فان غوخ وعزاء السرو المُحرَّرة من قيودها البائسة

معرض في متروبوليتان يتناول جدلية علاقة الرسام بالطبيعة

لوحة «حقل القمح مع أشجار السرو» (متحف متروبوليتان للفنون)
لوحة «حقل القمح مع أشجار السرو» (متحف متروبوليتان للفنون)
TT

فان غوخ وعزاء السرو المُحرَّرة من قيودها البائسة

لوحة «حقل القمح مع أشجار السرو» (متحف متروبوليتان للفنون)
لوحة «حقل القمح مع أشجار السرو» (متحف متروبوليتان للفنون)

يبدو من المنطقي أنّ فنسنت فان غوخ، الأشهر بين عموم الفنانين البائسين، قد تبنّى شجرة السرو المتوسطية كباعث مُحفّز. لطالما جمعت الشجرة الطويلة، دائمة الخضرة، ومخروطية الشكل روابط الحداد والموت. وهي ترصد شواهد المقابر المسيحية واليهودية والمسلمة في جميع أنحاء جنوب أوروبا والشرق الأدنى.

غير أنّ فان غوخ رأى تلك الشجرة من زاوية مغايرة. فهو كتب في يونيو (حزيران) سنة 1889، برسالة إلى أخيه ثيو المتديّن: «لا تزال أشجار السرو تشغلني. أودّ أن أرسمها كما رسمتُ لوحات زهور عباد الشمس. يدهشني أنّ أحداً لم يهتم بها كما أراها».ألهمته الشجرة إلى مستويات شجرية جديدة، كما نرى في معرض «سرويات فان غوخ». بحضورٍ أخضر جلي، تبدأ فعالياته في الأسبوع المقبل بمتحف متروبوليتان للفنون، وهو يستمدّ أهميته في وقت تدفع كارثة تغيّر المناخ فنانين معاصرين إلى وضع الطبيعة في صميم أعمالهم والانهماك في «العزاء» (الكلمة المفضلة لدى فان غوخ) الذي تتيحه الأشجار.

أشجار السرو

يضم متحف متروبوليتان 24 لوحة، إلى 15 رسماً و4 أحرف مصوّرة لا تظهر فيها شجرة السرو كثيمة رئيسية في كل الأحيان. يتضمن العرض «ليلة النجوم» (من متحف الفن الحديث) التي تظهر مصادفة، إلى الإيقاعات الغيبوبيّة لسمائها الهدّارة، مع زوج من أشجار السرو، التي مرّت فترة طويلة من دون الاحتفاء بها أو حتى ملاحظتها. بدأ فان غوخ، المنتحر عن 37 عاماً، برسم أشجار السرو في نهاية حياته. حينها، كان الفنان الهولندي الأصل يعيش في جنوب فرنسا، ويُخرج بعض أقوى أعماله. ينكشف معرض متحف متروبوليتان ببطء واضح، حيث تظهر أشجار السرو في البداية كأوراق شجرية عامة في المسافة البعيدة لمناظره الطبيعية من مدينة آرل الفرنسية. لكنه اهتم بذلك الباعث منذ صيف 1889، إثر تعرّضه لانهيار عقلي ودخوله طوعاً إلى مصحة في سان ريمي دي بروفانس. وبعدما كان حبيس جدران المستشفى في البداية، رسم صوراً للحقول خارج نافذة غرفة نومه ذات الأعمدة الحديد، وتأمّل زهور السوسن الزرقاء في الحديقة.

خلال أسابيع، اعتُبرت حالته جيدة بدرجة تكفي ليتجاوز جدران المستشفى، فانطلق حاملاً مِسْند الرسام وصندوق الألوان. مرَّ على الحقول المجاورة ودهشه منظر أشجار السرو الفردية النامية في البرية. تساءل، كما قال لاحقاً، كيف يمكنه تصوير هذه «البقعة المظلمة في منظر طبيعي مُشمس للغاية؟». (بالمناسبة، لا يجب الخلط بين أشجار السرو المورقة التي رآها في بروفانس وأشجار السرو الصلعاء «تاكسوديم» الموجودة في أميركا؛ الجزء الرئيسي من مستنقعات لويزيانا والأفلام ذات الصبغة القوطية).

قد تبدو «سرويات» فان غوخ كأنها فرضية رهيفة للعرض الفني. في العام الماضي فقط، ظهر معرض «فان غوخ وبساتين الزيتون» بمتحف دالاس للفنون وأماكن أخرى؛ في نظرة بالغة التركيز على الفترة التي كان فيها الفنان يتلقى علاجه في سان ريمي. ربما تعكس مثل هذه المعارض المتخصصة تخفيضات ما بعد الجائحة، لكنها تمثل أيضاً اتجاهاً جمالياً مُرحبّاً به، إذ توفر بديلاً لموكب الماضي المزدهر والسماح للمتعة الكلية التي تتأتى من تناول الفن بصفة جزئية، لوحة تلو الأخرى في كل مرة.

لغز الحصى

زرتُ، في أحد أيام بعد ظهر شهر أبريل (نيسان) الماضي، استوديو الحفاظ على البيئة في متحف متروبوليتان، بعدما تلقيتُ معلومة مثيرة للاهتمام: العثور على مجموعة من الحصى الفعلية موجودة في إحدى لوحات أشجار السرو، التي رسمها.يحتل مركز «شيرمان فيرتشايلد للحفاظ على اللوحات»، كما هو معروف رسمياً، مساحة من طبقتين ذات سقف عالٍ في طابق «الميزانين». وصلت لأجد اثنتين من أشهر لوحات فان غوخ - وكلتاهما من مجموعة متحف متروبوليتان - مستلقيتين في وضع مستقيم على المساند الخشبية وقد أزيلت إطاراتها، وأثار المنظر الصدمة الخفيفة التي تأتي من رؤية تحفة فنية بديعة ترتد من حياتها المذهّبة إلى شيء مصنوع يدوياً بوضوح. شرحت القيّمة في مجال الفنون الجميلة شارلوت هيل، وعالمة الأبحاث سيلفيا سنتينو، أنّ رسم اللوحتين استغرق أياماً عدة من بعضهما بعضاً في يونيو (حزيران) سنة 1889... «الشهر المتفجر بالأعمال»، كما أكدت هيل بلهجتها البريطانية.

لا يمكن أن تكون اللوحات أكثر اختلافاً. تُقدم لوحة «حقل القمح بأشجار السرو»، البالغ طولها 29 بوصة بعرض 3 أقدام، منظراً مشرقاً لريف بروفانس في يوم عاصف؛ إذ تنحني سيقان القمح الأصفر في مهب الريح، وتتساقط الغيوم عبر السماء، وتتموج التلال الكلسية ذات اللون الأزرق الأرجواني المعروفة باسم سلسلة «البيل» الجبلية الفرنسية عن بعد. ومن ثم، على الجانب الأيمن، هناك شجرة السرو، بأوراقها الزمردية القاتمة تتباين مع سطوع السماء المشرقة. في الواقع، رسمُ هاتين الشجرتين من أشجار السرو يمكن أن يكون مدهشاً عند إدراك أنّ الشجرة الصغرى تنحني متكئة على الشجرة الكبرى، كشخصيات بشرية تتلامس أطرافها.

تعرض اللوحة على المسند الآخر، بعنوان «السرويات»، منظراً لشجرتين من أشجار السرو أيضاً، ولكنها لوحة لصورة دراماتيكية للغاية؛ إذ انتظمت عمودياً، ويبدو الجزء العلوي من الشجرة الطويلة منضغطاً بشكله ومتحولاً إلى كتلة ضخمة متماوجة. مرة أخرى، فكرت في شخصيتين وتساءلت عما إذا كان فان غوخ قد اختار رسم زوج من أشجار السرو للإشارة إلى شعور مريح بالتآزر.

شاشة في مركز الحفظ توضح كيف يُستخدم تحليل التألق بالأشعة السينية (نيويورك تايمز)

في بحث تقني عن «أشجار السرو»، اكتشفت السيدتان هيل وسنتينو، باستخدام المجهر والعملية الكيميائية المعروفة باسم «إكس أر إف» (التخطيط الاستشعاعي بالأشعة السينية)، بعض الأمور الجديدة. كان من بينها الوجود المفاجئ للمادة الصخرية في الصباغ. الحصى الرملية والكلسية - يبلغ قطر أكبرها ربع بوصة - مُتضمنة عبر سطح اللوحة القماشية، لا سيما في المقدمة ذات الألوان السميكة.

أكد الاكتشاف ما عرفه العلماء بالفعل: رُسمت أغلب لوحات «أشجار السرو» في الهواء الطلق؛ «في الموقع»، كما قالت هيل، مضيفة أنّ فان غوخ وضع اللمسات الأخيرة على اللوحة في الاستوديو الخاص به. وباستخدام مؤشر خشبي، حدّدت أربع حصى ظاهرة للعين المجردة، وأضافت: «نعلم أنها موجودة، لكننا لا نستطيع أن نعرف بالضبط كيف وصلت إلى هناك».

شاشة في مركز الحفظ توضح كيف يُستخدم تحليل التألق بالأشعة السينية لدراسة تكوين الأصباغ (نيويورك تايمز)

هل كان من الممكن أن يكون فان غوخ قد أضاف عمداً حفنة من الرمل والحصى إلى الطلاء لتكثيف حدّة تأثيره ومنحه ملمساً أكثر خشونة؟ أجابت هيل: «كلا بكل تأكيد! أعتقد أنّ ما حدث هو أنّ مسند لوحته قد أطيح به، فقد كانت الرياح قوية للغاية».لكن هذا ليس أكثر من مجرد نظرية، كما أكد القيّمون على السواء. ولا شك في أنّ نظريات أخرى ستظهر، لا سيما أنّ معظمنا يفضل التفكير في اللوحات المحبوبة كانعكاس لإرادة الفنان بدلاً من مجرد حادثة لطقس عابر. بعد بضعة أيام، ذكرتُ قصة الحصى لصديق فنان، الذي اقترح مُتعجلاً: «أعتقد أنّ ما حدث هو أنّ فان غوخ كان يشعر بالاشمئزاز من اللوحة ويلقي عليها حفنة من الأوساخ».

كان تفاني فان غوخ في الرسم من الطبيعة بوضح النهار قد صار مثيراً للجدل بحلول نهاية الثمانينات، عندما كان الفنانون الطليعيون يدفعون بأعمالهم بعيداً عن الانطباعية ونحو أنماط أكثر ذاتية من الرمزية والتعبيرية، فبرز تحدٍ قوي من بول غوغان، صديق فان غوخ، أو بالأحرى «الصديق اللدود». كثيراً ما رُويت قصة فان غوخ، الفنان المنفرد الذي طالما تاق إلى الرفقة، الذي دعا غوغان للمكوث برفقته في البيت الأصفر بمدينة آرل. وبدلاً من رفع الحالة المزاجية لدى الرسام، كانت الزيارة كارثية، مما أسفر عن حادثة قطع الأذن المريعة ثم انحباسه في المصحة النفسية.

حقائق

يحتل مركز «شيرمان فيرتشايلد للحفاظ على اللوحات»، كما هو معروف رسمياً، مساحة من طبقتين ذات سقف عالٍ في طابق «الميزانين».



ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.


تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

في حين تواصل الجرافات والمعدات الثقيلة عملها في الإسكندرية ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل»؛ ارتفعت أصوات مواطنين بالإسكندرية للمطالبة بالتصدي لما يحدث في مسار الترام، معتبرين إزالة المحطات التاريخية «طمساً لذاكرة المدينة واعتداءً على هويتها البصرية».

ويخضع «ترام الرمل»، نسبةً إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز، في الوقت الحالي لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطور، إذ تتضمن خطة التطوير هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ مما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904، حيث استعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

هدم محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية أثار انتقادات (المحامي المصري محمد فتوح)

وتداول نشطاء التراث والبيئة وكذلك حقوقيون، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو وصوراً تُظهر تعرض محطات الترام التاريخية للهدم، كان أبرزها محطة إيزيس أو «بولكلي»، والتي تعرف شعبيا بمسمى «بوكلا»، مما دعاهم إلى إطلاق حملات واستغاثات للمسؤولين والجهات المعنية لإنقاذ هوية الإسكندرية، مشددين على أن هدم المحطات يعد مخالفة للقانون ويأتي خلافاً لتفاصيل التطوير المعلنة.

كان من أبرز تلك الحملات ما تم توجيهه إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، للحفاظ ما تبقى من تراث الإسكندرية، وممارسة سلطتها القانونية في حماية محطات الترام كمعالم تاريخية بالمدينة.

وقال المحامي المصري، محمد فتوح، صاحب الحملة، والذي تقدم قبل أسابيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إن النشطاء بالمدينة ليسوا ضد التطوير، فهم يدعمون أي خطوات نحو التقدم، لكنهم يشددون على أن التطوير يجب أن يتم بطريقة تحافظ على الهوية البصرية للمدينة الكوزموبوليتانية، وتحمي تراثها وتاريخها من الاندثار.

محطات ترام الرمل تضم معالم معمارية تعكس هوية المدينة (سيرة الإسكندرية)

وأضاف فتوح لـ«الشرق الأوسط»، أن محطة إيزيس (بولكلي) هي درة معمارية يتجاوز عمرها 163 عاماً، ومسجلة رسمياً في مجلد الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية تحت رقم توثيق 1898، حيث تتميز المحطة بعناصر معمارية فريدة، أبرزها العمود الكبير المزود بأربع ساعات على غرار ساعة لندن، والذي كان رمزاً بصرياً يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن «مشهد هدم هذا العمود أمام أعين الناس يعد بالنسبة للنشطاء ليس مجرد فقدان قطعة أثرية، بل محو لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة».

ويؤكد فتوح أن هدم المحطة لم يكن مطروحاً ضمن خطط التطوير المعلنة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه عكس ما تم الترويج له تماماً، إذ كان الحديث يدور عن تحسين المرافق وتجميلها، لا عن محوها بالكامل، موضحاً أن «هدم أصل تراثي مسجل يُعد مخالفة صريحة للقانون».

كما يشير إلى أن المحطة كانت تحتضن أشجاراً قديمة أُدمجت في تصميم المبنى خلال أعمال تطوير سابقة عام 2008، على غرار ما يحدث في المدن الأوروبية، حيث تُحافظ المباني على الأشجار كجزء من المشهد العمراني، لكنها أُزيلت هي الأخرى، وهو ما يجعل المشهد أكثر إيلاماً».

وبيّن أن المطالبة الأساسية للنشطاء هي أن يتم مشروع تطوير الترام في إطار يوازن بين التحديث والحفاظ على التراث، بحيث لا يُجرف تاريخ الإسكندرية تحت شعار التطوير، فالمطلوب هو نموذج يدمج بين التقدم العمراني وصون الذاكرة الجمعية، ليبقى الترام ومعالمه جزءاً حياً من شخصية المدينة.

ويلفت المحامي السكندري إلى أن نزاعه القضائي لإلغاء مشروع تطوير الترام لا يزال منظورا أمام ساحات القضاء، مؤكداً أن «محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت أمراً قضائياً باختصام رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (التابع لوزارة الثقافة)، وإلزامه بتقديم مذكرة توضح طعونه واعتراضاته الفنية على القرار الخاص بالمشروع، وإلزامه بأن يكشف للمحكمة هل وافق فعلاً على هدم محطات الترام؟».

محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية (المحامي المصري محمد فتوح)

من ناحية أخرى، يؤكد النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب المصري، الذي سبق أن قدم إحاطة برلمانية موجّهة إلى وزير النقل والمواصلات، بشأن وقف تشغيل ترام الرمل، لما أثاره من تساؤلات تتعلق بحماية المال العام والحفاظ على التراث، أن «أزمة الترام لا تتعلق بالإسكندرية وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل في طرح مشروعات التطوير دون مشاركة مجتمعية حقيقية أو مراعاة للبعد الشعوري للمواطنين أو حتى في تسويق مشروعات التطوير».

وأضاف حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب هذه المشاركة يجعل الأفراد يشعرون بأن هويتهم تُنتزع منهم، مشيراً إلى أن «مواطني الإسكندرية يرون في الترام جزءاً من شخصيتهم وهويتهم، وأن فقدان هذا المعلم التاريخي يُفسَّر على أنه انتزاع لجزء من ذاكرة المدينة»، موضحاً أن «المصريين بطبيعتهم مرتبطون بالتراث والهوية البصرية، لكن غياب الاعتبار لهذه القيم في مشروعات التطوير يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع»، على حد تعبيره.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية تتحدث عن أهمية الهوية البصرية، لكن التنفيذ على الأرض لا يراعي هذه الاعتبارات، وهو ما يفسر حالة الغضب الشعبي من هدم معالم تاريخية مثل محطة ترام بولكلي، مؤكداً أن الشعب المصري مرتبط بأرضه وتاريخه، وأي مشروع لا يضع هذا الارتباط في الاعتبار يظل مهدداً بفقدان ثقة الناس فيه.

كان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري قد أوضح في بيان خلال فبراير (شباط) الماضي، عدم صحة ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، لافتاً إلى «تأكيد وزارة النقل أن ما يجري هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع».

وبدورها، شددت محافظة الإسكندرية على أن مشروع تطوير «ترام الرمل» لا يستهدف إلغاءه بأي حال، وإنما يهدف إلى الحفاظ عليه وتطويره ليواكب متطلبات النقل الحديث، مع تحقيق أعلى معايير السلامة والكفاءة البيئية، مؤكدةً أن جميع الدراسات والإجراءات التنفيذية تمت وتتم وفق أسس علمية وفنية دقيقة، وبمشاركة جهات استشارية دولية ووطنية متخصصة.

Your Premium trial has ended