لهيب الصيف وازدحام الطرق الرئيسية... التشجير مطلب ملحّ في الرياض

خبير بيئي: التجارب والمسوحات أظهرت انخفاض درجات الحرارة في الأماكن المشجرة إلى 30 % مقارنة بغير المشجّرة

يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)
يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)
TT

لهيب الصيف وازدحام الطرق الرئيسية... التشجير مطلب ملحّ في الرياض

يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)
يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)

يتناول منصور (38 عاماً) قصته بوصفها معاناة شخصية، يشاركه فيها سالكو نفس الطريق من مساكنهم حتى الوصول إلى مقار عملهم.
يخرج من شقته الواقعة في حي القيروان (شمالي الرياض)، متوجهاً إلى مقر عمله الواقع في منتصف طريق الملك فهد، بمعاناة لا نهاية لها مع الحرارة الشديدة، التي لا يقتصر تأثيرها على الحالة النفسية فحسب، بل تصل إلى سيارته ذات الصناعة الصينية، حيث يشعر أحياناً بتأثير الحرارة عليها حتى يصل إلى مقر عمله. ويضع منصور إصبعه على ملاحظة أخرى تتعلّق بندرة المناظر البصرية الخضراء في طريقه، رغم أنه يلاحظ التوجه القائم على تعزيزها خلال المرحلة المقبلة.
يقول منصور إنه طوال الطريق الذي يستغرق في الأوضاع الطبيعية 20 دقيقة فقط، وفي وقت الذروة الصباحية يتضاعف إلى 35 - 40 دقيقة بسبب الازدحام المروري المعهود في طريق الملك فهد الرئيسي، الرابط بين جنوب الرياض وشماله مروراً بوسط العاصمة، لا يشعر بأي دافع للعمل سوى رغبته في تأدية الواجب مع الاستمرار في البحث عن فرصة عمل أخرى تضمن ألّا يعاود قطع هذا المسار يومياً، لكنه يبتسم عندما يشعر بانخفاض درجة الحرارة، بمروره عبر تقاطع طريق الملك فهد مع طريق الملك سلمان، حيث ساهم مشروع «الرياض الخضراء»، الذي يعتبر أحد أكبر مشاريع التشجير الحضري في العالم، بإضفاء صبغة جمالية على ميدان تقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك فهد من خلال الأشجار التي تعطي بُعداً بصريّاً في الوقت نفسه، الذي تشكل فيه مكافحة طبيعية للأجواء المناخية «المتطرفة»، بحسب وصف المركز الوطني للأرصاد، التي أصابت الرياض وبعض المناطق في الوسطى والشرقية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
https://twitter.com/GreenRiyadh_SA/status/1554814348538757120?s=20&t=UklkQl70DB9h64TKFKr9UQ
الرياض الخضراء
ويمثّل برنامج «الرياض الخضراء»، بارقة أمل كبرى لدى سكان العاصمة السعودية، في مواجهة التصحر وشح الأمطار والجفاف الناتج عن الحرارة الشديدة في فصل الصيف، ومعظم أوقات فصل الخريف. حيث يعد من أهم المشاريع البيئية وأكثرها طموحاً على مستوى العالم، وأحد مشاريع الرياض الأربعة الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بمبادرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في مارس (آذار) من عام 2019. بهدف «رفع تصنيف مدينة الرياض بين نظيراتها من مدن العالم».
وبحسب المشروع، فإن برنامج التشجير يغطي معظم عناصر ومكونات المدينة، بما يشمل 3330 حديقة حي، و43 متنزهاً كبيراً، 9 آلاف مسجد، و6 آلاف مدرسة، و64 منشأة جامعة وكلية، و390 منشأة صحية، و1670 منشأة حكومية، كما يغطي برنامج التشجير 16400 كيلومتر طولي من الشوارع والطرق، و2000 موقع لمواقف السيارات، و1001كيلومتر طولي من «الأحزمة الخضراء» ضمن خطوط المرافق العامة - أبراج نقل الكهرباء ومسارات أنابيب البترول - و175 ألف قطعة أرض فضاء، و272 كلم من الأودية وروافدها.
ميادين رئيسية خلت من ملامح التشجير
لكن منصور بتجربته في السير ذهاباً وإياباً بمسارات مختلفة، كشف أنه لاحظ خلو بعض الميادين الكبرى في تقاطعات رئيسية، مثل «ميدان تونس على تقاطع طريق الملك عبد العزيز مع طريق مكة المكرمة» من ملامح التشجير برغم وجودها على استحياء في فترة سابقة، داعياً إلى العمل على تشجيرها أو تركيب النخيل الصناعي على أقل تقدير، ولو كان ذلك خارج إطار مشروع «الرياض الخضراء» لتعزيز المظاهر البصرية في المواقع المزدحمة والمساهمة في تخفيف وطأة الحرارة الشديدة والتقلبات المناخية الجديدة على غرار الرطوبة التي زارت المنطقة الوسطى برمّتها خلال الأسابيع الماضية.

ميدان تونس الذي يربط بين طريقي الملك عبدالعزيز، وطريق مكة المكرمة، في العاصمة السعودية الرياض (Google Earth)
استزراع أشجار وشجيرات موسمية
وبينما يعتبر الخبير البيئي البروفسور عبد الله الفهد، أن استزراع الشجيرات والأشجار الموسمية، وخاصة أشجار البيئة المحيطة أو التي ليست دخيلة سيؤثر بالإيجاب على فترات النهار في خفض درجات الحرارة، كشف الفهد لـ«الشرق الأوسط» أنه بقياس درجات الحرارة في المسطحات الخضراء وغير الخضراء اتضح أن الفارق يصل إلى 30 في المائة انخفاض درجة الحرارة في الأماكن الخضراء والأماكن المشجرة عن الأماكن الغير المشجرة وخاصة المسطحات أو الأرصفة، مضيفاً أن درجة الحرارة تصل في الصيف إلى أكثر من 60 درجة مئوية بينما الأماكن المشجّرة تنخفض فيها درجة الحرارة في «عز الصيف إلى 35 وإلى 30 مما يدلّل على أن تشجير الأرصفة والحدائق والمنازل يساهم في خفض درجة الحرارة وخفض نسب التلوث والانبعاثات الحرارية».

أضفت الأشجار قيمة جمالية على ميدان تقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك فهد في مدينة الرياض

ولفت الفهد بأنه لاحظ تقدماً كبيراً في الرياض العاصمة وبعض المناطق التابعة لها، في إطار تنفيذ خطط برنامج «الرياض الخضراء» على مستوى القطاع الحكومي والجمعيات البيئية، معلّلاً: «لاحظنا انتقاء للأشجار المناسبة للبيئة، ومسابقة الزمن من خلال غرس أشجار كبيرة وواضحة للعيان على إطار واسع تحديداً في الشوارع والحدائق والممرات أو في الأودية والفياض والأماكن الصحراوية مما يجعل الأثر واضح على المناطق التي يتم غرسها فيها، كما يظهر الأثر أيضاً في موضوع الحمى، حيث عاد للحياة كثير من الأشجار خاصة السدر والطلح وبعض الشجيرات كالعرفج والرمث وغيرها من الأشجار التي سيكون لها الأثر الكبير في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء».
آثار التشجير تظهر في عدة مواقع
ومن خلال عمل اللجان والجمعيات البيئية يبشّر البروفسور الفهد، بأن آثار التشجير اتضحت من خلال «قلّة الأتربة والأغبرة التي تسببها الرياح أو التصحر والتدهور البيئي، وأيضاً نزول درجات الحرارة في الصيف انعكاساً لازدياد المسطحات الخضراء»، مما يعزّز الإشارة المسبقة بأن بعض التجارب والمسوحات أثبتت أن انخفاض درجات الحرارة في الأماكن المشجرة وصل إلى 30 في المائة، مقارنة بغير المشجّرة، وهذا بحسب الفهد «يؤثر على المنطقة المجاورة حيث إن المناطق التي تأتي منها الرياح وتمر على هذه الأشجار تكون نسبة الأكسجين فيها أعلى ونسبة التلوث أقل بكثير».
تشجير قلب الرياض و7 أحياء
يُذكر أن ميداني تقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك خالد، وتقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك فهد، جرى تشجيرها مسبقاً في إطار مشروع الرياض الخضراء، فضلاً عن اكتمال تشجير طريق الملك فهد من تقاطع الدائري الشمالي وصولاً إلى طريق الملك سلمان.
كما انطلقت أعمال تشجير الأحياء السكنية في مدينة الرياض ضمن برنامج الرياض الخضراء، وتوزعت على 7 أحياء هي «العزيزية، والنسيم الشرقي، والعريجاء، والنخيل، والغدير، وقرطبة، والجزيرة».

ميدان تقاطع طريق الملك سلمان، مع طريق الملك خالد في مدينة الرياض، ويظهر اكتمال أعمال التشجير


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يوميات الشرق يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، تسجيل «موسم الرياض» بنسخته السادسة 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي».

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

أكد مسؤول في هيئة الأدب والنشر والترجمة بالسعودية أن الهيئة تسعى لتخريج 20 كاتباً وتعريفهم للجمهور، كاشفاً أن الهيئة تعمل على ضخّ المزيد من الطاقات الشبابية

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)

فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

تبرز أعمال 3 فنانين سعوديين مشاركين في معرض «صحراء X العلا 2026»، نجحت في مد جسور بين الماضي والحاضر، وتحويل عناصر البيئة المحلية إلى أيقونات فنية ملهمة.

عمر البدوي (العلا)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.