تامر حسني العائد إلى لبنان يحشد 7000 شخص في «الفوروم دو بيروت»

إصرار على الأمل واستعادة روح المدينة

تامر حسني يعود إلى لبنان بعد غياب 7 سنوات (فيسبوك الفنان)
تامر حسني يعود إلى لبنان بعد غياب 7 سنوات (فيسبوك الفنان)
TT

تامر حسني العائد إلى لبنان يحشد 7000 شخص في «الفوروم دو بيروت»

تامر حسني يعود إلى لبنان بعد غياب 7 سنوات (فيسبوك الفنان)
تامر حسني يعود إلى لبنان بعد غياب 7 سنوات (فيسبوك الفنان)

تكاد المقاعد الـ7 آلاف تمتلئ بالمصرّين على الحياة رغم ما يُحبط. في «الفوروم دو بيروت»، تتواصل التحضيرات المكثّفة للحفل. الجميع منهمك بالتفاصيل. والشركة المتعهّدة «GMH» تحرص على مستوى استعداد لائق. منذ نشر تامر حسني الإعلان الأول لإحيائه حفلاً في لبنان، وجمهور البلد يبدي حماسة.

فاقت الحجوزات الأولية التوقّع، فوسّع المنظّمون المكان من 2600 شخص إلى 7000، ينتظرهم مساء السبت 8 يوليو (تموز) الفنان المصري المتشوّق إلى بيروت بعد غياب 7 سنوات.

الجمهور اللبناني ينتظر تامر حسني الشهر المقبل في بيروت (فيسبوك الفنان)

على بُعد أمتار من مرفأ هُشِّم بالنيترات، فدمَّرت أرجاءه، يُقام الحفل. يُعدّد المتعهّد حسين كسيرة كمَّ الأزمات على اللبناني ويستوقفه أثرها في المشهد الفني.

يكرّر ما ندركه: «عانى العالم (الكوفيد) فشلَّه، إلا أننا خضنا، إضافة إلى مآلاته، الثورة والانفجار والانهيار. ذلك عدا عن نهب المصارف أموالنا. غاب لبنان عن الحفلات، لكنه هذا العام يعود».

 

هو شهر ونصف شهر تقريباً، موسم الصيف. يُذكّر كسيرة كم يُشغّل عاملاً، بينهم طلاب وشباب، «ففي حفل تامر حسني وحده، يعمل نحو 1600 شخص». ذلك ليقول إنّ من الواجب تغليب الأمل على الشكوى. والأمل هو المحاولة والسعي إلى وطن نرفض موته.

الساعات الأولى لبدء بيع التذاكر من خلال الـ«Ticketing box office»، تسبّبت بـ«خضّة». الوصف له، ويتابع: «بيعت أكثر من 60 في المائة من البطاقات، فكان القرار زيادة المقاعد». يصارح «الشرق الأوسط» بأنّ «حفلات لنجم بحجم تامر حسني، اعتادت أن تستقطب ألفَي شخص. أمام الاندفاع الكبير، استبشرنا الخير والتفاؤل».

«سأكون أكثر صراحة، بعض الفنانين اللبنانيين هجروا الغناء في وطنهم لتدنّي الأجور. تامر رحَّب وسهَّل».

حسين كسيرة

الأسعار «بمتناول الجميع»، يؤكد؛ تبدأ بـ40 دولاراً وتصل إلى المائة. يعلم كسيرة أنّ اللبناني يئنّ بوجع أو بآخر، فيقول: «لا يعني أنّ شرّاء البطاقات هم بالضرورة أثرياء. البعض يقتصد بالأساسيات لتُتاح له الكماليات. المسألة مرّدها إرادة الحياة والطاقة التي لا تنفد». 
لا مفرّ من سؤال عن أجر الفنان في بلد ينزف. هل وضع تامر حسني الشروط، أم حمل مراعاة للأحوال؟ يجيب متعهّد الحفل: «لنكن واقعيين، الفنان ليس جمعية خيرية. هذا عمله وينتظر منه المقابل. يختلف شباك التذاكر من بلد إلى آخر. فالحفلات في السعودية مثلاً، أجورها مختلفة تماماً عن تلك في لبنان. سأكون أكثر صراحة، بعض الفنانين اللبنانيين هجروا الغناء في وطنهم لتدنّي الأجور. تامر رحَّب وسهَّل». 
حين نشر الفنان المصري أول إعلانات الحفل، مُرفقاً بـ«Stay Tuned»، كان الدولار بعزّ تقلّباته والظرف السياسي متأزماً. تهمّ كسيرة هذه الإشارة للقول: «يُحسب له أنه ذلّل العوائق للقاء الجمهور اللبناني، وفتح باباً لغير فنانين للغناء في بلدنا». 

تامر حسني ذلّل العوائق للقاء جمهوره اللبناني (فيسبوك الفنان)

يُذكّر بنانسي عجرم حين غنّت في الصيف الماضي لكل اللبنانيين بـ«ملعب فؤاد شهاب البلدي» في جونية، ويضرب بها المثل. يُفاوض الفنان اللبناني كما الأجنبي لاستقطابه، ويؤكد: «لا يحدث إلا أن يراعي فنانون عرب الظرف الصعب. يصبح الهدف لقاء جمهور لا يتنازل عن الفرح، قبل أهداف تجارية أخرى». 
لم يتوقّع الإقبال الكثيف على الحفل، لكون البطاقات طُرحت قبل شهرين من موعده. في لبنان، يستحيل الاطمئنان إلى الآتي. «تامر شكّل صدمة»، يقول. يشيد بجماهيريته العريضة، ويترقّب توجُّه الأنظار إليه: «كما نشاهد حفلات في السعودية، ونتفاعل معها عبر مواقع التواصل، كأننا حاضرون بأجسادنا ونحن على بُعد مسافات؛ نريد تفاعلاً مشابهاً في لبنان. الجمهور الضخم المرتقب سيبثّ السهرة من خلال هواتفه إلى المتشوّقين لتامر حسني في الداخل والخارج». 
بالعزيمة والإصرار، تعمل الشركة لتقديم حفل «يحاكي تطلّعات جمهور راقٍ هو شريك النجاح»، وفق كسيرة. لا يلوم شركات متعهّدة هجرت البلد إلى فرص وأحلام أكبر. «لكل ظرفه وأولوياته، والواقع لا يُحتَمل»، يشدد، «إنما نحن نتمسك بالبقاء ونقاوم». يرى «المتعهّدين قلّة، وهم يقومون بعمل جبّار لصون هوية لبنان، أرضاً للمهرجانات والفن»، ويشير إلى «ضرورة التكاتف في زمن يلزم مدّ اليد لانتشال السمعة والصورة». 
بُعيد الفكّ التدريجي للحَجْر وإرسال «الكوفيد» شيئاً فشيئاً إلى نهاياته، كانت «GMH» من أوائل العائدين إلى تنظيم الحفلات وضخّ الحياة في عروق كادت أن تيبَس. نجوم عرب ومصريون لا يخذلون لبنان، بينهم تامر حسني في حفله الشهر المقبل، إيماناً بطائر الفينيق وأسطورة التحليق من عمق الركام.


مقالات ذات صلة

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

دعم عدد كبير من نجوم الفن المصريين والعرب المطرب هاني شاكر برسائل مؤثرة في ظل الساعات الحرجة التي يمر بها حالياً بعد تدهور حالته الصحية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.