«تقدمة الربيع» يحيكه جهاد أبو سليمان بريشته

الطفولة وبلدته تطبعان رسومات معرضه المستوحاة من بساط الشرق

جهاد أبو سليمان يقيم في هولندا وقلبه في لبنان (الشرق الأوسط)
جهاد أبو سليمان يقيم في هولندا وقلبه في لبنان (الشرق الأوسط)
TT

«تقدمة الربيع» يحيكه جهاد أبو سليمان بريشته

جهاد أبو سليمان يقيم في هولندا وقلبه في لبنان (الشرق الأوسط)
جهاد أبو سليمان يقيم في هولندا وقلبه في لبنان (الشرق الأوسط)

هي رحلة في موسم ربيعي بامتياز، يأخذنا فيها الفنان التشكيلي جهاد أبو سليمان. لم يستخدم في معرضه «تقدمة الربيع» بساط الريح لنحلق فوق لوحاته بل استبدله ببساط الشرق، فحاكه بريشته مستوحياً رسومات وأشكالاً وشخصيات لفتته في رسومات السجاد الشرقي. فهذا الفن استوقفه وسرح في فضائه إلى حد خياطته بإتقان. وتماماً كسنارة النساء الجبليات العاملات في هذه الصناعة، ركن إلى ريشته ليترجمها. فغاص في طفولته وما تحمله من ذكريات من بلدته الأم مجدلونا، كما بنى طبقات من الألوان الدافئة وبمربعات منمنمة، وحمّلها حكايات من الفلك والمجرات وغروب الشمس وشروقها، ومن الطبيعة وأشجارها وحيواناتها، فولّد مشهدية كونية بأسلوب فلسفي.

يُقام معرض «تقدمة الربيع» في غاليري «أرت سين» في الجميزة، ويُعد واحداً من محطات الرسام المهاجر إلى هولندا. درس أبو سليمان الفنون وتاريخها في جامعات عالمية كالـ«سوربون»، و«معهد الفنون العالي» في باريس. وتحضر بعض لوحاته في متاحف عالمية في لندن وأبوظبي وأمستردام وغيرها. وعلى الرغم من كل هذه الخلفية الثقافية عنده، فهو يعترف بأن حفنة تراب من قريته تحدث عنده الفرق.

«كنت أستلقي مساءً على عشب البيدر وسط ضيعتي مجدلونا. وتكون الأنوار خافتة شبه معدومة متأملاً السماء. فكل ما أنجزه في رسوماتي ينطبع لاشعورياً بقمر ضيعتي وطبيعتها».

التشكيلي اللبناني جهاد أبو سليمان

تكتشف وأنت تتنقل في معرض «تقدمة الربيع» أحلام الرجل الطفل عند أبو سليمان. فبرأيه إن طفولته لم تفارقه يوماً «حتى عندما أقف أمام المرآة أراه يتفرج على الرجل المحمول في قلبه. فأنا لا أزال هناك أغرف من ذاكرة الطفولة، وأمتعض من الأشخاص الذين يطالبونني بتركها لأنني كبرت وصرت رجلاً. فأتمنى أن أبقى أرسم بفكر ولد سعيد، يملك الحس بالدهشة لينقلها إلى الآخر».

«حملان ونسور» باستيل على الورق (الشرق الأوسط)

 

«زوار المساء»، و«عصافير باكو»، و«المقابلة»، و«سكاي غايت»، و«السجادة الخضراء»، وغيرها تشكل عناوين لوحات أبو سليمان. وبتقنية الأكليريك تعزف ريشته بأحاسيسه. ويبدو فيها التناقض نافراً، ويجتمع فيها الضوء والعتمة والحزن والفرح والتعب والراحة، كما يرى أن التناقض يضفي العذوبة على الفن كما في الحياة، ويرى فيه بصيص أمل كما في لوحته الرئيسية «تقدمة الربيع». «إنها لوحة مأساوية فيها كبش غنم يعد للذبح والأرض حوله مغطاة بالدماء. ولكنني رسمت فتاة تنثر الزهور لأكسر هذه الصورة القاتمة. فلا أحب أن أبكي ويلازمني تفاؤل دائم».

وفي لوحة «مجرات الفضاء» ينقل الرسام اللبناني مشهدية واضحة من طفولته في القرية. «كنت أستلقي مساءً على عشب البيدر وسط ضيعتي مجدلونا. وتكون الأنوار خافتة شبه معدومة متأملاً السماء. فكل ما أنجزه في رسوماتي ينطبع لاشعورياً بقمر ضيعتي وطبيعتها. وأغذي ذكرياتي هذه بمشاهدة المتاحف أكثر من المعارض. دراستي وثقافتي وشهاداتي العالية خولتني التعرف إلى المادة التي ألعب بها: ألا وهي الرسم. فهي بنظري لعبة خطرة تماماً كما اللعب على المسرح وبالموسيقى والتمثيل. وعلى الفنان أن يكون شجاعاً كي يقارب موضوعات بهذا العمق. فهناك خيط رفيع يفصل بين الشجاعة والجنون، وعلى الفنان أن يحذره».

وكما لوحاته تقنياته تتنوع أيضاً، فتواكب أفكاره المنثورة بريشة دافئة. لوحات «حول الغابة»، و«حديقة الأسرار»، رسمها على ورق ياباني. وصوّر «قصص حب» بألوان زاهية بتقنية الـ«باستيل» تماماً كما في «حملان ونسور».

السجاد الشرقي أوحى لأبو سليمان بمجموعة لوحاته «تقدمة الربيع» (الشرق الأوسط)

 

جميع رسوماته المستوحاة من السجاد الشرقي تحمل التجديد بعيداً عن أي تكرار. ولعل حياكة السجاد بأنامل النساء الجبليات وعلى سجيتها، زودته بهذا الفضاء الواسع من اللانهاية. «كانت تلك النسوة تحيك السجاد يدوياً وعندما تنتهي خيوط صوف معينة تنقل إلى أي أخرى تقع تحت عينها. ولذلك نرى هذا السجاد ملوناً وزاهياً. ولأنها كانت تشرد وتسرح بأفكارها مرات، فتأخذ بعض خيوط الصوف خطوطاً متعرجة غير مستقيمة. فهذه الأخطاء التقنية بالنسبة لي بمثابة مدخل إلى الشعر».

وعلى سيرة الشعر استعان جهاد أبو سليمان بأبيات شعر من ديوانه «قصائد الليل». فأرفقها بعض لوحاته، وهي فكرة زودته بها صاحبة غاليري «أرت سين» رانيا حمود. ويعلق: «لم أكن أعلم أني سأستعير بعض الأبيات الشعرية من ديواني في رسوماتي. ولكنني وجدت الأمر يتناغم مع ما أقوم به. لأن الرسام يركّب قصائد بريشته الملونة أيضاً».

كل لوحة من لوحاته يصفها بأميرة فلا ينفك عن التفكير بكيفية إرضائها وزيادة رونقها. هذه الطفولة المتأثر بها إلى أبعد حدود، يعتبرها مصدراً لحريته وأحاسيسه. ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «العالم الراشد وضع أصولاً وقواعد يلتزم بها عندما يرغب في الضحك أو التحدث وحتى في علاقاته الاجتماعية. وبرأيي على الفنان ألا يتردد في الخروج منها وبشجاعة. فرسمُ لوحة ما أمر غير سهل والأهم أن يخرج منها سليماً من دون اقتراف أخطاء».



مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.