مغامرات إنديانا جونز الجديدة ترسي تقاليدها للقديمة

يبحث العودة بالزمن إلى الوراء

المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)
TT

مغامرات إنديانا جونز الجديدة ترسي تقاليدها للقديمة

المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)

عندما اتصل المدير التنفيذي العام لمهرجان «كان» تيري فريمو ببعض مسؤولي الإنتاج في شركة ديزني طالباً فيلم جيمس مانغولد الجديد «إنديانا جونز وقرص القدر» اهتمت الشركة الأميركية بما طرحه عليها: إطلاق الفيلم على شاشة مهرجان «كان» قبل نزوله الأسواق في الشهر المقبل.

السبب في حرص فريمو على استقبال هذا الفيلم رغبته في ترصيع المهرجان بأعمال أميركية كبيرة. كان ينتظر موافقة شركتي باراماونت على عرض الفيلم الجديد لمارتن سكورسيزي «قتلة زهرة القمر». وخطته البسيطة كانت عرض الفيلمين في يومين متباعدين خارج المسابقة، وذلك لرفع نسبة تسليط الضوء على الدورة الحالية إعلامياً عبر استقبال الفيلمين وفريقيهما من الممثلين، الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى تأكيد دور المهرجان في جذب الأفلام المشتركة وتسويقها.

بالنسبة لشركتي «ديزني» و«باراماونت»، فإن المهرجان الفرنسي يعني فرصة إشهار وترويج جديرين بالاهتمام. «كان» بجيشه من الإعلاميين سيؤدي خدمة كبيرة لكلا الفيلمين في الأسواق العالمية. مطلب ضروري لتأمين النجاح علماً بأن فيلم مارتن سكورسيزي «قتلة زهرة القمر» (Killers of the Moon Flower) أصعب تسويقاً من نظيره «إنديانا جونز-5» كونه أكثر جديّة وفناً وهذا يوجهه مباشرة لجمهور معيّن مصحوباً باسم سكورسيزي الأساسي في حركة الترويج. إلى ذلك، فيلم سكورسيزي، الذي سيتطرق إليه في رسالة مقبلة، مؤلّف من 4 ساعات إلا ربع (206 دقائق) مما يعني أن حظوظه التجارية لن تكون نداً لحظوظ أفلام الصيف العديدة التي ستدفعها هوليوود تباعاً للعروض التجارية. حسناً فعلت باراماونت الاتفاق مع «آبل» لتوزيع الفيلم على النت في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

مع شون كونيري في «إنديانا جونز والحملة الأخيرة» (باراماونت)

حكاية حقبة هتلرية

«إنديانا جونز وقرص القدر» (أو «إنديانا جونز-5») هو بالتأكيد جزء جديد (وربما أخير) من حلقات هذا المسلسل، الذي انطلق أول مرّة سنة 1981 تحت عنوان «إنديانا جونز وغزاة السفينة المفقودة»، وترجم كذلك إلى «إنديانا جونز وغزاة تابوت العهد المفقود».

حينها أخرج الفيلم ستيفن سبيلبرغ لحساب شركة لوكاس فيلم (التي كان يرأسها جورج لوكاس) الذي صنع شهرته عبر صحون المستقبل الطائرة في سلسلة «ستار وورز». وزّعت الفيلم تجارياً شركة باراماونت، لكن ديزني ابتاعت «لوكاس فيلم» طمعاً في الاستيلاء على حقوق إنتاج المزيد من «ستار وورز» مما يفسّر لماذا آل الفيلم الجديد إليها.

مقارنة مع الأجزاء الأربعة السابقة، ما زال الفيلم الأول منها بمثابة الكنز المفقود في هذا الفيلم الجديد. نعم يقفز الفيلم في فضاء المغامرة على الطريقة نفسها. يبني مَشاهده على أساس لدغات المفاجأة والأحداث، ويتمتع بوتيرة وإيقاع مضبوطين تحت إدارة مخرجه جيمس مانغولد، إلا أن الجديد في كل ذلك مفقود، والعمل يبدو مثل تسخين طبخة من يوم أمس أكثر منه فعلاً قائماً بحد نفسه.

هاريسون فورد وفيبي والر بريدج في «إنديانا جونز وقرص القدر» (ديزني)

تقع غالبية الأحداث سنة 1969 عندما تتوجه حفيدة إنديانا هيلينا (فيبي والر بريدج) إلى حيث اعتزل جدّها إنديانا (هاريسون فورد) المغامرات راضياً لنفسه بذكرياتها، طالبة منه بعد ممانعة متوقعة، يوافق إنديانا على مساعدة حفيدته استرجاع أيقونة من شأنها إعادة الزمن إلى الوراء. لكن الأيقونة مقسومة بالتناصف. نصف الأيقونة من ممتلكات إنديانا والنصف الآخر لا بد من البحث عنه واسترجاعه. الصعوبة هي أن إنديانا لن يكون الوحيد الذي يبغي البحث عن النصف المفقود، بل هناك آخرون يريدون الاستئثار بها.

يعود الفيلم إلى الحقبة الهتلرية ويستحوذ على الفرصة لتقديم الشخصيات الألمانية على نحو كاريكاتيري كما كان الحال في الجزأين الأول والثاني. يتمنى المرء لو أن مجموعة الكتّاب بلغوا من النضج بحيث يمكن تقديم الشخصيات الشريرة من دون تسخيفها. لكن هذا لا يحدث.

للمخرج جيمس مانغولد أفلام أفضل من بينها سلسلة The Wolverine وفيلماه، «to Yuma» و «Walk the Line» لكنه لا يستطيع هنا العمل خارج مقتضيات المتوقع في فيلم له مرجعيّته وقواعده التي وضعها سبيلبرغ. الناتج تقليد أكثر مما هو إبداع. بعد هذا التقليد جاء كحمل راية امتنان للمخرج الأصلي، لكن ذلك كان حال سبيلبرغ نفسه عندما قدّم الجزء الرابع إنديانا جونز والحملة الأخيرة (Indian Jones and the Last Crus) سنة 1989. هناك تنفيذ جيد في هذا الفيلم للأحداث وتشخيص مقبول من الممثل هاريسون فورد، الذي لم يعد قادراً على التحرك بدنياً كما كان حاله من قبل، لكنه ما زال قادراً على التمحور ورفع راية الشخصية عالية. على هذا لم ينج ذلك الفيلم من اجترار قالبه وتفاصيله الحدثية

آفاق الفيلم الجديد، تجارياً، كبيرة لكن حجم هذه الآفاق يحددها الجمهور الذي قد يستطيب العودة مع الفيلم إلى الماضي أو قد لا يكترث كثيراً لذلك.

هاريسون فورد لـ«الشرق الأوسط»

«العودة إلى شخصية إنديانا جونز يشبه المعجزة»

كان: محمد رُضا

إجراء المقابلات اليوم بات أصعب بكثير مما كان الأمر عليه قبل سنوات غير بعيدة. لجانب تفضيل الماسكين بزمام السماح أو رفض طلب المقابلة للصحافيين الممثلين للأسواق الأوروبية (وليس كلهم على أي حال)، هناك كثرة الطلبات وقلة عدد الأيام التي سيمضيها الممثل في رحاب المهرجان. إلى ذلك، بدأ بعض الوكلاء فرض «رسوم» مرتفعة على من يود إجراء المقابلة مع أي نجم مشهور.

الطريقة الوحيدة المتاحة هي استثمار وجود الممثل في حفل ما، وحشره في «خانة اليك»، ولو لبضع دقائق. خلال حفل مؤسسة «ذا هوليوود فورين برس» تم لنا ذلك ببعض الجهد.

* يقال إنك كنت تتوقع نيّة إنتاج جزء خامس من هذا المسلسل. كيف؟

- أخبرني (ستيفن) سبيلبرغ بأن النية تتجه إلى تحقيق هذا الفيلم قبل عدة سنوات. لم يكن الأمر سرّاً لأن الإعلان عن هذا الجزء تم في عام 2010 على ما أعتقد، وحسب علمي كان الفيلم جاهزاً للتصوير قبل 8 سنوات، لكنه تأجل وأعلن عنه مجدداً قبل ثلاث سنوات.

* هل أدركت أنك في الصورة لقيادة هذا الفيلم منذ ذلك الحين؟

- نعم، لكن ذلك لم يكن على نحو رسمي. في السنوات الأولى قبل التأجيل غُلفت المسألة بالكتمان. لم يتصل بي أحد رسمياً للمشروع. في مطلع 2020 علمت بأني سأعاود لعب هذا الدور.

• هذا الدور أرسى نجوميّتك سنة 1981 عندما مثلت الجزء الأول.

* صحيح والعودة إليه الآن تشبه عندي المعجزة. لا تستطيع إخفاء فيلم ذي شعبية بعيداًَ عن احتمال العودة إليه في المستقبل. أليس كذلك؟

* واضح. في الفيلم أنك لا تحاول إخفاء سنواتك. لم ألاحظ الكثير من وسائل الإيحاء بأن إنديانا جونز ما زال يمتلك الجهد البدني المطلوب. هل كان هناك اتفاق على ذلك؟

- لا. هذا الأداء كان طبيعياً. ربما بحث المخرج مع المنتجين هذه الناحية، لكن حركتي كانت طبيعية، والأهمية تكمن في أنه لو استُعين بالكثير من وسائل صنع الملامح لما تقبّل الجمهور في اعتقادي، هذا التغيير. حين سُئلت كيف أرغب في تقديم شخصيّتي قلت إنني أرغبها كما هي. لكن هذا لم يمنع استخدام وسيلة الـ(دي إيجينغ) في بداية الفيلم لأن أحداثه تقع في الأربعينات.

* ما رأيك في التوجه الجديد لأفلام الحركة؟ كيف تنظر إلى سينما الكوميكس والمؤثرات المختلفة منذ أن لعبت أدوارك في سلسلتي «إنديانا جونز» و«ستار وورز»؟

- يعتمد رأيي على الفيلم نفسه. أشعر أحياناً بأن الكثافة في استخدام المؤثرات لا بد لها أن تتم على حساب الدراما وبراءة الترفيه وهذا يزعجني، لكن هناك الكثير من الأفلام التي توازن عملها بين الناحيتين.

* كيف اختلف Blade Runner 2049 عن الفيلم السابق Blade Runner مثلاً؟

- حوفظ على الأجواء نفسها. واستخدام المؤثرات لم يكن غالباً ولم يكن مطلوباً منه أن يكون. كذلك اختلف في أنني لم أؤدِ بطولة هذا الفيلم بمفردي كما في العام الذي صُنع الجزء الأول (1982).

* حبكة الفيلم هي الرغبة في العودة بالزمن إلى الوراء وتبدو لي أنها الرغبة نفسها، التي تقف خلف تحقيق هذا الفيلم وهي استعادة جمهور تلك الفترة.

- صحيح لكن لا تنسَ أن هناك جيلاً كاملاً من المشاهدين وُلدوا بعد تلك السلسلة وربما شاهدوها عبر الوسائل المتاحة. هؤلاء في رأيي راغبون في مشاهدة هذا الفيلم في بداية عروضه التجارية.

* وبالنسبة إليك؟ هل تتمنى لو أن الزمن يعود بك إلى الخلف؟

- أليست هذه أمنية كل الناس؟ (يضحك).

* ماذا كنت ستفعل؟

- أعتقد أنني كنت سأعيش حياتي تماماً كما عشتها فعلياً من جديد.


مقالات ذات صلة

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.