«متحف سرسق» شرّع أبوابه وأعلن برنامجه

بحضور كثيف استمر طوال المساء

الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
TT

«متحف سرسق» شرّع أبوابه وأعلن برنامجه

الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)

«متحف سرسق» ليس كبيراً نسبة إلى متاحف العالم، لكن الدبلوماسيين الحاضرين افتتاحه يوم أول من أمس الجمعة، أجمعوا على أنه «أيقونة» العاصمة اللبنانية التي يجب الحفاظ عليها. فالاحتفاء كان بهيجاً وجامعاً، بعودة «سرسق» إلى الحياة بعد ثلاث سنوات غياب، إثر تعرضه لأذى كبير من انفجار مرفأ بيروت، حيث طارت نوافذه الجميلة، واقتلعت أبوابه الخشبية، وتحول جزء منه إلى ركام وأصبحت مجموعته الفنية في خطر كبير. الأمل ثم الأمل، هي الكلمة التي ترددت على ألسن المتحدثين، ممثلي الجهات التي ساهمت في إعادة الترميم بكلفة مليوني دولار، وهي: فرنسا وإيطاليا واليونيسكو و«ألف».

وكما قالت مديرة المتحف كارينا الحلو، فإن المتحف تم ترميم جدرانه وعلقت لوحاته، وأعيدت مجموعاته إلى مكانها، لكنه الآن يستعيد معناه بفضل الجمهور، الذي استقبل بالموسيقى والغناء، وبعرض المجموعة الرئيسية التي يمتلكها المتحف، ومعها خمسة معارض مؤقتة جديدة.

خمسة معارض مؤقتة جديدة صاحبت افتتاح متحف «سرسق» في بيروت (جوزف عيد - أ.ف.ب)

وربما أن الأكثر لفتاً للنظر هو تجهيز الفنان زاد ملتقى الذي يحتل صالة كاملة. والفنان هو عازف بيانو وملحن وتشكيلي مبدع استخدم مهاراته مجتمعة ليقدم عرضاً بصرياً متحركاً على مجموعة الجدران المقطّعة التي اصطفت في المكان. «إيجيكتا» هو عرض فيديو، سمعي بصري، يتكرر دون توقف، مدته ثلاث دقائق، تستخدم فيه أربعة أجهزة، بحيث نشاهد صوراً رقمية لأعمال مجموعة قصر سرسق. وقد تم اللعب إلكترونياً على آلاف الصور، فنراها أحياناً تنسكب كشلالات، ومرات أخرى كأنها الورق الذي يعبث به الهواء، أو مجموعة من الأشكال التي تنهمر، دون أن نفهم ماهيتها. في لحظة ما يقترن هذا الدفق السريع من الصور مع صوت أزيز وتكسّر زجاج وتناثره، مما يذكّر بالعنف الذي مرّ به لبنان طويلاً، والذي كان أول ضحاياه الزجاج المتشظي بأصواته المرعبة. لكن الفنان يقول إنه يستلهم هذه الصووات من مصدرين: عمل موسيقي من القرن السابع عر وضعه المؤلف الفرنسي مارك أنطوان شاربانتيه باسم «دروس الظلمات»، والثاني لزاد ملتقى نفسه ألفه عام 2017 بعنوان «تمارين على الأضواء».

يضم المتحف مجموعة من أعمال كبار الفنانين في لبنان (جوزف عيد-أ.ف.ب)

أياً يكن الأمر، العمل جميل ولافت، ولا يفلت من سحره المتفرج بسهولة، حتى وإن لم يدرك معناه دون قراءة الشروحات. أما المعرض الثاني الذي أتيح للبنانيين رؤيته فهو «موجات الزمن» الذي يعرض ثلاثة مسارات زمنية يسرد من خلالها حياة «متحف سرسق» منذ كان منزلاً أنيقاً لصاحبة محب الفن والجمال نقولا سرسق. والمسارات الزمنية، أحد أهم ما تركّز عليه، هي الانقطاعات والإغلاقات القسرية للمتحف، والأحداث التي تسببت بها، وذلك اعتماداً على الأرشيف واللوحات والمحفوظات. فالإقفال الأول كان بين عامي 1952 – 1961، ونتجت عنه معركة قانونية لتحويل دارة إبراهيم نقولا سرسق، أو ما يعرف بقصر سرسق إلى متحف. أما الإقفال الأخير فهو بعد انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس (آب) عام 2020، ليكون الافتتاح الرابع في 26 مايو (أيار) 2023.

وفي هذا المعرض نرى لوحات لفنانين رواد مثل شفيق عبود، سعيد عقل، أكرم زعتري، وهي بحد ذاتها تمثّل بموضوعها شهادة على الصمود الثقافي في مواجهة العنف وفرض الانكسار.

وهناك معرض ثالث بعنوان «رؤى بيروت» عبارة عن صور فوتوغرافية قديمة ونادرة لبيروت من «مجموعة فؤاد دباس» تظهر من خلال طريقة عرضها، ليس فقط تطور التقنيات، وإنما كذلك التغيرات التي عاشتها هذه المدينة، وقد عبرتها الأحداث الجسام، واخترقها الزمن بقوة عاصفة. وفي واجهة الصالة التي تضم «رؤى بيروت» يعرض فيديو يضم ما يقارب 20 ألف صورة، بطريقة رقمية فيما يشبه جولة افتراضية للمباني التراثية الجميلة التي نسفها انفجار المرفأ، وقد أعيد تصورها مع الأحياء المحيطة، وكأنها خرجت من كل أزماتها وذهبت إلى المستقبل.

أما «(صورة الأرض) الذي عرض في صالتين متوازيتين، فهو عبارة عن ثلاثة أعمال تسعى إلى البحث في موضوع ملكية الأراضي، من عدة وجهات نظر، ويشارك فيه كل من مروة أرسانيوس وأحمد غصين وسابين سابا. ومعرض خامس بمناسبة هذا الافتتاح الذي لقي ترحاباً كبيراً هو بعنوان «أنا جاهل» ويلقي الضوء على أهمية صالون الخريف الذي كان يستقبله المتحف وكان له الفضل في إبراز أسماء كبيرة في عالم التشكيل.

وتمتع الحضور بعد غياب من رؤية الصالون الشرقي الجميل الذي دمّر، وأعيد إليه ألقه مع أعمدته وخشبياته المحفورة. وكما قال المتحدثون في هذا النهار كان متحف سرسق جميلاً وصار أجمل.

وبينما بقي المحتفلون يتدفقون، مساء الجمعة، على متحف سرسق احتفاء، وزعت على الزوار الرؤية التي سيعمل وفقها المتحف في السنوات المقبلة بإدارة كارين الحلو، حيث ستطلق ورشات عمل، كما سيتم العمل مع المدارس، وسيكون المتحف جزءاً من برامج مجتمعية توعوية على الفن، وسيسعى لمزيد من الاقتناء والأرشفة. ويخطط المتحف لإقامة خمسة معارض؛ كل سنة اثنان كبيران، وثلاثة معارض متوسطة. كما يسعى إلى رقمنة محتوياته ووضعها على الإنترنت. وسيكون هناك إقامات لفنانين، ولو بعدد محدود، كما يتم السعي لتوسعة قاعدته وتوثيق صلاته مع المجتمع اللبناني عموماً، وليس فقط مع الفنانين. كما يخطط سرسق لإقامة معرض واحد على الأقل في السنة خارج جدرانه.

وبدأ سرسق بالفعل برمجة أنشطة متنوعة، من عروض أفلام، إلى إقامة ندوات، ومحاضرات وفتح نقاشات، وإقامة شراكات مع هيئات داخلية وخارجية.

ولا بد أن أكثر ما لفت النظر هو اللوحات الثلاث التي عادت مؤخراً من مركز جورج بومبيدو في باريس، وتم إصلاح أضرارها الكبيرة التي تسبب بها الانفجار، وأخذت مكانها في المتحف، رسمها الهولندي كيس فان دونغن في ثلاثينات القرن العشرين، وهي بورتريه صاحب الدار نقولا سرسق جالساً على كرسي، تعرّض لتمزّق عميق قرب العين. أما اللوحة الثانية فهي زيتية لبول غيراغوسيان عنوانها «مواساة». اللوحة الثالثة هي بريشة سيسي تمازيو سرسق، رسمتها عام 1967 لوجه الرسّامة أوديل مظلوم التي أسست صالة عرض فنية في بيروت، وأصبحت منذ الستينات أحد أبرز الوجوه الثقافية البيروتية.

وبحسب ما أعلن عنه، فإن المتحف على صغر حجمه لديه مقتنيات ثمينة للغاية، ومن هنا يكتسب أهميته، ففي إحصاء عام 2022 كان لمتحف سرسق 1600 عمل فني ومجموعة ولوحات لـ150 فناناً لبنانياً، و12 ألف مادة مؤرشفة، و30 ألف صورة لفؤاد دباس، لم يعرض إلا العشرات منها هذه المرة. وكذلك مئات الأعمال الأخرى بين المستعارة، والتي تم التبرع بها أو موجودة بسبب التبادل مع متاحف أخرى.



طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.