شركة معكرونة تتعاقد مع «سبوتيفاي» وتخلق أغنية لكل نوع باستا

لمعرفة المدة المثالية لطهيها

أغنية لكل نوع من أنواع الباستا على «سبوتيفاي» (سبوتيفاي)
أغنية لكل نوع من أنواع الباستا على «سبوتيفاي» (سبوتيفاي)
TT

شركة معكرونة تتعاقد مع «سبوتيفاي» وتخلق أغنية لكل نوع باستا

أغنية لكل نوع من أنواع الباستا على «سبوتيفاي» (سبوتيفاي)
أغنية لكل نوع من أنواع الباستا على «سبوتيفاي» (سبوتيفاي)

كتبت في مرة من المرات موضوعاً خاصاً بطريقة طهي المعكرونة أو الباستا الإيطالية على أصولها، وخطرت لي الفكرة بعد زيارتي لأحد أكبر مصانع الباستا في إيطاليا، وشرح حينها المدير العام كيفية طهي الباستا: المدة، كمية الماء، وحتى حجم الطنجرة، نظرية إضافة الملح والزيت... استغربت في بادئ الأمر هذا التفسير الطويل، إلا أنني اكتشفت بعدها أن طهي الباستا قد يبدو سهلاً ولا يستحق الكثير من التنظير والتعليم، إلا أنه في الواقع غير ذلك لأن المعكرونة الإيطالية الجيدة يجب أن تكون «Al Dente» (نصف مطهوة) وليست هشة وطرية جداً.

ابتكرت شركة «أريلا» الإيطالية الرائدة في تصنيع الباستا حلاً جديداً استخدمت فيه الموسيقى، فتعاونت مع شركة «سبوتيفاي» لخلق لائحة أغان تساعد المستهلك على طهي كل نوع من أنواع الباستا بمدة زمنية مختلفة تتناغم مع طول الأغنية.

مدة طهي المعكرونة دقيقة بعض الشيء، فكم من مرة نتركها لوقت أكثر في الماء الساخن فتصبح طرية أكثر من اللزوم، وفي مرات أخرى نرفعها عن النار قبل الوقت المثالي فتكون قاسية جداً؟ وكم من مرة نضطر لفحص حبات المعكرونة خلال الطهي ونكرر تذوقها للحصول على القوام الجيد؟ الجواب هو أننا كلنا ومن دون استثناء نقوم بهذه الخطوات على الرغم من اتباع إرشادات الطهي التي توصي بها الشركات المصنعة.

الطريقة التي تتبعها «باريلا» من خلال طهي الباستا على أنغام الموسيقى، تعمل على الشكل التالي، تختار نوع المعكرونة الذي تنوي استخدامه مثل «البيني» أو «السباغيتي» أو «الفوزيلي» وغيرها، ولكل نوع أغنية خاصة بها، تضع المعكرونة في الماء المغلي وتبدأ الاستماع إلى الأغنية وعند انتهائها تعرف أن المعكرونة أصبحت جاهزة.

انتهاء الأغنية ينذر بنضوج الباستا (شاترستوك)

لائحة الأغاني تضم العديد من أنواع الموسيقى مثل «البوب» و«الهيب هوب» لفنانين إيطاليين، يكفي أن تزور موقع «Barilla Italia’s Spotify profile» لكي تختار لائحة الأغاني.

الإيطاليون لا يمزحون فيما يخص مطبخهم، ولا يتساهلون مع الطهاة العالميين الذين يبتكرون أفكاراً يرونها مسيئة لوصفاتهم التي يعدونها مقدسة، تماماً مثلما حصل أخيراً مع الطاهي البريطاني غوردن رامسي الذي ابتكر بيتزا استخدم فيها مكونات الفطور الإنجليزي، فتعرض لحرب حقيقية من الإيطاليين الذين اتهموا رامسي بالإساءة إلى إرثهم وتاريخ مطبخهم العريق، وتحولت هذه الحرب إلى حملة مقاطعة للشيف رامسي على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذا الأمر إذا ما دل على شيء فهو يدل على مدى تعلق الإيطاليين بمطبخهم واهتمامهم بأدق التفاصيل الخاصة بكل وصفة، وهذا ما يعلل سبب إيجاد «باريلا» الحل الأنسب للحصول على أفضل باستا، ولو أن البعض قد يرى في الفكرة نوعها من الاستهزاء بالعقول، فالإيطالي لديه خطوط حمراء خاصة فيما يتعلق بالباستا تبدأ بعدم إضافة الزيت أو الملح لماء سلق المعكرونة بعد غليانها، ويجدون أن التوقيت هو العامل الأساسي للحصول على أفضل باستا.

يشار إلى أن قائمة الأغاني تضم ثماني لوائح موسيقية على «سبوتيفاي»، وتتراوح مدة كل أغنية ما بين 8 و11 دقيقة.


مقالات ذات صلة

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

مذاقات أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

تُكثِر المهندسة المعمارية، أربي منكاساريان، سرد حكايات الماضي لسبب قد لا يفهمه مَن يظنّ أنه يقصد مطعمها «Badguèr» في منطقة برج حمّود.

فاطمة عبد الله (بيروت )
مذاقات الطاهي السوري بلال عمر (الشرق الأوسط)

كيف غيَّر الوجود السوري المطبخ المصري وامتزج معه؟

إذا تمكنت من مقامة رائحة الشاورما المنبعثة من عمود ضخم تكسوه طبقة مقرمِشة من لحم ذي اللون الذهبي المتدرّج، فإنك حتماً ستقع أسيراً لحلو ألسنتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
مذاقات وصفة على طريقة شيف ميدو برسوم (الشرق الأوسط)

وصفات «سموذي» لمقاومة حرارة الصيف

كيف تصنع لنفسك كوباً من عصير «السموذي» يقيك حرارة الصيف ويمنحك قدراً من الانتعاش ويقوي مناعتك؟

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات من السلطات الكثيرة على لائحة الطعام (الشرق الأوسط)

الشيف إيزو آني يفتح مطعمه «ميزون آني» في لندن ويدلل الذواقة

لا شيء يضاهي المطعم الفرنسي على غرار ما يعرف بالـBrasserie أو الـBistro، لأن هذا النوع من المطاعم يمزج ما بين الكلاسيكية والحداثة الفرنسيتين، يقدم الفطور…

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات جلسة جميلة على المتوسط في «زوما» بمدينة كان (الشرق الأوسط)

«زوما» يحتفل بعيده الثاني والعشرين ويدشن فرعه الجديد جنوب فرنسا

فتح مطعم «زوما» فرعه الأول في لندن عام 2002 على يد مؤسسه الشيف الألماني رينر بيكر مع شريكه رجل الأعمال أرجون وايني.

جوسلين إيليا (لندن )

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)
أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)
TT

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)
أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)

تُكثِر المهندسة المعمارية، أربي منكاساريان، سرد حكايات الماضي لسبب قد لا يفهمه مَن يظنّ أنه يقصد مطعمها «Badguèr» في منطقة برج حمّود، مدينة الأرمن في لبنان، لمجرّد تناوُل الطعام. الآتي، سيسمع. لا بدّ أن يلمح في عينَي الأرمنيات المنكبّات على إعداد الأطباق، بريقاً على شكل مرايا تعكس الصور. جميعهنّ لا يعددن الأكل لملء البطون، بل لإحياء الإرث والتباهي به. الأكل تذكيرٌ بأنّ النجاة تشكّل تمريناً على الحبّ، وإن عذَّبت أحمال الذاكرة وأثقلت المسار.

أبعد من مجرّد تناوُل طعام (صور أربي منكاساريان)

يتجاوز المطعم التذوُّق إلى مُراكمة التجربة. مبناه من طبقتين: الأرضية تفترشها الطاولات والكراسي، وفي أرجائها يُلمح انهماك النساء الأرمنيات من أجل تحضير القوائم اللذيذة. وفي الطبقة الأولى، مساحة ثقافية تشكّل متنفّساً لحرفيين وفنانين لعرض ما يُنجزون. تقول أربي منكاساريان لـ«الشرق الأوسط» إنّ المشهد بأسره يمثّل الحاجة إلى نشر الحبّ. فما تبتكره الأنامل من أحذية، وحقائب، ومجوهرات، وسائر الحِرف التي يشتهر بها الأرمن ويُجيدونها، مردُّه شغف التميُّز والإبقاء على الإحساس بجدوى الحياة. تلك الحياة المسلوبة من أسلافهم، فقرّروا مَنْحها بعظمة الحبّ على هزيمة الموت.

من اليمين... أربي منكاساريان وضيوف المطعم (حسابها الشخصي)

كبُرت أربي منكاساريان وهي تسمع الحكايات وتمتلئ بها. وبين القصة والأخرى، تحدُث استراحة مع الرقص والموسيقى. فالمكان حيث نشأت وأقامت ألِفَ النغمات وأحبَّها وجعلها بعض عاداته. «تهجَّر الأرمن، وتهجَّر معهم تاريخهم وثقافتهم. منذ الطفولة وأنا أتأمّل هذه المعادلة. سمعتُ ورأيتُ، ونشأتُ على وَقْع السرد. حفظتُ الحكايات وسجَّلتها ذاكرتي. رسّختُها لرفضي النسيان».

وُلد المطعم عام 2010 من دون تخطيط مسبق، ليصبح جامع الناس على الأكل الأرمني. اشترت منكاساريان عقاراً صدَفَ أنه عُرض للبيع، أملاً في إيجاد مساحة لهو لوالدها التسعيني المولع بلعب الطاولة واللَّمة مع الأصدقاء. ثم وجد المكان نفسه يتحوّل إلى مساحة حكواتية. كل طبق يُخبر قصة. وكل يد تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه والتعريف به. تقول المؤسِّسة إنّ الوافدين إليها بغالبيتهم أرمن، لكنّ ذلك لا يمنع الآخرين من تذوُّق ما هو أبعد من طعم. إنها مشاركة التجربة والنبش في الذاكرة. «حتى غير الأرمن تلفحهم رائحة التراث، ويكرّرون الزيارة. يجدون في المكان حكاية أجيال تجترح الإرادة من الاضطهاد والإصرار من الإبادة. ما تُقدّمه مُعدَّات الطعام ليس شكله وطعمه فحسب، بل الأهم روح أرمينيا».

يتجاوز المطعم التذوُّق إلى مُراكمة التجربة (صور أربي منكاساريان)

تروي تاريخ أسلافها، وتُبحر في التفاصيل. عن الأم المثقفة والجدّات مُتكبّدات المرارة. وعن الأحياء والناجين رغم قسوة ما حصل. الذاكرة مُحمَّلة بما قد يزن جبلاً. بمَن أُرغموا على ترك الأحبّة في منتصف الطريق نحو النجاة، ووجدوا أنّ الالتفات إلى الخلف مُكلف، وقد يدفعون ثمنه حيواتهم، فأكملوا السير. تتحدّث وتتحدّث وتتحدّث. تبدو كمَن يُقلّب صفحات كتاب. وكمَن يسرح أمام فيلم يُخبر الحكاية من البداية.

الأطباق بمثابة حكواتي ينتظر مَن يجتمع حوله ليحدُث البوح. «المائدة أرمنية، وعلى الإرث أن يبقى حياً». خلاصة حكايات أربي منكاساريان تصبح على هذا النحو: «خسرنا الأرواح والفرص والأرض. بعض أفراد العائلة لم يتعرّفوا إلى بعضهم الآخر. فرّقتهم السنوات. طعم المرارة الإنسانية جرّاء الحروب والانفصال والموت، يعلَقُ في الحناجر. حين تتعاظم الخسائر ينمو الحبّ. مَن رحلوا علّمونا الحبّ الكبير».

الطعام لإحياء الإرث والتباهي به (صور أربي منكاساريان)

هذه فلسفة «Badguèr» (يعني باللغة الأرمنية «صورة»)، وروحه المتداخلة بروائح البهار والوصفة الخاصة. «كما أحبّونا ورحلوا، نريد للحبّ أن يبقى. جعلونا نحبّ الأرض والموسيقى والفن والثقافة. لذا انقسم المكان إلى مساحة لحفظ الإرث الغذائي، وأخرى لحفظ الإرث الثقافي والحِرفي. جميع مَن أعمل معهم لديهم حكاية. أمي وعائلتها، وأبي وعائلته، وأنا».

مساحة ثقافية تشكّل متنفّساً لحرفيين وفنانين (صور أربي منكاساريان)

راقبت الأرمن وهم يحوّلون العادي إلى ابتكار. والدها رسام، عمل في سكة الحديد قبل التقاعُد. ووالدتها مولعة بالفنون. «من المهارات التي نشأتُ عليها، أردتُ جزءاً من المكان أن يتحوّل إلى فضاء للإبداع». مع الأكل، تُقام حفلات موسيقية وأنشطة ثقافية واجتماعية: «بالموسيقى نُحيي الحبّ العظيم. وبكل حقيبة أو قطعة مجوهرات أو حذاء يُصنَع. حفظُ الإرث الأرمني الغذائي والحِرفي هو ما يُبقي المطعم حياً طوال هذه السنوات».

المشهد بأسره يمثّل الحاجة إلى نشر الحبّ (صور أربي منكاساريان)

تنظر في عيون الآتين من أجل ذلك البريق الذي أمضت العمر تبحث عنه وتتوق إلى إيجاده وسط كل ما فُقِد: «أسمّيها الحرارة، وأراقب الوجوه من أجل أن أحظى بها. خليط ثقافتي الأرمنية وعلاقتي الفريدة بلبنان يمنحان الحبّ في داخلي قيمته. أحتكُّ بالإنسان لأتبادل معه مكنوناتي. الأرواح التي خسرناها علّمتنا أن نستعيدها في كل طبق، ومقطوعة تُعزَف، وصوت يغنّي، ويد حِرفيّ أرمنيّ تحوّل المادة إلى مهارة».