كلوي كتيلي… DJ بالمؤنّث

منسّقة الموسيقى اللبنانية: أجمل لحظة كانت افتتاحي حفلاً لعمرو دياب

TT

كلوي كتيلي… DJ بالمؤنّث

الـDJ اللبنانية كلوي كتيلي (الشرق الأوسط)
الـDJ اللبنانية كلوي كتيلي (الشرق الأوسط)

بين المطارات وحفلات الزفاف والنوادي الليلية، تمضي كلوي كتيلي أيامها. ليست الحياة عاديةً ولا رتيبة بالنسبة إلى فتاةٍ اختارت أن تكون DJ (منسّقة موسيقى). لا تكاد تختتم حفلاً، حتى تتوجّه إلى مناسبة أخرى. «لا أُطلَب إلى الحفلات لأني أنثى بل لأني محترفة»، تقول بثقة في حديث مع «الشرق الأوسط».

رغم أن أعدادهنّ إلى ازديادٍ عربياً، فإن صورة الـDJ الإناث ما زالت غير مألوفة، وهو واقعٌ تختبره كلوي في كل إطلالاتها تقريباً. تُسقِط الصبغة الذكورية عن المهنة، لكنها تقرّ: «الناس بتتفاجأ فيّي لأني بنت».

DJ منذ سن الـ14

كانت الشابة اللبنانية في الـ14 من عمرها عندما رافقت أحد الأصدقاء إلى ملهى ليليّ. لم تذهب بهدف الرقص ولا السهر، فالأمر ممنوع أصلاً على القاصرين، وهي لم تُرِد سوى مراقبته وهو يعمل؛ كانت المرة الأولى التي ترى فيها DJ، وكان حباً خاطفاً. تخيّلت نفسها مكانه، تعتمر السمّاعات وتتحكّم بالأزرار وتلعب أجمل الأغاني، فقررت أن تخوض التجربة. تخبر أنها لم تكن تعرف ماذا ينتظرها إلى أن طلبت من صديقها تعليمَها: «وضعني أمام الآلات فتبيّنَ لي أن الأمر ليس مجرّد فكرة جذّابة وصبيّة تضع السمّاعات على رأسها، بل كان عملاً دؤوباً يحتاج إلى كثير من القدرات والثقافة الموسيقية».

بما أنها كبرت في بيتٍ ليس البيانو والعود فيه مجرّد أثاثٍ أو زينة، لم يكن صعباً عليها إقناع والدَيها بشغفها المستجدّ، وهما اللذان أرسلاها إلى المعهد العالي للموسيقى لتعلّم الغناء. بعد أوّل «لا» سمعتها منه، لانَ موقف الوالد المتخوّف من فكرة العمل ليلاً، لكنّ الشرط كان واضحاً: «مدرستُك قبل أي شيء، وسأرافقك إلى كل الحفلات والسهرات». وهكذا كان؛ بدأت الـDJ كلوي تحيي حفلاتٍ صغيرة وتستفيق في الصباح التالي إلى مدرستها، حيث لم تترك مجالاً لأي أستاذ أو زميل بأن يتنمّر على «مهنتها» أو أن يعلّق سلباً على ما تفعل.

نصيحة الوالدة ومواكبة الوالد

بين أول حفل كبير أحيَته أمام ألف شخص وهي لم تكن قد بلغت عامها ال18 بعد، والعرض الذي افتتحت به حفل الفنان المصري عمرو دياب في دبي عام 2023، مسافة 10 سنوات من المثابرة. هكذا تقارن كلوي بين المحطتَين: “المرة الأولى كان قلبي يقفز كما الطبلة بسبب الخوف. أما عندما افتتحت حفل عمرو دياب حيث تجاوز الحضور 16 ألف شخص، فلم أخَف. ما شعرت به تحديداً في تلك الليلة، هو أنني كنت أحصد ما زرعت. لم أحسّ بالخوف ليس لأنني لا أخاف، بل لأني عملت سنوات على بناء قدراتي وثقتي بنفسي، فعندما وقفت تلك الوقفة شعرت بأنني أستحقّها لأني عملت بجدّ من أجلها.”

شكّلت تلك الحفلة نقطة تحوّل في مسيرة كلوي، وجاءت بمثابة تأكيد على نظرية والدتها التي لطالما أصرّت عليها أن تلعب الموسيقى العربية. فالتحوّل الفعليّ الذي أخذ الصبيّة من مكان إلى آخر في المهنة، هو لحظة سمعت نصيحة أمّها: “حاولي بالعربي.. فهي الموسيقى التي تعبّر عن جذورك وهويّتك، كما أنها الأكثر شعبيةً في منطقتنا". وبعد سنواتٍ تفرّغت خلالها للموسيقى الغربية، تعلّمت تنسيق الأغاني العربية "الأصعب بكثير من الغربية في تجربة الDJ”، وفق تعبيرها.

تنسيق الموسيقى العربية أصعب من الغربية بالنسبة لـDJ، وفق كلوي كتيلي (إنستغرام)

فتحت تلك النقلة أمام كلوي أبواب أحد أهمّ النوادي الليلية في بيروت، ولاحقاً باتت تُطلب لإحياء السهرات والحفلات في العالم العربي وأوروبا. وكما خلال المراهقة كذلك اليوم وهي في ال27، ما زال والدها أو شقيقها يرافقانها إلى العمل، سواء في لبنان أم خارجه. هما يصرّان على ذلك وهي لا تنزعج من الأمر، مع العلم أنها لم تتعرّض يوماً لأي موقف مزعج خلال العمل، وفق ما تؤكّد.

بمنأى عن التحرّش

ترفض كلوي الأحكام المُسبَقة على مهنتها غير التقليديّة بالنسبة لفتاة، وتعلّق: “على عكس ما يتصوّر الناس، أنا لا أتعرّض لتحرّش ولا أسمع كلاماً غير لائق من روّاد السهَر. في النوادي الليليّة ثمّة عددٌ من المسؤولين عن الأمن، ثم إن الموقع الذي أتواجد فيه للعب الموسيقى بعيد عن القاعة الرئيسية وحلبة الرقص.” أما حركاتها الراقصة التي غالباً ما ترافق تنسيقها للموسيقى، فلا ترى فيها عنصر إثارة بل تفاعلاً مع الإيقاعات والنغمات وجزءاً من الترفيه ومن هويتها كDJ.

تتعامل كلوي مع مهنتها بجدّية واحتراف وهي متفرّغة لها. تقول: “يظن الناس أن عملي هو مجرّد الحفلة التي أحييها. ليس الأمر كذلك إطلاقاً، فأنا أمضي ساعات طويلة في تحضير القوائم الموسيقية خصوصاً أن لكل حفل القائمة الخاصة به.” يأتي لاحقاً إقناع الناس بالموسيقى المختارة؛ "يتطلّب الموضوع أبحاثاً كثيرة، لا سيّما في الأعراس العربية حيث أضطرّ إلى لعب موسيقى لا أعرف الكثير عنها.”

تشعر كلوي بالمسؤولية تجاه أصحاب النوادي الليلية الذين يأمنونها على مصدر رزقهم، وفي هذا الإطار تقول إن "أي خطأ ممكن أن يهرّب الزبائن ويسيء إلى سمعة المؤسسة.” تتضاعف المسؤولية حين يتعلّق الأمر بالأشخاص الذين يأمنونها على مناسبات تحصل مرة واحدة في العمر، كالأعراس على سبيل المثال. تحرص على أن لا تخيّب العروسَين، خصوصاً أنها لا تستطيع أن تقول لهما: “أعوّض لكما في الزفاف المقبل"، تقول ضاحكةً.

لا يخلو الأمر من مشكلات تقنيّة كحدوث عطل مفاجئ في الآلات، وفي هكذا حالة تحاول كلوي الترفيه عن الحضور قدر المستطاع، حتى وإن اقتضى الأمر أن تحمل الميكروفون وتُطلق "الآويها" كما حصل مرةً في أحد الأعراس.

برأي كلوي، مسؤولية إنجاح الحفل تقع على عاتق الـDJ (إنستغرام)

هي التي تؤمن بأن مهمة الDJ ليست مجرّد تنسيق الموسيقى، بل عملاً دؤوباً وقدرة على التواصل مع الناس والترفيه عنهم، ترفض التمييز بين أنثى وذكر في المهنة. تقول: “لا فرق عندي بين DJ رجل وDJ إمرأة، فالأداء المميّز والمثابرة أهم من مذكّر ومؤنّث".



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.