جناح السعودية في بينالي البندقية للعمارة... الإرث يدعم المستقبل

صائم الدهر قال إن الجناح «مرحلة من رحلة تطوّر»

عناصر محلية وأخرى حديثة (وزارة الثقافة)
عناصر محلية وأخرى حديثة (وزارة الثقافة)
TT

جناح السعودية في بينالي البندقية للعمارة... الإرث يدعم المستقبل

عناصر محلية وأخرى حديثة (وزارة الثقافة)
عناصر محلية وأخرى حديثة (وزارة الثقافة)

يبهرنا الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة... ينقلنا إلى عالم قريب للنفس وللعقل... يستكشف ويعيد استكشاف مفهوم العمارة المحلية بنظرة مستقبلية، ويثير الأسئلة حول الاستدامة المنشودة وعلاقة الإنسان مع الطبيعة ودوره في إثرائها.

في مدخل الجناح تقابلنا أقواس ضخمة محمّلة بقطع من ألواح الطين المطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثة، تدعونا للدخول وترحّب بنا عبر جماليات عالية، فكأننا ندلف لمبنى عبر بواباته الضخمة الجميلة. هل تعبّر أيضاً عن روح البيئة العربية، هل تومئ لنخلات عملاقة؟ هناك الكثير من التصورات والأفكار، ولكن تبقى الإجابات لدى منسقي العرض والمعماري السعودي البراء صائم الدهر، الذي يأخذنا في جولة عبر عمله.

الرحلة والوجهة

ننطلق مع المعماري لندخل الجناح، يشرح لنا أن نقطة الانطلاق للعمل هي عنوان العرض «إرث»، يقول إنه ينطلق من «اقتباس من أحد تقارير (اليونيسكو) يقول بأن الحرفية التقليدية هي أفضل تجسيد ملموس للتراث غير الملموس، جعلني هذا القول أفكر بالإرث المعماري لدينا». في تصوره للجناح هناك جانبان: المادي واللامادي، الماضي والمستقبل. يشرح أن الجناح ينقسم قسمين «الرحلة والوجهة، الجناح يمثل عملاً لم يكتمل بعد، فهو في حالة تغير دائمة»، يشير في إجابته إلى مستقبل القطع المعروضة أمامنا، إلى وجهتها القادمة وإلى ما بعد ذلك. نحن في مرحلة وسط، البناء يعتمد على إرث عريض من أساليب العمارة وتفاصيلها وموادها الأساسية، غير أن الفلسفة خلف الجناح أيضاً تشير إلى أن ما نراه أمامنا سيكون إرثاً لمن يأتي بعدنا في المستقبل». تتدخل القيّمة المساعدة جوهرة لو بابلت بالقول «البراء مهتم جداً بفكرة الاستدامة ويحرص على إبرازها هنا».

يدعوني المعماري للدخول عبر تلك الأقواس أو البوابات كما يشير لها «هنا إيماءة لبوابات المدن القديمة في السعودية، لكن هنا تفسير معاصر، أخذنا العناصر الأساسية للبناء هنا من حيث الأشكال والمواد والأنماط». التقليدي يختلط مع المعاصر، الأقواس تحتفظ بفكرتها الأصلية، لكنها هنا تتحور وتغير من شكلها لتصبح أنصاف أقواس في أماكن، المواد المستخدمة تتنوع ما بين الصلب والحجر والألواح الطينية التي تمت صناعتها عبر تقنية الطباعية الثلاثية الأبعاد.

البراء صائم الدهر (الشرق الأوسط)

بالنظر حولنا نرى تلك الألواح الطينية المميزة بلونها الطبيعي، نقترب منها ونرى تموجات محفورة فيها تماثل الخطوط التي تتركها الريح على رمال الصحراء، تبدو القطع مثل الأعمال الفنية، ولكنها أيضاً لبنات معمارية، أين الحد الفاصل بين التعبير الفني والاستخدام العملي؟ في هذا الجناح يبدو الاندماج واضحاً، العمارة ليست فقط حجارة وصلباً ومواد جافة، بل هي أيضاً جمال وروح وهوية، وهنا تحديداً تبدو الهوية واضحة، من الصحراء العربية بألوانها المتجسدة أمامنا بتدرجاتها المختلفة وبدمج قطع ولبنات بناء بعضها مصنوع من الحجر المنقبي (الحجر الجيري المرجاني الذي يُجلب من شاطئ البحر) المستخدم في مباني جدة القديمة، يشير صائم الدهر إلى أحد تلك الأحجار ونرى فيه بقايا حياة بحرية شذرات وقطعاً من الأصداف.

لون الأرض

يشير إلى أن لون الأرض الطاغي في الجناح «هنا أكثر من تنويعة على اللون لتعكس جغرافية المملكة، بالنسبة للألواح الطينية أيضاً يختلف النسيج من قطعة إلى أخرى؛ فنحن نظرنا للأشكال التي تتركها الريح على رمال الصحراء وحرصنا على تصويرها على الألواح المختلفة، لدينا هنا 18 مجموعة من الألواح الطينية تختلف في نسيجها، فكل قطعة متفردة بشكل ما، أرى أن هذا أيضاً إيماءة للحرفيين الذين يملك كل منهم لمسة خاصة به».

يقدم الجناح نظرة واسعة لأساليب المعمار المختلفة في مناطق السعودية، فمن الكثبان الرملية في الصحراء إلى مباني منطقة عسير، مروراً بأساليب البناء في المناطق الساحلية، يرى صائم الدهر أن تطور الجانب التراثي في المعمار داخل المملكة يمثل «رحلة شيّقة»، مضيفاً «نريد أن يعكس هذا الفصل الجديد في تاريخ العمارة السعودية الاستمرارية والتطور».

ما بين عالمين

البوابات المقوسة هي المدخل وبعدها ندلف من خلال بوابة شبه مقوسة إلى عالم آخر، أسأل المعماري «القوس هنا غير مكتمل، ما الهدف من ذلك؟».

«كل شيء هنا في حالة تطور، حرصت على أن يكون غير مكتمل، الجناح بأكمله في حالة تطور، سيكون هناك مرحلة مقبلة».

نصف القوس المخضب بلون الأرض يأخذنا لحائط أسود يفصلنا عن الجانب الآخر من القاعة، في ذلك الحائط فتحات هندسية الشكل، تذكّرنا بفتحات المشربيات في البنايات القديمة، تمنحنا تلك الفتحات الفرصة لإلقاء النظر على ما هو قادم.

يشرح أن الحائط يمثل رحلة انتقالية، ما بين الخارج والداخل، ما بين البر وعمق البحر، وبشكل أشمل هو انتقال من المادي إلى اللامادي، «أردنا أن نحضّر المشاهد للحظة تأمل، لم نرد للزائر أن يدخل مباشرة لمنطقة خالية أو مجردة خلف الجدار».

ما خلف الجدار تجربة أخرى، حسية للإضاءة والرائحة البطولة فيها؛ فالمساحة خافتة الإضاءة وفي وسطها تقف أسطوانة طينية مفرغة، تبدو مثل مشربية أسطوانية، الفتحات فيها متباينة وتعكس ضوءاً من داخلها يرسم أشكالاً مختلفة على أرض القاعة وجدرانها. تتسلل إلى أنوفنا رائحة لطيفة، تقول عنها القيمة المساعدة الجوهرة «هذه الرائحة خليط خاص أُعدّ للجناح، يجمع ما بين رائحة زهور الخزامى ونبات المر والبخور. الرائحة تختزل ذكريات لكل شخص، وهذه العناصر المختلفة مرتبطة بشكل وثيق بالبيئة السعودية».

أقواس وبوابات في الجناح السعودي (وزارة الثقافة)

توفر البيئة غير المادية لمحة عن المستقبل من خلال عدسة التقاليد: تجربة وجودية تسمح للزوار بتجربة شيء استثنائي، والاستشعار بـ«لحظة» من الزمن وإثارة ذكرى الجناح التي ستكون مختلفة لكل شخص على حدة. تتحول الرائحة لمثار حديث بعض زوار الجناح، يتبادلون الحكايات حول الروائح والذكريات، بشكل ما تحقق تلك التجربة الغامرة المراد منها وتجذب ببساطة وانسيابية التفاعل المرجو من الزوار.

المنطقة في الداخل تتمحور حول المساحة والرائحة وأيضاً عن الجلوس والتأمل، بحسب البراء.

أشار صائم الدهر في بداية حديثه إلى أن الجناح أمامنا هو في مرحلة من رحلة تطور، وتتخذ كلماته معنى أوضح عند معرفة أن جميع القطع الموجودة في الجناح ستعود إلى السعودية لتبدأ حياة ثانية، حيث ستوضع البوابات المختلفة في الحدائق والأماكن المفتوحة، أما الأسطوانة الطينية فستسكن قاع البحر الأحمر لتكون امتداداً للحياة الفطرية هناك.

يختتم صائم الدهر حديثه معي مختصراً تجربته في الجناح «دعينا لتنفيذ مشروع يتعامل مع كيفية تطوير أسلوب معماري سعودي مميز، بالنسبة لي كان ذلك بداية رحلة استكشافية. قمنا بالغوص في الأشكال الأصلية، التاريخ، الوظيفة والحرفية، لا نريد لذلك الأسلوب أن يكون نسخة من الماضي».

«الجماليات جزء من الرسالة، يتفاعل معها الجمهور وتجعلهم يفكرون أولاً، إنها أيضاً جزء من اللغة العامية المعمارية السعودية».

القيّمة الفنية بسمة بوظو

طوّرت القيّمتان بسمة ونورا بوظو رؤية خاصة للبينالي بالتعاون مع المعماري صائم الدهر، وتقول بسمة بوظو عنها إن نقطة الانطلاق بالنسبة لهما كانت من موضوع البينالي وهو «مختبر المستقبل»، وتضيف خلال حديث سريع معها أن التعمق في معنى العبارة أدى بهما إلى استكشاف أمور كثيرة «أردنا أن نرى ما هو تراث الهندسة المعمارية لدينا؛ بحثاً في الجوانب الملموسة وغير الملموسة المتداخلة مع المعمار. بدأنا نفهم أن تراث العمارة يجب أن يكون ديناميكياً، ومتفاعلاً مع المواد والمهندس المعماري، لكن العنصر الثالث هو سكان المكان نفسه، الذين يشبهون زوار الجناح».

أسألها عن الجماليات الواضحة في الجناح، هل كان الحرص على الجانب الجمالي أمراً مكملاً؟ تقول إن الجماليات «جزء من الرسالة، يتفاعل معها الجمهور وتجعلهم يفكرون أولاً، إنها أيضاً جزء من اللغة العامية المعمارية السعودية».

 

«فخورون جداً بإنجازات المملكة في المجال الثقافي بشكل عام، وتحديداً في مجال العمارة والتصميم».

سمية السليمان، الرئيسة التنفيذية لهيئة التصميم والعمارة

الدكتورة سمية السليمان

 

جمعني الحديث مع الدكتورة سمية السليمان، الرئيسة التنفيذية لهيئة التصميم والعمارة، حول المشاركة الثالثة للسعودية في هذا المحفل الدولي وانطباعها عما حققته المملكة في هذا المجال.

أبدأ حواري معها بسؤال عن تقييمها للمشاركات الثلاث، تقول «أمر صعب، فأنا لا أستطيع المقارنة، في كل مرة كانت المشاركة استجابة لموضوع عام من إدارة البينالي، ولكني أعتقد أن كل مشاركة بالنسبة للمملكة كانت تعكس نوعاً من التطور والنضج على مستوى الأفكار، كل مشاركة كانت مميزة بحد ذاتها في إطار الاستجابة للموضوع الرئيسي للبينالي».

تعبّر عن سعادتها بالتأثير الذي تلمسه في ردود فعل الناس لعمل الهيئة وعلى مستوى أكبر «فخورون جداً بإنجازات المملكة في المجال الثقافي بشكل عام، وتحديداً في مجال العمارة والتصميم. أعتقد وجودنا في المجتمع الدولي يمنحنا منصة خاصة لأن نكون جزءاً أساسياً من الحوار العالمي؛ فالهموم مشتركة حول العالم، لكن طريقة الاستجابة دائماً فيها جانب محلي، وهو مهم لنا أن يكون الشيء الذي ننتجه نابعاً من أصلنا».

ترى في الموضوع العام لهذه الدورة من البينالي وهي «مختبر المستقبل» إمكانية للتجريب في مجال العمارة «وهو أمر جيد».

أسألها عن الفلسفة خلف عنوان الجناح «هل ترين تحول في مجال العمارة والتصميم في اتجاه الإرث؟» تأخذني إجابتها في رحلة عبر التصاميم المعمارية في المملكة عبر الزمن «في الستينات كان التركيز في البناء على جانب الحداثة، وفي السبعينات كان هناك محاولات لإعادة الإرث بطريقة معاصرة وإن كانت سطحية أحياناً في بعض المشاريع، لكننا الآن نعيش نهضة ثقافية حضارية بها جزء كبير من الاعتزاز بهويتنا وفي الوقت نفسه مدعومة بالبحث». تشير إلى بعض القطع المعروضة في الجناح والتي ترتبط بمواد تعكس أساليب مختلفة في العمارة السعودية «في الجناح لدينا معروضات مصنوعة من مواد مختلفة وكلها من مشاريع قائمة، بعضها مواد تقليدية وبعضها الآخر له طبيعة بحثية، ارتباطنا بالطبيعة والماضي لا يمنع من التقدم نحو المستقبل». من القِطع بعض اللبنات المصنوعة من مخلفات صناعة البترول وهي تجسيد للجانب البحثي الذي تتحدث عنه السليمان «أصبح لزاماً علينا أن نفكر بالاقتصاد الدائري عبر القضاء على الهدر والاستخدام المستمر. عندما نفكر بمخلفات الصناعات مثل صناعة البترول نجد أن بها إمكانية لأن تكون كنوزاً ومواد لصناعات أخرى؛ ولهذا أرى أن الجانب البحثي والانفتاح على هذه الأمور مهم جداً».



تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر عن أن تطبيق إذاعة القرآن الكريم اجتذب ما يزيد على 50 مليون طلب تحميل التطبيق، في وقت قياسي خلال الأيام الخمسة الأولى لإطلاق التطبيق، وهو ما عدّته الهيئة «رقماً تاريخياً مقارنة بالتطبيقات المماثلة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعطى إشارة البدء لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم في الاحتفالات بليلة القدر.

ويتيح التطبيق والموقع الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في كل أنحاء العالم، وإتاحة تراثها منذ نشأتها في ستينات القرن العشرين وحتى اليوم. كما يضم الموقع جميع التلاوات ترتيلاً وتجويداً، وجميع البرامج والابتهالات على مدى زمني يمتد لأكثر من ستين عاماً.

ووجهت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على منحه إشارة البدء لانطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.

وقال المسلماني، في بيان للهيئة، إن الرئيس وجّه بحماية تراث الإذاعة والتليفزيون وفي المقدمة تراث إذاعة القرآن الكريم، موضحاً: «تلقينا في أغسطس (آب) 2025 توجيهاً من الرئيس بالعمل على إنهاء الموقع والتطبيق استعداداً لإطلاقه»، ووفق تصريحاته فقد بذل فريق عمل إذاعة القرآن الكريم والموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام بالتعاون مع وزير الاتصالات والمستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جهوداً متواصلة، حتى تم إطلاق الموقع والتطبيق في ذكرى الاحتفال بليلة القدر.

وأرجع رئيس إذاعة القرآن الكريم، إسماعيل دويدار، الطلب الكبير على استخدام التطبيق والموقع الخاص بالإذاعة إلى المكانة الكبرى التي حظي بها التطبيق بعد افتتاحه من قبل رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه فإن مكانة إذاعة القرآن الكريم مترسخة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المستمعين كانوا يتمنون الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في جميع البلدان العربية والإسلامية، فلما انطلق هذا التطبيق تحقق الغرض والهدف، فمن الطبيعي أن يصل العدد إلى أكثر من 50 و60 مليوناً، ونتوقع أن يصل إلى 100 مليون خلال الأيام المقبلة إن شاء الله».

بيانات حول عدد مستخدمي التطبيق (الهيئة الوطنية للإعلام)

واحتل موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة المركز الأول وتصدر «#Top App Store» في الأكثر بحثاً ومطالعة وتحميلاً على «غوغل بلاي» ليصبح الأعلى بحثاً في مصر لخمسة أيام متواصلة منذ انطلاق الموقع والتطبيق في احتفالات ليلة القدر.

ولفت دويدار إلى أن التطبيق والموقع بهما كل أرشيف إذاعة القرآن الكريم، موضحاً أن «الأمر لا يقتصر على وقت افتتاح إذاعة القرآن الكريم عام 1964، وإنما هناك تلاوات وقراءات وبرامج دينية منذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كل البرامج والقراءات منذ ذلك الوقت متاحة على التطبيق».

ووفق بيان سابق للهيئة، ارتفع الطلب على الموقع والتطبيق بشكل كبير في أول 24 ساعة من افتتاحه وتصدرت مصر المنحنى الصاعد بأكثر من 15 مليون طلب، تلتها المملكة العربية السعودية بنحو 2 مليون طلب، ثم الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 500 ألف طلب دخول للموقع والتطبيق، وفي المركز الرابع الكويت بأكثر من 400 ألف، وفي المركز الخامس جاءت الولايات المتحدة بأكثر من 200 ألف طلب، وفي المركز السادس جاءت دولة قطر بـ150 ألف طلب تقريباً، ثم إيطاليا بنحو 100 ألف، تليها بريطانيا ثم عمان بالعدد نفسه، وفي المركز العاشر جاءت ألمانيا بما يقرب من 100 ألف طلب تقريباً، وفق تقرير للهيئة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن خلال احتفالية ليلة القدر التي أقيمت في 16 مارس (آذار) إطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم ليكون رسالة محبة وسلام من مصر إلى كل مسلمي العالم.

ويرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، أن مصر على مدى تاريخها دائماً كانت في خدمة الإنسانية وفي نفع البشرية بعلومها وأزهرها الذي يقارب عمره 1083 عاماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العام وفي شهر رمضان المبارك يأتي العطاء المصري من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لنقل البث الإعلامي لإذاعة القرآن الكريم من المحلية إلى العالمية، وهي من أعظم المهمات في خدمة القرآن الكريم ونفع الناس على اختلاف مستويات ثقافتهم ومشاربهم، فلا عجب أن يصل عدد من انضموا إلى التطبيق إلى 50 مليوناً، فالمسلمون متعطشون لمثل هذه الجهود التي تبذل لخدمة القرآن ونشره في أنحاء الأرض».


أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)

أعلنت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ مقاضاة أحد الأطباء اتهمته بـ«الإساءة للعندليب»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ49 لرحيله، إذ توفي في 30 مارس (آذار)، 1977، بعد حياة فنية حافلة، ومعاناة طويلة مع المرض.

وانتقدت أسرة عبد الحليم حافظ، في بيان نشرته على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك»، الجمعة، «الطبيب الذي ظهر في فيديو مصور وأساء للعندليب وأعماله الفنية»، مؤكدة أن «إساءته غير مبررة، والرد عليها سيكون بالقانون، وأن الفيديو تمت صناعته من أجل جذب المشاهدات، وتصدر (الترند)».

وقال الطبيب، ويدعى ضياء العوضي، في الفيديو، «إن عبد الحليم حافظ أفسد أجيالاً بسبب أغنياته الرومانسية، مستنكراً حزن البعض عليه وقت رحيله، كما ذكر بعض الأمور زعم أنها من حياة عبد الحليم الخاصة على الملأ».

وأشادت الأسرة في بيانها بجمهور «العندليب الأسمر»، وكيف تصدوا له عبر تعليقات «سوشيالية»، واستنكروا ما يردده، لافتة إلى «أن المستشار ياسر قنطوش محامي العائلة، بدأ في اتخاذ إجراءات قانونية بالفعل، ومقاضاة الطبيب».

وأكَّدت الأسرة، في بيان آخر أن «جهات رسمية بدول عدة تداوم على الاحتفاء بالفنان المصري الراحل، من خلال إقامة حفلات غنائية، والحرص على عرض مقتنياته، والاهتمام باسمه الفني، لمعرفتهم الجيدة بقيمة فنه وقوته الناعمة، وتأثيره على وجدان الشعوب، إلى جانب حرص جمهوره من كل دول العالم على زيارة منزله ومقبرته بشكل خاص».

«العندليب الأسمر» تحل ذكراه خلال أيام (فيسبوك)

ويؤكِّد الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن الإساءة للفنان الراحل عبد الحليم حافظ بأي شكل من الأشكال غير مقبولة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فناناً كبيراً بحجم وموهبة وأهمية عبد الحليم حافظ، أكبر من أي تشويه، بل يستحق الثناء والإشادة، بعد سيرة كبيرة ومهمة وحافلة».

وتساءل شوقي: «هل يصح في الوقت الذي يهتم باسمه الناس في كل أنحاء العالم ويحرصون على الاحتفاء به في كل مناسبة، أن نجد هذه الإساءة؟».

ولفت شوقي إلى أن «عبد الحليم حافظ ليس الفنان الأول ولن يكون الأخير، فهناك فئات حريصة على الإساءة للرموز الفنية بين الحين والآخر، إذ تعرض نخبة منهم لمغالطات، وأخبار كاذبة وتشويه متعمد، لكنهم برغم ذلك ما زالوا في قلوب وعقول محبيهم، ولن يستطيع أحد هز عرشهم الفني».

ونوَّه بأن الجمهور له دور كبير مع الأسرة، والجهات المعنية في التصدي للإساءة، والتعبير بأكثر من طريقة عن رفضه لما يدور من خلال التفاعل السريع على «السوشيال ميديا»، «من أجل الحفاظ على تاريخنا الفني، وتراثنا من العبث والاستباحة من معدومي الموهبة والفن والثقافة»، حسب تعبيره.

وقبل أزمة إساءة الطبيب، تعرَّض اسم الفنان عبد الحليم حافظ لإساءات متكررة خلال الآونة الأخيرة، إذ أكَّدت الأسرة تصديها لما يحدث بشكل قانوني، مثل أزمة «العندليب الأبيض»، وانتهاك «حقوق الملكية الفكرية» لاسمه وصورته من قبل إحدى الشركات الفنية، وكذلك أزمة «الخطاب» الذي نشرته الأسرة على موقع «فيسبوك»، ويشير إلى عدم زواج «العندليب»، من «السندريلا»، سعاد حسني، وشائعة بيع منزله لثري مصري، وغير ذلك.

وفنياً، قدَّم عبد الحليم حافظ والملقب بـ«العندليب الأسمر»، خلال مشواره حفلات، وأغنيات كثيرة، من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، إلى جانب أفلام سينمائية غنائية، من بينها، «معبودة الجماهير»، و«لحن الوفاء»، مع شادية، و«الوسادة الخالية»، مع لبنى عبد العزيز، و«شارع الحب»، مع صباح، و«أبي فوق الشجرة»، و«الخطايا»، مع نادية لطفي، و«أيامنا الحلوة،» مع فاتن حمامة، و«يوم من عمري» مع زبيدة ثروت.


أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
TT

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة، بدأت بصورة عابرة؛ لكنها ظلت تطارده سنوات، موضحاً أن الشرارة الأولى جاءت من جدِّه الذي قضى عمره مُدرساً، قبل أن يجد نفسه بعد التقاعد في حالة من الفراغ القاسي، كأن حياته فقدت معناها فجأة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن جده، رغم مكانته الكبيرة واحترام الجميع له؛ إذ كان مدرّساً للغة الإنجليزية ومدير مدرسة لسنوات طويلة، لم يكن يرى نفسه إلا مزارعاً مرتبطاً بالأرض والمواشي، وهو ما جعله يعيش صدمة حقيقية حين اضطر للتخلي عن هذا العالم تدريجياً، تحت ضغط التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

زحف المدن

ووصف تلك اللحظة بأنها كانت بمنزلة «لحظة انفصال عن الهوية»، وكانت مدخله الأساسي لصناعة الفيلم؛ حيث بدأ يتساءل: ماذا يبقى من الإنسان حين يفقد الشيء الذي عرفه طوال حياته؟ مشيراً إلى أن فيلمه لا يروي حكاية تقليدية؛ بل يستند إلى إعادة تمثيل لوقائع حقيقية عاشها مع عائلته في الريف، في منطقة هاريانا؛ حيث تتآكل أنماط الحياة القديمة أمام زحف المدن.

تدور أحداث فيلم «العِجل البديل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» حول أستاذ متقاعد يعيش في قرية ريفية تختنق تدريجياً تحت وطأة التمدد الحضري؛ حيث يواجه لحظة قاسية عندما تلد بقرته عجلاً ميتاً، فيجد نفسه أمام أزمة تتجاوز الخسارة المادية إلى صدمة إنسانية تمس علاقته بالمكان والهوية، مع غياب مَن يساعده، وتفكك نمط الحياة الذي اعتاده.

وأشار إلى أن من الحوادث المفصلية التي أثَّرت فيه، حادثة موت عِجل حديث الولادة داخل المزرعة، وقد أعادت طرح طقوس قديمة كانت تمارس في القرى، من بينها صنع «دمية العِجل» كبديل رمزي للحفاظ على سلوك أُم العجل، وهي طقوس تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتجاوز ظاهرها.

المخرج الهندي أنكور هودا (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم يسير على هذا الخط الفاصل بين الوثائقي والروائي؛ حيث شارك أفراد عائلته الحقيقيون في العمل، عبر حضورهم أشخاصاً حقيقيين يعيدون تمثيل ذواتهم، وهو ما أضفى على الفيلم طابعاً شديد الخصوصية والصدق، لافتاً إلى أن هذا المزج بين الحقيقة والخيال كان ضرورياً للتعبير عن طبيعة القصة نفسها التي تتداخل فيها الذاكرة مع الحاضر، والواقع مع التأويل؛ لأن هدفه لم يكن تقديم حكاية عن عائلة بعينها؛ بل التقاط حالة إنسانية أوسع تعيشها المجتمعات الريفية التي تواجه التحولات الحديثة.

تحولات عميقة

وأوضح أن الفيلم يعكس أيضاً التحولات الاجتماعية العميقة التي تشهدها القرى؛ حيث يهاجر الشباب إلى المدن بحثاً عن فرص أفضل، تاركين خلفهم كبار السن يواجهون مصيراً غامضاً، وهو ما يخلق فجوة بين الأجيال، ويضع من تبقوا في حالة من التيه، بين ماضٍ يتلاشى وحاضر لا ينتمون إليه كاملاً.

وعن التحديات الإنتاجية، قال هودا إن فيلم «العِجل البديل» تم تنفيذه بإمكانات محدودة للغاية؛ حيث لم يتمكن من الحصول على تمويل تقليدي؛ مشيراً إلى أن العمل خرج إلى النور بفضل دعم الأصدقاء والعائلة الذين آمنوا بالفكرة وساعدوه في تنفيذها.

وأضاف أنه اشترى كاميرا بسيطة، وصوَّر الفيلم في مواقع حقيقية داخل القرية، مؤكداً أن التكلفة الإجمالية لم تتجاوز 500 دولار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي واجهه، ولكنه في الوقت نفسه منح الفيلم صدقاً بصرياً وحرية إبداعية كبيرة. وتابع بأن غياب التمويل لم يكن عائقاً بقدر ما كان دافعاً للبحث عن حلول بديلة؛ مشيراً إلى أن العمل بروح جماعية صغيرة جعله أكثر قرباً من موضوعه.

قدَّم المخرج جانباً من حياة جدِّه (الشركة المنتجة)

وأشار هودا إلى أن عرض فيلم «العِجل البديل» في قريته كان تجربة مختلفة تماماً؛ حيث لم تكن هناك إمكانات تقنية أو تجهيزات احترافية، ولكن الحضور الإنساني كان طاغياً، مؤكداً أن مشاهدة أهل القرية أنفسهم على الشاشة كانت لحظة مؤثرة، أعادت ربطهم بقصتهم وبالتحولات التي يعيشونها، معتبراً أن هذا التفاعل المباشر مع الجمهور كان من أهم مكاسب الفيلم؛ لأنه جعله يدرك أن السينما يمكن أن تكون وسيلة لفهم الذات، قبل أن تكون وسيلة للعرض أو الترفيه.

مشروع طويل

وأكد المخرج الهندي أن فيلمه ليس مجرد فيلم مستقل؛ بل بداية مشروع سينمائي أطول يسعى من خلاله إلى توثيق التحولات التي تشهدها المجتمعات الريفية في الهند؛ مشيراً إلى أنه مهتم باستكشاف العلاقة بين الإنسان والمكان، وكيف تؤثر التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على هذه العلاقة، وما يهمه في النهاية ليس فقط الحكايات نفسها؛ بل تلك المساحات الصامتة التي تتشكل فيها الهوية، أو التي يشعر فيها الإنسان بأنه يفقد جزءاً من نفسه، دون أن يدرك تماماً كيف أو لماذا.