ريما خشيش تتذكر جلستها الغنائية مع عبد الوهاب

المطربة اللبنانية: أرمي نفسي في تجارب جديدة ولا أخلع روح التراث

المطربة اللبنانية ريما خشيش وعازف الكلارينيت الهولندي مارتن أورنشتاين خلال حفلهما في بيروت (الشرق الأوسط)
المطربة اللبنانية ريما خشيش وعازف الكلارينيت الهولندي مارتن أورنشتاين خلال حفلهما في بيروت (الشرق الأوسط)
TT

ريما خشيش تتذكر جلستها الغنائية مع عبد الوهاب

المطربة اللبنانية ريما خشيش وعازف الكلارينيت الهولندي مارتن أورنشتاين خلال حفلهما في بيروت (الشرق الأوسط)
المطربة اللبنانية ريما خشيش وعازف الكلارينيت الهولندي مارتن أورنشتاين خلال حفلهما في بيروت (الشرق الأوسط)

بين ابنة الـ9 أعوام التي وقفت تنشد الموشحات في «فرقة بيروت للتراث» بقيادة المايسترو سليم سحاب، والمطربة الناضجة التي جمعت حولها البيروتيين منذ أسبوعين في مسرح «مونو»، أربعة عقودٍ فتحت خلالها ريما خشيش نوافذ صوتها لتجارب موسيقية جريئة.

كحارسةٍ للتراث الموسيقي الشرقيّ، تنهمك الفنانة اللبنانية بتحضير ألبومٍ من هنا، وترتيب حفل من هناك، وهي تجد ما بينهما وقتاً للتدريس في الجامعة الأميركية في بيروت. يقلقها جيلٌ يكاد لا يعرف مَن هي أسمهان، ويصمت عندما يُسأل «من غنّى (إنت عمري)؟». هي التي ما زالت تحلم بتلك الجلسة التي جمعتها بالموسيقار محمد عبد الوهاب يوم كانت مراهقة، تحاول أن تحمي ذكرياتها الثمينة من تحوّلات الزمن.

كلارينيت وطرب

أولى دقائق حفلها البيروتي الأخير والذي جمعها في ديو استثنائي مع عازف الكلارينيت الهولندي مارتن أورنشتاين، انقضت ثقيلةً على خشيش. تقرّ في حديث مع «الشرق الأوسط» بأنّ برودة الجمهور أربكتها وأخافتها، موضحةً «في البداية كان الحضور مستغرِباً ما يسمع، لكن سرعان ما اندمجوا وتفاعلوا. أتفهّم أنهم ربما يحتاجون إلى وقت لاستيعاب الصوت والتوزيع، لا سيّما أنهما غير تقليديين».

الحفل البيروتي الأخير كان ديو استثنائياً بين صوت خشيش والكلارينيت (الشرق الأوسط)

 

ليس مألوفاً أن تترافق أغنيات مثل «بحبه مهما أشوف منه» و«ضحك اللوز» وموشّح «سلّ فينا» مع آلة غربية معقّدة مثل الكلارينيت. لكن للحفلات الحميمة المتخففة من زحمة الآلات والجوقات، سحرَها الخاص بالنسبة إلى خشيش المتآلفة مع «عُري الصوت». تقول «لا مشكلة لديّ في أن أغني منفردة أو برفقة آلة واحدة. يحتاج الأمر إلى تحضير مكثّف، وهو على قدر بساطته فإنه يبقى معقّداً؛ إذ ليس سهلاً على مغنٍ وعازفٍ واحد أن يملآ حفلة بمفردهما».

موشحات بالهولندي

من دون أن تكسر القالب الشرقي الذي انسكب فيه صوتها منذ البدايات، يمتدّ مشروع ريما خشيش الفني جسراً بين شرق وغرب. وكما تبنّت موسيقى الجاز في ألبوم «وشوشني» عام 2016، وجدت نفسها بعد 3 أعوام تمزج في ألبوم «يا ليت» الموشّحَ العربي مع موسيقى «الباروك» (baroque) الأوروبية العائدة إلى القرن السابع عشر. تعلّق على اختباراتها الموسيقية غير التقليدية قائلةً «رميت نفسي عمداً في تجارب مختلفة؛ حتى أتطوّر وأتحدى نفسي وأخرج من منطقة الأمان. لكني لم أخلع عني يوماً روح الطرب الشرقي. ما زلت أغني موسيقى عربية كلاسيكية حتى وإن كانت الآلات والتوزيع غربيَين».

خشيش التي لا تحب صورة المغنية النجمة، تعلّمت كيف تتخفف من «الأنا» لتتساوى مع كل عازف من الفرقة الهولندية المرافقة. تقول إنها وجدت فيهم عائلتها، هم الذين طوّعوا موشّحات سيّد درويش وأغانيه لتتناسب ولكنتهم، فأطلقوا «الآهات» و«الليالي» و«الأمان» وغنّوا جملاً كاملة بالعربية خلال إحدى حفلاتها.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

عطر عبد الوهاب

في كل ألبوم وحفلة، تستعيد ريما خشيش إرث كبار الطرب. تغنّي فيروز، وسيّد درويش، وصباح، وأم كلثوم، وعبد الوهاب وأسمهان وغيرهم. تنحني لِما صنع كلٌ منهم، لكن وحده «موسيقار الأجيال» يحفر عميقاً في قلبها والذاكرة. كيف لا وهي التقته عندما كانت في الـ17 من عمرها، قبل وفاته بعام واحد.

تخبر بصوتٍ تسكنه الابتسامات كيف التقته في منزله في مصر، وكانت برفقة والدها عازف القانون كامل خشيش والمايسترو سليم سحاب. «لم أكن حينها في ذروة عشقي لعبد الوهاب، ولم يكن يشكّل بالنسبة لي ما يشكّل حالياً»، تقول. ثم تستطرد مع شيء من الندم «لم أقدّر اللحظة التي كنتُ فيها. ولو بقيت في مصر لفترة أطول ولم أعُد إلى لبنان من أجل المدرسة، لربّما تكررت اللقاءات».

لا تنسى خشيش أي تفصيل من ذاك اللقاء - الحلم مع عبد الوهاب. تقول إنها لولا تلك الصورة التي التُقطت لهما معاً، لَما صدّقت أنه حصل فعلاً. «غنيت له (كتير يا قلبي الذل عليك) كاملةً فقال لي إن صوتي مثل وجهي، مألوف ويدخل القلب». لفتته عِرَبها السريعة وتَحكُّمها بالطبقات. وعندما علم بأن أول ما غنّت في كورال الأطفال كان موشّح «ملا الكاسات»، ردّ «بدايتك زيّ بدايتي»... فهو كذلك غنّى هذا الموشّح في سنّ الـ15. هنا تعلّق خشيش ضاحكةً «بس أكيد نهايتي مش زيّ نهايته».

ريما خشيش تتوسط الموسيقار محمد عبد الوهاب والمايسترو سليم سحاب (أرشيف الفنانة)

 

قبل أن ينتهي اللقاء، رافق عبد الوهاب خشيش غناءً وهي تؤدّي آخر أعماله «من غير ليه». أما عندما حانت لحظة الوداع، وبما أن خشيش كانت مدركة لوسواس الموسيقار المتعلق بالنظافة، فهي ألقت عليه السلام من مسافة بعيدة. شجّعها مرافقوها على الاقتراب منه وتقبيله، فردّ هو «سيبوها، هي مش عايزة»، فما كان منها إلا أن أجابت «عايزة ونص» ثم قبّلته.

كما لو أن السنوات الثلاثين لم تمضِ على خشيش التي ما زالت مسحورة حتى اللحظة. «بعد أن خرجنا، ظلّ عطره عالقاً على يدي. بقيت أشمّها ورفضت غسلها في ذلك اليوم».

إرث المؤسِسين

من بين الفنانين المؤسِسين الذين تابعوا مسيرة خشيش، المؤلف والمطرب اللبناني زكي ناصيف. تتذكّره حاضراً في حفلات «فرقة بيروت للتراث» يستمع إليها تغنّي طفلةً ثم مراهقة. ولاحقاً كان كلما التقاها في المعهد العالي للموسيقى، يدندن لها «يا ريم وادي ثقيف» لنجاح سلام.

تستلهم ريما خشيش من إبداع القدماء لتمضي قُدماً في مشروعها التراثيّ العصري. تكتشف في هويتها الموسيقية تفصيلاً جديداً كل يوم، كما حصل مؤخراً في مهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدّة، حيث كرّمت بصوتها أصواتاً نسائية أثرت السينما والموسيقى المصرية، مثل صباح، وشادية، وسعاد حسني، وليلى مراد وهدى سلطان. تقول إن هذا الحفل جعلها تكتشف أمراً لم تكن تعرفه عن نفسها «أستمتع بغناء الأعمال السريعة والمرِحة مثل (يا واد يا تقيل) و(خلّي بالك من زوزو)».



إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».