«جان دو باري» أخلص للحكاية وأثرى المشاهدين بواقعية

افتتح الدورة برؤية تاريخية لحياة امرأة وملك

جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)
جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)
TT

«جان دو باري» أخلص للحكاية وأثرى المشاهدين بواقعية

جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)
جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)

«رسمياً، بدأ المهرجان» قال مايكل دوغلاس المُحتفى به في هذه الدورة بعد أن ألقى كلمة تحدّث فيها عمن أثر في شخصيّته من الممثلين (كارل مالدن ووالده كيرك دوغلاس) وعن تاريخه ممثلاً ومنتجاً. وتابع أن الإعلان عن بداية المهرجان لم يكن مخططاً له في تلك اللحظة، إذ كانت لا تزال هناك بعض الفقرات التي لم تُقدّم. كذلك لم يكن مخوّلاً، حسب مصادر، إطلاق هذا الإعلان لكنه تبرّع به ناشداً تعزيز حضوره.

 

 

شاركته الوقوف على المنصّة الكبيرة الممثلة كاترين دينوف حاملة 80 سنة من العمر، وباذلة الجهد لكي تجسّد نحو 60 سنة من التمثيل. دوغلاس (79 سنة) ودينوف ظهرا كما لو كانا في زيارة من التاريخ لمهرجان يجمع دوماً بين الماضي والحاضر، كل بتجلياته.

في كل الأحوال، كان الافتتاح السابق لعرض فيلم الافتتاح جيداً ومنضبطاً ومليئاً بالمشاهدين في الصالتين الكبيرتين. تضم الأولى المدعوّين من أبناء صناعة السينما حول العالم، وتشمل الثانية النقاد والصحافيين ومن عرف للدخول سبيلاً.

 

نجاح مشهود

تبع ذلك فيلم الافتتاح «جان دو باري» (Jeanne Du Barry) إخراج مايوَن وبطولتها بالاشتراك مع جوني دَيب في دور الملك هنري الخامس عشر.

مباشرة بعد اسم شركة الإنتاج الفرنسية (Why Not) يظهر اسم «مهرجان البحر الأحمر» كأول المساهمين في إنتاج هذا الفيلم التاريخي. هذا الظهور هو، في واقعه، إعلان حضور مهم لمؤسسة سعودية جادة في مجال احتلال موقعها المُستحق بين المؤسسات الكبرى كحدث وكمهرجان وكجهة تتطلّع للتعاون على تمويل أفلام ذات قيمة.

يسرد «جان دو باري» مرحلتين من مراحل حياة آخر عشيقات الملك هنري الخامس عشر. الأولى يمر عليها سريعاً وتمثّل نشأتها صغيرة وفي مطلع شبابها. والثانية تبدأ بتسلّل جان إلى حياة النافذين من أعيان فرنسا وتلقيها دعوة من الملك هنري لزيارته. ومن هنا كيف اتخذها الملك هنري الخامس عشر عشيقة له، وهي التي تنتمي إلى بيئة اجتماعية فقيرة وغير مثقّفة. ربما كونها آتية من خارج الحلقة الملكية والمجتمع المخملي كان، يوحي الفيلم، عنصراً لوله الملك بها. شاهدها وأعجبته. لم تتعلم قوانين وإرشادات القصر المعتادة في حضرة الملك، لكنه لم يأبه بذلك.

يواصل الفيلم سرد ما حدث في البلاط الفرنسي في قصر فرساي الشهير عندما رفضت بنات الملك (من زوجات سابقات جئن من خلفية اجتماعية أعلى شأناً) وجود جان دو باري واستحواذها على اهتمام وحب الملك.

الفيلم مشغول إنتاجياً على نحو جاذب يحتوي على استعراض شامل لكل تفاصيل الفترة وتصاميم المكان والملابس وكل ما ينتمي إلى الصورة زمنياً. يسجّل له كذلك حقيقة أن تصويره تم في أماكن الأحداث نفسها بنسبة كبيرة. هذا يعني استخدام قصر فرساي من الخارج بمساحاته الشاسعة والداخل بقاعاته الكبيرة وغرفه الوثيرة. تعرف المخرجة مايوَن شغلها حين يأتي الأمر لإخراج المشاهد كل على حدة، وتدرك كيف تحقق فيلماً جاذباً للانتباه يلعب على الشاشة بوصفه عملاً تاريخياً وكسيرة حياة على نحو متوازن.

على ذلك، هذا النجاح مشهود على صعيد الصنعة الفنية والإنتاجية تثير الإعجاب لدقتها وثراء بصرياتها أكثر مما هو ناضج على صعيد الدراما، التي تعرضها تبدو كما لو أنها فقدت هدفها متأرجحة بين سرد قصة حياة وسرد قصّة عامّة.

هناك، على سبيل المثال، مشاهد طويلة تدور حول مسألة رفض بنات الملك هيامه بامرأة من العموم، ومن دون مستوى ثقافي أو اجتماعي وما آل إليه هذا الرفض من ألم في صدر جان دو باري إلى أن (وبعد مشاهد عدّة تكرر صور هذا الرفض) يقبلن بها فجأة. وتحيد الحكاية عن الدرب قليلاً عندما يُقدّم صبي أفريقي صغير تهتم به دو باري على الرغم من سخرية وعنصرية بنات الملك حياله. هذا أيضاً يبدو نتوءاً في جسد الحكاية ولو إلى حين. يمر عارضاً ليترك تعليقاً ثم يمضي.

 

لقطة من «جان دو باري» (واي نَت برودكشنز)

 

مسائل محورية

تخصيص مشاهد مطوّلة لبنات الملك وموقفهن من دو باري أساساً، يكشف عن سيناريو يبحث لنفسه عن نقطة ارتكاز درامية. الفيلم مشغول فنياً بقوانين الفيلم التاريخي، ومصنوع مع دراية كاملة بالتفاصيل الفنية والديكوراتية والتصاميم الدقيقة كافة. تلمع موهبة المخرجة مايوَن في العديد من المشاهد التي تتطلّب حنكة ومهارة في استخدام المشاهد للتعبير عن الفترات الزمنية المختلفة. البداية وحدها واعدة قبل أن ينفض العمل عن الرغبة في سرد حكاية لا تخلو من نزاع على هويّتها بين أن تكون قصّة حياة وقصّة تاريخ.

رغبة مايوَن أن يسود حضورها الفيلم ترك القليل مما يستطيع جوني دَيب فعله، على الرغم من أهمية دوره ووجود لحظات عاطفية تعزز حضوره. لكن ما لا وجود له هو تمكين الممثل من بلورة، ولو محدودة، لشخصيته ودوره يرتفع لمستوى ذاك الذي لدى مايوَن. حضوره بدني أكثر مما هو درامي. هناك انعكاس لدواخل شخصية مساندة هي شخصية مدير شؤون الملك لا بورد (بنجامين لافيرني) أكثر مما منحته المخرجة لشخصية الملك، التي كان عليها أن تؤدي دوراً موازياً لكي تتعمّق الحكاية عوض أن تبقى سرداً قصصياً.

بالنسبة لمايوَن ممثلة، تشير المصادر التاريخية إلى أن جمال جان دو باري كان باهراً، مما منحها القدرة على جذب الرجال إليها والانتقال من الدعة والفقر إلى مخالطة النبلاء وصولاً إلى هنري الخامس عشر نفسه. إذا كان هذا صحيحاً، ولا مانع أن يكون كذلك، فإن جمال الممثلة مايوَن ليس من النوع نفسه. المشكلة هي أن مايوَن ممثلة موهوبة وقادرة على حمل فيلم كبير كهذا من دون عناء كتشخيص وحضور، لكن يبقى هناك ذلك الشك حين المقارنة بين جمالها وجمال الشخصية التي تؤديها في الأصل، مما يترك فاصلاً غير محبب.

ثلاثة ممثلات لعبن هذا الدور نفسه في السابق، وكل منهن كانت أجمل كملامح من مايوَن: بولا نغري في «عاطفة» للألماني إرنست لوبيتش (1919)، ودولوريس دل ريو في «مدام دو باري» لويليام ديتيرل (1934)، وآسيا أرجنتو في فيلم صوفيا كوبولا «ماري أنطوانيت» (2006). هذا الأخير صوّر الصراع بين الملكة ماري أنطوانيت (لعبت دورها كيرستن دنست) وبين دو باري.

الفيلمان يتعادلان في بعض الجوانب، لكن إذا ما أخذنا العملين على نحو كامل، فإن «جان دو باري» أفضل عملاً، خصوصاً لناحية الفترة التاريخية وشخصيات الفيلم المتعددة كما الفيلم نفسه الإخلاص والنوعية الجمالية للعمل ككل.

 

الممثلون سوزان دي بيك وإنديا هير وبنجامين لافيرني وبيير ريتشارد والمخرجة مايوَن وجوني ديب، وباسكال غريغوري (إ.ب.أ)

استقبال جوني دَيب

ما تستعيض به الممثلة مايوَن إخلاصها لمشروع سعت إليه بكل جوارحها ومن ثَمّ مثّلته بتواضع يُلائم مصادر الشخصية. ربما هدفت للاستثئار بالبطولة وربما ليست بجمال دو باري ذاتها، لكن الفيلم، في نهاية مطافه عن امرأة أحبّت «ملكها» (كما نعته) وأخلصت له، وفي سبيل ذلك لم تحاول أن تبدو أي شيء آخر سوى ما تطرحه. ليس هناك من مشاهد مفعمة بالرغبة في احتلال الأهمية ولا تلك اللقطات التي تخصّها وحدها، إلا في تلك المواضع الضرورية. إلى ذلك، اختصار مراحل حياة دو باري إلى مرحلتين، قصيرة وسريعة، وأخرى تحتل معظم الفيلم، هو فعل جيد من مخرجة تدرك أن أفضل سبيل هو التركيز على الفترة الأهم وهي تلك التي أمضتها مع الملك لست سنوات حتى وفاته.

إلى ذلك، أحسنت مايوَن الابتعاد عن الفانتازيا في معالجتها للحكاية. كان بإمكانها تحقيق فيلم يتلاعب بالمشاهد بصرياً ويخرج عن الواقع درامياً، لكنها أبت أن تفعل ذلك وانحازت لفعل جاد رغم ما سبق ذكره من عثرات. إلى ذلك، فإن المشاهد العاطفية تأتي صادقة ومحافظة. فيلم آخر، بين يدي مخرج آخر، كان سيستغل ما يمكن استغلاله لمشاهد جنسية لتأجيج تأثير سهل.

وأحسنت مايوَن، مخرجة، الابتعاد عن الفانتازيا في معالجتها للحكاية. كان بإمكانها تحقيق فيلم يتلاعب بالمَشاهد بصرياً ويخرج عن الواقع درامياً لكنها أبت أن تفعل ذلك وانحازت لفعل جاد رغم ما سبق ذكره من عثرات.

في حين لم يتسنَ لجوني دَيب لعب الدور المطلوب في الحكاية، إلا أن استقباله من قِبل الجمهور قبل دخوله صالة العرض كان حافلاً. صاحبته الكاميرا وهو يوقع صفحات ويمنح الجميع فرصة التقاط «سيلفي» معهم مبتسماً وهادئاً.

قبل وصوله بأيام قليلة جرت محاولة لانتزاع ذلك الجمهور منه وانتقاد حضوره واستقباله بسبب المحكمة التي شغلت الرأي العام والإعلام قبل أشهر تبعاً لقضية رفعتها زوجته السابقة الممثلة أمبر هيرد ضدّه.

التقط الإعلام الفرنسي الراية ووسع دائرة الانتقاد ضد دَيب. زكّى كل ذلك رسائل احتجاج تنتقد استقبال إدارة المهرجان للممثل.

في طبيعة الحال لم يكن جوني دَيب على دراية بأي من الطرفين سيؤثر أكثر على حضوره. المنتقدون والمحتجون أو الجمهور الذي احتشد للترحيب به. لكنه وظّف المناسبة جيداً لصالحه قبل دخول قاعة العرض الكبرى وجلس في مقعده المخصص مع فريق الفيلم متابعاً باهتمام.

حين انتهى الفيلم هب الحاضرون في القاعة الكبرى مصفّقين له. وقفوا للتحية ووقف بدوره متوجهاً إليهم بابتسامة وعينين مغرورقتين بالدموع. فبعد تلك المحنة التي كادت أن تعصف به يشهد تجدد الثقة به وهو موقف لا يمكن أن يُمحى من ذاكرته.

 


مقالات ذات صلة

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سينما «ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين

محمد رُضا (لندن)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.