مقربون من المصري «بغدودة»: مرَّ بظروف نفسية سيئة قبل بطولة تونس

قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن وجهته النهائية غير مؤكدة

بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)
بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)
TT

مقربون من المصري «بغدودة»: مرَّ بظروف نفسية سيئة قبل بطولة تونس

بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)
بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)

بينما لا يزال الرأي العام المصري منشغلاً بواقعة هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة الرومانية، أحمد فؤاد بغدودة، بعد مشاركته في بطولة أفريقيا للمصارعة، التي أقيمت في تونس من 15 إلى 21 مايو (أيار) الحالي، عقب تحقيقه الميدالية الفضية، وما أشيع عن توجهه لفرنسا؛ قال مقربون من اللاعب لـ«الشرق الأوسط» إن وجهته النهائية غير مؤكدة، وإنه مرَّ بظروف نفسية ومادية صعبة قبل البطولة.

وبينما سلطت قضية اللاعب بغدودة الضوء إعلامياً على لعبة المصارعة الرومانية، «التي كان يتجاهلها الإعلام ويتجاهل أبطالها بشكل لافت»، بحسب محمد أبو العلا، مدرب مصارعة رومانية، وبطل مصر السابق في اللعبة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «بغدودة مرَّ بظروف نفسية سيئة خلال الآونة الأخيرة، حيث كان يخطط للعب باسم مصر في البطولات الدولية الكبيرة ومن بينها أولمبياد باريس عام 2024، في وزن 60 كيلوغراماً، وكان عليه في البداية ربح المنافسة مع اللاعب هيثم فهمي، ضمن اختبارات الاتحاد المصري للمصارعة على هذا الوزن، لكنه خسر، ثم انتقل بغدودة إلى وزن آخر وهو 63 كيلوغراماً، وكان متوقعاً فوزه بالميدالية الذهبية في بطولة تونس الأخيرة، لكنه خسر في النهائي وفاز بالفضية، مما قد يمنعه من المشاركة في أولمبياد باريس، في ظل وجود منافسة داخلية قوية في مصر على هذا الوزن والأوزان الأخرى».

وأضاف أن مصر تتمتع بوجود قاعدة كبيرة ومميزة في لعبة المصارعة رغم الدعم المادي المنخفض بها، مقارنة بدول أخرى، مشيراً إلى أن مبلغ 3 آلاف جنيه ضئيل جداً ولا يكفي لنوعية الطعام أو الفيتناميات التي يحتاجها اللاعب في مشواره، أو المدربين الذين يعد وجودهم ضرورياً للحفاظ على الوزن واللياقة من خلال إعداد برنامج تغذية دقيق للفوز بميدالية.

ويرجح مدرب المصارعة أن يكون البعد المادي هو أهم أسباب مغادرة اللاعب مصر، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، ورغم أنه وجهته النهائية غير معلومة فإنه يتوقع وجوده في فرنسا، لوجود اللاعب المصري السابق الذي يلعب باسم فرنسا حالياً، إبراهيم الونش، الذي خضع لعملية رباط صليبي في مصر واجه على إثرها صعوبات معيشية وصحية بالغة قبل سفره إلى فرنسا عقب المشاركة ببطولة العالم في بولندا تحت 23 عاماً، في عام 2017، والتألق بها واللعب باسمها في بطولات سابقة، ويجري تأهيله للعب في أولمبياد باريس العام المقبل باسم فرنسا.

فيما يحكي أحمد الدميري، طبيب صيدلي ينتمي لمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، مسقط رأس اللاعب بغدودة وأسرته، لـ«الشرق الأوسط»، أنه عن طريق المصادفة التقى بوالد بغدودة، الذي يعمل سائق مركبة «توك توك»، حيث استوقفه لتوصيله، وخلال ذلك فتح السائق معه حديثاً ودياً عن نجله لاعب المصارعة، وأنه لا يستطيع دعمه مادياً بسبب ظروفه الاقتصادية، وأن نجله معه تأشيرة شنجن مدتها ٦ أشهر، وينوي التوجه من تونس لفرنسا، بعد المشاركة في بطولة أفريقيا، وذلك يعود «لأن نجله لا يجد اهتماماً به أو رعاية بموهبته»، بحسب ما قاله الصيدلي على لسان والد اللاعب.

ويضيف الدميري: «حدث هذا اللقاء بالمصادفة قبل واقعة الهروب بأسبوع، ولم أكن أتوقع أن يكون اللاعب (ترند) بعد ذلك»، مضيفاً أنه يتمنى عودة اللاعب لوطنه.

ويناقض حديث الدميري ما ذكره والد اللاعب لوسائل إعلام مصرية، حيث قال إنه لم يكن على علم بنية سفر نجله إلى فرنسا، ولا يعلم عن ابنه شيئاً لانقطاع التواصل بينهما، وأن نجله ليس له أقارب هناك، وناشده العودة بعد توجيهات الرئيس السيسي بدعم اللاعب.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع أحد أعضاء أسرة اللاعب إلا أنها لم يتسنَ لها ذلك، لا سيما مع الإغلاق المستمر لهاتف والد اللاعب.

ووفق إسلام الكحلاوي، أحد الأصدقاء المقربين لبغدودة، فإن اللاعب «كان يمر بحالة نفسية سيئة»، مضيفاً في تصريحات صحافية «إلتقيته قبل السفر إلى تونس بيوم واحد، وكان عصبياً جداً، ويمر بأزمة نفسية من دون الكشف عن أي أسباب»، مشيراً إلى أن «هذه كانت المرة الأولى التي كان يتحدث فيها اللاعب بهذا الشكل»، ولفت إلى أن بغدودة «كان يتطلع للفوز بميدالية ذهبية باسم مصر، إذ كان دائم التركيز في التدريبات، لكن الظروف المادية الصعبة تؤثر بلا شك على أي لاعب لأنه يحتاج إلى شراء فيتامينات وطعام صحي غني بالبروتينات والمعادن»، على حد تعبيره .

بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)

من ناحية أخرى، وفي تفاعل حكومي جديد بشأن الواقعة، بعد أن وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب في مصر» بتوجيه الدعوة للاعب «بغدودة»، لتلقي منحة للتدريب والتأهيل مع رعاية تامة له كموهبة رياضية مصرية واعدة؛ قرر وزير الشباب والرياضة المصري، إحالة اتحاد المصارعة إلى النيابة العامة بشأن مسؤولية الاتحاد والظروف التي أدت إلى هروب اللاعب بهذا الشكل، مؤكداً تشكيل لجنة وزارية لبحث أزمة هروب اللاعب.

وأوضح صبحي أن هذه الظاهرة كانت موجودة بنسب أكبر سابقاً، ولكنها قلَّت كثيراً، وفق منهج مدروس وتوعية تامة للاعبين مع توفير عقود رعاية الأبطال.

ووجَّه وزير الرياضة الشكر للرئيس السيسي لدعمه ومساندة كل الرياضيين المصريين، ودعمه الدائم للرياضة المصرية وتحفيز الأبطال الدائم.

ووجَّه المدرب محمد أبو العلا دعوة للمسؤولين ورجال الأعمال المصريين لتأمين مستقبل اللاعبين لضمان عملهم بشكل لائق: «لا يصح أن يقود بطل عالم مركبة (توك توك) أو سيارة بعد اعتزاله المصارعة كما يحدث راهناً». لافتاً إلى أن أغلبية اللاعبين المصريين يعتزلون بعد تجاوزهم سن الثلاثين عاماً، عكس ما يحدث في الدول الغربية واللاتينية التي يكمل فيها بعض لاعبي المصارعة اللعب دولياً ومحلياً حتى سن الأربعين عاماً.



الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
TT

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)

كشف باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا أن الحمام الزاجل لا يثبِّت عينيه أثناء الطيران كما كان يُعتقد سابقاً، بل يُجري حركات بصرية دقيقة وبطيئة تساعده على جمع معلومات أكثر عن البيئة المحيطة.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهّد الطريق لتطوير طائرات مسيّرة وروبوتات ذاتية القيادة تتمتع بأنظمة رؤية أكثر كفاءة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Current Biology».

ويُعد الحمام الزاجل سلالة تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة، مسترشدة بمجموعة معقدة من الإشارات البيئية، مثل المجال المغناطيسي للأرض، وموقع الشمس، والمعالم الجغرافية، والروائح. وقد استُخدم عبر التاريخ في نقل الرسائل، ويُعد اليوم نموذجاً مهماً في الأبحاث المتعلقة بالملاحة والرؤية والسلوك الحيواني، بفضل سهولة تدريبه وقدرته على الطيران لمسافات طويلة والعودة بدقة إلى نقطة الانطلاق.

وللوصول إلى هذه النتائج، ابتكر الباحثون نظاماً خاصاً لتسجيل ما يراه الحمام أثناء الطيران؛ إذ ثبّتوا كاميرات مصغرة للغاية على رؤوس الطيور باستخدام أغطية مستوحاة من تلك المستخدمة في الصقارة، إلى جانب حقائب ظهر صغيرة حملت بقية المكونات الإلكترونية.

وصمّم الفريق عدة نماذج من الأغطية والحقائب حتى توصل إلى المقاس المناسب، موضحاً أن النظام الكامل لا يتجاوز وزنه 27 غراماً، ويضم حاسوباً مصغراً بحجم يقارب نصف بطاقة ائتمان، وكاميرا تجارية معدلة، ووحدة لقياس الحركة والاتجاه، إضافة إلى أسلاك ومكونات إلكترونية خفيفة.

وأجرى الباحثون التجربة على سرب يضم نحو 16 حمامة، حيث زُوّد طائران في كل مرة بالكاميرات الفعلية، بينما ارتدت طيور أخرى حقائب وهمية لضمان عدم تأثر النتائج بوزن المعدات. وبعد إطلاق السرب على مسار اعتادت الطيور التحليق فيه، كان أحد الباحثين يسبقها بسيارته إلى نقطة الوصول لاستعادة المعدات وتفريغ التسجيلات.

آلية الرؤية

وأظهرت التسجيلات، خلافاً للاعتقاد السائد، أن الحمام لا يُبقي عينيه ثابتتين أثناء الطيران، بل يُجري حركات انزلاقية بطيئة ودقيقة. ويرى الباحثون أن هذه الحركات تساعد الطيور على تعويض التغير المستمر في المشهد البصري الناتج عن الطيران، ما يتيح لها تمييز تفاصيل أدق في البيئة المحيطة والاستفادة منها في الملاحة.

وكان الاعتقاد السائد أن الطيور ذات العيون الجانبية، مثل الحمام، تُبقي أعينها ثابتة أثناء الطيران حتى لا تتداخل حركة العين مع الإشارات البصرية الناتجة عن الحركة، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن آلية الرؤية لديها أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

كما رصد الباحثون سلوكاً آخر لافتاً يتمثل في توجيه الحمام كلتا عينيه إلى الداخل عند الهبوط على المجثم، وهو ما قد يمنحه رؤية مجسمة تساعده على تقدير المسافات بدقة من خلال مقارنة الصورتين القادمتين من كل عين. وتشير الدراسة إلى أن هذه القدرة لم تُرصد سابقاً إلا لدى عدد محدود من الطيور الجارحة.

ووفقاً للباحثين، فإن هذه النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير الروبوتات والطائرات المسيّرة ذاتية القيادة؛ إذ تعتمد معظم الأنظمة الحالية على كاميرات ثابتة تستخلص منها معلومات عن سرعة الحركة واتجاهها واحتمالات الاصطدام بالعوائق.

وأوضح الفريق أن الطيور لا تكتفي باستخدام الرؤية التقليدية، بل تحرك «كاميراتها الطبيعية» أيضاً للحصول على معلومات إضافية عن البيئة المحيطة، ما يشير إلى أن آليات الإدراك البصري أثناء الطيران أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.


أفضل تمرين لحرق الدهون دون خسارة العضلات

التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
TT

أفضل تمرين لحرق الدهون دون خسارة العضلات

التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)

مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية تحدياً لا يقل أهمية عن التخلص من الدهون، إذ يؤدي فقدان العضلات إلى تراجع القوة والحركة والتوازن، ويزيد من خطر السقوط والإصابة بهشاشة العظام.

ويشير الخبراء إلى أن التمارين الرياضية لا تقتصر أهميتها على حرق الدهون، بل تزداد قيمتها عندما تساعد، في الوقت نفسه، على الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً لدى كبار السن، وهو ما يحققه التدريب المتقطع عالي الكثافة.

وأوضحت كارينا وو، خبيرة العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، أن التدريب المتقطع عالي الكثافة يعتمد على فترات قصيرة من النشاط البدني عالي الشدة تتخللها فترات من التعافي النشط، مما يمنح الجسم فرصة لاستعادة طاقته قبل تكرار الجهد المرتفع.

وأضافت أن هذا الأسلوب يساعد على تجنيد عدد أكبر من الألياف العضلية، وهو ما يفسر قدرته على الحفاظ على الكتلة العضلية بالتزامن مع زيادة حرق الدهون، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ويقوم هذا النوع من التدريب على التناوب بين فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة، مثل الجري السريع والقفز وركوب الدراجة بوتيرة مرتفعة، وفترات قصيرة من الراحة أو النشاط الخفيف. ويهدف إلى رفع معدل ضربات القلب خلال فترات الجهد، ثم إتاحة وقت قصير للتعافي قبل تكرار التمرين، بما يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية، وزيادة كفاءة الجسم في حرق الدهون، مع الحفاظ على الكتلة العضلية عند ممارسته بانتظام وبما يتناسب مع الحالة الصحية للفرد.

من جانبها، أشارت آنا دي، خبيرة تقويم العمود الفقري والتمارين التصحيحية في الولايات المتحدة، إلى أن استخدام التدريب المتقطع عالي الكثافة للحفاظ على العضلات في أثناء فقدان الدهون ليس مفهوماً جديداً، إذ يعتمد عليه كثير من لاعبي كمال الأجسام خلال مراحل التنشيف للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية.

وأكدت دي أن فوائد التدريب المتقطع عالي الكثافة لا تقتصر على تقليل الدهون والحفاظ على العضلات، بل أظهرت دراسات عديدة قدرته على تحسين اللياقة القلبية الوعائية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ورفع الكفاءة البدنية بشكل عام.

تمارين غير مناسبة للجميع

في المقابل، حذَّر الخبراء من أن هذا النوع من التمارين لا يناسب الجميع، إذ قد يكون غير مناسب للأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية، أو ضعفاً شديداً في عضلات الجذع أو الحوض، أو مشكلات كبيرة في المفاصل، نظراً لما يفرضه من مجهود بدني مرتفع قد يزيد من خطر الإصابة. كما قد يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول لدى الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر.

وشدد الخبراء أيضاً على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بالتدريب المتقطع عالي الكثافة، خصوصاً لمن لديهم أمراض مزمنة أو مشكلات في التوازن، أو من لم يعتادوا ممارسة الرياضة بانتظام.

ورغم النتائج الإيجابية للتدريب المتقطع عالي الكثافة، أكد الخبراء أن ذلك لا يعني الاستغناء عن التمارين منخفضة أو متوسطة الشدة، إذ إن جميع البرامج الرياضية تحقق فوائد صحية. كما تسهم التمارين منخفضة الشدة، مثل تمارين الإطالة وتمارين تحسين اللياقة، في تعزيز المرونة والحركة والتوازن.

واختتم الخبراء بالتأكيد أن الانتظام في ممارسة الرياضة أكثر أهمية من التركيز على الفروق المحدودة بين أنواع التمارين، مشيرين إلى أن أفضل برنامج رياضي هو ذلك الذي يستطيع الشخص الالتزام به على المدى الطويل، سواء كان المشي المنتظم، أو التمارين متوسطة الشدة، أو التدريب المتقطع عالي الكثافة، بما يتناسب مع حالته الصحية وأهدافه البدنية.


«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
TT

«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)

وراء كل فيلم رحلة بحث عن ممثلين، وفنيين، ومصممي أزياء، ومهندسي صوت، ومواقع تصوير، وعشرات التخصصات الأخرى... ومن هنا جاءت فكرة «إنتاج»، وهو تطبيق سعودي يجمع مختلف أطراف صناعة السينما في منصة رقمية واحدة، بما يسرّع الوصول إلى الكفاءات، والخدمات، ويختصر الوقت اللازم لتشكيل فِرَق العمل.

ولسنوات، ظل العثور على فريق العمل المناسب يبدأ باتصال هاتفي، أو رسالة في مجموعة مغلقة، أو سؤال يتكرر بين العاملين في المجال: «تعرف أحداً؟». أما الآن فالتطبيق يحاول نقل هذه الرحلة إلى مساحة واحدة تجمع شركات الإنتاج، والمخرجين، والممثلين، والعاملين خلف الكاميرا، إلى جانب مزودي الخدمات، بحيث يصبح الوصول إلى الكفاءات أكثر سهولة، والتعاون بين أطراف الصناعة أكثر تنظيماً.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تصف مؤسسة التطبيق، أمل الحجار، «إنتاج» بأنه «شبكة ربط متكاملة لعالم السينما»، موضحة أنه يربط شركات الإنتاج المحلية، والعالمية، والكاست، والكرو، والمواهب، ومزودي الخدمات، ما يسهّل الوصول إلى فرص العمل، ويسرّع عمليات الإنتاج، ويخلق شراكات استراتيجية مع مزودي المعدات، والخدمات.

وخلال الأسبوع الماضي، وقعت الحجار عقد شراكة مع جمعية السينما (شرق السعودية)، ضمن مهرجان أفلام السعودية، وهو يهدف إلى تأسيس شراكة لتطوير التطبيق لتقديم منصة متخصصة تخدم صنّاع الأفلام، وتدعم تطوير الخدمات الرقمية الموجهة للقطاع السينمائي.

تظل المهرجانات مساحة للقاء صناع الأفلام ونظرائهم (جمعية السينما)

اختصار رحلة البحث

يتيح التطبيق للمنتجين إنشاء مشاريعهم، ثم البحث عن الممثلين، والفنيين، والتخصصات المختلفة عبر محركات بحث داخلية، فيما يستطيع الممارسون إنشاء ملفاتهم المهنية، واستعراض خبراتهم، وأعمالهم السابقة، والتقدم إلى الفرص التي تناسب تخصصاتهم. وبدلاً من تعدد وسائل التواصل، يجمع التطبيق معظم مراحل البحث الأولية داخل منصة واحدة.

وتقول الحجار إن المنتج يستطيع، عبر أدوات البحث داخل التطبيق، اختيار فريق العمل المناسب لأي مشروع «في دقائق معدودة»، بدلاً من قضاء أيام أو أسابيع في البحث، والتواصل الفردي، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على اختصار الوقت، بل يمتد إلى تسهيل الوصول إلى الكفاءات المناسبة، مهما اختلفت تخصصاتها، أو مواقعها. ولا تتوقف الفكرة عند تسريع البحث فحسب، بل تمتد إلى بناء حضور مهني للمستخدمين، بحيث لا يكون الملف الشخصي مجرد وسيلة للتعريف، وإنما هو سجل يعكس الخبرات، والمشاركات السابقة، ويسهل على شركات الإنتاج التعرف على أصحابها.

أمل الحجار مؤسسة التطبيق (مهرجان أفلام السعودية)

السمعة قبل العلاقات

في الصناعات الإبداعية، كثيراً ما تسبق السمعة المهنية صاحبها. ومن هنا يعتمد التطبيق على نظام للتقييم يساعد الممارسين على بناء سجل مهني داخل المنصة، بما يعزز مستوى الاحترافية، ويمنح شركات الإنتاج صورة أوضح عن خبرات المتقدمين. وتختصر الحجار فلسفة هذه الفكرة بقولها إن التوظيف ينبغي أن يقوم على «الخبرة، والموهبة، وليس العلاقات»، بما يفتح المجال أمام فرص أكثر تكافؤاً، ويمنح المواهب الجديدة فرصة لإثبات حضورها عبر أعمالها، لا عبر شبكة معارفها.

الحجار والرئيس التنفيذي لجمعية السينما هاني الملا أثناء التوقيع (جمعية السينما)

قاعدة بيانات... لا قائمة أسماء

ولا يقتصر دور التطبيق على ربط العاملين ببعضهم، بل يستهدف أيضاً بناء قاعدة بيانات وطنية للعاملين في مختلف التخصصات السينمائية، تتضمن توزيع المهارات بحسب المناطق، والتخصصات، والخبرات، بما يوفر صورة أوسع عن القطاع. وتصف الحجار هذه الخطوة بأنها «بنية تحتية رقمية لصناعة السينما»، موضحة أن المنصة يمكن أن توفر مستقبلاً مؤشرات حول عدد المشاريع المنفذة، وأكثر التخصصات طلباً، والمدن الأكثر نشاطاً، وحجم الفرص المتاحة، ونسبة مشاركة السعوديين، إضافة إلى الاحتياجات التدريبية المستقبلية. وبذلك لا تبقى البيانات مجرد معلومات محفوظة، بل تتحول إلى مؤشرات يمكن الاستفادة منها في قراءة السوق، وقياس أثر المبادرات، ورصد احتياجات القطاع مع تطوره.

مشاركون يتبادلون النقاش خلال مهرجان أفلام السعودية الذي عقد مؤخراً (المهرجان)

حين تخدم المنصة الصناعة

ويمتد أثر التطبيق إلى ما هو أبعد من العاملين فيه، إذ يسهّل على شركات الإنتاج الأجنبية العثور على شركاء محليين، وكفاءات وطنية، ويمنح المستثمرين صورة أوضح عن حجم السوق، كما يفتح أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة نافذة للوصول إلى العملاء، ويعزز فرص رواد الأعمال في قطاع الإنتاج، والخدمات السينمائية.

كما يتيح لكل ممارس إنشاء ملف مهني احترافي، مع إمكانية تطوير المنصة مستقبلاً لتتكامل مع التراخيص، أو العضويات المهنية عند توافر التكامل المناسب، بما يرفع مستوى الاحترافية والشفافية داخل القطاع. ويعزز التطبيق كذلك من حضور المحتوى المحلي، عبر إبراز المواهب السعودية، وتقليل الاعتماد على الاستعانة بمصادر خارجية متى ما توفرت البدائل الوطنية، إلى جانب توفير قاعدة بيانات يمكن أن تستفيد منها الجهات المعنية في قراءة احتياجات القطاع، وتخصصاته المختلفة.

وفي ختام حديثها، تؤكد الحجار أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تكمن في كونه تطبيقاً إلكترونياً فحسب، بل في بناء مجتمع مهني يجمع شركات الإنتاج، والمواهب، والعاملين في مختلف تخصصات صناعة السينما داخل مساحة واحدة، ما يوسع فرص التعاون، ويختصر الطريق بين الفكرة والفريق الذي يحولها إلى فيلم.