سوزي سليم... من دراسة الصيدلة إلى احتراف الطهي

الشيف المصرية تحوِّل الحلويات والمخبوزات للوحات فنية

ابتكارات جميلة ولذيذة (الشرق الأوسط)
ابتكارات جميلة ولذيذة (الشرق الأوسط)
TT

سوزي سليم... من دراسة الصيدلة إلى احتراف الطهي

ابتكارات جميلة ولذيذة (الشرق الأوسط)
ابتكارات جميلة ولذيذة (الشرق الأوسط)

وصفات صحية مبتكرة تظهر في شكل لوحات فنية؛ هي «معادلة الطعام» التي حفرت بها الشيف المصرية سوزي سليم، طريقها نحو متابعيها. فرغم أنها درست الصيدلة، فشغفها بالطهي واهتمامها بالتغذية الصحية كانا مُحركيها للتوفيق بين المقادير، وتكرار تجارب الطهي للوصول إلى نتائج دقيقة، لتكون المحصلة حالة من الإبداع.

سوزي سليم من الصيدلة إلى عالم الطهي (الشرق الأوسط)

وفقا لتلك المعادلة والتجربة المتكررة؛ كانت النتيجة «الطهوية» أن يضم مطبخها الصحي الحلو والحادق، فعلى سبيل المثال؛ نرى سلطة الحمص الملونة بألوان الخضراوات، وتظهر أصناف الكعك والبيتي فور والغُريِّبة كلوحات فنية مُصغَّرة من دون أي ألوان صناعية، أما المخبوزات فهي بطلتها، ومنها معمول الشوفان الصحي، وسينابون بنكهة الفراولة، وتمتد التجربة إلى خبز الفوكاشيا الإيطالي، مرورا بالمناقيش اللبنانية.

سوزي سليم تعتمد الألوان في وصفاتها (الشرق الأوسط)

وسوزي، المقيمة حاليا في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، بحكم عمل زوجها، استهواها عالم الطهي مبكراً، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «في أثناء فترة دراستي كنت أصنع الحلويات، وممارسة هواية الطبخ خلال أوقات فراغي، وكان شغفي يزداد تدريجياً مع كل وصفة ناجحة، ثم جاء احترافي للطهي بالممارسة وتكرار التجارب، ومحاولتي فهم الأسباب العلمية وراء نجاح كل وصفة؛ خصوصاً خلال عمل المخبوزات».

ابتكارات جميلة ولذيذة (الشرق الأوسط)

تحاول سوزي منذ خطواتها الأولى الجمع بين المذاق المميز والأكل الصحي، فتقول: «محاولاتي لعمل وصفات صحية كان هدفها في الأصل أن أستبدل بالوصفات غير الصحية المفضلة لدي أخرى صحية مشابهة لها، أو مماثلة لها في الشكل والطعم، وفي الوقت نفسه تكون مليئة بالمكونات المفيدة والصحية، ولكن بالطبع أحتاج إلى تكرار التجارب حتى أصل إلى نتيجة مُرضية».

ومع هذه التجارب، ترى أن «هناك تشابها كبيرا بين الطهي والصيدلة، فكلاهما يعتمد على التجارب، فمثلاً استعنت بمادة الكيمياء الحيوية لصنع ألوان طعام طبيعية مختلفة، فدراسة الصيدلة تجعلني أستخدم كل مكون داخل الوصفة وأنا على دراية بالمادة الفعالة الموجودة به، وتأثيرها، وفوائدها الصحية، وكذلك آثارها الجانبية».

مثال على ذلك، تنصح سوزي ربات البيوت بالاعتماد على زيت الزيتون البكر، ففوائده عظيمة للغاية، وهو بديل رائع للزيوت غير الصحية أو المهدرجة، التي اعتدنا استخدامها بشكل يومي.

نصائح أخرى عديدة تقدمها الشيف المصرية لمشاهدي قناتها عبر «يوتيوب»، أو عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب إيصال أسرار الطهي العالمية لمختلف الفئات بطريقة مبسطة يسهل تطبيقها، وأننا من الممكن أن نتناول وجبات لذيذة اعتدناها بشكل صحي.

مخبوزات بنكهات كثيرة (الشرق الأوسط)

تبرع سوزي في وصفات الحلويات الشرقية والغربية، وتهتم بشكل خاص بالمخبوزات، وتقول: «أركز بشكل أكبر على الحلويات لأنها من وجهة نظري بها مجال أكبر لإظهار الإبداع والتميز، فأنا أُكثر من عمل الحلويات الصحية لأن الحلوى هي أكثر شيء يجعلنا لا نستطيع الالتزام بالحمية الصحية التي نتبعها، لذلك أهتم بتوفير بدائل مناسبة».

وترى أن الطعام الصحي يعني أن يكون هناك تدقيق في اختيار المكونات، والأهم أن يكون هناك تدقيق في الكَم الذي نتناوله منه، فمثلاً إذا كان الشخص يريد إنقاص وزنه فبالطبع يحتاج لحساب السعرات الحرارية للوصفات حتى لا يزيد وزنه مع تناول كميات كبيرة، وعلى النقيض فهناك من يحتاج إلى وصفات صحية ليزداد في الوزن بشكل صحي، هنا نحتاج لزيادة كميات الأكل، وبالأخص المكونات ذات السعرات الحرارية العالية، مثل زيت الزيتون والمكسرات والمشروبات الصحية، مع الأخذ في الاعتبار وجود أمراض مزمنة من عدمه مثل السكري أو أمراض الكلى فنحتاج هنا لتقنين استخدام بعض الأطعمة.

وتشير إلى أنه خلال السنوات الأخيرة هناك انتشار لثقافة الطعام الصحي في معظم الدول العربية بشكل كبير، وهذا نتيجة لزيادة الوعي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخص عند أمهات الجيل الحالي، فمعظم الأمهات الآن تحاول أن تصنع لأطفالها وصفات صحية حتى إذا كان عمرهم شهورا، كما أصبح معظم الناس يدركون خطورة بعض المكونات والأكلات التي كانت جزءا من عاداتهم اليومية.

من أبرز العادات الغذائية اليومية الضارة التي تحذر منها سوزي دائما تناول كميات من السكر والدقيق الأبيض والزيوت المهدرجة، وتبيّن: «هي بالطبع من أسوأ العادات التي نشأنا عليها، فهي سبب رئيسي لمعظم الأمراض المزمنة المنتشرة الآن، ولكن لا مانع من تناولهم بين الحين والآخر حتى نحقق التوازن النفسي ولا نشعر بالحرمان المستمر».

«العين تأكل قبل الفم»؛ مقولة تؤمن بها الشيف المصرية، ومنها وضعت فلسفتها في تقديم الطعام، التي تتلخص في أن الطريقة التي يُقدَّم بها الطعام لا تقل أهمية عن مذاقه، وتضيف: «نظراً لاهتمامي بالرسم بشكل خاص والفنون بشكل عام، فإنني أحاول أن أجعل من أطباقي لوحة فنية تعبر عني، فشخصيتي في المطبخ تجمع بين فنان يهتم بعمل لوحات فنية ألوانها مبهجة بالمكونات المتوفرة، وكيميائي يعتاد التجارب حتى يحصل على النتيجة المرجوة، وصيدلي على دراية بالمواد الفعالة لكل مكون يستخدمه، وأخيراً زوجة وأم تصنع الوصفات بكل حب لإسعاد أسرتها الصغيرة».

مع مرافقة سوزي لزوجها، الذي يعمل طبيبا صيدليا، في المملكة العربية السعودية، تشير إلى أنها تأثرت بعدة أكلات من المطبخ السعودي، وغيره من المطابخ؛ نظراً لأن المملكة تجتمع بها جنسيات من مختلف دول العالم، وهو ما مكنها من إجادة عمل وصفات طعام من دول مختلفة، كما تؤكد أن هناك تقاربا بين المطبخين السعودي والمصري يكمن في استخدام الأرز بشكل يومي تقريباً.


مقالات ذات صلة

«الشركة السعودية للقهوة» توقع اتفاقية تعاون مع «بينز يونايتد»

مذاقات «الشركة السعودية للقهوة» توقع مذكرة تفاهم مع شركة «بينز يونايتد» (شاترستوك)

«الشركة السعودية للقهوة» توقع اتفاقية تعاون مع «بينز يونايتد»

الشركة السعودية للقهوة توقع اتفاقية تعاون مع بينز يونايتد ومن المتوقع أن يتيح هذا التعاون توفير حبوب القهوة المحلية لعملاء الشركتين في مختلف أنحاء المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مذاقات المدوّن المصري شادي عصام... من مجال المبيعات إلى مُصنّع للكرواسون

المدوّن المصري شادي عصام... من مجال المبيعات إلى مُصنّع للكرواسون

إذا كان من الصعب أن نتصور باريس من دون الكرواسون كما يقال، فإنه كذلك من الصعب بالنسبة إلى الكثيرين تصور إفطارهم من دون الاستمتاع بدفء الكرواسون الطازج.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات المقلوبة الفلسطينية (الشرق الأوسط)

«بيت لحم»... أكلات عربية على طاولة مطعم مصري

على طاولة طعام واحدة لجأ مطعم مصري إلى جمع أكلات عربية شهيرة تعبّر عن مطابخ مختلفة؛ سعياً لاجتذاب شريحة أوسع من المرتادين.

عصام فضل (القاهرة )
مذاقات تشكيلة من الأسماك النيئة الطازجة (الشرق الأوسط)

«دوفتيل» من أحدث عناوين الأكل في مايفير بلندن

فتح مطعم «دوفتيل» Dovetale للطاهي توم سيليرز الحاصل على نجمتي ميشلان أبوابه بعد طول انتظار في منطقة مايفير بوسط لندن.

جوسلين إيليا (لندن)
يوميات الشرق طبق الكبسة السعودية

مبتعث سعودي يضيف «الكبسة والمسقعة السعودية» إلى مقررات جامعة أميركية

حقق الطالب المبتعث السعودي، في قسم إدارة فنون الطهي بجامعة شمال ألاباما حذيفة محمد الحموي المركز الأول في مسابقة الطهي التي تنظمها الجامعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الشركة السعودية للقهوة» توقع اتفاقية تعاون مع «بينز يونايتد»

«الشركة السعودية للقهوة» توقع مذكرة تفاهم مع شركة «بينز يونايتد» (شاترستوك)
«الشركة السعودية للقهوة» توقع مذكرة تفاهم مع شركة «بينز يونايتد» (شاترستوك)
TT

«الشركة السعودية للقهوة» توقع اتفاقية تعاون مع «بينز يونايتد»

«الشركة السعودية للقهوة» توقع مذكرة تفاهم مع شركة «بينز يونايتد» (شاترستوك)
«الشركة السعودية للقهوة» توقع مذكرة تفاهم مع شركة «بينز يونايتد» (شاترستوك)

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة» عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة «بينز يونايتد»، الرائدة في تحميص القهوة المتخصصة، بهدف دعم القطاع السعودي الخاص وتعزيز مشاركته في صناعة القهوة المحلية، وذلك في إطار جهودها لدعم كامل سلسلة القيمة لقطاع القهوة الوطني. وتمّ توقيع الاتفاقية في فرع محامص بيكولو في الرياض من قبل راكان حريري، مدير إدارة المبيعات في «الشركة السعودية للقهوة»، وعبد الله البقيشي المدير العام لشركة «بينز يونايتد».

من حفل التوقيع ما بين «الشركة السعودية للقهوة» و«بينز يونايتد» (الشرق الأوسط)

وتتضمن الاتفاقية تفعيل الدور المحوري لـ«الشركة السعودية للقهوة» في تمكين قطاع القهوة المحلي من خلال تزويد شركة «بينز يونايتد» بحبوب البُن السعودية الخضراء، التي سيتم استخدامها في ابتكار مزوج جديدة وعروض فريدة للمستهلكين المحليين. كما تتيح الاتفاقية تعاون «الشركة السعودية للقهوة» وشركة «بينز يونايتد»، والعمل معاً لتعزيز السوق السعودية بحبوب البن الخضراء.

ويتيح التعاون الاستفادة من خبرات الطرفين والتزامهما بدعم المزارعين المحليين وتعزيز الخبرة الزراعية التقنية في قطاع القهوة، حيث تجتمع خبرة «بينز يونيتد» في مجال التحميص وحرفية «الشركة السعودية للقهوة» في زراعة حبوب القهوة لتشمل كامل سلسلة القيمة. وتمثّل هذه الشراكة الاستراتيجية منهجيةً شاملةً للارتقاء بقطاع القهوة في المنطقة.

وقال خالد أبو ذيب، الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية للقهوة»: «نهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في قطاع القهوة المحلية بما يتماشى مع (رؤية المملكة 2030)، وذلك من خلال تعزيز شراكات وتحالفات خاصة قوية. ونعمل على تمكين القطاع الخاص لإطلاق كامل إمكاناتهم وتحفيز نمو قطاع القهوة، في إطار مساعينا لترسيخ مكانة حبوب البن السعودية بين أفخر الحبوب في العالم. ونثمّن شراكتنا مع (بينز يونايتد) ونعدّها خطوةً مهمةً في دعم سلسلة القيمة المحلية لإنتاج القهوة».

«الشركة السعودية للقهوة» توقع مذكرة تفاهم مع شركة «بينز يونايتد» (شاترستوك)

بدوره، قال محمد زيني، مدير إدارة التسويق في «الشركة السعودية للقهوة»: «يسعدنا توقيع هذه الاتفاقية مع إحدى أشهر علامات حبوب القهوة الخاصة في المملكة (بينز يونايتد)، التي تتميز بخلطاتها المستوحاة من التراث، فضلاً عن دورها التعليمي في القطاع بما يتماشى مع رؤية الشركة السعودية للقهوة المتعلقة بتطوير قطاع القهوة في المملكة. وتعمل الشركة، إلى جانب القطاع الخاص، على تعزيز موقع المملكة في صدارة قطاع القهوة العالمي».

وعلق عبد الله البقيشي، المدير العام لشركة «بينز يونايتد»: «تمثّل هذه الاتفاقية خطوةً مهمةً لنا في قطاع القهوة. وندرك بصفتنا شركةً رائدةً بتحميص القهوة المتخصصة أنّ هذه الشراكة ستمكننا من تزويد عملائنا في السعودية بأفضل المنتجات المحلية، مع الارتقاء بشركتنا إلى آفاق جديدة».

يأتي تعاون «الشركة السعودية للقهوة» مع «بينز يونايتد» في إطار جهودها لدعم المزارعين المحليين في الترويج لمنتجاتهم، وتوفير مصادر إمداد مستدامة للقطاع الخاص السعودي، بما يحفّز قطاع القهوة المحلي بمنحى الأعمال والزراعة. وتعمل الشركة على الارتقاء بجودة إنتاج القهوة وترسيخ مكانة البُن السعودي في المنطقة والعالم على حدٍ سواء.


المدوّن المصري شادي عصام... من مجال المبيعات إلى مُصنّع للكرواسون

المدوّن المصري شادي عصام... من مجال المبيعات إلى مُصنّع للكرواسون
TT

المدوّن المصري شادي عصام... من مجال المبيعات إلى مُصنّع للكرواسون

المدوّن المصري شادي عصام... من مجال المبيعات إلى مُصنّع للكرواسون

إذا كان من الصعب أن نتصور باريس من دون الكرواسون كما يقال، فإنه كذلك من الصعب بالنسبة إلى الكثيرين تصور إفطارهم من دون الاستمتاع بدفء الكرواسون الطازج القادم للتوّ من الفرن، وتناوله كوجبة سريعة مع قهوة الصباح.

مكونات وإضافات مفيدة للمخبوز الفرنسي الشهير من إعداد الشيف شادي عصام (الشرق الأوسط)

وحتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمتنعون عن تناوله رغم حبهم الشديد له؛ تخوفاً من دسامته وتأثير الزبدة المفرطة التي تغلّف رقائقه المتداخلة والمرتَّبة بعناية، فإنه يبقى في وجدانهم ممتزجاً بذكريات الطفولة والصبا وصباحات العمل المُفعمة بالحيوية، والممتزجة بأحاسيس أغاني فيروز؛ ولهؤلاء ابتكر بعض الطهاة «الكرواسون الصحي» ليزحف على المخابز والمقاهي الشهيرة حول العالم.

«إذا لم تأكل الكرواسون وهو طازج، وربما مع الحشوة المفضلة لك، ومسحة إضافية من الصوص أو الزبدة الجيدة، فإنك تُفوِّت إحدى المتع الرائعة في الحياة»... هكذا ينصحك شادي عصام، صاحب مشروع ومدونة «Shady Du Croissant».

الشيف شادي عصام خبير المبيعات والتسويق (الشرق الأوسط)

عصام الذي تأثر في طفولته بوالدته حين كان يراقبها تُعدّ المخبوزات، مستمتعاً برائحة زبدة الطهي، يرى أن اللحظة التي تَخرج فيها صينية المعجنات الطازجة هي أحد الأشياء المثيرة القليلة التي يمكن أن تقابلك في يومك.

يستخدم مربى طبيعية من الفواكه الطازجة يصنعها بنفسه مع الكريمة اللباني (الشرق الأوسط)

لكنه لم يختر تعلم الطهي إنما درس بكلية «التجارة وإدارة الأعمال» وعمل لمدة 17 عاماً في مجال المبيعات في أكثر من شركة دولية، إلى أن قرر أن يوظف خبرته في الإدارة والتسويق في «استثمار» المهارات التي تعلمها مبكراً في مشروع غذائي ناجح؛ وهو المخبوزات الصحية، وتطور الأمر إلى التخصص الدقيق -على حد تعبيره- فكان «الكرواسون».

يقدم شادي أنواعاً مختلفة لذلك المخبوز الفرنسي، ومنها كرواسون دقيق الشوفان والحبة الكاملة وبياض البيض وبذور الشيا والكينوا وقشور السليوم وزبدة اللوز وزبدة جوز الهند مع الزبادي اليوناني. كما يقدم كرواسون بشرائح التركي المدخن، والشيدر، مع قطع الليمون المعصفر والخس، أو باللحم البارد وحلقات البصل والصوص والمشروم.

بدقيق الحبة الكاملة ذي الحافة الترابية والطعم الجوزي اللذيذ من الشيف شادي (الشرق الأوسط)

أما الحلو فيقدمه محشواً بقطع الفراولة المفرومة مع صوص الفراولة وعسل النحل الطبيعي، أو الكريمة اللباني مع بلو بيري، وهناك أيضاً مذاق مميز لكرواسون الإسبرسو والكاكاو والعسل والـ«دارك شوكليت».

«لم يكن الأمر سهلا ً على الإطلاق» يقول عصام لـ«الشرق الأوسط»، ويضيف: «رغم معرفتي بأصول تحضير المخبوزات فإن صنع الكرواسون الصحي كان أمراً صعباً للغاية، واستغرق الأمر 9 أشهر من العمل، بعدها قررت أن يرى مشروعي النور».

ورأى الشيف الشاب ذلك نوعاً من التحدي. «أن تحول واحداً من أكثر المخبوزات احتياجاً للزبد واستخداماً للدقيق الأبيض ذي النسبة العالية من الغلوتين إلى طعام صحي شهي هو شيء ليس من السهل تصوره»، هكذا يقول. مضيفاً: «تحويل وجبة إفطار خفيفة إلى وجبة مشبعة مليئة باللحوم أو الدجاج والأسماك وتلائم كل أوقاتك حتى في الغذاء هو أمر قد يستبعد الكثيرون حدوثه».

كرواسون محشو بالإسبرسو والكاكاو والعسل والدارك شوكليت (الشرق الأوسط)

لكنّ رغبته في تقديم شيء مختلف عن ذلك المنتشر في السوق؛ ليُرضي الكثير من الباحثين عن الطعام الصحي -وهو أحدهم- ساعده على تحقيق حلمه، يقول: «كنت أنزل إلى المتاجر والمخابز، وتفاجئني أنواع مخبوزات مرتفعة السعر، التي يدّعي أصحابها أنها (صحية) ومن «دقيق الحبة الكاملة»، ويشتريها العملاء لمجرد أنها ذات لون داكن، بينما هي مصنوعة من الدقيق الأبيض، ويمكن لخبراء الطهي ببساطة تمييزها، بينما للأسف من الصعب اكتشافها للشخص غير المتخصص».

يستخدم الشيف المصري حشواً من الفواكه الطبيعية (الشرق الأوسط)

ولا يعتمد تصنيع الكرواسون الصحي على المقادير بقدر ما يقوم على إحساس الطاهي، وتعامل أنامله مع العجين وفق شادي، ويتابع: «من الممكن أن تقوم بإحضار دقيق الحبة الكاملة والشوفان والزبدة، وتحاول أن تصنعه، ولكن في النهاية قد تجد بين يديك قطعة كيك أو خبز بدلاً منه».

ويلفت أن الكرواسون كما هو معروف يتكون من عدة طبقات أو «توريقات»؛ ولذلك فإن عجينته ينبغي أن تكون «مطاطية»؛ ولكي يتحقق ذلك يستخدم الخبازون الدقيق الأبيض عالي الغلوتين، وزبدة المارغرين، لأنها «لا تسيح» بسهولة، وبذلك تساعد على أن تعطي «التوريقة» الصحيحة للكرواسون بعد خروجه من الفرن.

Pané المحشو بالمشروم واللحم والبهارات (الشرق الأوسط)

واستكمل: «كما هو معروف إن الدقيق الأبيض غير صحي، والغلوتين يرفع نسبة الإنسولين في الجسم، ومن ثم يؤدي إلى الجوع سريعاً، كما أن المارغرين لها أضرار على القلب والصحة عموماً».

يصنع شيف شادي كرواسون الإسبرسو والكاكاو والعسل بالدارك شوكليت (الشرق الأوسط)

ولذلك كانت المشكلة التي واجهت شادي هي: كيف يمكن الوصول إلى مذاق رائع وشكل صحيح للكرواسون من خلال استخدام دقيق الحبة الكاملة، أو الشوفان المطحون؟ فهما لا يمنحان المقدرة على مط العجينة، يقول: «من هنا لجأتُ إلى البحث عن مكونات أخرى؛ تساعدني على الوصول إلى هذه النتيجة باستخدامهما، مثل استخدام الزبدة البلدي، لكنها كانت (تسيح)؛ إلى أن اكتشفت نجاح استخدام زبدة جوز الهند مع الزبدة الطبيعية أو زبدة اللوز، أي الزبدة المتماسكة الخالية من أي سائل أو حليب، وبنسب معينة دقيقة، وبذلك توصلت إلى هدفي».

وينصح عصام متابعيه دوماً بأن «الكرواسون» هو مجرد نموذج، ولا يشترط أن تتبع نظاماً غذائياً كاملاً، لكن من الممكن أن تتبع نظاماً صحياً قائماً على مكونات غير ضارة، وفي مقدمتها الدقيق الأبيض والدهون المهدرجة.


«بيت لحم»... أكلات عربية على طاولة مطعم مصري

المقلوبة الفلسطينية (الشرق الأوسط)
المقلوبة الفلسطينية (الشرق الأوسط)
TT

«بيت لحم»... أكلات عربية على طاولة مطعم مصري

المقلوبة الفلسطينية (الشرق الأوسط)
المقلوبة الفلسطينية (الشرق الأوسط)

على طاولة طعام واحدة لجأ مطعم مصري إلى جمع أكلات عربية شهيرة تعبّر عن مطابخ مختلفة؛ سعياً لاجتذاب شريحة أوسع من المرتادين.

تقوم فكرة مطعم «بيت لحم» الذي (يمتلك فرعين، أحدهما بحي مصر الجديدة «شرق القاهرة» والآخر بحي المهندسين) على تقديم أشهر أصناف وأطباق اللحوم التراثية من مطابخ، من بينها فلسطين، وليبيا، والأردن، والمغرب واليمن، بجانب أصناف اللحوم المصرية؛ لتلبي أذواقاً متنوعة، وسط أجواء وديكورات عربية تراثية.

وصفات تعتمد على اللحم (الشرق الأوسط)

من المطبخ الفلسطيني يقدم المطعم «المقلوبة» التي يتم طهيها في قِدر معدني، ثم تقلب في «طبق التقديم»، لتشبه قالب «التورتة»، حيث يكون اللحم في أعلى الطبق، وفي الأسفل تكون الخضراوات المشكلة، المكونة من طماطم، وبطاطس، وباذنجان وفلفل، ثم طبقة الأرز المصري مختلط بالأرز البسمتي الحبة الطويلة، ويتخللها بعض المكسرات المحمرة في الزبدة والحمص، وتُطهى «المقلوبة» على الطريقة الفلسطينية، وتتم تسوية اللحم بنسبة 50 في المائة، ثم يوضع في الفرن ليكمل التسوية مع بقية المكونات، وتقدم بثلاثة خيارات من اللحوم، هي اللحم الضاني، أو الكندوز «الشمبري» أو الدجاج المتبل.

يحرص المطعم على الحفاظ على الطابع التراثي وأصالة الأصناف (الشرق الأوسط)

كما تضم قائمة الطعام «حماماً محشياً» على الطريقة الفلسطينية، والذي يتم حشوه بالأرز وقطع «الكبدة والقوانص»، ويقدم مع طبق «فتّة غزاوية»، وتتكون من طبقة رقاق متشبعة في شوربة الحمام والزبدة، ثم الأرز الأبيض، والصلصة الحمراء وطشة الثوم.

مدير مطعم «بيت لحم»، خالد أحمد، يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «المطعم يحرص على الحفاظ على الطابع التراثي وأصالة الأصناف من كل مطبخ؛ لذلك لديه (شيف) من كل بلد، فمن يعد الأطباق الفلسطينية شيف فلسطيني، والليبية شيف ليبي».

كما يقدم المطعم «المنسف الأردني» في صينية كبيرة مغطاة بالرقاق «خبز رقيق للغاية يصنع يدوياً بفرادة العجين ويخبز على الصاج أو الفرن»، وأسفله قطع لحم الضأن البرقي أو الموزة والأرز المصري بالمكسرات، ويقدم معه طبق «جميد» وهو عبارة عن لبن خلاصة دسم لبن الماعز، وزبدة أغنام يتم تجميدها لمدة من 3 إلى 4 أشهر.

طبق أرز على طريقة «بيت لحم»... (الشرق الأوسط)

كما يقدم المطعم طبق «العصبان» على الطريقتين الأردنية والليبية، وهو سجق بلدي محشو كبدة وكلاوي ولحمة مفرومة محمرة مع أرز مصري، والخضراوات «بقدونس، وكزبرة خضراء، وشبت وكرفس»، ويتم طهوه مع خلاصة الدهون الضاني.

وتعد «المبكبكة» من أكثر الأطباق الليبية شهرة وأصالة، وتتكون من معكرونة مطهوة في الشوربة والصلصة والخضراوات واللحمة والتوابل، وتقدم مغطاة بالسوائل، وتخرج من المطبخ في قِدر فخار وتصب في طاجن من الفخار أيضاً، ومعها الفلفل البلدي، ويتم الاختيار بين اللحم الشمبري أو الضاني، أو الكفتة أو الموزة الضاني والسجق، أو كرات لحم أو دجاج، إلا أنها تشتهر وتتميز أكثر باستخدام اللحم الضاني.

تشكيلة كبيرة من الأطباق اللذيذة (الشرق الأوسط)

لأن طبق «الكسكسي» الشهير من بين الأطباق المعروفة في أكثر من مطبخ عربي، خاصة في بلدان المغرب العربي، والشام؛ لذلك يقدمه المطعم بأكثر من طريقة عربية، منها طريقة المطبخ الفلسطيني والليبي والمغربي، حيث تختلف المكونات من بلد إلى آخر، ويعد المكون الرئيسي لـ«الكسكسي» من «طحين مبلل بماء ويتم برمه أو يفتل ويضاف له سميد البسبوسة وبرغل ليكون رملياً بعض الشيء أشبه بسميد البسبوسة، ويطهى علي البخار، مضافاً إليه المكسرات»، وفي بعض المطابخ العربية يضاف إليه الخضراوات واللحم الضاني، أو السجق الشرقي.

المقلوبة الفلسطينية (الشرق الأوسط)

مدير المطعم «بيت لحم» يوضح أيضاً، أن «معظم المكونات يتم استيرادها من البلد صاحبة المطبخ؛ وذلك للحفاظ على أصالة الأطباق من كل مطبخ عربي، كما أن الكثير من المكونات غير موجودة في السوق المصرية».

ويتمتع المطبخ اليمني بطريقته المتفردة والخاصة في طهي اللحوم، فيما يعرف بـ«المندي»؛ لذا حرص المطعم على تقديم أصناف اللحوم اليمنية بطريقتها ومكوناتها التراثية، والتي يعد أشهرها طريقة «المدفون»، حيث يتم دفن اللحوم بكل أنواعها أو الدجاج والحمام في حفرة أرضية، وتكون نار التسوية هادئة فوقها لمدة طويلة باستخدام أفران خاصة.

وتمتزج الأصناف المتنوعة من المطابخ العربية مع الأطباق المصرية الشهيرة وسط أجواء وديكورات تراثية تنقل الزبائن من عاصمة إلى أخرى في لحظة واحدة، وتضم قائمة المطبخ المصري أصنافه المعروفة من الكباب والكفتة والريش والطرب والموزة الضاني والدجاج المشوي على الفحم، وأيضاً طواجن اللحوم التي ترتبط بتراث المطبخ المصري، منها طاجن البامية باللحم، والكوارع والعكاوي وورق العنب والملوخية والحمام المحشي.

ومع تنوع أصناف اللحوم التي يقدمها من بلدان عربية مختلفة، حرص المطعم على التجديد لتلبية رغبات فئات مختلفة عبر المزج بين مطابخ عربية عدة في طبق واحد أطلق عليه اسم «مزاجنجي»، وهي تشكيلة من بعض اللحوم بنكهات البلدان العربية المختلفة، وتتضمن كفتة، ولحماً بخارياً، ودجاجاً بخارياً ومشوياً، وتقدم مع أرز مصري أصفر، وحلقات البصل والفلفل والمكسرات، وقطع سمبوسك لحم، وجبنة مزينة بشرائح الخيار والجزر والطماطم.


«دوفتيل» من أحدث عناوين الأكل في مايفير بلندن

تشكيلة من الأسماك النيئة الطازجة (الشرق الأوسط)
تشكيلة من الأسماك النيئة الطازجة (الشرق الأوسط)
TT

«دوفتيل» من أحدث عناوين الأكل في مايفير بلندن

تشكيلة من الأسماك النيئة الطازجة (الشرق الأوسط)
تشكيلة من الأسماك النيئة الطازجة (الشرق الأوسط)

فتح مطعم «دوفتيل» Dovetale للطاهي توم سيليرز الحاصل على نجمتي ميشلان أبوابه بعد طول انتظار في منطقة مايفير بوسط لندن مضيفاً بذلك عنواناً جديداً للطعام في لندن.

في الثالث عشر من يوليو (تموز) الماضي وضع سيليرز لمساته الأخيرة على لائحة طعامه التي تضم ألذ الأطباق الأوروبية العصرية، والتي تشدد على الاستدامة واستخدام المنتجات المحلية.

يقع المطعم داخل فندق «وان هوتيل مايفير» الذي صُمّم على شكل واحة خضراء في قلب مدينة دائمة الحركة، ويعدّ ديكور المطعم امتداداً للديكور العام للفندق ولو أنه يتمتع بمدخل خاص به بالإضافة إلى إمكانية الدخول إليه من البهو الرئيسي في الفندق؛ فاللون الأخضر تراه طاغياً على التصميم العام للمكان ليذكرك بلون الشجر، وتم استخدام الخشب الطبيعي والمصطبات على شكل جذوع الشجر أيضاً، والأجمل في المطعم الجلسة الخارجية التي تتوسطها مدفأة نار حقيقية تزيد المكان رونقاً وجمالاً، وهذه المساحة مسقوفة؛ لكي يتسنى الجلوس فيها في جميع الأحوال الجوية المتقلبة بلندن.

ديكور يعتمد على الخشب الطبيعي (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، ولكنها تضم أطباقاً تعتمد على المنتج الطازج؛ فجميع اللحوم تأتي من مزارع داخل بريطانيا مثل «هيلز فارم» ويؤتى بالأسماك من «ذا سي ذا سي» وحتى البيض ومنتجات الحليب المستعملة في الوصفات يؤتى بها من مزارع متخصصة بالمنتجات العضوية، كما يتم تغيير الأطباق بحسب المواسم لضمان جودة نوعيتها ومذاقها.

ويشدد سيليرز في أطباقه على المشاوي بالإضافة إلى المأكولات غير المطهوة أيضاً، مثل المحار وغيره، ويعمل في المطبخ أيضاً إلى سيليرز الشيف توم أنغلسي والشيف أندرو بلاس المتخصص بتحضير الحلويات.

ومن ألذ ما يجب أن تتذوقه جبن بوراتا مصنوع في إنجلترا مع زيت الزيتون وطبق السمك «Cuttlefish» على طريقة أهالي روما، ولمحبي الأسماك أيضاً يقدم سيليرز وصفة لذيذة لسمك الـDover Sole الطازجة؛ لأنها تعتمد على الصيد اليومي.

المطعم يعتمد على الاستدامة وهذا واضح في الديكور (الشرق الأوسط)

ولمحبي اللحم تجد على لائحة الطعام لحم الضأن المشوي الذي يقدم إلى جانب صلصلة الزبادي مع الثوم. كما تجد على لائحة الطعام ستيك واغو وقطعة سمك Meuniere تكفي لشخصين.

ميزة المطعم أنه يضم جزاراً في المطبخ يتولى عملية تقطيع وحفظ اللحوم ليكون مذاقها أفضل بكثير من تلك المجلدة، وهذه الميزة لا تجدها في الكثير من المطاعم، والشيء نفسه ينطبق على الأسماك، لا سيما القواقع والمحار؛ فكلها طازجة مما يجعلها فريدة من نوعها ويؤتى بها من شواطئ كورنوول في إنجلترا.

عربة الحلوى التقليدية (الشرق الأوسط)

وعندما يأتي وقت تناول الحلوى ستنقلك هذه اللحظة إلى الماضي عندما ترى العربة التي تحمل الأطايب التي تأتي إلى الطاولة لتختار منها ما لذ وطاب. هذه العربة هي مصنوعة يدوياً وتعرف باسم «نيكربوكر» وتوضع عليها أصناف لذيذة من الحلوى مثل البوظة يدوية الصنع بالإضافة إلى أصناف حلوى أخرى، مثل تارت جوز الهند.


«شو بطبخ بكرا؟»... سؤال حيّر ربات المنازل

«ماماز جوي» صاحبة صفحة إلكترونية معروفة على «إنستغرام»... (إنستغرام)
«ماماز جوي» صاحبة صفحة إلكترونية معروفة على «إنستغرام»... (إنستغرام)
TT

«شو بطبخ بكرا؟»... سؤال حيّر ربات المنازل

«ماماز جوي» صاحبة صفحة إلكترونية معروفة على «إنستغرام»... (إنستغرام)
«ماماز جوي» صاحبة صفحة إلكترونية معروفة على «إنستغرام»... (إنستغرام)

سؤال حيّر أجيالاً من ربات المنازل عبر الزمن؛ استحوذ على اهتمامهن وشكّل أحد همومهن اليومية. «شو بطبخ بكرا؟»... كان ولا يزال السؤال الذي تطرحه ربة المنزل على أفراد عائلتها. بذلك ربما يساعدونها في عملية البحث هذه، التي ترافقها على مدار أيام السنة.

وعادة ما تطرح الأم هذا السؤال على أولادها، وهم أول من تتنبه إلى إرضاء أذواقهم، فتحاول عبر طرح السؤال عليهم التقليل من إمكانية ممارسة عادتهم المشهورة بطلب الطعام «الديلفري».

الرزنامة السنوية وجدت الحل

في الماضي القريب اتبعت دور نشر الرزنامات السنوية قاعدة تفيد النساء في هذا الموضوع، فكانت أوراقها على مدى أيام السنة تطبع على ناحيتين («القفا» والوجه). تحمل كل ورقة تاريخ اليوم والشهر والسنة من ناحية؛ ومن الجهة الثانية أسماء أطباق لكل يوم. فكان يحضر فيها الطبق الأساسي والسلطة وطبق الحلويات، فتكتمل مكونات المائدة العائلية يومياً، وتوفر على سيدة البيت إضاعة الوقت في البحث عن الأطعمة المناسبة.

وفي الأحياء الشعبية وبين جيران الحي الواحد الذين يزور بعضهم بعضاً في الصبحيات والعصريات كانت النساء يتبادلن هذا السؤال... فمع فكرة من هنا، وطبق من هناك، تأخذ في التجهيز لمائدة كل يوم، فتستعير السيدة أفكار جارتها أو والدتها أو حماتها.

وبعض ربات المنازل، وتوفيراً للوقت ولخيبات الأمل من قبل الزوج والأولاد في عدم استساغتهم هذا الطبق أو ذاك، يركنّ إلى وضع لائحة طعام لأيام الأسبوع بأكمله. وبعد مناقشات مع أفراد العائلة يلغين بعضها أو يضفن عليها، فيكون الجميع مسروراً، ويعرفون سلفاً ما ينتظرهم من طعام.

أسماء أطباق لبنانية تزود بها لانا ياسين ربات المنازل (إنستغرام)

الـ«سوشيال ميديا» والأفكار الكثيفة

راهناً؛ يَركَنُ بعض ربات المنازل من الأجيال الشابة إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإيجاد جواب عن سؤالهن الأزلي هذا. فتفلفش الصفحات الإلكترونية الخاصة بالطبخ والطهاة المعروفين، تدون وصفة الشيف أو «بلوغر الطعام» بحذافيرها وتنقلها إلى صحون مائدتها. أحياناً تكون هذه الوصفات كلاسيكية نابعة من الطعام المحلي المعروف، وأحياناً أخرى تذهب بعيداً معها إلى مطابخ غربية إيطالية أو فرنسية... وغيرها، فتجد الوصفات التي توفر لها تحضير أطباق خارجة عن المألوف تستكشف طعمها مع أفراد عائلتها.

شاشات التلفزة والفضائيات العربية تسهم، هي الأخرى، في حل مشكلة الأمهات، فتخصص يومياً برامج طبخ يقدمها طاهٍ معروف على الهواء مباشرة.

«شو بطبخ بكرا؟»... سؤال حير ربات المنازل على مدى أجيال (إنستغرام)

وعادة ما تقدم هذه الفقرة صباحاً أو ظهراً، كي يتوفر لربة المنزل الوقت الكافي لشراء مكونات الطعام الخاصة بالطبق النجم.

لانا ياسين... ديزاينر وجدت الحل

الصفحات الإلكترونية الخاصة بالطعام وأنواع الأكل تعدّ ولا تحصى على مواقع إلكترونية مثل «إنستغرام» و«فيسبوك». فهي صارت «ترينداً» معتمداً من قبل ربات منازل أو رجال مختصين في فن الطهي.

ولكن لانا ياسين دخلت هذا المجال من باب آخر لترد على سؤال لطالما سمعته من والدتها: «شو بطبخ بكرا؟»، فابتكرت 49 بطاقة تشبه ورق اللعب، وكتبت على كل منها الطبق المنتظر.

«ماماز جوي» صاحبة صفحة إلكترونية معروفة على «إنستغرام»... (إنستغرام)

وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تركت بين هذه الأوراق اثنتين منها (جوكر)، بحيث يمكن لربة المنزل الاستعانة بطعام الديلفري. وهناك 5 أخرى خصصتها للأطباق الخاصة، من ابتكارها أو المفضلة لدى أفراد عائلتها». وتقول لانا إن هذه الفكرة ابتكرتها من سؤال يومي تطرحه عليها والدتها وهما يرتشفان فنجان القهوة الصباحي... «لقد حفظت هذا السؤال: (شو بطبخ اليوم؟) أو (شو بطبخ بكرا؟) منذ نعومة أظافري. فكان بمثابة التقليد اليومي الذي لا تنسى أمي طرحه علينا».

ولأنها تعمل في مجال التصميم الغرافيكي، فقد أرفقت لانا هذا الابتكار برسوم تزين اسم الطبخة. «رحت أضيف الألوان والرسوم على كل ورقة كي أزيدها وهجاً. وتلاقي هذه الفكرة رواجاً كبيراً في لبنان وخارجه. فيختارها الناس هديةً يحملونها معهم لشقيقة أو صديقة أو والدة مهاجرة. وأحد أصدقائي أرسل لي صورة فوتوغرافية عن مدى فرحة والدته بهذه الأوراق. فهو قدمها لها هدية في مناسبة عيد الأم اشتراها (أون لاين)».

«شو بطبخ بكرا؟»... سؤال ردت عليه لانا ياسين بـ49 ورقة (إنستغرام)

ومن أسماء الأطباق التي توردها لانا على هذه الأوراق الـ49 «اللوبية بالزيت» و«الملوخية» و«الصيادية» و«كبة بالصينية». كما أدرجت أكلات أخرى مشهورة في لبنان والعالمين العربي والغربي... «كان عليّ أن ألون هذه الأطباق بتلك المشهورة في بلادنا وقد استقدمناها من بلاد الغرب، مثل (الباستا) والـ(لازانيا) والـ(اسكالوب)... وغيرها. وقريباً أفكر في إطلاق مجموعة أوراق أخرى تحت عنوان (شو طابخين اليوم؟) تعلق على باب الثلاجة وتمد ربة المنزل بأفكار منوعة».


تمارا صغبيني: مهما تقدمنا في علم الطهو تبقى لـ«النَّفَس» مكانته

تعمل في المطبخ بشغف لأن الطهي فن برأيها (الشرق الأوسط)
تعمل في المطبخ بشغف لأن الطهي فن برأيها (الشرق الأوسط)
TT

تمارا صغبيني: مهما تقدمنا في علم الطهو تبقى لـ«النَّفَس» مكانته

تعمل في المطبخ بشغف لأن الطهي فن برأيها (الشرق الأوسط)
تعمل في المطبخ بشغف لأن الطهي فن برأيها (الشرق الأوسط)

كانت لا تزال في عمر ثماني سنوات، عندما أخذت على عاتقها تحضير سندويتشات اللبنة والجبن واللحوم الباردة لوالديها. فهما كانا يمارسان مهنة التعليم المدرسي، ويستيقظان باكراً للالتحاق بمركز عملهما. وتمارا صغبيني كانت بدورها تتحضر يومياً للذهاب إلى المدرسة. ومن باب التعاون كانت تركض إلى المطبخ صباح كل يوم، كي تمارس هوايتها المفضلة. فهي قد عشقت الطهو منذ الصغر، وكانت مهمة تحضير السندويتشات بفن لافت هي أبرز إنجازاتها في ذلك الوقت. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كانت والدتي لا تحب أن أدخل المطبخ باستمرار؛ خوفاً من أن أصاب بالسمنة. فتطردني منه، وتدعوني للقيام بأشياء أخرى كي ألهو بها بعيداً عن الطبخ».

قالب حلوى من صنع تمارا صغبيني (الشرق الأوسط)

حين كبرت تمارا عرضت على والديها فكرة مجال العمل الذي يستهويها: «رغبتُ في أن أتخصص في الطهو وأصبح (شيف)، ولكنهما رفضا الفكرة لأنهما فضّلا أن أحمل اختصاصاً أكاديمياً. درست الاقتصاد وعملت في أحد المصارف لنحو 17 سنة. وفي هذا الوقت كنت لا أوفر فرصة للمشاركة في دورات طهي غربية وعالمية».

قصدت مطاعم ومقاهي ومحال شهيرة في أنحاء أوروبا، واطلعت على أساليب طهاة يشكّلون مدرسة بفن الطبخ الذي يجيدونه: «رحت آخذ دروساً ضمن ورشات عمل تابعة للشهير بول بوكوز الفرنسي، ومواطنه ألان دوكاس. فركزت أكثر فأكثر على هذا المجال».

صناديق المنمنمات من الطعام شكّلت انطلاقتها (الشرق الأوسط)

بقيت تمارا تستعد وتتحضر للقاء فريد من نوعه، مع أطباق طعام ضمن محاولات تجريها في بيتها. وأثناء الجائحة شعرت بأن الوقت قد حان لإطلاق العنان لمشاعرها نحو الطبخ ومن دون خوف: «كنا نطبّق الحجر المنزلي، ونعيش منعزلين عن العالم، فرحت أدعو قلة من أصدقائي إلى العشاء كي يمر الوقت بصورة أسرع. ورأيت في الأكلات المنمنمة عنواناً لي. كنت أقدم لهم مفهوماً جديداً في تقديم الطعام داخل صناديق صغيرة، بذلك يبقى مبدأ التباعد مطبّقاً؛ إذ لا أحد يلمس طعام الآخر».

سَلَطات منوعة وملونة، ولقيمات فيها اللحوم الباردة والخضراوات، ألفت محتوى تلك الصناديق الصغيرة. وهكذا ذاع صيت أكلات تمارا الخارجة عن المألوف قلباً وقالباً. وانتشر اسمها بين الأصدقاء ومعارفهم، فانطلقت بمشوارها الحقيقي مع الطبخ، وقرّرت ترك العمل في مجال الاقتصاد.

وبعد أن كانت تحضّر الأطباق في منزلها لإيصالها إلى الزبائن، تدخّل زوجها وطلب منها أن تفصل ما بين المنزل والعمل: «عندها قررت أن يكون لعملي مساحة خاصة بي، تكون مطبخي وإمبراطوريتي. وصار عندي مركزي في ساحل علما، وسميته (تاميز كيتشن)».

ذاع صيت تمارا صغبيني حتى وصل الإمارات العربية. وتخبر تمارا «الشرق الأوسط»: «هذا التعاون جرى بيني وبين شركة (طيران الإمارات العربية) ومركزها في لبنان. اتصل بي أحد منظمي حفل الشراكة الذي يقام بينها وبين فريق كرة السلة اللبناني، ووكَّلوني بتحضير أطباق الطعام الخاصة بالاحتفال بهذه الشراكة في بيروت. فأبدوا إعجابهم الكبير بأكلاتي وبكيفية تحضيرها، وهذا ربما يفتح بيننا أبواب تعاون مستقبلية».

ترفض صاحبة مطبخ «Tamy’s kitchen» أن تسمي نفسها «الشيف تمارا» لماذا؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أدعى بهذا الاسم، ولكنني لا أسمح لنفسي بذلك؛ لأني لم أدرس هذه المهنة في معاهد وجامعات لأحصل على شهادة رسمية تخولني حمل هذا اللقب. لدي فريقي المساعد في مطبخي، ولكنني أقوم بالطهو وأشرف على كل شاردة وواردة».

تمارا صغبيني تعدّ الطهي قطعة من الروح (الشرق الأوسط)

كثير من المقربين يطالبون تمارا بتوسيع أعمالها وتكبير ورشة العمل التي استحدثتها: «ولكنني رفضت الأمر؛ لأنني أدرك أنني إذا أقدمت على هذه الخطوة فسأخسر الخصوصية التي أتميز بها. فأنا أتابع عملي حتى أصغر تفاصيله، وأرافق وصول أطباقي إلى الحفل أو المناسبة التي أؤمّن لها الأكل. الطبخ فن وهو بمثابة حبيب أعشقه ويشكل قطعة مني. كما أنه بالنسبة لي شغف وهيام أتنفسه، وقطعة من روحي».

لا يلفتها طهاة كثيرون في لبنان، ولكنها تبدي إعجابها الكبير بالشيف يوسف عقيقي: «يتميز بأسلوبه في الطهو، فلا يشبه غيره؛ إذ يملك تقنيته الخاصة، وأتوقع له مستقبلاً عالمياً».

تتألف أطباق تمارا من مزيج لأكلات غربية وشرقية، وكذلك مجموعة حلوى، بعضها ابتكرتها بنفسها. وتعلق: «في مجال الطهو لا مجال للاختراع، هناك بعض الطهاة الذين استطاعوا ابتكار تقنيات جديدة. ولكنني عرفت بالـ(بايتز)، أي اللقيمات الصغيرة المنوعة والغنية بمكونات شهية. نقلت أسلوب الـ(كانابيه) إلى أخرى ذكية بطعمها وطريقة تقديمها».

وقصة حب مع الطبخ (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من كل التطور الذي تتسم به أطباق تمارا صغبيني وبحثها الدائم عن أحدث صرعات تلون بها مطبخها، فإنها تؤكد: «حياتي كلها محورها الطعام؛ لذلك بيني وبينه قصة حب وطيدة وصلبة. ومع كل التطور الذي أدخلته على المطبخين اللبناني والغربي، من حيث خلطات المكونات وطريقة تقديمها، فإني أؤمن بأن للنَّفَس دوره ومكانته عندي. فنحن تربينا على أن الطعام يشكّل مزيجاً من الروح والقلب، نعبر من خلاله عن حبنا للآخر. اليوم صار الطبخ فناً وعلماً ودراسة، ولكن ومن دون أدنى شك فإن نَفَس من يحضّره يلعب دوراً أساسياً فيه. فعندما تحضّر أمي أو عمتي أو أي أحد آخر طبقاً ما، ولو بالمكونات وطريقة التحضير ذاتها، فلا بد من أن نلمس الاختلاف بالطعم والنكهة. وفي الطبخ لا يمكننا أن نمارس التقليد أو الغش؛ لأنه ينبع من القلب».


بيتزا «المانغو»... أفكار مبتكرة لجمع الحلو مع اللاذع

بيتزا بالمانغو (الشرق الأوسط)
بيتزا بالمانغو (الشرق الأوسط)
TT

بيتزا «المانغو»... أفكار مبتكرة لجمع الحلو مع اللاذع

بيتزا بالمانغو (الشرق الأوسط)
بيتزا بالمانغو (الشرق الأوسط)

على غرار «بيتزا هاواي» الشهيرة، التي تعلوها قطع الأناناس، ذات المذاق الحلو واللاذع (Sweet&Sour)، استطاع الشيف أسامة فهمي، أن يجمع المذاقين مجدداً بلمسة مصرية، لكن مع استبدال المانغو بالأناناس. ولكونه ينتمي إلى مدينة الإسماعيلية (120 كيلومتراً شرق العاصمة القاهرة)، التي تعد موطن زارعة المانغو في مصر، تمكن من وضع لمساته الإبداعية على سطح عجينة البيتزا، لتتحول مع طهيها إلى لوحة فنية طبيعية باللون الأصفر المميز لتلك الفاكهة الشهيرة.

بحسب الشيف؛ تتصدر المانغو فاكهة فصل الصيف في مصر، وتستحق لقب «ملكة الفاكهة»، لتنوع أصنافها بين السكري، العويس، ناعومي، زبدية، تيمور، صديقة، وغيرها، مشيرا إلى أنه مع شغفه بالمانغو حاول أن يقدمها بطريقة مختلفة، بعيدا عن تقليدية تناولها في شكل الثمار أو احتسائها في شكل العصير، فكان ابتكاره متمثلا في «بيتزا المانغو».

الشيف المصري أسامة فهمي

يقول الشيف فهمي لـ«الشرق الأوسط»: «هنا في الإسماعيلية؛ تقابل زائري المدينة عشرات الأصناف من المانغو، التي يختارون من بينها ما يحلو ويروق لهم، ولأنني أعشق في مطبخي الابتكار في الطهي وأتعامل معه بوصفه هواية وفنا وإبداعا، فكرت في الاعتماد عليها بوصفها مكونا أساسيا أو إدخالها مع مأكولات أخرى».

وتهدف فكرة فهمي، إلى جذب المزيد من الجمهور إليها، خاصة أن هناك تجربة شهيرة في مصر نجحت بشكل كبير خلال السنوات الماضية هي (الكنافة بالمانغو)، التي راقت للكثيرين، وأصبحت مطلبا دائما، ولا تخلو منها في الوقت الحالي محال الحلويات الشرقية في أنحاء مصر كافة، فرغم أن المانغو تعد من الموالح، لكن رغم ذلك نجحت تجربة إدخالها في الأصناف الحلوة وغيرها. «كمحاولة للابتكار والتفكير خارج الصندوق، فكرت في تقديم بيتزا المانغو، فقطاع كبير في مصر يعشق البيتزا، وكذلك الحال بالنسبة للمانغو، لذا فكرت في جمعهما، بوضع قطع منها أعلى سطح البيتزا، بدلا من اللحوم واللحوم المصنعة والدجاج والمأكولات البحرية، وهي الفكرة التي نجحت وجذبت الجمهور الزائر لمدينة الإسماعيلية»، هكذا قال فهمي.

ويرى الشيف المصري أن الطاهي يجب أن يجرب دائما، وتكرار التجارب حتى يصل إلى نتيجة مُرضية له وللجمهور، فكل الطهاة حول العالم ما يشغلهم بشكل دائم هو تطوير أطباقهم، مؤكدا أن فكرة المطعم الناجح تقوم على الإبداع في الشكل واللون والطعم، وهو ما قام به ما حتى جاء ابتكار بيتزا المانغو، لافتا إلى أن ما شجعه أن فكرة «سويت أند ساور» أو اجتماع المذاق الحلو واللاذع بالوجبة نفسها تعد مفهوما يعرفه المصريون منذ القدم، مثل جمعهم بين الجبن والبطيخ، التي تعد وجبة معروفة لا سيما في العشاء خلال فصل الصيف يستمتع بها كثيرون.

وخلال شهر أغسطس (آب) الماضي شهدت مدينة الإسماعيلية إقامة مهرجان المانغو، في نسخته الثانية، الذي يهدف إلى زيادة تصدير المانغو للأسواق العالمية والمساهمة في نمو واستدامة صناعة المانجو، وكذلك الترويج السياحي؛ حيث تستقبل المدينة وفودا أجنبية على رأسها سفراء ودبلوماسيون، إلى جانب المدونين والبلوغرز، ورحلات السياحة الداخلية من المحافظات المصرية، في تجربة ممتعة لتذوق أصناف المانغو التي تصل إلى نحو 115 صنفا، وهو المهرجان الذي عدّه الشيف أسامة فرصة مناسبة للغاية لكي يوسع من ابتكاراته الطهوية باستخدام فاكهته المفضلة المانغو، عبر استخدامها في أطباق أخرى.

يتفنن الشيف أسامة فهمي بالبيتزا (الشرق الأوسط)

يقول: «كنت أحد منسقي مهرجان المانغو بحكم عملي في مجال المطاعم، ولأن هدف المهرجان ترويج محصول المانغو بشكل موسع، فكرت في ابتكار أطباق أخرى بخلاف البيتزا؛ حيث قدمت للجمهور الزائر للمهرجان (الجمبري بالمانغو) و(سلطة المانغو)، وبالفعل وجدت هذه الابتكارات تقبلا لفكرتها، بعد أن أثنى عليها جمهور المعرض، بعد أن أعجبهم المذاق المبتكر».

عودة إلى البيتزا، فرغم أن البعض قد يندهش من اجتماع مذاق المانغو مع عجينتها، فإن الشيف يوضح أنه لم يجد صعوبة في إقناع زبائنه بفكرتها، لافتا إلى أنه وجد ردود فعل مُرحبة بابتكاره، كما وصلت تلك الانطباعات إلى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم إشارة البعض منهم إلى أن المانغو تدخل مكوّنا رئيسيا في بعض أطباق المطبخ الآسيوي خاصة الهندي، فإنهم أكدوا أنها المرة الأولى التي يجدونها تُطهى في مصر.

ينصح الشيف فهمي ربات البيوت بتجربة إعداد بيتزا المانغو في المنزل، مشيرا إلى أن طريقة إعدادها تكون مثل إعداد البيتزا التقليدية، لافتا إلى أنه من بين أصناف المانغو العديدة، يفضل استخدام مانغو العويس ومانغو السكري بسبب مذاقهما المنضبط؛ حيث تقطع على هيئة شرائح صغيرة رقيقة، وتوضع على سطح عجينة البيتزا، إلى جانب جبن الموتزاريلا الإيطالي، ومع نضج البيتزا وإخراجها من الفرن يُفضل تقديمها مع أوراق الجرجير الأخضر.


الطَعْم اللبناني وجَمْعة المائدة على صفحة «petites_choses»

الطعام عند ياسمين إدريس تنّير لمَّة لا تُنسى (حسابها الشخصي)
الطعام عند ياسمين إدريس تنّير لمَّة لا تُنسى (حسابها الشخصي)
TT

الطَعْم اللبناني وجَمْعة المائدة على صفحة «petites_choses»

الطعام عند ياسمين إدريس تنّير لمَّة لا تُنسى (حسابها الشخصي)
الطعام عند ياسمين إدريس تنّير لمَّة لا تُنسى (حسابها الشخصي)

من الأب، غَرَفت ياسمين إدريس تنّير إحساس الانتماء إلى عالم الطعام الواسع؛ ومن الأم، تعلّمت أنّ المائدة تجمع. أول ما تزوره مؤسِّسة صفحة «petites_choses» في «إنستغرام»، هو السوبرماركت. يتصدّر أولوية أسفارها، قبل آثار البلد ووُجهاته. هناك، تكتشف مزايا المطبخ وفرادة النكهات.

غادرت لبنان منذ 20 عاماً، ولا تزال صورة الجَمْعة تسكنها: تَحلُّق الأهل والأصدقاء حول الطعام، أمامهم مأكولات «تفنَّنت» الأم في إعدادها، مثل «الغاتو» المُنكَّه بالبوظة. تربّت على أنّ المطبخ هو الفرح واللَّمة التي تبقى.

الطعام عند ياسمين إدريس تنّير لمَّة لا تُنسى (حسابها الشخصي)

حين غادرت إلى لندن بعد زواجها، لم تكن تعلم شيئاً عن الطبخ. المرة الأولى التي رمَزَ فيها المطبخ إلى التواصل، كانت حين خطرت لها فكرة «ابتكار» أطباق لتُبهر الزوج بـ«إنجازاتها». «بدأتُ من الصفر»؛ تقول ياسمين إدريس تنّير لـ«الشرق الأوسط». عملُها في المطاعم انطلق من تقشير البصل. «قرّرتُ أنني سأتعلّم وصمّمتُ على ذلك».

تُعرف ياسمين إدريس تنّير بإدخال هوية بلادها في وصفاتها (حسابها الشخصي)

في حقائب الانتقال من لندن إلى دبي، وضّبت كتاباً لتزيين الحلويات، اشترته مُستعملاً. تذكُر المكان لدى وصولها: «المبنى كان شاهقاً، ولم أعرف أحداً. لا أهل لي في الإمارة ولا أصدقاء. وجدتني وحيدة. من حاجتي إلى التواصل مع الآخرين، رحتُ أصنع الحلويات لأولاد الجيران. مع الوقت، نسجتُ علاقات. كبُرَت شيئاً فشيئاً، وعُرِفتُ حلوياتي. ذات يوم، أرادتني شركة ضخمة أن أصنع ألفَي (كوكيز)، ليبدأ مشواري».

مؤسِّسة «petites_choses» ياسمين إدريس تنّير تحمل لبنان في وصفاتها (حسابها الشخصي)

صعد «إنستغرام»، فأنشأت صفحة. ياسمين إدريس تنّير مُطوِّرة وصفات من بلدها. اشتعلت الرغبة في التواصل، فراحت تطبخ. الطعام خفّف وحشتها. وتلك المكوّنات الخارجة من الأفران أو البرادات، والتي تحاكي النَهم حيال اللذائذ، جعلتها تشعر أنها ضمن مجموعة. «الأكل جسر عبوري إلى الأحبة؛ زوجي أولاً، فالجيران والأصدقاء ومَن يتابعونني اليوم في (إنستغرام). من خلال ما أطبخ، صنعتُ الرفقة».

يسعى الحب إلى الانشراح، فلا يبقى أسير نفسه. حبها للطعام من هذا الصنف، يمتدّ ليشمل أبعد من الدوائر الصغيرة. هذا الحبّ تحوّل إلى «بزنس»، بمعناه النابع من العطاء. تصنع ياسمين المأكولات لأنّ شيئاً في داخلها يتوق للمشاركة ويرفض اقتصاره على قلّة. تقول: «لذا، عرضتُ وصفاتي ووجدتُ أنها تحظى باهتمام. ظننتُ أنه من الأفضل الاحتفاظ بها لنفسي، لعلّي أُنجز كتابي أو أفتتح مطعمي المُرفَق بقائمة طعامي الخاصة. أطلقتُ الوصفات فأحدثت الوَقْع المُنتَظر».

تخصّصها الجامعي في تصميم الغرافيك، أفاد في هندسة الحلويات. ترى الطعام محاكاة فنية، ولا تجرّده عن كونه على صلة وثيقة بالذاكرة. تتابع: «كل ما أطبخه يجسّد رغبتي في عدم نسيان الطفولة. بلدي مقيم فيَّ؛ وإن غادرته منذ عقدين. النكهة توقظ الذاكرة. أُدخل المسكة أو الصعتر في قالب الحلوى التقليدي، فتحملني الرائحة إلى لبنان. أُنكِّه (البراوني) بدبس الخرّوب وأستعمل مربّى التين مع حلوى الفاكهة. ذكريات طفولتي في معظم الوصفات».

تتعمّد البساطة وتقديم ما يمكن للجميع صنعه. يتابع الآلاف الصفحة، ففيها ما يذكّرهم بأنفسهم. بعضٌ يستعيد ماضيه، وبعضٌ يدغدغه الحنين: «مغتربون من أستراليا ودول العالم يراسلونني للقول إنهم يجدون في الوصفات ما يشتاقون إليه. إنها تُشعرهم بلبنانيتهم. ينتظرون ما أضيفه على قالب الحلوى فينتقل من العادي إلى مرتبة أعلى. يحبّون إضافات مثل الصعتر والبصل والثوم ودبس الخرّوب والطحين. إنها أساسيات، أجيد توظيفها فتغدو نكهة فريدة».

بجانب سعيها إلى تطوير محتوى الصفحة والبحث الدائم عن جديد يُرضي الذوق، تعمل ياسمين إدريس تنّير مع شركات ومطاعم بدولة الإمارات. وخلال رمضان، تقدّم وصفات تناسب الصائمين، لتُطوّر طوال السنة قوائم مأكولات وحلويات تُشاركها مع مَن يطلب مشورة. ورغم أنّ جمهورها الأوسع لبناني، فإن الخليج يبقى سوقها الأولى. تقول: «أحافظ على هوية بلدي في مأكولاتي، وهذا مُرحَّب به في السوق العربية. كثر يحبّون النكهات المُعبِّرة عن ثقافة ما، ويسألون عن المطابخ. في الخليج، يحظى المطبخ اللبناني بشعبية. أقدّم وصفاتي بتلقائية، حدّ أنّ أمي انتقدتني ذات مرة قائلة (لا ترتدي البيجاما بعد اليوم خلال تصوير الفيديوهات!). كلما كان المرء حقيقياً عبر مواقع التواصل، صدَّقه الجمهور ووثق به».

وصفات ياسمين إدريس تنّير تنال إطراءً من اللبنانيين في دول اغترابهم (حسابها الشخصي)

تُرفق فيديوهاتها بهاشتاغ «برافو ياسو» انطلاقاً من قناعتها بأهمية الدعم الذاتي. تُخبر القصة: «كنتُ كلما نجحتُ باختبار وصفة، دار في رأسي هذا التشجيع (برافو ياسو!). قررتُ نقله إلى العلن، فلا يبقى متخفّياً في الظلّ. علينا الإيمان بأننا نستطيع ولا شيء يحول دون الوصول».

وهي تُلقَّب بـ«ملكة البافلوفا» لإتقانها إعداد هذا الصنف من الحلوى المُستمدَّة تسميته من راقصة الباليه الروسية الشهيرة أنّا بافلوفا؛ بشكله المتموّج من الخارج والخفيف والمُمتاز بالرقّة من الداخل. تُزيّن السطح بلذائذ الفاكهة، منها مثلاً المانغو، ليصبح أشهى. برأيها؛ «نحن اللبنانيين لدينا دور. علينا نشر ثقافة بلدنا في العالم، عبر الفنون والطعام ومجالات إنسانية أخرى».

تقيم في دبي منذ 16 عاماً، ولا تزال تتّبع عادة نساء القرى اللبنانية: يرحّبن بالضيف ويستدعينه إلى المطبخ عوض غُرف الاستقبال حيث يجلس ضيوف نسوة المدن. قهوة الـ«أهلاً وسهلاً» تمهيد للكرم على أنواعه.


البقلاوة... سر الصنعة التركية... تجذب المصريين

البقلاوة التركية تُقدّم بعين الجمل والبندق والكريمة (حلواني فاروق كوشير)
البقلاوة التركية تُقدّم بعين الجمل والبندق والكريمة (حلواني فاروق كوشير)
TT

البقلاوة... سر الصنعة التركية... تجذب المصريين

البقلاوة التركية تُقدّم بعين الجمل والبندق والكريمة (حلواني فاروق كوشير)
البقلاوة التركية تُقدّم بعين الجمل والبندق والكريمة (حلواني فاروق كوشير)

البقلاوة التركية بصنعتها جذبت المصريين، حيث تقدم لهم بـ«عين الجمل والبندق والكريمة»، فإذا ما أحبت الأسر المصرية تذوق طعم لفائف البقلاوة المحشوة بطبقات الفستق والملتحمة معاً بالزبدة الطبيعية وقطرات العسل، فلن تفكر في السفر إلى إسطنبول، حيث أصل البقلاوة، إنما تذهب إلى أحدث فروع صانع الحلوى التركي في مصر «فاروق كوشير».

البقلاوة التركية تناسب المطبخ الحديث (حلواني فاروق كوشير)

يعود تاريخ حلواني «فاروق كوشير» إلى عام 1963، وكان أول فروعه في أنقرة، ثم انتقل إلى إسطنبول، وعلى مدار سنوات بات «كوشير» علامة مسجلة لدى زوار المدينة السياحية، حتى قرر أن يتوسع خارج الحدود التركية لتكون مصر محطته الأولى.

عن اختيار مصر. قال علي إيركليب، مدير فرع القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: إن «الحلوى التركية مُحببة لدى العرب بشكل عام، وثمة أواصر تربط الثقافتين التركية والمصرية تعود إلى تاريخ الدولة العثمانية، حتى أن المطبخ المصري متأثر في وصفاته بالأكلات التركية الأصيلة مثل الشركسية؛ وهذا ما شجع المؤسس من آل كوشير على الانتقال إلى القاهرة، غير أنها ستكون المحطة الأولى فقط، بينما نستهدف مناطق أخرى في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات، وكذلك قطر».

المخبوزات الرقيقة تطورت لاحقاً إلى لفائف البقلاوة (حلواني فاروق كوشير)

تعلم فاروق كوشير سر «صنعة» البقلاوة من عائلته. وقال علي: «تسلم فاروق العلم من والده، فانتقلت له أصالة المذاق الذي عرفه أجداده منذ عقود لم يتذكرها». وأضاف: «صحيح أن المذاق الأصيل جاء سره من آل كوشير، غير أن ثمة تطويراً شهدته البقلاوة التركية لتناسب المطبخ الحديث؛ وهو ما ساعد على الانطلاق خارج الحدود التركية».

البقلاوة التركية تُقدّم بعين الجمل والبندق والكريمة (حلواني فاروق كوشير)

كانت البقلاوة التركية لا تعرف من المكسرات سوى الفستق، بينما أدخل «فاروق كوشير» عين الجمل والبندق والكريمة والحليب. وأضاف علي: «نحن في عصر التنوع واحتضان الثقافات، ولم يكن أمام المؤسس سبيل للاستمرار والانتشار خارج الحدود التركية سوى معادلة التطوير والجودة؛ لذلك قدمنا البقلاوة بنموذج أكثر عصرية».

«السر في تحضير العجين الرقيق»، هكذا يرى علي أن التميز لا يأتي من الإضافات، إنما من «الحفاظ على أصالة المذاق الكامن في رقاقة العجين واحترافية تحويله إلى لفائف رشيقة وهشة ذات مذاق عميق وصوت يثير الشهية».

حول رحلة التحضير، قال مدير فرع القاهرة: «لدينا طاهٍ تركي متخصص فقط في تحضير وفرد العجين، تعلّم الصنعة على يد كبار طُهاة الحلوى التركية». تابع: «ما يدور داخل مطبخ (فاروق كوشير) بمثابة فن، كل مكون محسوب بدقة وكل خطوة تخدم جزءاً في توليفة المذاق النهائي».

لفائف رشيقة وهشة ذات مذاق عميق وصوت يثير الشهية (حلواني فاروق كوشير)

وتعد البقلاوة التركية نتاج تطور ثقافة المعجنات عند الأتراك الذين لم يعتمدوا على الأفران في البدايات، بينما عرفوا شكلاً من المخبوزات الرقيقة تطورت لاحقاً إلى لفائف البقلاوة. وانتقلت البقلاوة التركية في نهاية القرن الثامن عشر إلى فرنسا، وتحديداً إلى قصر الملكة ماري أنطوانيت. ثم عُرفت في بقية دول أوروبا، وكانت بمثابة هدية المطبخ التركي إلى القصور حتى سميت البقلاوة في أوروبا بـ«البقلاوة الملكية».

حتى الأيام الأخيرة من العهد العثماني، كانت البقلاوة التركية هي الحلوى المفضلة في المناسبات الخاصة في مطبخ القصر، حتى أن البقلاوة كانت موجودة في قائمة غداء آخر سلطان عثماني وحيد الدين يوم 30 أبريل (نيسان) 1920 في قصر يلدز.

صحيح أن الأصول العرقية للبقلاوة عثمانية، غير أن شعوباً غير الأتراك عرفوها، مثل الشرق الأوسط، وشرق البحر الأبيض المتوسط، والبلقان، كذلك يقدم اليونانيون والبلغار والأرمن البقلاوة كحلوى تقليدية.

وبالعودة من التاريخ إلى القاهرة الحديثة، فإن الحلوى التركية شهدت رواجاً واحتضاناً لافتاً من المصريين. وأكد علي أن «المصريين ذوّاقين وأصحاب مزاج رفيع في الأكل، كما أن السوق المصرية تنافسية لأقصى درجة، لا سيما مع وجود المطبخ السوري القريب من الوصفات التركية أيضاً».

حول التنافسية يرى أن «البقلاوة التركية تحديداً تصعب محاكاتها، حتى ما يقدمه الأشقاء السوريون يختلف في المذاق والشكل. مصر كانت فرصة للترويج للمطبخ التركي (على أصوله)». وأضاف: «وسط المنافسة الشرسة، الجودة هي الرابح؛ لذلك لدينا إصرار على أن تستمر جميع المكونات مصدرها وطنها الأصلي تركيا، بداية من الطحين إلى الزبد وحتى المكسرات، جميعها تأتي من الخارج وهو ما يكلفنا الكثير».

وتكتمل التجربة التركية في «فاروق كوشير» مرتكزة إلى أدوات عدة، انطلاقاً من المذاق المميز للبقلاوة التركية، وصولاً إلى الشاي على الطريقة التركية، وحتى القهوة بحباتها المجلوبة أيضاً من أسواق في أنقرة وإسطنبول. قال علي إن «المصريين عرفوا تركيا الحديثة من الدراما، ولا ننكر أن هذا الامتزاج الثقافي مهّد لنا الطريق». وأضاف: «في البداية كنا نقدم البقلاوة فحسب، حتى سأل زبائننا من المصريين والعرب عن الشاي التركي بطريقته الفريدة الذي يُجهز في إبريق تقليدي مكون من طبقتين، وله سر في استخلاص المذاق، وكذلك القهوة على الطريقة التركية، كل هذا شجع صُناع الحلوى على استكمال قائمة الطعام الخاصة بـ(كوشير)، وبات زبائن متجر الحلوى يستمتعون بقرمشة البقلاوة ومذاقها الحلو، مع كوب من القهوة أو الشاي دون إضافة سكر».

نجاح تجربة البقلاوة التركية في السوق المصرية شجع المؤسس على التوسع: «الاحتفاء بوجودنا شجعنا على خوض تجارب أصعب، فبعد البقلاوة ينتوي (فاروق كوشير) المنافسة بالشاورما التركية».

عن اختلاف قائمة الطعام التركية عن المنافسين في السوق المصرية. لفت علي: «نعلم أن السوريين هنا متأصلون ومحبوبون من قِبل الزبون المصري، غير أننا نراهن على الاختلاف. المطبخ التركي له أسرار نابعة من اهتمام التاريخ التركي بالمطبخ». وأضاف: «المطبخ رفيق الأتراك، حتى أننا عندما نقدم على تأسيس منزل جديد، أول ما نبدأ به هو المطبخ، نعطيه كل الاهتمام، توارثنا قناعة أن الصحة والسعادة تبدآن من طاولة الطعام».


أفكار لإفطار يساعد في إنقاص الوزن

كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
TT

أفكار لإفطار يساعد في إنقاص الوزن

كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)

تعد وجبة الإفطار واحدة من أهم وجبات اليوم. ويجب أن تتجنب الخروج خلال اليوم دون تناول شيء صحي لملء معدتك.

وليس هناك ما يضاهي الاستمتاع بوجبة إفطار متكاملة في الصباح تمنحك الشعور الرائع بالهروب من الروتين اليومي. وإذا كنت تحاول فقدان الوزن والبقاء في حالة صحة جيدة، فإليك بعض الأطباق النباتية اللذيذة للإفطار من الهند التي يمكنك تناولها في الصباح، والسماح لحواس التذوق بالانطلاق في رحلة مليئة بالنكهات الشهية.

ما أفضل وجبة إفطار؟يرى خبراء أن الهدف من وجبة الإفطار يجب أن يكون توفير توازن جيد من العناصر الغذائية الرئيسية (الكربوهيدرات والبروتينات والدهون)، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن الأساسية. ويمكنك تضمين مجموعة متنوعة من المجموعات الغذائية بوجبة الإفطار، مثل الحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضراوات والدهون الصحية.

في هذا الصدد، ينصح أزهر علي سيد، المدرب المعني بالصحة الشاملة ومؤلف كتاب «تناول كعكتك واخسر وزنك»، بالآتي: «اختر خيارات الإفطار المتميزة بنسبة عالية من الألياف الغذائية، مثل الحبوب الكاملة والشوفان وخبز القمح الكامل والفواكه؛ لأنها تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم».

من جهتها، توصي شويتا شاه، خبيرة التغذية الشهيرة ومؤسسة «إيتفيت24/7»، بتناول الأطعمة المطبوخة الدافئة في وجبة الإفطار، بديلة عن الحبوب الباردة والعصائر الباردة. وأضافت شاه: «تبعاً لقواعد طب الأيورفيدا، يُعتقد أن عملية الهضم لدينا تسير جنباً إلى جنب مع وضع الشمس. في الصباح، عندما لا تكون الشمس في أوجها، فإن نار الهضم لدينا لا تكون في أقوى حالاتها. لذلك، يُوصَى بتناول الأطعمة المطبوخة الدافئة في وجبة الإفطار، بديلاً عن الحبوب الباردة والحليب البارد أو العصائر الباردة، التي ربما تشكل عبئاً إضافياً على نار الهضم الصباحية». وبالفعل، كشف كثير من نجوم بوليوود وأشهر خبراء الموضة الهنود، أنهم يفضلون أن يبدأوا يومهم بتناول «شيء دافئ ومشبع». ومن بين الأمثلة على ذلك أطباق: إدلي، والبوها، والبانكيك بالعدس، والأتابام، والدوكلا.

عجينة مصنوعة من الأرز (شاترستوك)

اكتشف إفطار المعززات

الحيوية الهندي ـ إدلي

إدلي نوع من الكعك اللذيذ مصنوع من الأرز، إلا أنه على عكس الأنواع الأخرى من الكعك الأرزي الآخر، يجري طهي هذا الكعك بالبخار، وليس التحميص. إنها وجبة رئيسية تقليدية في جنوب الهند، حيث يجري طحن الأرز المنقوع والحمص الأسود المقشر لصنعها. ويترك العجين للتخمر طوال الليل، قبل أن يجري سكبه في قوالب الإدلي، وبعد ذلك طهيه في البخار لمدة تتراوح بين 10 و12 دقيقة؛ ما يجعل قوام إدلي ناعماً وإسفنجياً.

ويعد التخمير البطيء السبب الرئيسي وراء المذاق الحامض الممتع ونعومة قوام إدلي. يعد العدس الأسود المصدر الرئيسي للأحياء الدقيقة، التي تفرز حمض اللاكتيك وثاني أكسيد الكربون، في أثناء التخمير، اللذين يساعدان في عملية التخمير. وبفضل تخمير العجين، يعد إدلي وجبة بروبيوتيكية أو معززة حيوية؛ ما يعني أنها تحتوي أحماضاً أمينية أساسية. وهذا يجعل إدلي المطهو بالبخار غذاءً غنياً للغاية، بحيث يُستخدم في العلاجات الأيورفيدية المصممة وفق الطلب.

بعد ذلك، يجري وضع العجين في قوالب، وطهيها بالبخار حتى تنتفخ. ويجري تقديمها ساخنة مع طبق «سامبار» محضرة حديثاً (شوربة حمص حمضية) وشطائر جوز الهند الباردة والثوم. وتتميز هذه الوجبة بأنها خفيفة على المعدة ومشبعة؛ ما يجعلها المفضلة لدى المهتمين بالطعام الصحي ومراقبة أوزانهم.

يذكر أن طبق إدلي العادي مر عبر تغييرات مختلفة؛ ما أدى إلى كثير من الاختلافات، وهي متوفرة الآن في أصناف جاهزة ممزوجة بنكهات تتضمن البنجر والجزر. ويمكنك إضافة خضراوات مثل البازلاء، والبروكلي، وفلفل الحلو المفروم إلى خليط الإدلي الخاص بك. وهناك طريقة أكثر صحية لإعداد إدلي تركز على جعل العجينة غنية بالألياف، من خلال إضافة الحبوب الكاملة والشوفان التي لا تحتوي على الغلوتين. يمكنك إضافة كثير من القرمشة والمذاق المميز عن طريق إضافة المكسرات و/ أو بذور مقطعة إلى الخليط.

أوتابامأوتابام طبق تقليدي من جنوب الهند مصنوع من عجينة الأرز والعدس المخمرة، وعادة ما يجري تقديمه مع طبقي سامبار وشتني. ويمكن استخدام العجينة التي تستخدم لصنع إدلي كذلك في صنع أوتابام مع قوام أقل سيولة. ويتميز إعداد أوتابام بأنه سهل. قم بوضع العجينة على المقلاة، وأعد منها فطائر سميكة مع قليل من الزيت. كما يمكن حشو أوتابام بالبصل والطماطم والجبن.

فطور هندي صحي (شاترستوك)

الدوكلا

أنت محظوظ بالتأكيد إذا بدأت صباحك بهذه الأكلة الشهيرة واللذيذة، الدوكلا. إنها كعكة خفيفة وهشة مصنوعة من دقيق الحمص، وليس فقط خفيفة ورقيقة، ولكنها أيضاً مفعمة بنكهة لذيذة. ويجري تقديمها مع طبق شتني صحي ومنعش. وتعد الدوكلا من الخيارات المنعشة والمغذية بوجبة الإفطار، وستجعلك تشعر بالشبع والحيوية طوال اليوم.

أما إعداد الدوكلا، فأمر سهل، ويحتاج إلى دقيق الحمص (كوب واحد)، السكر (ملعقتان كبيرتان)، الزيت (ملعقة طعام واحدة)، اللبن لصنع العجينة، وضع بعض عصير الليمون وصودا الخبز أو ملح الفواكه للتخمر. ضع المزيج على البخار لمدة 15 دقيقة، ثم زيّنه بشراب السكر وعصير الليمون.

بوها

يعد بوها من أكثر وجبات الإفطار المفضلة في الهند منذ القدم، وأكثرها صحية حتى بعد تدفق الحبوب الصحية من الخارج مثل الشوفان والكينوا. ويوصي أخصائيو التغذية بالخيارات الإفطارية التقليدية، التي يعد بوها من بين الأعلى تقييماً بينها.

يجري صنع بوها من خلال تقشير حبات الأرز، ثم غليها جزئياً أو نقعها في الماء الساخن لمدة 45 دقيقة. بعد ذلك، يجري تجفيفها وتحميصها، ثم تسويتها ببكرات معدنية. وعادة ما تأتي في صور رقيقة ومتوسطة وسميكة.

يعشق الهنود هذا الطبق، سواء في صورته التقليدية ممزوجاً بالفول السوداني والبطاطا وأوراق الكاري، أو في صورة وجبة خفيفة في المساء على شكل شيفدا (مزيج من الوجبات الخفيفة اللذيذة والمملحة المصنوعة من رقائق الأرز المسطحة والتوابل والفواكه الجافة والمكسرات).

الفوائد الصحية

يعد هذا الطبق مصدراً جيداً للكربوهيدرات والحديد والألياف، بجانب كونه مصدراً جيداً لمضادات الأكسدة والفيتامينات الأساسية، وبالتالي يجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، ويساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام، وفق قول سيفا تيجا غاديبالي، اختصاصية التغذية لدى موقع «ليبريت» الإلكتروني.

من جهتها، علقت بريانكا آشو سينغ، اختصاصية التغذية البارزة، بقولها: «بوها وجبة صحية وخالية من الغلوتين. ومن المعروف أنه مفيد لمن يعانون من مرض السكري، ومشاكل الجلد والقلب. ولجعلها غنية بالبروتين، يمكن إضافة الفول السوداني والبقوليات».

فطيرة تشيلا

عندما نفكر في فطيرة تشيلا، يرد إلى ذهننا على الفور شيء صحي، غني بالبروتينات والحديد، وطريقة رائعة لبدء اليوم. بالإضافة إلى كونها سريعة وسهلة التحضير، تعد «تشيلا» من أفضل خيارات الإفطار؛ لأنها سهلة على المعدة. ويمكن لأي شخص مهتم بالصحة أن يأكل «تشيلا».

في الواقع، إذا نظرت حولك، فستجد أن هناك كثيراً من الطرق الهندية لتحضير «تشيلا»، باستخدام العدس والدقيق والشوفان، التي تحظى جميعها بشعبية كبيرة.

تعد «تشيلا العدس» وجبة إفطار هندية لذيذة ومليئة بالبروتين، وتصنع من أي نوع من أنواع العدس، مع توابل وأعشاب بسيطة، بما في ذلك الفلفل الحار والبصل. وتتميز فطائر العدس اللذيذة بأنها مغذية ونباتية وخالية من الغلوتين.

وتعد «تشيلا» اختياراً جيداً باعتبارها وجبة إفطار سريعة، إذا كنت لا تأكل البيض. وتُعرف كذلك باسم «العجة من دون بيض». ويمكنك الاستمتاع بفطيرة العدس اللذيذة مع الصوص أو المخلل مع كوب من الشاي.

بجانب ذلك، تعد فطيرة العدس الأخضر مصدراً مثالياً للبروتين النباتي؛ ما يجعلها خياراً ممتازاً للنباتيين وخالية من الغلوتين.

كيفية صنع تشيلا

في وعاء، نغسل العدس الأخضر المقسم وننقعه في الماء لمدة 3 ساعات على الأقل أو طوال الليل.

ونقوم بطحن العدس للحصول على عجينة ذات تدفق سلس.

ننقل الخليط إلى وعاء، ويُضاف الفلفل الأخضر الحار، والزنجبيل، والبصل، والكزبرة، والملح، والكركم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار. نخلط المزيج جيداً ونضيف ملعقة أو اثنتين كبيرتين من الماء إذا لزم الأمر. نتأكد من أن الخليط ليس سميكاً للغاية أو سائلاً للغاية، وإنما يتميز بقوام يسمح بصبه

في مقلاة ساخنة، نصنع الفطائر بطبقات رقيقة. ويمكن ملؤها بالجبن. ونستمتع بتناول «تشيلا» مع الصلصة والمخلل.