بصوت مختنق ودموع محبوسة... هاري ينهي شهادته أمام المحكمة

معلقون: الأمير كسب الجولة حتى لو خسر القضية

الأمير هاري (رويترز)
الأمير هاري (رويترز)
TT

بصوت مختنق ودموع محبوسة... هاري ينهي شهادته أمام المحكمة

الأمير هاري (رويترز)
الأمير هاري (رويترز)

أنهى الأمير هاري شهادته أمام المحكمة في لندن اليوم بعد يومين من الاستجواب المكثف حول تفاصيل اتهامه لمجموعة «ذا ميرور» للنشر بالتنصت على هاتفه. وبصوت تخنقه العبرات رد الأمير على سؤال محاميه ديفيد شيربون عن إحساسه قائلاً إنه عانى الكثير. ولكن القضية لم تغلق بعد، وسيستمر القاضي في سماع شهادات آخرين قبل النطق بحكمه.

القضية أعادت فتح نقاشات كثيرة حول العائلة المالكة وشخصية هاري وعن الصحف الشعبية في بريطانيا وسطوتها، وما بين مهاجم ومدافع ومتهكم استمر الجدل.

الأمير هاري ويوم حافل في المحكمة (رويترز)

في برنامج «غود مورنينغ بريتان»، سألت المذيعة الصحافي السابق في صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» بول ماكالان: «بغض النظر عن التقنيات القانونية، الأمير هاري يقول إن الصحافة الشعبية تسببت في إصابته بالاكتئاب والبارانويا، ودمرت علاقاته الخاصة. بصفتك شخصاً تورط في فضيحة التنصت على المشاهير، هل تشعر بالذنب؟»، أجاب ماكالان: «لا، ليس تماماً، لقد فعلنا أشياء أسوأ مع والده، وبدوره صرف تلك الأخبار على أنها تفاهات تصدر من صحافيين مزعجين وتغلب على ذلك». أضاف ماكالان: «مشكلة الأمير هاري هو أنه شخص محظوظ ومرفَّه»، لم ينكر أن هاري تعرض لضغوط نفسية «كما كانت والدته؛ لقد طاردتُ الأميرة ديانا أيضاً في سفرها لأعوام». ربما يفسر ذلك الجزء من الحوار موقف الأمير هاري من الصحافة «التابلويد»، والسبب الذي يجعله يقيم الدعوى الحالية ضد مجموعة صحف «ذا ميرور»، ويخضع لاستجواب المحامين، وهو أمر لم يفعله أي عضو من العائلة المالكة لـ130 عاماً.

هاري المعلق السياسي

في وسط فيضان الأخبار حول هاري، وما يريد أن يحققه من القضية، والتعليقات الساخرة أو الداعمة له والتعليقات المستمرة حول حياته الشخصية وكرهه للصحف الشعبية في بريطانيا، هناك كثير من القضايا المهمة التي تتجاوز هاري بوصفه شخصاً مشهوراً، منها قضية محاسبة الصحافة ووضع معايير لما يمكن أن تتناوله، تثير القضية أيضاً كثيراً من النقاش حول دور الصحافة في بريطانيا وعلاقتها بالسياسة. في شهادته، قال الأمير هاري أول من أمس: «يُنظَر إلى بلدنا في العالم من خلال وضع صحافته وحكومته، وأعتقد أن كليهما في الحضيض»، مضيفاً أن «الديمقراطية تفشل عندما لا تتولى الصحافة محاسبة الحكومة، بل تختار التحالف معها لضمان الوضع القائم». وتحولت كلمات الأمير إلى موضوع نقاش بين المعلقين السياسيين على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، رآها كثيرون بمثابة تعرية لدور الصحافة حالياً في الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها بريطانيا، خصوصاً فيما يتعلق بـ«بريكست»، ودعم حزب المحافظين الحاكم. علق المذيع البريطاني المخضرم أندرو مار على شهادة هاري بقوله: «أعتقد أن أول شيء واضح هو أننا نتحدث هنا عن رجل مضطرب بشكل لا يُصدَّق؛ طفل فقد والدته في أسوأ الظروف، تابع الجميع تفاصيل حياته عبر أكثر الوسائل تطفلاً»، مضيفاً أن «ما لم أكن توقعه أن أرى هاري الغاضب، المعلق السياسي». رأى كثير من المعلقين في ذلك التعليق أمراً ثورياً، ليس من المعتاد أن يتدخل فرد من العائلة الملكة في السياسة أو يدلي بتعليق على أحوال البلاد، عبر شهادته المكتوبة سجل دوق ساسكس هدفاً آخر في الساحة الإعلامية وكسب مؤيدين أكثر لمعركته ضد الصحافة.

رأى معلق سياسي آخر أن قضية هاري ضد «ذا ميرور» قد لا تُحسَم لصالحه ولكن الهدف من القضية تحقق؛ لقد فتح الأمير الغاضب ملف تجاوزات الصحافة، أعاد الحديث عن لجنة تحقيق «ليفسون» في عام 2011 التي تناولت الممارسات الثقافية والأخلاقية والمهنية للصحافة وركزت تحديداً على قضية تنصت «نيوز أوف ذي وورل» على هواتف كثيرين، غير أن «لجنة ليفسون» أيضاً وسعت نطاقها لتتناول العلاقة المهمة بين الصحافة والسياسيين والشرطة. ونتج عن التحقيقات إغلاق صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد». وعلق سير برايان ليفسون مؤخراً على القضية الأخيرة أثناء حديث له على «بي بي سي» بأنه يشعر بخيبة الأمل لأن توصياته في 2011 (بإنشاء هيئة مستقلة جديدة تهتم بممارسات بالصحافة، يكون لديها مجموعة من العقوبات المتاحة لها، بما في ذلك الغرامات والتوجيهات الخاصة ببروز الاعتذارات والتصويبات) لم تُنفذ، وأكد على أهمية إقامة لجنة تحقيق ثانية بشأن ممارسات الصحافة.

.

ديفيد شيربون محامي الأمير هاري (رويترز)

هاري يحقق الهدف من قضيته

في أحد أشهر البودكاست السياسية في بريطانيا «ذا نيوز آجنتس» علق الصحافي في «غارديان» جيم واترسون بأن المحاكمة استقطبت اهتمام وسائل إعلام عالمية، واصفاً الأمير هاري أثناء شهادته بأنه كان «هادئاً جداً». غير أنه أضاف أمراً مهماً حول تأثير القضية على «ذا ميرور»: «هاري مدفوع برغبته في أن تُسمع كلماته في المحكمة»، وأن يمنح القضية انتشاراً أكبر، لا سيما أن الأمير هاري لم يرفع القضية للحصول على تسوية مادية، رغم أن «ذا ميرور» قد تكسب القضية اعتماداً على تفاصيل فرعية أو تقنية، غير أن المجموعة لن تخرج منتصرة بالكامل، فالضرر الواقع على سمعة المجموعة وصحفها كبير جداً، في الوقت الذي تعاني فيه المؤسسات الصحافية مادياً؛ فتكلفة القضية ستكون مؤثرة جداً، خصوصاً أن القضية قد تمتد لأعوام.

وفي اليوم الثاني لمثوله في منصة الشهود، بدا الأمير أكثر مقاومة في بعض الأحيان في المناقشات الصعبة مع أندرو غرين، محامي مجموعة «ميرور إم جي إن»، ناشرة «ديلي ميرور» و«صنداي ميرور» و«صنداي بيبول»، التي يقاضيها هو و100 شخص آخرين بسبب مزاعم عن جمعها معلومات بشكل غير قانوني بين عامي 1991 و2011.

محامي مجموعة «ذا ميرور» أندرو غرين (رويترز)

فتحت قضيته الجراح لدى كثيرين ممن تطفل الصحافيون والمصورون على تفاصيل حياتهم الخاصة، ليسوا كلهم من المشاهير؛ 100 شخص آخر رفعوا قضاياهم ضد تطفل الصحف الشعبية على حياتهم، منهم أشخاص معروفون، مثل الممثل هيو غرانت والمغني إلتون جون، لكن أيضاً هناك أشخاص آخرون، كلهم لديهم شكاوى، وكلهم يهدفون مِن رفع القضايا للفت النظر للتجاوزات التي حدثت في حياتهم من قبل الصحافة الشعبية. بالنسبة للمثل هيو غرانت، وهو من أشهر المهاجمين لصحف «التابلويد» التي تنصتت على هاتفه وراقبت منزله، أصبح الوجه الإعلامي وعضو مجلس إدارة لمنظمة «هاكد أوف» التي تطالب بصحافة حرة ونظيفة؛ فقد حصل على الإذن لمقاضاة ناشر صحيفة «صن»، إثر استخدامه أساليب غير قانونية لجمع المعلومات عنه.

وفي المقابل، رفض القاضي تيموثي فانكورت الدعوى التي أقامها غرانت بخصوص التنصت على رسائل صوتية، لأنه مر على الواقعة 6 سنوات. ويدعي الممثل أن محققين خاصين يعملون لمصلحة صحيفة «الصن» تنصتوا على هاتفيه الأرضي والجوال، وعلى منزله وسيارته، ودخلوا منزله للحصول على قصص عنه، فيما ينفي الناشر هذه الادعاءات.

وتستمر أحداث القضية مع سماع شهادة محررة الشؤون الملكية بصحيفة «ديلي ميرور»، جين كير، التي كتبت 10 مقالات عن الأمير هاري من ضمن 33 مقالاً ضمنها ملف القضية.


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.


دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر.

وأوضح الباحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة، أن النتائج تظهر فائدة خفض الكوليسترول بشكل مبكر في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «JAMA».

ويمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، إذ يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية والقلب، ويسهم في تراكم الدهون والكوليسترول داخل الشرايين. كما أن مرضى السكري غالباً ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو اختلال الدهون في الدم، ما يزيد من احتمالية انسداد الشرايين وحدوث أزمات قلبية. ومن أهم خطوات الحد من هذه المخاطر، التحكم بمستويات السكر، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وشملت التجربة السريرية 3655 مريضاً يعانون من سكري عالي الخطورة، مثل المرضى الذين يعانون من السكري لأكثر من 10 سنوات، أو يحتاجون إلى الأنسولين يومياً، أو لديهم أمراض الأوعية الدقيقة. وتلقى المشاركون إما حقن «إيفولوكوما» الخافضة للكوليسترول كل أسبوعين وإما دواء وهمي، مع استمرار جميع المشاركين على العلاج القياسي للكوليسترول، بما في ذلك «الستاتينات» و«إزيتيميب».

دواء «إيفولوكوما»

وبعد 48 أسبوعاً، تبين أن دواء «إيفولوكوما» خفّض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 60 في المائة، ما أسهم في تقليل خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 31 في المائة مقارنة بالعلاج القياسي وحده.

وعلى مدى متابعة استمرت نحو خمس سنوات، سجلت مجموعة «إيفولوكوما» معدل حدوث أحداث قلبية وعائية أولى بنسبة 5 في المائة مقابل 7.1 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

وأظهرت الدراسة أن معدلات الآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن العلاج كان جيد التحمل لدى هذه الفئة من المرضى.

وأشار الباحثون إلى أنه على مدار أكثر من عقد، كان استخدام العلاجات المكثفة لخفض الكوليسترول يقتصر على المرضى الذين لديهم أمراض قلبية معروفة.

وأضافوا أن هذه النتائج تظهر أن خفض الكوليسترول المبكر يمكن أن يمنع أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر، حتى قبل ظهور تصلب الشرايين الكبير. وقد يؤدي استخدام «إيفولوكوما» أو علاجات مكثفة مشابهة إلى تعديل التوصيات الطبية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الفئات عالية المخاطر.

ونوه الفريق بأن تطبيق هذا العلاج على نطاق أوسع يمكن أن يقلل معدلات الوفاة والأمراض القلبية الخطيرة لدى ملايين مرضى السكري حول العالم.


لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
TT

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)

من الأخطاء الشائعة، قصداً أو عن جهل، أن أول فيلم ضمن السينما الإيطالية الواقعية في الأربعينات كان «سارقو الدراجات» لڤيتوريو دي سيكا سنة 1948. والحال أن هذا الفيلم هو من الأعمال التي أسست فعلاً لما يُعرف بالسينما الواقعية الجديدة، لا بدايتها؛ إذ إن السينما الإيطالية، على وجه الخصوص، وكذلك سينمات أخرى عديدة، لم تعرف الواقعية بوصفها منهجاً مستقراً، بل تجلت في أفلام متباعدة وقليلة؛ ما يدفع الناقد إلى إعادة طرح السؤال عن سبب تسميتها «جديدة» إذا لم يكن هناك «قديمة».

البداية الفعلية للواقعية الجديدة

من «هاجس» أول أفلام المخرج (أجاي فيلم)

لكن، بعيداً عن هذه النقطة التي قد تُثير جدلاً يستحضر أعمال السينما الإيطالية الاجتماعية في الفترة الصامتة وما بعدها، هناك فيلم يسبق «سارقو الدرّاجات»، أنجزه لوكينو ڤيسكونتي عام 1943 بعنوان «هاجس» (Obsession). وهو فيلم درامي اجتماعي تدور أحداثه في أتون الحياة في القاع، حول رجل وزوجته ودخيلٍ يقتحم حياتهما، بما يترتب على ذلك من عواطف متشابكة، وما يعقبه من شعور بالذنب والضعف.

بعد انتهاء لوكينو ڤيسكونتي (توفي قبل نحو 50 عاماً) من تصوير بعض مشاهد «هاجس» (بالأبيض والأسود)، أرسل ما صوّره إلى المونتير ماريو سيراندراي، الذي كتب له بعد مشاهدتها: «أحببت هذه المشاهد. لا أعرف كيف أعرّف هذا النوع الجديد من السينما، إلا بأنه واقعية جديدة».

ورد ذلك في كتاب لغايا سرڤاديو الصادر سنة 1983 بعنوان «لوكينو ڤيسكونتي: سيرة»، وعزّزه المؤلف هنري باكون في كتابه الصادر سنة 1998 «ڤيسكونتي: استكشاف الجمال والانحلال» (Visconti: Explorations of Beauty and Decay).

المخرج لوكينو ڤيسكونتي (IMDB)

وسرد ڤيسكونتي هذه الواقعة بنفسه في بعض مقابلاته، مؤكداً أن هذا النعت («واقعية جديدة») لم يكن قد استُخدم من قبل.

والفيلم نفسه ينطق بذلك من خلال واقعية الشخصيات ومشاعرها، وإبقاء الدراما كامنةً غير مُعلنة أو مباشرة. كما يتجلى ذلك في مواقع التصوير ضمن البيئات الفقيرة في المدينة.

أثار الفيلم استياء بعض مشاهديه من أوساط الحكومة الفاشية في عهد بنيتو موسوليني، فغادر بعضهم القاعة قبل انتهاء العرض، واصفين الفيلم بأنه معادٍ لإيطاليا. وأعقب ذلك صدور قرار بمنع عرضه، والحجز على ما أمكن من نسخه.

ثلاثي مختلف

كان لوكينو ڤيسكونتي يساريَّ التوجّه ومعادياً للفاشية، علماً بأنه وُلد عام 1906 في كنف عائلة أرستقراطية مرفّهة وذات تأثير سياسي. خدم في الجيش الإيطالي لمدة عامين (1926-1928)، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ودخول إيطاليا فيها، اختار أن يتخذ موقفاً معادياً للفاشية.

لكن قبل اندلاع تلك الحرب، قصد ڤيسكونتي فرنسا، حيث تعرّف إلى المخرج جان رينوار، الذي استعان به مساعداً في بعض أفلامه، أولها «يوم في الريف» (A Day in the Country) سنة 1935. واستمر التعاون بينهما حتى مطلع الحرب العالمية الثانية، وهي فترة كانت كافية ليتشرّب خلالها المخرج الإيطالي تأثير أحد أبرز صناع السينما الفرنسية آنذاك.

قد يلاحظ بعض من يشاهد النسخة المتوفرة من «هاجس» تأثيراً آخر؛ فمن قرأ رواية جيمس م. كاين «ساعي البريد يرن مرتين دائماً» (The Postman Always Rings Twice) فسيجد تشابهاً بين العملين. وكان رينوار هو من أعطى الرواية لڤيسكونتي لقراءتها. وتدور أحداثها حول شاب يصل، في خضم أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة، إلى محطة بنزين ريفية يملكها رجل متقدّم في السن وزوجته الشابة. يعمل الشاب في المحطة، وسرعان ما تنشأ علاقة بينه وبين الزوجة وتنتهي بقتل الزوج.

غير أن ڤيسكونتي لم ينقل أحداث الرواية كما هي في فيلمه «هاجس»، بل اكتفى بثلاثية الشخصيات مع اختلاف في الوقائع وتوجهاتها العاطفية. ويكفي هنا التأكيد على أن رواية كاين كانت ذات طابع عاطفي - جنائي، في حين جاء فيلم ڤيسكونتي عاطفياً - اجتماعياً.

من الأرض إلى القصر

«موت في ڤينيسيا» مع ديرك بوغارد (ألفا سينماتوغرافيكا)

بعد هذا الفيلم، واصل المخرج مسيرته السينمائية محققاً نجاحاً فنياً كبيراً. وقد برع منذ البداية في معالجة شخصياته وفي إحكام سيطرته على كل تفاصيل العمل، كما يتضح في «الأرض تهتز» (La Terra Trema) سنة 1948. ومع ذلك، فإن هذه الصرامة الإخراجية تبلورت لاحقاً، حين ابتعد عن إنجاز الأفلام ذات التوجهات اليسارية المباشرة، من دون أن يتخلى عن خلفيته الفكرية.

يتناول «الأرض تهتز» حياة صيادين في قرية يواجهون هيمنة التجّار على أرزاقهم، وكيف يستجيب بعضهم بالخضوع، فيما يختار آخرون المقاومة. ورغم أن ڤيسكونتي لم يتخلَّ عن الواقعية التي أرساها منذ أفلامه الأولى، فقد بدأ ينسج أسلوباً فنياً أكثر تركيباً لطرح موضوعاته. ويُعدّ روبرتو روسيلليني الأقرب إليه في هذا المجال؛ إذ انطلق بدوره ضمن تيار الواقعية الجديدة، في حين بدأ ڤيتوريو دي سيكا في هذا المنهج ثم ابتعد عنه لاحقاً، من دون أن يقدّم عملاً يتجاوز أهمية «سارقو الدراجات».

في الستينات، اتجهت أفلام ڤيسكونتي نحو عناية جمالية أعلى، مع نقل الأحداث إلى عوالم القصور والبُنى الطبقية، كما في «الفهد» (The Leopard) عام 1963، و«ساندرا» (1965)، و«الغريب» (عن رواية ألبير كامو، 1967)، ثم «الملعونون» (The Damned) 1969.

وليس من الدقة القول إن هذه الأفلام (وسواها) على مستوى واحد من الجودة، غير أن السمة الأبرز في هذا التحول من حكايات الشوارع والبلدات الصغيرة إلى العالم الأرستقراطي تتجلى بوضوح في «الفهد» و«الملعونون»، ولاحقاً في «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice) سنة 1971، المأخوذ عن رواية توماس مان، ثم «لودڤيغ» (1973)، الذي يتناول سيرة ملك باڤاريا في أحداث تمتد بين عامي 1864 و1886.