من يملك «برونزيات بنين»؟ الإجابة غدت أكثر تعقيداً

جدلية إعادة هذه الكنوز إلى مصدرها تستمر

قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
TT

من يملك «برونزيات بنين»؟ الإجابة غدت أكثر تعقيداً

قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)

بعد سنوات من المناشدات المُهملة والمطالبات المتجاهَلة، اتخذت الاتفاقات أخيراً وضعها الطبيعي بشأن إعادة بعض أكثر الكنوز الأفريقية قيمة إلى القارة السمراء.

فمؤسّسة «سميثسونيان» ومتحف «متروبوليتان للفنون» والحكومة الألمانية بصدد إعادة عشرات المنحوتات واللوحات والزخارف، المعروفة باسم «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين (نيجيريا اليوم) مركز الدولة آنذاك؛ بينما هناك خطط جارية لإنشاء متحف جديد يمتاز بالروعة، صمّمه المهندس المعماري الغاني البريطاني ديفيد أدجاي لعرض الكنوز العائدة وحمايتها.

قطع برونزية من بنين تعرض في المتحف البريطاني بلندن (نيويورك تايمز)

لكن الخطة توقّفت منذ إعلان رئيس نيجيريا المنتهية ولايته، محمد بخاري، نقله ملكية العناصر المنهوبة إلى سليلٍ مباشر للحاكم الذي سُرقت منه البرونزيات. وفي وقت تحاول المتاحف حول العالم السيطرة على القطع الأثرية المتنازع عليها في مجموعاتها، فإنّ هذا التطور يؤكد مدى تعقُّد جهود الاسترداد.

بدأت المعضلة في مارس (آذار) الماضي، عندما أصدر الرئيس النيجيري محمد بخاري، الذي غادر منصبه في 29 مايو (أيار)، إعلاناً بتسليم القطع الأثرية التي تشمل اللوحات النحاسية المزخرفة، والتماثيل العاجية المنحوتة، والأقنعة الاحتفالية إلى إواري الثاني، أو الملك الأوبا الحالي، أو الملك الشرفي في بنين.

نصّ المرسوم على أن أي قطع أثرية مُستردة «يمكن الاحتفاظ بها داخل قصر الأوبا»، أو في أي مكان يراه آمناً.

يُنظر إلى الإعلان، الذي ظهر أخيراً خارج نيجيريا، بأنه خطوة لإنهاء نزاع طويل بشأن مَن هو المالك الشرعي للبرونزيات: حكومة نيجيريا، أو لجنتها الوطنية للمتاحف والآثار، أو الأوبا نفسه الذي يريد عرض البرونزيات في متاحف بنيجيريا وحول العالم، وفقاً لما ذكره ممثل للأسرة المالكة. بيد أنّ نقل الكنوز من خلال الأيادي الخاصة يشيع قلقاً في أوساط بعض المتاحف التي تتفاوض على إعادة الأثريات المنهوبة إلى نيجيريا.

في السياق عينه، أرجأت جامعة كامبريدج، الشهر الماضي، حفلاً لتسليم ملكية 116 قطعة برونزية. وعلّل المتحدث الرسمي باسم الجامعة الأمر بأنها لا تزال «تباشر المحادثات مع جميع الأطراف».

لكن آخرين في قطاع المتاحف رأوا أنه يجدر بالمؤسسات الغربية عدم التدخّل في المناقشات. وأكدت المتحدّثة باسم المتحف ليندا سانت توماس، التي سلّمت العام الماضي ملكية 29 قطعة برونزية إلى لجنة المتاحف في نيجيريا أنّ «الأمر لا يخصّ (مؤسّسة سميثسونيان) من أي ناحية»، لافتة إلى أنّ نيجيريا يمكنها «التخلي عنها، أو بيعها، أو عرضها كيفما شاءت. بعبارة أخرى: ليفعلوا بها ما يشاءون».

أما رئيس الهيئة المُشرفة على المتاحف الكبرى المموّلة من القطاع العام في برلين – حيث مئات البرونزيات - هيرمان بارزينغر؛ فأشار في بيان صحافي إلى أنّ ثمة «حاجة ملحّة إلى التوضيح» بشأن مَن يمتلك هذه القطع، وما إذا كانت لا تزال معروضة في نيجيريا.

وكانت الحكومة الألمانية وقّعت، في العام الماضي، اتفاقاً مع نظيرتها النيجيرية لنقل ملكية أكثر من 1000 من البرونزيات المنهوبة إلى نيجيريا. وفي بادرة رمزية، توجّه وزير الخارجية الألماني إلى نيجيريا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسلّم أول 20 قطعة منها، على أن يتبعها المزيد وفق المُقرر. وقد نتجت عن إعلان بخاري حالة من القلق الشديد خارج عالم المتاحف أيضاً، فتساءل مشرّعون وصحافيون في ألمانيا عما إذا كانت البلاد تسرّعت في اتخاذ قرار نقل المجموعات البرونزية.

بدورها، شدّدت المتحدّثة الثقافية باسم «حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، من يمين الوسط، كريستيان شيندرلين، على أنّ البرونزيات كنوز عالمية ينبغي عرضها على الجماهير، مؤكدة أنّ تسليمها إلى شخصية بعينها، من دون ضمانات بلزوم عرضها، هو قرار «كارثي».

وكان من المتوقع بداية، إعادة معظم الكنوز على سبيل الإعارة إلى صندوق ائتماني يضمّ ممثلين عن الأوبا وحكومات إقليمية ووطنية. خططت تلك المنظمة لتطوير مؤسّسة جديدة، تُسمى «متحف إيدو لفن غرب أفريقيا»، موطناً للعديد من البرونزيات. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أفصح المهندس المعماري أدجاي عن تصميم للمتحف، قائلاً إنه يأمل في بنائه بغضون 5 سنوات. وبعد بضعة أشهر، في مايو (أيار) 2021، أذنت لجنة المتاحف النيجيرية للصندوق بالتفاوض مع المتاحف الغربية وتخزين أي قطع مُستردّة.

عرض برونزيات بنين في متحف هيوبولت ببرلين (نيويورك تايمز)

لكن سرعان ما تداعت هذه الخطة. وفي الشهر عينه، قال أوبا لوسائل الإعلام إنه (بنفسه) يجب أن يكون المتلقّي الوحيد للكنوز، وأي شخص يعمل مع الصندوق هو «عدو».

للتغلّب على معارضة أوبا، وضع مسؤولون نيجيريون خيارات أخرى؛ ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن المدير العام للجنة المتحف، آبا تيجاني، خلال اجتماع لمسؤولي المتحف الغربي، أنّ نيجيريا ستبني متحفاً ملكياً في بنين، بالنيابة عن أوبا وبلاطه الملكي، لعرض العديد من القطع المُستردّة، مقدّماً رؤية للمتحف، بلا خطط ثابتة، وفق ما ذكر شخصان حضرا الاجتماع.

بعد أسابيع، أصدر بخاري إعلانه المفاجئ.

وأكد تيجاني، في مقابلة هاتفية، أنه سيطعن في إعلان الرئيس، رافضاً كشف الأسباب القانونية للنزاع، لكنه قال إنّ وثيقة من 3 صفحات التي تسمح بالنقل، تشتمل على أخطاء.

وفي مقابلات، رأى خبراء قانونيون نيجيريون أنّ تيجاني إما يحتاج إلى ارتياد المحكمة لإحداث تغيير، أو يأمل في أن يُصدر الرئيس النيجيري الجديد بولا تينوبو، الذي تولّى منصبه في 29 مايو (أيار) الماضي، إعلاناً لتجاوز إعلان سلفه.

ثمة بالتأكيد امتعاض من فحوى المناقشة في مدينة بنين. وقال الأمير أغاتيس إريدياوا، الشقيق الأصغر لأوبا وممثل الديوان الملكي في الأمور ذات الصلة بالبرونزيات، خلال مقابلة هاتفية، إنّ أي مسؤول غربي أو نيجيري ينتقد ملكية أوبا للبرونزيات «يُلحق به الأذى».

ورأى أنّ أوبا كان دائماً واضحاً في خططه بشأن البرونزيات العائدة: «ستُعرض في متاحف بنيجيريا وحول العالم، حيث يمكنها القيام مقام (السفراء) لمملكته وثقافته»، مضيفاً أنّ أوبا كان واضحاً كذلك لجهة رغبته في احترام ملكيته للبرونزيات.

ولمَّح رئيس صندوق تطوير «متحف إيدو» الفنان فيكتور إهيخامور، إلى أنّ المؤسسة قد تغيّر مسارها لتضم مزيداً من الفنون المعاصرة إذا ما عُرضت البرونزيات بصورة رئيسية في أماكن أخرى.

وأضاف أنّ الأطراف المعنية في نيجيريا قد يغلبها التجادل بشأن محل حدوث ذلك، إلا أنه ينبغي على الغرب عدم التدخّل في هذه الشؤون. وقال: «عالجوا مشاكلكم، وسنعالج مشاكلنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

يوميات الشرق الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة، الكشف عن مبنى أثري للرهبان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم عدة مبانٍ أثرية بمنطقة القلعة في القاهرة التاريخية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)

مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج (جنوب مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن

مصارعة جماعية في جدارية أموية مبتكرة

زاول العرب مختلف أنواع ألعاب القوى، كما زاولوا المصارعة بأشكال متعدّدة، ورفعوا شأنها، وعُرفت هذه الرياضة بأسماء عدة، منها «المراوغة»، كما جاء في «تاج العروس».

محمود الزيباوي

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».


ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.


ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
TT

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري ميشيل ميلاد إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا»، و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً، مؤكداً أن هاتين التجربتين تمثلان محطة مهمة في مسيرته الفنية. وأضاف أن تفاعل الجمهور الإيجابي معهما شكّل دافعاً قوياً له للاستمرار في تقديم أعمال متنوعة ومختلفة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً حرصه على عدم تكرار نفسه فنياً.

وأضاف ميشيل ميلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العملَين جاءا بطابعين مختلفين تماماً؛ مما أتاح له فرصة تقديم أكثر من لون كوميدي، وتجسيد شخصيات متعددة الأبعاد في توقيت واحد، الأمر الذي يراه تحدياً ممتعاً أسهم في تطوير أدواته بصفته ممثلاً، وتعزيز حضوره لدى الجمهور.

ميشيل ميلاد في كواليس تصوير «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن شخصية «إسماعيل» في مسلسل «النُّص التاني» شهدت تطوراً لافتاً مع مرور 10 سنوات ضمن الأحداث، مشيراً إلى حرص المؤلفين على إعادة تقديم الشخصية بشكل مختلف يتناسب وهذا التحول الزمني، من خلال اختيار عمله في مجال الخدع السينمائية، بوصفه من العناصر التي منحت الشخصية مساحة تمثيلية أوسع؛ «مما أضفى على الدور أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الطبقة الاجتماعية، وطريقة التفكير، وأسلوب التفاعل مع الأحداث».

وأضاف أن هذا التحول لم يكن شكلياً فقط، بل انعكس أيضاً على تفاصيل الأداء؛ «إذ أصبحت الشخصية أنضج، وتمتلك خبرات حياتية مختلفة»؛ مما تطلّب منه إعادة بناء ملامحها من جديد، سواء في طريقة الكلام، والإيقاع الكوميدي، وحتى ردود الفعل، عاداً أن «هذه التطورات تُمثل تحدياً ممتعاً لأي ممثل».

ميشيل على الملصق الترويجي لمسلسل «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن الكوميديا تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس والتفاعل اللحظي، وأن الممثل الكوميدي غالباً ما يضيف لمساته الخاصة إلى الحوار من خلال بعض «الرتوش» أو التعديلات البسيطة التي تتماشى وطبيعة الشخصية. لكنه شدَّد على أن هذه الإضافات «لا تحدث بشكل عشوائي، بل تكون دائماً في إطار الاتفاق مع المخرج والمؤلفين، بحيث تظل منضبطة داخل سياق العمل ولا تخرج عن روحه العامة، وهي عملية تقوم على الثقة المتبادلة بين جميع عناصر الفريق».

وأضاف أن الاختلاف بين شخصيتيه في العملَين كان واضحاً على مستوى نوع الكوميديا؛ «إذ اعتمدتْ شخصية (عماد) في (هِيَّ كِيمْيا) بشكل أكبر على (الإفِّيه اللفظي)، في حين جاءت الكوميديا في شخصية (إسماعيل) في مسلسل (النُّص التاني) قائمة على الموقف والزمن وطبيعة الشخصية نفسها؛ مما جعلها أهدأ، لكنها في الوقت نفسه أعمق وأوسع تأثيراً». وأكد أن هذا التنوع ساعده على تجنب التكرار ومنحه فرصة لاكتشاف أدوات جديدة في التمثيل.

ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

وبشأن مشاركاته السينمائية، عبّر ميشيل ميلاد عن سعادته بردود الفعل التي لمسها بعد عرض فيلمه «برشامة»، الذي انطلق في موسم عيد الفطر، ويشارك فيه إلى جانب هشام ماجد وريهام عبد الغفور، مؤكداً أن شخصية «درديري»، مدرس اللغة العربية، تحمل طابعاً كوميدياً خاصاً ينطلق من مواقف إنسانية.

أما عن فيلم «إيجي بيست»، الذي يُعرض في الموسم نفسه، فأوضح أنه يقدم من خلاله شخصية أحد المؤسسين لعالم المنصة داخل الأحداث، إلى جانب شخصيات أخرى، مضيفاً أن الفيلم يتناول كواليس هذا العالم في إطار درامي مشوّق.

وأكد أن تجربة التصوير لم تكن سهلة دائماً، نظراً إلى وجود بعض المواقع المفتوحة مثل الفيوم، حيث واجه فريق العمل ظروفاً صعبة تتعلق بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تحديات عدّها جزءاً من متعة التجربة خلال العمل.

ميشيل على الملصق الترويجي لفيلم «إيجي بيست» (الشركة المنتجة)

ويرى أن العملَين يقدمانه بشكل مختلف عن أدواره السابقة في السينما، وهو مما يسعى إليه دائماً، موضحاً أنه يفضل الابتعاد عن تكرار نفسه أو الوقوع في نمط واحد من الأدوار، «مع البحث المستمر عن شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة على المستوى الفني».

ويفضل ميشيل الحصول على قسط من الراحة قبل اتخاذ خطواته المقبلة، بعدما انشغل في الفترة الماضية بتصوير الأعمال الأربعة بين السينما والتلفزيون، مع سعيه إلى اختيار أعمال تضيف إلى رصيده الفني وتمنحه فرصة للتطور.

Your Premium trial has ended