بريطانيا على موعد مع تتويج الملك تشارلز الثالث اليوم

حفل ضخم مع مراعاة الظروف الاقتصادية الحالية

TT

بريطانيا على موعد مع تتويج الملك تشارلز الثالث اليوم

بريطانيا على موعد مع تتويج الملك تشارلز الثالث اليوم

عاش الملك تشارلز الثالث في ظل والدته الملكة إليزابيث الثانية لفترة طويلة جداً، جعلته وريث العرش الأكثر صبراً وانتظاراً في تاريخ اعتلاء عرش بريطانيا والمؤسسة الملكية التي يزيد عمرها على 900 سنة.

واليوم يتحقق حلم الملك في حفل تتويجه الرسمي الذي يقام في كاتدرائية ويستمنستر التي تشهد حفل التتويج الأربعين منذ عام 1066، إلى جانب زوجته كاميلا التي ستتوج هي أيضاً لتصبح ملكة بريطانيا.

حشود مرابطة بالقرب من قصر باكنغهام لمتابعة الحدث التاريخي (ماركو برتوريللو)

الثامن من سبتمبر (أيلول) العام الماضي، تاريخ غيّر حياة الأمير تشارلز (كما كان لقبه وقتها) يوم توفيت والدته الملكة إليزابيث الثانية، واليوم وبعد طول انتظار يشهد العالم تتويج الملك تشارلز في حفل ضخم لم تشهد بريطانيا مثيلاً له منذ عام 1953.

مراسم التتويج حافلة بالتاريخ والرسميات والتقاليد البريطانية مع لمسة عصرية، حيث أراد الملك إضافتها للتقرب أكثر من الشعب، فقام بخطوة غير مسبوقة من خلال تسجيل صوته وصوت زوجته كاميلا في محطات قطارات مترو الأنفاق في لندن ليستمتع الركاب بالرسالة الخاصة التي وجهها الملك بالعبارة التنبيهية الشهيرة في وسيلة النقل هذه: «احذروا الفجوة» أو Mind the Gap التي تحذر الركاب من السقوط ما بين الرصيف وعربات القطار. كما أعلن قصر باكنغهام عن إطلاق رسم كرتوني «إيموجي» بالمناسبة على شكل تاج سانت إدوارد المرصع بالجواهر.

وتوجه الملك أمس إلى محيط قصر باكنغهام برفقة ولي العهد الأمير ويليام وزوجته كيت لإلقاء التحية على المرابطين في خيام منذ عدة أيام لمتابعة هذا الحديث التاريخي اليوم.

أول الحاضرين إلى الكاتدرائية صباح اليوم نحو 200 شخص من بينهم أعضاء يعملون في الخدمات الصحية الوطنية، ومن المتوقع أن يكون عدد الحاضرين أقل كثيراً من الذين حضروا حفل تتويج الملكة عام 1953 لأسباب لها علاقة بالوضع الاقتصادي الحالي في البلاد.

مجسم التاج الذي سيتوج به الملك تشارلز (إ.ب.أ)

ويكسر الملك تشارلز التقاليد من خلال استقلاله العربة التي استُخدمت في احتفال اليوبيل الماسي وهي أسترالية الصنع، تصميمها الخارجي قديم، ولكنها تتمتع بالكثير من المزايا العصرية مثل المكيف والزجاج الكهربائي، بدلاً من عربة «غولد ستيت» المتعارف على استخدامها في مثل هذه المناسبات.

وفي تمام الساعة 11 صباحاً يصل الموكب الملكي إلى الكاتدرائية، ومن المنتظر أن يختار الملك لباساً عسكرياً بدلاً من رداء الحرير الذي ارتداه الملوك قبله.

وعلى خلفية موسيقية اختارها الملك بنفسه تضم 12 مقطوعة موسيقية جديدة لأندرو لويد ويبير، بالإضافة إلى موسيقى أرثوذكسية لتخليد ذكرى والده الراحل الأمير فيليب، وسيلعب الأمير جورج حفيد الملك الأكبر دوراً مهماً في حفل التتويج إلى جانب أحفاد كاميلا، وسيتولون حمل الشعارات التي تستخدم في الحفل.

مجسم التاج الذي سيتوج به الملك تشارلز (إ.ب.إ)

وتبدأ المراسم بتقليد يعود إلى الحقبة الأنغلوسكسونية، حيث يقف الملك بالقرب من كرسي التتويج الذي يبلغ عمره 700 عام، ويلقي نظرة على زوايا الكاتدرائية الأربع ليجري بعدها إعلانه ملكاً على عرش بريطانيا، ويتولى رئيس الأساقفة مهمة الإعلان الرسمي لتنصيب الملك على العرش.

ومن اللافت أن رئيس أساقفة كانتبري طلب من الشعب إلقاء قَسم الولاء للملك من بيوتهم، أو أي مكان يوجدون فيه خلال حفل التتويج، وهناك معلومات تفيد بأن الملك لم يكن ممتناً لهذه الفكرة؛ لأنه يحاول تبسيط هذا الحفل على قدر المستطاع، والتقرب من الشعب أكثر، وهذا ما قام به منذ أن اعتلى العرش في سبتمبر الماضي، وهذا ما يميز شخصيته عن شخصية والدته الراحلة، فهو يسعى إلى مصافحة الناس باليد بدلاً من التلويح لهم من بعيد، ويعتمد أسلوباً عفوياً في التحدث إليهم.

وفي استطلاع رسمي للرأي تبين أن الملك يتمتع بشعبية نسبتها 63 في المائة، بالمقارنة مع شعبية والدته التي كانت تقدر بـ81 في المائة، في حين أن شعبية الأمير ويليام تقدر بـ72 في المائة، ويرى المحللون المتخصصون بالشأن الملكي أن نسبة شعبية الملك تشارلز ليست سيئة، خصوصاً أن فترة توليه العرش رافقتها بعض المطبات على رأسها المشكلات العائلية مع ابنه الأصغر الأمير هاري وزوجته ميغان، ونشر كتاب المذكرات المدوية بعنوان Spare الذي اتهم العائلة المالكة بالعنصرية. وسلسلة عرضت على منصة «نيتفليكس» جاء فيها الكثير من الاتهامات المسيئة لسمعة الملك وبقية أفراد العائلة.

زينة الزهور في كاتدرائية ويستمنستر (أ.ف.ب)

الملك تشارلز الثالث يترأس رسمياً 56 دولة في الكومنولث، تضم نحو ربع سكان الكرة الأرضية، ولكن هناك أنباء تفيد بأن 7 من بين تلك الدول تسعى إلى الاستقلال التام.

زينة الكاتدرائية

المعروف عن الملك تشارلز شغفه بالزراعة؛ لذا جرى اختيار الورود والزهور لزينة الكاتدرائية بعناية فائقة، فتولى هذه المهمة منسق الزهور شين كونولي الذي قام باختيار زهور وبراعم تتناسب مع شخصية تشارلز وكاميلا، ونُقلا جميع هذه الزهور من مزارع محلية في شتى أنحاء البلاد.

المراسم الدينية

يُبارك «البابا» الملك تشارلز الثالث بمسحه بزيت الزيتون الفلسطيني الذي جرى تقديسه في كنيسة القيامة في القدس المحتلة.

عدد من البريطانيين المرابطين على طول الطريق المؤدية إلى الكاتدرائية (أ.ف.ب)

وقد جرى تقديس الزيت بمشاركة لفيف من رجال الدين في فلسطين، ومنهم غبطة بطريرك القدس الأرثوذكسي ثيوفيلوس الثالث، والمطران الفلسطيني حسام نعوم رئيس الأساقفة الأنغليكاني (سانت جورج) في القدس، والذي سيشارك في حفل التتويج؛ إذ سيسلم الزيت الذي جرى حمله من القدس لرئيس أساقفة كانتربري نيافة المطران جاستين وويلبي (وهو في مكانة بابا الكنيسة الأنغليكانية في العالم).

وتعد مسحة الزيت المباركة هذه أولى خطوات تتويج ملك بريطانيا. وقد جرى إنتاج الزيت الخاص الذي سيُستخدم في حفل تتويج ملك وملكة بريطانيا باستخدام زيت الزيتون من كروم الزيتون الفلسطينية المقدسة الواقعة في جبل الزيتون بالقدس، وبالتحديد من كرم دير مريم المجدلية وكرم «دير الصعود». وما يربط تشارلز بالقدس وفلسطين شخصياً هو أن دير مريم المجدلية هو أيضاً مكان دفن جدة الملك تشارلز من طرف والده (الأميرة أليس اليونانية).

الملك تشارلز الثالث يصافح الشعب أمس (أ.ب)

وقد جرى إنتاج زيت التتويج الملكي عندما جرى عصر الزيتون بالقرب من مكان مولد السيد المسيح في مدينة بيت لحم (كنيسة المهد). وقد جرى تعطير هذا الزيت بالمواد الأساسية من زيوت السمسم والورد والياسمين والقرفة وزهر البرتقال والعنبر.

ويعود أصل وتاريخ «زيت الميرون» إلى استعماله لأول مرة لتعطير كفن السيد المسيح في القبر المقدس في كنيسة القيامة في القدس.

ويشار إلى أن هذا القسم من مراسم التتويج سيكون خاصاً وليس أمام الكاميرات.

التاج

يضع الملك تشارلز هذا التاج على رأسه لمدة 30 دقيقة فقط، وهذه اللحظة تعني حرفياً لحظة التتويج. يحمل التاج اسم تاج آخر أقدم بكثير كان قد صُنع للملك والقديس الأنغلوسكسوني إدوارد المعترف، ويقال إنه استُخدم في مراسم تتويج الملوك بعد عام 1220، إلى أن أمر كرومويل بصهره.

وقد صُنع التاج الجديد للملك تشارلز الثاني، الذي أراد تاجاً مشابهاً للتاج الذي ارتداه إدوارد، بل وأكثر فخامة منه.

سوف يكون الملك تشارلز الثالث سابع ملك يرتدي ذلك التاج، بعد تشارلز الثاني، وجيمس الثاني، وويليام الثالث، وجورج الخامس، وجورج السادس، وإليزابيث الثانية التي كانت آخر من ارتداه خلال مراسم تتويجها في عام 1953.

فستان كاميلا

في يوم التتويج، سترتدي كاميلا نسخة معدلة من التاج المصنوع للملكة ماري الذي ارتدته عندما تُوجت هي وزوجها جورج الخامس في عام 1911.

من المفهوم أن الملك سيختار زياً أكثر حداثة للحفل. فبدلا من الجوارب الحريرية التقليدية والبنطال القصير الذي ارتداه في حفلات التتويج السابقة، فقد أفادت التقارير بأن الملك سيتوج بزيه العسكري. لذلك، من المتوقع أن يكون فستان تتويج كاميلا أيضاً أكثر حداثة مقارنة بالفساتين السابقة، والتي مالت إلى تضمين تصميمات مزخرفة ومواد فخمة.

كانت آخر مرة شاهدت فيها بريطانيا فستان تتويج خلال حفل تتويج الملكة إليزابيث الثانية في عام 1953؛ حيث كانت الملكة ترتدي ثوباً من الساتان الحريري بأكمام قصيرة وتنورة كاملة تتميز بتطريز متقن وخطوط متناوبة من خرز البوق الذهبي، والألماس واللؤلؤ من تصميم نورمان هارتنس، الذي دمج اثنين من ثمانية تصاميم قدمها للملكة لتصميم فستانها.

من سيصمم الفستان؟

في فبراير (شباط)، جرى الإعلان عن أن كاميلا اختارت صديقتها بروس أولدفيلد لتصميم فستان التتويج.

ما هو التاج الذي سترتديه كاميلا؟

أعلن في فبراير أن زوجة الملك سترتدي تاج الملكة ماري للتتويج، لكنه لن يحمل جوهرة «كوه أي نوار» الشهيرة المثيرة للجدل ولا نسخة منها.

وقال قصر باكنغهام إن كاميلا ستكون أول قرينة ملك تعيد استخدام تاج في حفل التتويج بدلاً من التكليف بصنع تاج جديد، وذلك للمرة الأولى منذ القرن الثامن عشر. وآخر زوجة فعلت الشيء نفسه كانت الملكة كارولين، قرينة الملك جورج الثاني. ومن المقرر أن يضع تشارلز خاتماً خاصاً حول إصبعه الرابع للدلالة على الحدث.

يحظى الملك تشارلز الثالث بشعبية لا بأس بها على الرغم من المشكلات العائلية التي واجهها (ماركو برتوريللو)

 

يعود تاريخ صنع خاتم زوجة الملك إلى عام 1831، حيث ارتدته الملكة أديلايد، زوجة الملك ويليام الرابع. المرة الأخيرة التي استخدم فيها الخاتم كانت خلال حفل تتويج الملكة الأم مع زوجها الملك جورج السادس في عام 1937.

قائمة الضيوف

لن يوجد جو بايدن، لكن أكثر من 100 رئيس دولة آخر قبلوا دعوة حضور تتويج الملك، وسط قائمة الضيوف البالغ عددها 2300 شخص بمن في ذلك البرلمانيون، ومشاهير المملكة المتحدة، وعدد كبير من ممثلي المجتمع والجمعيات الخيرية.

وستمثل السيدة الأولى جيل بايدن الرئيس الأميركي، الذي لن يتمكن من الحضور، وسينضم إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسا ألمانيا وإيطاليا.

وعلى الرغم من عدم إصدار قائمة ضيوف رسمية، فمن المتوقع دعوة رؤساء وزراء دول الكومنولث الخمس عشرة، بمن في ذلك رئيس وزراء أستراليا، ورئيس وزراء كندا غاستن ترودو.

ولم تحضر كل من إيران على الرغم من حضورها جنازة الملكة الراحلة العام الماضي، واستبعدت كل من روسيا، وبيلاروسيا، وميانمار، وأفغانستان، وسوريا، وفنزويلا. وتمت دعوة أفراد العائلات الأجنبية المالكة العائلة الهولندية، والملك فيليب والملكة ماتيلد ملكة بلجيكا، وملك السويد وزوجته، والملكة جيتسون بيما وأنجتشوك، زوجة ملك بوتان. كذلك أكد الأمير ألبرت والأميرة شارلين من موناكو حضورهما. وقد قبل رئيس الوزراء الأسكوتلندي، حمزة يوسف، وزعيمة حزب «شين فين» الآيرلندي الشمالي، ميشيل أونيل، الدعوات.

التذكارات

شهدت مبيعات تذكارات التتويج لتشارلز الثالث، طلباً غير مسبوق؛ حيث يسعى المشترون للحصول على تذكار دائم لهذه المناسبة. وذكرت الشركة المصنعة للسيراميك الفاخر «هالكين ديز» أنها توقعت مبيعات تقدر بأكثر من مليون جنيه إسترليني (1.26 مليون دولار)، لمجموعاتها التي جرى تصنيعها للاحتفال بتلك المناسبة، وزادت قوتها العاملة بواقع 20 في المائة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، لتوفير 150 ألف منتج إضافي، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا». وقالت مديرة الشركة، باميلا هاربر: «شهدنا طلباً غير مسبوق على مجموعتنا التي جرى إنتاجها بمناسبة التتويج».


مقالات ذات صلة

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

يوميات الشرق سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

يجري العمل على إنشاء مؤسسة خيرية جديدة لتخليد سيرة الملكة إليزابيث الثانية، بالتزامن مع أسبوع يُصادف الذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز) p-circle

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وميغان كل شيء»، بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.