«حديد النيازك» ساهم في ظهور الحياة على الأرض

وفق سيناريو جديد وضعه باحثون من ألمانيا

جزء صغير من نيزك حديدي عثر عليه في «كامبو ديل سيلو» بالأرجنتين (الفريق البحثي)
جزء صغير من نيزك حديدي عثر عليه في «كامبو ديل سيلو» بالأرجنتين (الفريق البحثي)
TT

«حديد النيازك» ساهم في ظهور الحياة على الأرض

جزء صغير من نيزك حديدي عثر عليه في «كامبو ديل سيلو» بالأرجنتين (الفريق البحثي)
جزء صغير من نيزك حديدي عثر عليه في «كامبو ديل سيلو» بالأرجنتين (الفريق البحثي)

اقترح باحثون من معهد «ماكس بلانك» لعلم الفلك وجامعة «لودفيج ماكسيميليان» بألمانيا، سيناريو جديداً لظهور اللبنات الأساسية الأولى للحياة على الأرض، منذ ما يقرب من 4 مليارات سنة.

ومن خلال التجربة التي نشروا تفاصيلها في العدد الأخير من دورية «ساينتفيك ريبوريتز»، أظهروا كيف يمكن لجزيئات الحديد بالنيازك أن تتحول لمحفزات لتحويل الغلاف الجوي الغني بثاني أكسيد الكربون في وقت مبكر، ليس فقط إلى هيدروكربونات، ولكن أيضاً إلى «الأسيتالديهيد» و«الفورمالدهيد»، التي بدورها يمكن أن تكون بمثابة لبنات بناء الأحماض الدهنية والقواعد النووية والسكريات والأحماض الأمينية.

ووفقاً للمعرفة الحالية، فقد ظهرت الحياة على الأرض بعد 400 إلى 700 مليون سنة فقط من تشكل الأرض نفسها، وهذا تطوُّر سريع إلى حد ما، عندما تضع في اعتبارك أنه بعد ذلك، استغرق الأمر نحو ملياري سنة لتشكيل أول خلايا (حقيقية النواة).

والخطوة الأولى نحو ظهور الحياة هي تكوين الجزيئات العضوية التي يمكن أن تكون بمثابة اللبنات الأساسية للكائنات الحية، وبالنظر إلى السرعة التي نشأت بها الحياة نفسها، فسيكون من المعقول إكمال هذه الخطوة الأولى البسيطة نسبياً بسرعة أيضاً.

ويقدم البحث طريقة جديدة لمثل هذه المركبات العضوية لتتشكل على المقاييس الكوكبية في ظل الظروف السائدة في بدايات الأرض، ويذهب الدور الداعم الرئيسي إلى جزيئات الحديد المنتجة من النيازك، التي تعمل محفزاً.

والمحفزات هي المواد التي يؤدي وجودها إلى تسريع تفاعلات كيميائية معينة، ولكنها لا تُستهلك في تلك التفاعلات. وبهذه الطريقة، فهي تشبه الأدوات المستخدمة في التصنيع، مثل الأدوات الضرورية لإنتاج سيارة، على سبيل المثال، ولكن بعد بناء سيارة واحدة، يمكن استخدام الأدوات لبناء السيارة التالية.

جاء الإلهام الرئيسي للبحث من الكيمياء الصناعية، وعلى وجه التحديد، تساءل أوليفر تراب، الأستاذ في جامعة لودفيج ماكسيميليان بميونيخ، عما إذا كانت عملية «فيشر تروبش»، لتحويل أول أكسيد الكربون والهيدروجين إلى هيدروكربونات، في وجود المحفزات المعدنية، لها نظير على كوكب الأرض المبكر بغلاف جوي غني بثاني أكسيد الكربون. ويوضح تراب في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمعهد «ماكس بلانك لعلم الفلك»، في 25 مايو (أيار) الماضي: «عندما نظرت إلى التركيب الكيميائي للنيازك الحديدية التي عُثر عليها بمنطقة (كامبو ديل سيلو) بالأرجنتين، التي تتكون من الحديد والنيكل وبعض الكوبالت وكميات صغيرة من الإيريديوم، أدركت على الفور أن هذا هو محفز مثالي لعملية (فيشر تروبش)، وكانت الخطوة المنطقية التالية إجراء تجربة لاختبار النسخة الكونية من تلك العملية».

وكانت النتائج مثيرة للإعجاب؛ فبفضل محفز الحديد، أُنتجت مركبات عضوية مثل الميثانول والإيثانول والأسيتالديهيد، وكذلك الأسيتالديهيد والفورمالديهايد، وهما على وجه الخصوص لبنة بناء مهمة للأحماض الدهنية والقواعد النووية (وهي نفسها اللبنات الأساسية للحمض النووي) والسكريات والأحماض الأمينية.

«الدراسة الجديدة لم تقدم إجابة قاطعة؛ لكن الهدف منها، هو معرفة المزيد عن تكون الغلاف الجوي والخصائص الفيزيائية للأرض المبكرة»

أوين بريان

والأهم من ذلك، حدثت هذه التفاعلات بنجاح في ظل ظروف ضغط ودرجة حرارة مختلفة، وهذا مؤشر قوي على أن مثل هذه التفاعلات يمكن أن تحدث على الأرض المبكرة، مهما كانت ظروف الغلاف الجوي الدقيقة الخاصة بها، كما تقول صوفيا بيترز، الباحثة المشاركة بالدراسة.

وهذه ليست النظرية الأولى التي تحاول تصور كيفية تشكل اللبنات الأساسية للحياة على الأرض، كما يوضح أوين بريان، من مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء بجامعة كولورادو الأميركية. ويقول بريان لـ «الشرق الأوسط»: «هناك نظرية تفترض تشكل المركبات العضوية في عمق الفضاء ونقلها إلى الأرض بواسطة الكويكبات أو المذنبات، ونظرية تتحدث عن التخليق العضوي بالقرب من الفتحات الساخنة في قاع المحيط، والتفريغ الكهربائي في جو غني بالميثان، ولدينا الآن نظرية جديدة تتحدث عن جزيئات الحديد النيزكية التي تعمل كمحفزات في جو مبكر غني بثاني أكسيد الكربون». ويضيف أن «الدراسة الجديدة لم تقدم إجابة قاطعة؛ لكن الهدف منها ومن الدراسات الأخرى، هو معرفة المزيد عن تكون الغلاف الجوي والخصائص الفيزيائية للأرض المبكرة، وهو ما قد سيساعد باحثين آخرين لاحقاً على ترجيح أي من النظريات تعطي أعلى إنتاج من اللبنات الأساسية المطلوبة لبدايات الحياة في ظل ظروف الأرض المبكرة».



‎فرنسا تمنح أحمد ماطر وسام «الفنون والآداب» برتبة «فارس»

الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»
الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»
TT

‎فرنسا تمنح أحمد ماطر وسام «الفنون والآداب» برتبة «فارس»

الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»
الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»

منحت فرنسا الفنان السعودي أحمد ماطر وسام (Ordre des Arts et des Lettres)، وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس» (Chevalier)؛ نظير إسهاماته الاستثنائية في عالم الفن وتأثيره العميق على المشهد الثقافي السعودي، ودوره في تعزيز العلاقات السعودية - الفرنسية، من خلال الفنون. وقلّد لودوفيك بوي، سفير فرنسا لدى المملكة العربية السعودية، الفنان ماطر الوسام؛ بناءً على مرسوم من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في احتفالية أقيمت في الرياض، الاثنين، ويُعدّ الوسام أحد أرفع الأوسمة الفرنسية التي تُمنح للأشخاص الذين قدموا مساهمات كبيرة في مجالات الفن والأدب والتاريخ.

الفنان السعودي أحمد ماطر

ويتوِّج الوسام الفرنسي الرفيع المساعي الفنية لماطر في مدّ جسور التواصل الثقافي بين الشعوب عبر بوابة الفن على مدى العقود الماضية. من جهته، عدّ السفير الفرنسي لودوفيك بوي، منح ماطر الوسام برتبة فارس «تكريماً لالتزام الفنان السعودي في المساهمة بتعزيز العلاقات الثقافية بين المملكة وفرنسا». ووصف السفير الفرنسي الفنان ماطر بـ«الفنان العالمي التي وصلت إبداعاته أكبر المتاحف العالمية في نيويورك ولندن وباريس»، مشيراً إلى مساهمة أعمال ماطر التي عُرضت في متحف الفن المعاصر في باريس، في التقارب الثقافي بين المملكة وفرنسا. بدوره، قال الفنان أحمد ماطر : «إنني فخور وممتن بهذا التكريم الذي يُعد تتويجاً لمسيرتي الفنية»، مؤكداً مواصلة جهوده في خدمة الفن التشكيلي وتعزيز الحضور الثقافي السعودي على الساحة الدّولية، في ظل ما يحظى به قطاع الفنون البصرية في البلاد من تمكين على جميع الصعد. وجدير بالذكر أن وسام الفنون والآداب الفرنسي، منح للمرة الأولى عام 1957، وحصل عليه عدد من أدباء وفناني العالم، من بينهم الكاتب الإيطالي أنطونيو تابوكي، والروائي البرازيلي باولو كويلو، والسينمائي الأميركي كيفن كوستنر، وجورج كلوني، ومن بينهم مبدعون عرب، مثل الفنانة اللبنانية فيروز، والروائي المصري نجيب محفوظ، واليمني علي المقري، والسوداني عبد العزيز بركة. ولد الفنان أحمد ماطر في 1979، ودرس ومارس الطب، ويعدّ من أبرز الفنانين التشكيليين السعوديين المعاصرين، وقد حظيت أعماله بتقدير دُولي، وعرضت في كثير من المؤسسات الفنية المحورية حول العالم، من بينها المتحف البريطاني، وبينالي البندقية، ومتحف غوغنهايم نيويورك، ومتحف سينر بومبيدو في باريس، وأصبح ماطر أول فنانٍ سعودي يقيم معرضاً منفرداً في الولايات المتحدة تحت عنوان «مدن رمزية: أعمال أحمد ماطر»، وذلك في معرض «آرثر ساكلر» التابع لمؤسسة «سميثسونيان» في واشنطن العاصمة. وتشمل ممارساته الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والتركيبات، والعروض، وتتناول موضوعات الهوية، والذاكرة، والديناميكيات المتطورة للمجتمع السعودي. حصل على جوائز كثيرة، بما في ذلك جائزة «الإبداع الثقافي» من مبادرة تكريم في الكويت عام 2018، وجائزة التّميز الإبداعي، وعزّز تفانيه الراسخ للتعبير الفني والتزامه بالانخراط الاجتماعي مكانته بوصفه صوتاً رائداً في الفن المعاصر.