كيف تختار الباذنجان؟

من الخضراوات متعددة الاستخدامات

الباذنجان من الخضراوات متعددة الاستخدامات (شاترستوك)
الباذنجان من الخضراوات متعددة الاستخدامات (شاترستوك)
TT

كيف تختار الباذنجان؟

الباذنجان من الخضراوات متعددة الاستخدامات (شاترستوك)
الباذنجان من الخضراوات متعددة الاستخدامات (شاترستوك)

الباذنجان، والمعروف باسمه في أميركا الشمالية وبعض أنحاء العالم، هو نوع من الخضراوات متعددة الاستعمالات التي تستخدم على نطاق واسع في مختلف المأكولات. إليكم بعض المعلومات عن الباذنجان، بما في ذلك أين ينمو، وكيفية اختيار الأنواع الجيدة منه، والبلدان التي تستخدمه أكثر من غيرها.

1. أين ينمو الباذنجان؟

الباذنجان هو نوع من الخضراوات ذات المواسم الدافئة التي تزدهر في المناطق ذات المناخ المتوسطي. ويتطلب ذلك الكثير من ضوء الشمس ودرجات الحرارة الدافئة للنمو بنجاح. وهو نبات دائم في مناطقه الأصلية، ولكن غالبا ما يُزرع سنوياً في المناخات المعتدلة.

2. كيفية اختيار الباذنجان الجيد:

عند اختيار الباذنجان في البقالة أو في سوق المزارعين، ابحث عن الصفات التالية لضمان نوعيته الجيدة:

اللون: اختر أنواع الباذنجان ذات القشرة الخارجية الملساء واللمعان والحيوية. ويجب أن يكون اللون عميقاً ومتسقاً، عادة أرجوانياً داكناً، ولكن هناك أيضاً اختلافات في اللون، بما في ذلك الأصناف البيضاء والمخططة.

القوام: اضغط برفق على القشرة بإبهامك؛ ويجب أن تعود إلى حالتها عندما يكون طازجاً. تجنب أنواع الباذنجان ذات القشرة المتجعدة أو الذابلة.

الموساكا (المسقعة) على الطريقة اليونانية (شاترستوك)

الحجم: اختر أنواع الباذنجان التي تكون صلبة ومتوسطة الحجم؛ حيث إن الأنواع الأكبر حجماً قد تكون ذات لحم أكثر صلابة، وأكثر بذوراً.

الوزن: يعد الباذنجان الثقيل علامة على النضارة والعصارة.

الجذع: يجب أن تكون الساق خضراء وأن يبدو طازجاً، وليس جافاً أو بنياً.

3. ما الدول التي تستخدم الباذنجان أكثر من غيرها؟

الباذنجان هو نوع شائع من الخضراوات في كثير من المطابخ حول العالم، ولكن استخدامه يختلف باختلاف المنطقة. تشمل بعض البلدان والمناطق التي يشيع فيها استخدام الباذنجان ما يلي:

منطقة البحر الأبيض المتوسط: يعد الباذنجان عنصراً أساسياً في المطبخ المتوسطي. يستخدم في أطباق مثل المسقعة (اليونان)، وبابا غنوج (الشرق الأوسط)، وراتاتوي (فرنسا).

طبق البابا غنوج... من أشهر الأطباق التي تعتمد على الباذنجان (شاترستوك)

جنوب آسيا: يستخدم الباذنجان على نطاق واسع في المأكولات في جنوب آسيا، لا سيما الهند، حيث يستخدم في الكاري والمخللات والبهارتا (الأطباق المهروسة). وفي بنغلاديش، هو مكون رئيسي في أطباق مثل البهارتا بيغون.

شرق آسيا: تستخدم الصين واليابان الباذنجان في كثير من الأطباق المقلية مثل باذنجان زيشوان، والباذنجان المزجج بالميسو.

أميركا الشمالية: في الولايات المتحدة، يستخدم الباذنجان غالبا في أطباق مثل الباذنجان بالبارميزان، وبوصفه بديلاً عن اللحوم في الوصفات النباتية.

الشرق الأوسط: يعد الباذنجان مكوناً أساسياً في المطبخ الشرق أوسطي، مع أطباق مثل: بابا غنوج والمسقعة الشعبية.

جنوب أوروبا: إضافة إلى البحر الأبيض المتوسط، يستخدم الباذنجان أيضا بشكل شائع في المطبخين الإسباني والإيطالي.

هذه مجرد أمثلة قليلة، ويحظى بتقدير كبير في كثير من تقاليد الطهي الأخرى في جميع أنحاء العالم. إنه نوع من الخضراوات متعددة الاستخدامات يمكن تحضيره بطرق كثيرة، ما يجعله مكوناً مفضلاً في أطباق مختلفة.

يمكن أن يختلف تفضيل الباذنجان أو عدمه بشكل كبير بين الأفراد، وليس هناك سبب واحد شائع لهذا الاختلاف في التذوق. بدلاً من ذلك، تسهم عدة عوامل في اختلاف آراء الناس حول الباذنجان.

فيما يلي بعض الأسباب الشائعة التي قد تجعل بعض الأشخاص لا يستمتعون بالباذنجان:

القوام: أحد الأسباب الرئيسية التي قد تجعل الناس لا يفضلون الباذنجان هو قوامه. عندما يُطهى، حيث يمكن أن يصبح طرياً ومُشحماً إلى حد ما، الأمر الذي يجده بعض الأشخاص مُنفراً لتناوله، يمكن أن يكون هذا القوام ملحوظاً بشكل خاص إذا كان الباذنجان مطبوخاً زيادة عن اللازم.

راتاتوي مع الكوسا والطماطم (شاترستوك)

المرارة: يمكن أن يكون للباذنجان أحياناً طعم مُر بعض الشيء، خاصة إذا لم يكن مجهزاً بشكل صحيح. يكون الإحساس بطعم المرارة أكثر وضوحاً في الباذنجان الأكبر سناً أو الأكبر حجماً، ويمكن الحد من المرارة بأساليب مثل التمليح والتصفية قبل الطهي.

التحضير للطهي: يمكن أن تؤثر طريقة تحضير وطهي أنواع الباذنجان تأثيراً كبيراً على مذاقه وقوامه. قد يكون لدى الأشخاص الذين تناولوا أطباق الباذنجان، غير المُعدة بطريقة جيدة أو زيتية بشكل مفرط، رأي سلبي عنها.

الاختلافات الثقافية والإقليمية: تلعب الخلفية الثقافية والمأكولات الإقليمية دوراً مهماً في تفضيلات التذوق. قد لا يكون بعض الأشخاص قد تربوا على تناول الباذنجان، وقد لا يكونون معتادين على مذاقه وقوامه.

الدمج بين النكهات: يتميز نبات الباذنجان بنكهة ترابية خفيفة إلى حد ما تتلاءم جيداً مع بعض المكونات والتوابل، قد يتكون لدى الأشخاص الذين جربوا استخدام الباذنجان في الأطباق التي لم يستمتعوا بها، أو بنكهات لا يحبونها، رأي سلبي.

الحساسية أو الحساسيات: قد يعاني بعض الأفراد من الحساسية أو الحساسيات تجاه الباذنجان، ما قد يؤدي إلى ردود فعل عكسية ونفور من الخضراوات.

الذوق الشخصي: في نهاية المطاف، الذوق هو جانب شخصي للغاية من تفضيل الطهي. بعض الناس ببساطة لا يستمتعون بنكهة وقوام الباذنجان، وهذا أمر شخصي تماماً.

من المهم أن نلاحظ أنه يمكن تحضير أنواع الباذنجان بطرق مختلفة، ويمكن أن تؤثر أساليب الطهي المختلفة ومجموعات النكهات بصورة كبيرة على المذاق العام وجاذبية الخضراوات. قد يجد الأشخاص الذين لم يستمتعوا بالباذنجان في الماضي أنهم يحبونه عندما يُجهز بشكل مختلف أو في وصفة جديدة. وعلى نحو ماثل، قد يُقدر محبو الباذنجان تنوع الخضراوات وقدرتها على امتصاص نكهة الأطباق التي تطهى فيها.

الباذنجان نوع من الخضراوات متعددة الاستعمالات، حيث يستخدم في كثير من المأكولات حول العالم. فيما يلي بعض أشهر أطباق الباذنجان في مختلف المناطق:

المسقعة (اليونان): المسقعة طبق يوناني كلاسيكي مصنوع من شرائح الباذنجان، واللحم المفروم (عادة لحم الغنم أو البقر)، والطماطم وصلصة البشاميل الكريمية. وغالباً ما يُخبز تماماً ويُقدم في طبق شهي ولذيذ.

بابا غنوج (الشرق الأوسط): بابا غنوج شرق أوسطي مصنوع من الباذنجان المشوي الممزوج بالطحينة وزيت الزيتون وعصير الليمون، ومختلف التوابل. ويقدم غموساً مع الخبز أو الخضراوات.

راتاتوي (فرنسا): راتاتوي هو حساء بروفنسي يحتوي على الباذنجان، جنباً إلى جنب مع الخضراوات الصيفية الأخرى مثل: الطماطم والكوسة والفلفل الحلو. ويُضاف إليه نكهة من الأعشاب مثل: الزعتر والريحان، وعادة ما يُقدم بوصفه طبقاً جانبياً.

باينغان بهارتا (الهند): طبق هندي مصنوع من تحميص أنواع الباذنجان، وهرسها، ثم طهيها مع التوابل والطماطم والبصل والثوم. إنه طبق نباتي شعبي غالباً ما يُقدم مع الأرز أو الخبز.

الباذنجان بارميزان (إيطاليا): يُعرف أيضا باسم «ميلانزان لا بارميغانا»، ويتكون هذا الطبق الإيطالي من شرائح الباذنجان المقطعة والمخبوزة مع صلصة الطماطم والجبن، ثم يُخبز حتى يصبح طرياً وذهبياً. إنه طعام تقليدي لذيذ.

باذنجان زيشوان (الصين): الباذنجان على طريقة زيشوان، هو طبق صيني يحتوي على الباذنجان المقلي مع صلصة التوابل الحارة واللذيذة المصنوعة من مكونات مثل: الثوم والزنجبيل وصلصة الصويا ومعجون الفلفل اللاذع. ويُقدم غالباً مع الأرز.

بيرينجناس ريليناس (إسبانيا): هو الباذنجان الإسباني المحشو. ويُفرغ الباذنجان المقسم إلى النصف ويُحشى بخليط من اللحم المفروم والخضراوات والتوابل. ثم يُطهى ويُغطى بصلصة الطماطم.

الإمام البيلدي (تركيا): طبق تركي يصنع من طبخ الباذنجان بالكامل في زيت الزيتون مع البصل والطماطم والثوم ومختلف الأعشاب والتوابل. غالبا ما يُقدم في درجة حرارة الغرفة، ويمكن أن يكون خياراً نباتياً.

الباذنجان روللاتيني (إيطاليا): نوع من أنواع الباذنجان المحشو في المطبخ الإيطالي. تُلف شرائح الباذنجان الرقيقة في جبن الريكوتا مع حشوة من الأعشاب، ثم يُطبخ في صلصة المارينارا ويوضع الجبن فوقها.

كابوناتا (صقلية): كابوناتا هو «يخني» صقلي حلو وحامض من الباذنجان أو الحساء. وهو يشمل قطع الباذنجان المكعبة المُضاف إليها الطماطم والكبر والزيتون والبصل والصلصة الحلوة والحامضة. ويُقدم كمقبلات أو كطبق جانبي.


مقالات ذات صلة

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

مذاقات المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي.

كيلا هوانغ (نيويورك)
مذاقات سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)

مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

كما هو الحال مع غالبية الخبازين، يستيقظ جاستن شيري، صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس»، في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، في الساعات الأولى من الفجر، ليبدأ عجن...

رامين غانشرام (نيويورك)
مذاقات وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»،

جوسلين إيليا (لندن)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.