من يملك «برونزيات بنين»؟ الإجابة غدت أكثر تعقيداً

جدلية إعادة هذه الكنوز إلى مصدرها تستمر

قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
TT

من يملك «برونزيات بنين»؟ الإجابة غدت أكثر تعقيداً

قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)

بعد سنوات من المناشدات المُهملة والمطالبات المتجاهَلة، اتخذت الاتفاقات أخيراً وضعها الطبيعي بشأن إعادة بعض أكثر الكنوز الأفريقية قيمة إلى القارة السمراء.

فمؤسّسة «سميثسونيان» ومتحف «متروبوليتان للفنون» والحكومة الألمانية بصدد إعادة عشرات المنحوتات واللوحات والزخارف، المعروفة باسم «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين (نيجيريا اليوم) مركز الدولة آنذاك؛ بينما هناك خطط جارية لإنشاء متحف جديد يمتاز بالروعة، صمّمه المهندس المعماري الغاني البريطاني ديفيد أدجاي لعرض الكنوز العائدة وحمايتها.

قطع برونزية من بنين تعرض في المتحف البريطاني بلندن (نيويورك تايمز)

لكن الخطة توقّفت منذ إعلان رئيس نيجيريا المنتهية ولايته، محمد بخاري، نقله ملكية العناصر المنهوبة إلى سليلٍ مباشر للحاكم الذي سُرقت منه البرونزيات. وفي وقت تحاول المتاحف حول العالم السيطرة على القطع الأثرية المتنازع عليها في مجموعاتها، فإنّ هذا التطور يؤكد مدى تعقُّد جهود الاسترداد.

بدأت المعضلة في مارس (آذار) الماضي، عندما أصدر الرئيس النيجيري محمد بخاري، الذي غادر منصبه في 29 مايو (أيار)، إعلاناً بتسليم القطع الأثرية التي تشمل اللوحات النحاسية المزخرفة، والتماثيل العاجية المنحوتة، والأقنعة الاحتفالية إلى إواري الثاني، أو الملك الأوبا الحالي، أو الملك الشرفي في بنين.

نصّ المرسوم على أن أي قطع أثرية مُستردة «يمكن الاحتفاظ بها داخل قصر الأوبا»، أو في أي مكان يراه آمناً.

يُنظر إلى الإعلان، الذي ظهر أخيراً خارج نيجيريا، بأنه خطوة لإنهاء نزاع طويل بشأن مَن هو المالك الشرعي للبرونزيات: حكومة نيجيريا، أو لجنتها الوطنية للمتاحف والآثار، أو الأوبا نفسه الذي يريد عرض البرونزيات في متاحف بنيجيريا وحول العالم، وفقاً لما ذكره ممثل للأسرة المالكة. بيد أنّ نقل الكنوز من خلال الأيادي الخاصة يشيع قلقاً في أوساط بعض المتاحف التي تتفاوض على إعادة الأثريات المنهوبة إلى نيجيريا.

في السياق عينه، أرجأت جامعة كامبريدج، الشهر الماضي، حفلاً لتسليم ملكية 116 قطعة برونزية. وعلّل المتحدث الرسمي باسم الجامعة الأمر بأنها لا تزال «تباشر المحادثات مع جميع الأطراف».

لكن آخرين في قطاع المتاحف رأوا أنه يجدر بالمؤسسات الغربية عدم التدخّل في المناقشات. وأكدت المتحدّثة باسم المتحف ليندا سانت توماس، التي سلّمت العام الماضي ملكية 29 قطعة برونزية إلى لجنة المتاحف في نيجيريا أنّ «الأمر لا يخصّ (مؤسّسة سميثسونيان) من أي ناحية»، لافتة إلى أنّ نيجيريا يمكنها «التخلي عنها، أو بيعها، أو عرضها كيفما شاءت. بعبارة أخرى: ليفعلوا بها ما يشاءون».

أما رئيس الهيئة المُشرفة على المتاحف الكبرى المموّلة من القطاع العام في برلين – حيث مئات البرونزيات - هيرمان بارزينغر؛ فأشار في بيان صحافي إلى أنّ ثمة «حاجة ملحّة إلى التوضيح» بشأن مَن يمتلك هذه القطع، وما إذا كانت لا تزال معروضة في نيجيريا.

وكانت الحكومة الألمانية وقّعت، في العام الماضي، اتفاقاً مع نظيرتها النيجيرية لنقل ملكية أكثر من 1000 من البرونزيات المنهوبة إلى نيجيريا. وفي بادرة رمزية، توجّه وزير الخارجية الألماني إلى نيجيريا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسلّم أول 20 قطعة منها، على أن يتبعها المزيد وفق المُقرر. وقد نتجت عن إعلان بخاري حالة من القلق الشديد خارج عالم المتاحف أيضاً، فتساءل مشرّعون وصحافيون في ألمانيا عما إذا كانت البلاد تسرّعت في اتخاذ قرار نقل المجموعات البرونزية.

بدورها، شدّدت المتحدّثة الثقافية باسم «حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، من يمين الوسط، كريستيان شيندرلين، على أنّ البرونزيات كنوز عالمية ينبغي عرضها على الجماهير، مؤكدة أنّ تسليمها إلى شخصية بعينها، من دون ضمانات بلزوم عرضها، هو قرار «كارثي».

وكان من المتوقع بداية، إعادة معظم الكنوز على سبيل الإعارة إلى صندوق ائتماني يضمّ ممثلين عن الأوبا وحكومات إقليمية ووطنية. خططت تلك المنظمة لتطوير مؤسّسة جديدة، تُسمى «متحف إيدو لفن غرب أفريقيا»، موطناً للعديد من البرونزيات. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أفصح المهندس المعماري أدجاي عن تصميم للمتحف، قائلاً إنه يأمل في بنائه بغضون 5 سنوات. وبعد بضعة أشهر، في مايو (أيار) 2021، أذنت لجنة المتاحف النيجيرية للصندوق بالتفاوض مع المتاحف الغربية وتخزين أي قطع مُستردّة.

عرض برونزيات بنين في متحف هيوبولت ببرلين (نيويورك تايمز)

لكن سرعان ما تداعت هذه الخطة. وفي الشهر عينه، قال أوبا لوسائل الإعلام إنه (بنفسه) يجب أن يكون المتلقّي الوحيد للكنوز، وأي شخص يعمل مع الصندوق هو «عدو».

للتغلّب على معارضة أوبا، وضع مسؤولون نيجيريون خيارات أخرى؛ ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن المدير العام للجنة المتحف، آبا تيجاني، خلال اجتماع لمسؤولي المتحف الغربي، أنّ نيجيريا ستبني متحفاً ملكياً في بنين، بالنيابة عن أوبا وبلاطه الملكي، لعرض العديد من القطع المُستردّة، مقدّماً رؤية للمتحف، بلا خطط ثابتة، وفق ما ذكر شخصان حضرا الاجتماع.

بعد أسابيع، أصدر بخاري إعلانه المفاجئ.

وأكد تيجاني، في مقابلة هاتفية، أنه سيطعن في إعلان الرئيس، رافضاً كشف الأسباب القانونية للنزاع، لكنه قال إنّ وثيقة من 3 صفحات التي تسمح بالنقل، تشتمل على أخطاء.

وفي مقابلات، رأى خبراء قانونيون نيجيريون أنّ تيجاني إما يحتاج إلى ارتياد المحكمة لإحداث تغيير، أو يأمل في أن يُصدر الرئيس النيجيري الجديد بولا تينوبو، الذي تولّى منصبه في 29 مايو (أيار) الماضي، إعلاناً لتجاوز إعلان سلفه.

ثمة بالتأكيد امتعاض من فحوى المناقشة في مدينة بنين. وقال الأمير أغاتيس إريدياوا، الشقيق الأصغر لأوبا وممثل الديوان الملكي في الأمور ذات الصلة بالبرونزيات، خلال مقابلة هاتفية، إنّ أي مسؤول غربي أو نيجيري ينتقد ملكية أوبا للبرونزيات «يُلحق به الأذى».

ورأى أنّ أوبا كان دائماً واضحاً في خططه بشأن البرونزيات العائدة: «ستُعرض في متاحف بنيجيريا وحول العالم، حيث يمكنها القيام مقام (السفراء) لمملكته وثقافته»، مضيفاً أنّ أوبا كان واضحاً كذلك لجهة رغبته في احترام ملكيته للبرونزيات.

ولمَّح رئيس صندوق تطوير «متحف إيدو» الفنان فيكتور إهيخامور، إلى أنّ المؤسسة قد تغيّر مسارها لتضم مزيداً من الفنون المعاصرة إذا ما عُرضت البرونزيات بصورة رئيسية في أماكن أخرى.

وأضاف أنّ الأطراف المعنية في نيجيريا قد يغلبها التجادل بشأن محل حدوث ذلك، إلا أنه ينبغي على الغرب عدم التدخّل في هذه الشؤون. وقال: «عالجوا مشاكلكم، وسنعالج مشاكلنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تقاسيم نباتية أموية

ثقافة وفنون نقش نحتي ومشبك من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرهما قصر الحير الغربي في البادية السورية

تقاسيم نباتية أموية

يتكوّن الميراث الفني الأموي من مجموعات متعدّدة الأنواع والأصناف، يعتمد كلّ منها على تقنيّات وتقاليد خاصة بها.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق مشهد من الفيلم الوثائقي عن كنيسة الموتى (إدارة الرقابة على المنافذ بوزارة السياحة والآثار المصرية)

«كنيسة الموتى»... وثائقي مصري يكشف خبايا دير سانت كاترين

ضمن سلسلة أفلام وثائقية تحمل عنوان «آثار وأسرار» نشرت وزارة السياحة والآثار المصرية الفيلم الوثائقي «كنيسة الموتى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

عرض سدادات مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى في الأقصر

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن عرض السدّات الطينية الأصلية لمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922 خلال افتتاح قاعة «الخبيئة» بالأقصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)

«رسوم سماوية»... جداريات لتوثيق «الدير الأحمر» بصعيد مصر

بدا اختيار «بيت السناري» الأثري، الممتد عمره لأربعة قرون، لاستضافة ومناقشة كتاب «رسوم سماوية - الدير الأحمر الأثري» للدكتورة أمنية صلاح، مرتبطاً بالتراث.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما في البر الغربي بالأقصر

أعلنت وزارة السياحة المصرية افتتاح مقبرتي أمنحتب المدعو «رابويا» (TT416) وابنه «ساموت» (TT417)، بمنطقة الخوخة بالبر الغربي بمحافظة الأقصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

انطلق في القاهرة، أمس، عرض أكبر إنتاج سينمائي عربي تحت اسم «سفن دوغز» (7DOGS) الذي صور في العاصمة السعودية الرياض.

وتدور أحداث الفيلم حول منظمة إجرامية دولية. وتعود بداية مشروعه إلى عام 2024 وتحديداً إلى لقاء في الرياض بين المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، والمخرجين البلجيكيين من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح، اللذين طرح عليهما آل الشيخ فكرة الفيلم، لتلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون».

وإلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم النجمة الإيطالية العالمية مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب.


رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».


«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
TT

«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)

أعادت «مشكلات شخصية»، حياة بعض الفنانين للواجهة بعد غياب محدود عن الساحة الإعلامية أخيراً، وتنوَّعت الأسباب التي جعلتهم يتصدَّرون «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، بمصر، بين «قضايا نفقة»، و«شائعة طلاق».

الأولى قامت برفعها مصممة الأزياء آن رفاعي، طليقة الفنان كريم محمود عبد العزيز وأم بناته الثلاث ضده بالمحاكم المصرية، بينما طالت الثانية اسم الفنانة السورية أصالة نصري، وزوجها الشاعر العراقي فائق حسن، وتداولتها صفحات «سوشيالية»، ومواقع إخبارية عدة بكثافة خلال الساعات القليلة الماضية.

وأعلن كريم محمود عبد العزيز خبر طلاقه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أوضحت آن رفاعي حينها أنَّها علمت بالخبر من خلال خاصية «ستوري» على موقع «إنستغرام»، دون مستند طلاق، أو إخطار من مأذون، بعد زواج دام 14 عاماً.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد أعلنت آن رفاعي، إقامة دعاوى قضائية عدة ضد طليقها الفنان كريم محمود عبد العزيز، لعدم الإنفاق على بناته، وعدم التزامه بسداد النفقات المطلوبة لها، ومنها نفقة «المتعة»، و«العدة»، و«الصغار»، و«مؤخر الصداق»، وأيضاً الاستقلال بمسكن الزوجية والحضانة.

وفي السياق، وعقب انتشار شائعة تفيد بطلاق أصالة نصري، وفائق حسن، نفى خالد الذهبي نجل الفنانة السورية الخبر، ووصفه بـ«المفبرك»، مؤكداً أنَّ ما يتم تداوله ليس صحيحاً، بينما نشر حساب يحمل اسم «عائلة أصالة»، على موقع «إنستغرام»، صورةً تجمع الزوجين، وكتب: «أشكر كل مَن في ظرف ساعة ابتكر إشاعة».

وتزامنت «شائعة الطلاق»، مع أخبار أخرى تفيد بتعرُّض الشاعر العراقي للتوقيف بأحد المطارات العربية على خلفية مشكلة مالية مع طرف آخر، لكنه سرعان ما نفى الخبر، وما يتم تداوله بشأن هذا الأمر.

أصالة نصري وزوجها فائق حسن (حساب أصالة على «إنستغرام»)

وعادة ما تجذب الأخبار الشخصية للمشاهير جمهور «السوشيال ميديا»، ويتم تداولها بكثافة فور الإعلان عنها، أو ربما يتناول الناس تفاصيلها قبل الإفصاح عنها بشكل رسمي، سواء كانت تتعلق بالزواج أو الطلاق أو الإنجاب، وغير ذلك، حيث تلقى هذه الأخبار رواجاً كبيراً بالمقارنة بالأخبار الفنية حسب نقاد، من بينهم الناقد الفني المصري عماد يسري، الذي أكد أن «الحياة الشخصية للفنانين، دائماً محط اهتمام الجميع منذ عقود في العالم كله، مستشهداً بمطبوعات ورقية تخصَّصت في متابعة أخبار المشاهير وسهراتهم واجتماعاتهم وكل ما يخصهم، ويدور في الوسط الفني».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث حالياً من تصدر لبعض النجوم أمر عادي ومتعارف عليه، فالشخصية العامة التي يُسلَّط عليها الضوء باستمرار وبمحض إرادتها، وتحظى بمتابعة، وجمهور كبير، يبحث الناس عن أخبارها بنهم بدافع الحب، ومن باب الفضول أيضاً».

وأشار يسري إلى أنَّ أخبار الفنانين الشخصية التي لم يتوقَّعها أحد كانت وما زالت تتصدَّر المشهد، من بينها وثيقة طلاق الفنانة الراحلة شادية على سبيل المثال، والتي أحدثت ضجة حينها، موضحاً أن «الفنان لا بد أن يعلن عن أخباره الشخصية المهمة والتي ربما تعرِّضه للشائعات السلبية والضرر، وتتسبب في إثارة الجدل حوله، خصوصاً أخباراً مثل الزواج والطلاق والخطوبة».

وفنياً، قدَّم كريم محمود عبد العزيز، بطولة مسلسل «المتر سمير»، خلال موسم رمضان الماضي، وفي السينما قدَّم البطولة الثنائية مع دينا الشربيني، من خلال فيلم «طلقني» الذي حقَّق إيرادات لافتة وقت عرضه.

وأحيت أصالة حفلاً غنائياً في العاصمة الفرنسية باريس، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد غياب عن الحفلات الجماهيرية لأكثر من 20 عاماً، حسبما كتبت على حسابها الرسمي على موقع «إنستغرام».