كلوي كتيلي… DJ بالمؤنّث

منسّقة الموسيقى اللبنانية: أجمل لحظة كانت افتتاحي حفلاً لعمرو دياب

TT

كلوي كتيلي… DJ بالمؤنّث

الـDJ اللبنانية كلوي كتيلي (الشرق الأوسط)
الـDJ اللبنانية كلوي كتيلي (الشرق الأوسط)

بين المطارات وحفلات الزفاف والنوادي الليلية، تمضي كلوي كتيلي أيامها. ليست الحياة عاديةً ولا رتيبة بالنسبة إلى فتاةٍ اختارت أن تكون DJ (منسّقة موسيقى). لا تكاد تختتم حفلاً، حتى تتوجّه إلى مناسبة أخرى. «لا أُطلَب إلى الحفلات لأني أنثى بل لأني محترفة»، تقول بثقة في حديث مع «الشرق الأوسط».

رغم أن أعدادهنّ إلى ازديادٍ عربياً، فإن صورة الـDJ الإناث ما زالت غير مألوفة، وهو واقعٌ تختبره كلوي في كل إطلالاتها تقريباً. تُسقِط الصبغة الذكورية عن المهنة، لكنها تقرّ: «الناس بتتفاجأ فيّي لأني بنت».

DJ منذ سن الـ14

كانت الشابة اللبنانية في الـ14 من عمرها عندما رافقت أحد الأصدقاء إلى ملهى ليليّ. لم تذهب بهدف الرقص ولا السهر، فالأمر ممنوع أصلاً على القاصرين، وهي لم تُرِد سوى مراقبته وهو يعمل؛ كانت المرة الأولى التي ترى فيها DJ، وكان حباً خاطفاً. تخيّلت نفسها مكانه، تعتمر السمّاعات وتتحكّم بالأزرار وتلعب أجمل الأغاني، فقررت أن تخوض التجربة. تخبر أنها لم تكن تعرف ماذا ينتظرها إلى أن طلبت من صديقها تعليمَها: «وضعني أمام الآلات فتبيّنَ لي أن الأمر ليس مجرّد فكرة جذّابة وصبيّة تضع السمّاعات على رأسها، بل كان عملاً دؤوباً يحتاج إلى كثير من القدرات والثقافة الموسيقية».

بما أنها كبرت في بيتٍ ليس البيانو والعود فيه مجرّد أثاثٍ أو زينة، لم يكن صعباً عليها إقناع والدَيها بشغفها المستجدّ، وهما اللذان أرسلاها إلى المعهد العالي للموسيقى لتعلّم الغناء. بعد أوّل «لا» سمعتها منه، لانَ موقف الوالد المتخوّف من فكرة العمل ليلاً، لكنّ الشرط كان واضحاً: «مدرستُك قبل أي شيء، وسأرافقك إلى كل الحفلات والسهرات». وهكذا كان؛ بدأت الـDJ كلوي تحيي حفلاتٍ صغيرة وتستفيق في الصباح التالي إلى مدرستها، حيث لم تترك مجالاً لأي أستاذ أو زميل بأن يتنمّر على «مهنتها» أو أن يعلّق سلباً على ما تفعل.

نصيحة الوالدة ومواكبة الوالد

بين أول حفل كبير أحيَته أمام ألف شخص وهي لم تكن قد بلغت عامها ال18 بعد، والعرض الذي افتتحت به حفل الفنان المصري عمرو دياب في دبي عام 2023، مسافة 10 سنوات من المثابرة. هكذا تقارن كلوي بين المحطتَين: “المرة الأولى كان قلبي يقفز كما الطبلة بسبب الخوف. أما عندما افتتحت حفل عمرو دياب حيث تجاوز الحضور 16 ألف شخص، فلم أخَف. ما شعرت به تحديداً في تلك الليلة، هو أنني كنت أحصد ما زرعت. لم أحسّ بالخوف ليس لأنني لا أخاف، بل لأني عملت سنوات على بناء قدراتي وثقتي بنفسي، فعندما وقفت تلك الوقفة شعرت بأنني أستحقّها لأني عملت بجدّ من أجلها.”

شكّلت تلك الحفلة نقطة تحوّل في مسيرة كلوي، وجاءت بمثابة تأكيد على نظرية والدتها التي لطالما أصرّت عليها أن تلعب الموسيقى العربية. فالتحوّل الفعليّ الذي أخذ الصبيّة من مكان إلى آخر في المهنة، هو لحظة سمعت نصيحة أمّها: “حاولي بالعربي.. فهي الموسيقى التي تعبّر عن جذورك وهويّتك، كما أنها الأكثر شعبيةً في منطقتنا". وبعد سنواتٍ تفرّغت خلالها للموسيقى الغربية، تعلّمت تنسيق الأغاني العربية "الأصعب بكثير من الغربية في تجربة الDJ”، وفق تعبيرها.

تنسيق الموسيقى العربية أصعب من الغربية بالنسبة لـDJ، وفق كلوي كتيلي (إنستغرام)

فتحت تلك النقلة أمام كلوي أبواب أحد أهمّ النوادي الليلية في بيروت، ولاحقاً باتت تُطلب لإحياء السهرات والحفلات في العالم العربي وأوروبا. وكما خلال المراهقة كذلك اليوم وهي في ال27، ما زال والدها أو شقيقها يرافقانها إلى العمل، سواء في لبنان أم خارجه. هما يصرّان على ذلك وهي لا تنزعج من الأمر، مع العلم أنها لم تتعرّض يوماً لأي موقف مزعج خلال العمل، وفق ما تؤكّد.

بمنأى عن التحرّش

ترفض كلوي الأحكام المُسبَقة على مهنتها غير التقليديّة بالنسبة لفتاة، وتعلّق: “على عكس ما يتصوّر الناس، أنا لا أتعرّض لتحرّش ولا أسمع كلاماً غير لائق من روّاد السهَر. في النوادي الليليّة ثمّة عددٌ من المسؤولين عن الأمن، ثم إن الموقع الذي أتواجد فيه للعب الموسيقى بعيد عن القاعة الرئيسية وحلبة الرقص.” أما حركاتها الراقصة التي غالباً ما ترافق تنسيقها للموسيقى، فلا ترى فيها عنصر إثارة بل تفاعلاً مع الإيقاعات والنغمات وجزءاً من الترفيه ومن هويتها كDJ.

تتعامل كلوي مع مهنتها بجدّية واحتراف وهي متفرّغة لها. تقول: “يظن الناس أن عملي هو مجرّد الحفلة التي أحييها. ليس الأمر كذلك إطلاقاً، فأنا أمضي ساعات طويلة في تحضير القوائم الموسيقية خصوصاً أن لكل حفل القائمة الخاصة به.” يأتي لاحقاً إقناع الناس بالموسيقى المختارة؛ "يتطلّب الموضوع أبحاثاً كثيرة، لا سيّما في الأعراس العربية حيث أضطرّ إلى لعب موسيقى لا أعرف الكثير عنها.”

تشعر كلوي بالمسؤولية تجاه أصحاب النوادي الليلية الذين يأمنونها على مصدر رزقهم، وفي هذا الإطار تقول إن "أي خطأ ممكن أن يهرّب الزبائن ويسيء إلى سمعة المؤسسة.” تتضاعف المسؤولية حين يتعلّق الأمر بالأشخاص الذين يأمنونها على مناسبات تحصل مرة واحدة في العمر، كالأعراس على سبيل المثال. تحرص على أن لا تخيّب العروسَين، خصوصاً أنها لا تستطيع أن تقول لهما: “أعوّض لكما في الزفاف المقبل"، تقول ضاحكةً.

لا يخلو الأمر من مشكلات تقنيّة كحدوث عطل مفاجئ في الآلات، وفي هكذا حالة تحاول كلوي الترفيه عن الحضور قدر المستطاع، حتى وإن اقتضى الأمر أن تحمل الميكروفون وتُطلق "الآويها" كما حصل مرةً في أحد الأعراس.

برأي كلوي، مسؤولية إنجاح الحفل تقع على عاتق الـDJ (إنستغرام)

هي التي تؤمن بأن مهمة الDJ ليست مجرّد تنسيق الموسيقى، بل عملاً دؤوباً وقدرة على التواصل مع الناس والترفيه عنهم، ترفض التمييز بين أنثى وذكر في المهنة. تقول: “لا فرق عندي بين DJ رجل وDJ إمرأة، فالأداء المميّز والمثابرة أهم من مذكّر ومؤنّث".



نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
TT

نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)

أعلنت شركة «بينكفونغ» أن الطفل الذي ظهر في الفيديو الأكثر مشاهدة على «يوتيوب» على الإطلاق، والمعروف باسم «بيبي شارك بوي» في كوريا الجنوبية، سيُطلق أول أغنية منفردة له في عالم الـ«كي بوب» في 20 أغسطس (آب).

وكانت الشركة العالمية المتخصصة في الترفيه العائلي، والمالكة لعلامتي «بينكفونغ» و«بيبي شارك»، قد أعلنت في 10 أغسطس أن «بيبي شارك بوي» سيُصدر أول أغنية رقمية له بعنوان «ويف» (WAVE)، وهي أغنية باللغة الكورية شارك في كتابة كلماتها، ويشاركه فيها جوهوني من فرقة «مونستا إكس»، وفق ما أفادت صحيفة «ذا ستريت تايمز».

يُذكر أن «بيبي شارك بوي» اسمه الحقيقي بارك غون رونغ، ويبلغ من العمر 17 عاماً، وقد ظهر لأول مرة في فيديو «بيبي شارك دانس» عام 2016. ومنذ ذلك الحين، تجاوزت مشاهدات الفيديو 17.2 مليار مشاهدة، وحافظ على صدارة «يوتيوب» العالمية لمدة 69 شهراً متتالياً.

وعاد بارك بشكل مفاجئ في عام 2025 من خلال مقاطع فيديو قصيرة بمناسبة الذكرى العاشرة للأغنية، والتي حصدت 22 مليون مشاهدة.

وقال بارك في بيان: «قبل عشر سنوات، كنت أرقص بجانب (بيبي شارك). الآن، أريد أن أشارككم صوتي وقصتي التي كتبتها بنفسي. يسعدني أن أبدأ شيئاً جديداً مع من تذكروني طوال هذه المدة، وأريد أن أواصل إظهار تطوري من هنا».
من جانبه قال ممثل الشركة: «نشأ صبي (بيبي شارك) جنباً إلى جنب مع بيبي شارك، وربطته علاقة مميزة مع المعجبين حول العالم. الأمر لا يقتصر على إعادة الطفل من الفيديو فحسب، بل يتعلق بروايته لقصته الخاصة».

وتشير هذه الخطوة إلى طموح الشركة لتوسيع نطاق علامة «بيبي شارك» التجارية، لتشمل ما هو أبعد من محتوى الأطفال، وصولاً إلى سوق موسيقى البوب ​​الكورية الأوسع.


بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
TT

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

كما العاصمة، تنبض بعض المناطق اللبنانية أيضاً بنشاطات ثقافية وفنية تعيد لبنان إلى موقع الريادة في هذين المجالين. فإلى جانب المهرجانات والحفلات الفنية التي أُحييت في بيروت وجونية وفقرا وغيرها، أُقيمت بالتوازي معها معارض تشكيلية تُعلن اختتام موسم الصيف، ومن المقرّر أن تعود إلى الواجهة مع انطلاق موسم جديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واللافت أنّ بعض صالات العرض اتّبعت خططاً مختلفة لدعم هذه الفنون وتشجيع انتشارها، فاختارت الانتقال إلى خارج العاصمة، لتتيح لأكبر عدد ممكن من السياح وأهالي المناطق المضيفة فرصة الاطلاع على أعمال فنية تتنوّع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

وكان هذا التقليد قد غاب مدةً بسبب الأوضاع غير المستقرّة؛ إذ كان تنظيم معارض في بلدات حمانا وصوفر وبرمانا يجري سنوياً، في إطار تشجيع الفنون وتنشيط الحركة السياحية الداخلية.

ومؤخراً، أخذ غاليري «آرت ديستريكت» على عاتقه إقامة معرض له في «فيلا باراديزو» في البترون. وتحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي)، جمع المعرض أعمال نحو 15 رساماً ومصوّراً فوتوغرافياً، قدموها وسط ديكورات ريفية تستحضر هوية لبنان التراثية.

تحية تكريمية للفنّ الفوتوغرافي في منطقة الجميزة البيروتية (آرت ديستريكت)

ويشير صاحب غاليري «آرت ديستريكت» ماهر عطّار إلى أن هذه المبادرة جاءت في إطار السعي إلى توسيع البقعة الثقافية للفنون على اختلافها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

وبالفعل، لم يتردّد عدد من الفنانين، وبينهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، وغيرهم، في تلبية دعوة عطّار، الذي يشارك بدوره في المعرض.

ويستدرك: «رغبتُ في أن أستحدث بقعة فنية راقية تبرز فن الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الأصيل. فهناك محلات كثيرة في البترون تعرض أعمالاً فنية تصلح هدايا تذكارية. لكن (ديستريكت) البترون فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تسهم في تلبية أذواق هواة الفن التشكيلي. وقد لاقت هذه المبادرة تشجيعاً من أهالي البترون وضيوفها».

ويرى عطّار أنّ المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك». فتبادل الثقافات، من خلال اختصار المسافات، لا بد أن ينعكس إيجاباً على المجال الثقافي.

وعما إذا كان سيُبقي على هذا التقليد سنوياً، يردّ: «ربما سنجول في مناطق أخرى مثل فقرا، ولكنني أتوق إلى إقامة هذا النوع من المعارض في جنوب لبنان، عندما يعمه الهدوء والأمان».

وفي الموازاة، يحافظ غاليري «آرت ديستريكت» على تقليد سنوي يتبعه منذ 5 أعوام في مركزه بشارع الجميزة. وهو تحية تكريمية للتصوير الفوتوغرافي، من خلال الاحتفاء بمواهب فنية ناشئة، فيختار عدداً من المصوّرين الشباب بهدف تشجيع الجيل الجديد على ممارسة هذه المهنة وفق أصولها.

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (آرت ديستريكت)

وتحت عنوان «خارج الإطار»، اجتمع أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، إضافة إلى موريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد، وقدّموا أعمالهم التصويرية التي تُحاكي العصرية وتعكس تقنيات جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي. وتبدو بعض الصور كأنها مرسومة بالريشة، كتلك التي توقّعها موريال واكد.

ويوضح عطّار: «لكل موهبة ناشئة خصوصيتها وأسلوبها في التصوير، وهذا يبدو واضحاً في أعمالهم. فصور موريال تعكس شخصيتها الهادئة والناعمة، فيما تنقل عين روجيه عاجور الثاقبة المشهد بإضاءة معروفة في الاستوديوهات».

نلاحظ النفحة السينمائية في بعض الأعمال، فيما تفرض أعمال أنهل رحمة في فن البورتريه على ناظرها التأمّل فيها، لاكتشاف علاقتها بقصائد شعرية يرفقها مكتوبة عليها. ويروي ماهر عطّار قصة إحدى المواهب الناشئة، كريستيان نصّار: «هذا الشاب أبهرني بأعماله، ولم أتنبه إلى أنها مأخوذة بعدسة الهاتف الجوال. وهو أمر أمنعه في الغاليري. فإحيائي لهذا التقليد السنوي يقوم على قاعدة التمسّك بأصول الصورة الفوتوغرافية الثابتة، والمأخوذة بعدسة كاميرا محترفة. ولكن شغف كريس بالتصوير دفعه إلى تعلّم التصوير الفوتوغرافي وفق الأصول، فاشترى كاميرا خاصة لتنفيذ أعماله الجديدة. وعندما عرض معي العام الماضي، لاقت صوره إقبالاً كبيراً. وهذه السنة أيضاً استطاع لفت انتباه الزوار. فهو يصوّر بإحساس عالٍ، وبعين تتقن التقاط اللحظة لتحويلها إلى صورة مميّزة».


مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended