّة جديدة لـ«إعادة النفَس» إلى الجادّة

أبعد من مجرَّد جادّة (غيتي)
أبعد من مجرَّد جادّة (غيتي)
TT

الشانزليزيه بحلَّة جديدة لـ«إعادة النفَس» إلى الجادّة

أبعد من مجرَّد جادّة (غيتي)
أبعد من مجرَّد جادّة (غيتي)

شكّل افتتاح 18 مساحة جديدة للمقاهي والمطاعم على رصيف جادة الشانزليزيه الباريسية، قبل شهر من دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها العاصمة الفرنسية، استكمالاً للمرحلة الأولى من عملية تجديد الشارع الأكثر شهرة في المدينة، في إطار مشروع أشمل يهدف إلى «إعادة رونقه».

وقالت رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو إنّ تطوير الشانزليزيه مطروح منذ سنوات بهدف «إعادة النفَس إلى الجادّة».

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، وُسِعت الحلقة المركزية المخصَّصة للمشاة حول قوس النصر الذي يستقطب 1.5 مليون زائر سنوياً. وجرت التوسعة على حساب حركة مرور السيارات التي باتت المسارات المخصَّصة لها تقتصر على 7 بدلاً من 11.

وأقيمت الشرفات الخارجية الـ18 الجديدة أمام المطاعم والمقاهي في الجزء العلوي من الجادّة. واستوحيت في تصميمها وأثاثها من منشآت مخصَّصة للاحتماء عند هطول الأمطار كانت تقام في نهاية القرن الـ19 في إنجلترا.

كذلك، تولّت البلدية تمويل تصليح الأرصفة، وترميم المقاعد، ومواءمة قواعد الأشجار، وما إلى ذلك.

وكان عدد من الباريسيين يتجنّبون جادّة الشانزليزيه، نظراً إلى غلاء الأسعار فيها، واقتصار المحال على العلامات التجارية الفاخرة، وشدّة الصخب والزحمة، ونسبة التلوّث العالية. ومن أحدث المؤشّرات إلى هذا الوضع، إغلاق سينما «أو جي سي نورماندي» التاريخية أبوابها، الخميس، بعد 90 عاماً من وجودها في الشانزليزيه، بسبب «تراجع الحضور» بدور السينما في الجادّة البالغ طولها كيلومترين، التي تُعدّ الأطول في العالم.