«الجيلاتو» حالة فنية إيطالية في «ستافولتا» المصري

تغليف المنتجات بصور الموناليزا والفتاة ذات القرط اللؤلؤي

الجيلاتو مغلفة بصور للموناليزا
الجيلاتو مغلفة بصور للموناليزا
TT

«الجيلاتو» حالة فنية إيطالية في «ستافولتا» المصري

الجيلاتو مغلفة بصور للموناليزا
الجيلاتو مغلفة بصور للموناليزا

ربما تدعوك صورة تعبيرية لـ«الموناليزا» وهي تلتهم «الجيلاتو» في هذا الجو الحار، لأن تشاركها تلك التجربة المُنعشة التي يتيحها محل «ستافولتا» لزبائنه.

قد تتوقف عند كلمة «ستافولتا» stavolta في البداية وإيقاعها الذي يشي ببهجة إيطالية، فمعنى الكلمة بالعربية هو «هذا الوقت»، وكأنها دعوة إلى اقتطاع جزء من الوقت «اللذيذ» باصطحاب كوب أو «بسكوتة» من «الجيلاتو».

تمتاز فروع المحل الخمسة المنتشرة بالقاهرة، بأنها صغيرة الحجم، بعدد واسع من الاختيارات التي تجمع بين الأطعمة التقليدية وأخرى «غريبة» لا سيما لو كنت ستتذوقها للمرة الأولى، فمؤسس «ستافولتا» المخرج المصري أحمد عامر، يعدّ أن «الجيلاتو، هو حالة فنية في حد ذاته» كما يقول في حديثه إلى «الشرق الأوسط».

يضيف عامر، أنه وشريكته نسرين شاكر، فكّرا في هذا المشروع منذ عام 2010، ويشير إلى أن شغفه الشديد بالفنون والثقافة الإيطالية جعله يقبل على تعلّم صناعة الجيلاتو في روما على يد شيف متخصص في ذلك، «قمت بعد ذلك بالعمل في محل جيلاتو، وتحمست أنا ونسرين لفتح أول فرع لنا في منطقة المعادي بالقاهرة، وكنا نقف بأنفسنا لمعرفة رأي الناس في المنتج الذي نصنعه».

في «التشكيلة» التي يطرحها «ستافولتا» أمام الزبائن، يمكن أن تجرب أصنافاً مأخوذة من الطعام المحلي المصري ولكنها مصنوعة بلمسة وتركيبة إيطالية، أشهرها الجيلاتو بطعم «الحلاوة الطحينية» و«التين الشوكي» و«الكركديه»، ويقول عامر: إن القائمة تتسع في مناسباتنا الشرقية مثل شهر رمضان الكريم لأصناف أخرى كالجيلاتو بطعم «البسبوسة» على سبيل المثال.

يبدو شغف عامر بالجيلاتو مرتبطاً بالترحال، فهو يسعى لتحويل المذاقات الأصلية المعروف بها البلاد التي زارها إلى تجربة «جيلاتو» مميزة، كما سبق وصمم وصفة بطعم «الشاي» الصيني الذي ابتاعه من شنغهاي.

ويلفت إلى «وجود أنواع من الشاي الصيني التي لم نسمع عنها من قبل»، فضلاً عن ذلك فقد جرّب تجربة «جيلاتو» بمزيج من الحبهان المُستوحى من المطعم الهندي ولكن بتركيبة إيطالية، وكذلك الحال مع تجربة الجيلاتو بنكهات كالريحان والروزماري. يقول: «جرّبت تركيبة بلمسات فارسية كالزعفران وماء الورد والفستق، ولكنها لم تلق قبولاً كبيراً عندما طرحناها، علماً بأن أن الناس تُقبل على تلك الابتكارات الجديدة».

يتذكر عامر فترة «كورونا» والحظر الذي واكبها، ومدى تأثر متجرهم بالتحذيرات من تناول الآيس كريم بسبب برودته وتناول الأطعمة الدافئة في المقابل، لكنه تحدث عن استغلال هذه الفترة مع شريكته لإعادة صياغة دعاية «براندنج» جديد للمحل.

عربة جيلاتو «ستافولتا» على البحر

يضيف: «حبنا للسينما والفن، دفعنا للاستعانة بشركة دعاية لتوظيف هذا الارتباط بالفن في حُلة جديدة للمُحل، بالاستعانة بأيقونات فنية كالموناليزا، والفتاة ذات القرط اللؤلؤي، وتصميمات مستوحاة من عالم فان جوخ».

ويمكن أن تجد تلك الأيقونات الفنية المختلفة مُوظّفة في ديكور المحل، أو على عُلب الجيلاتو نفسها التي تقع في حجمين، الأول لمن يريد شراء «بولة» واحدة، والأكبر لعدد أكبر من «بولات» الأيس كريم، وهناك حجم خاص لمن يريد شراء الجيلاتو بالكيلو، ربما لاصطحابه للمنزل وتناوله هناك.

طبقات الجيلاتو الملونة

ومع الوصفات المبتكرة للجيلاتو، يمكن اختيار أصناف أكثر شهرة وأقل «تجريباً» منها «الشوكولاتة الداكنة» والأنواع المختلفة من الفواكه، وجوز الهند، وهناك صنف باسم «تري ليتشي»، وهو عبارة عن جيلاتو بطعم الكيك مع الحليب المُكثف مخلوط باللبن وصوص الكراميل.

وبجانب الفروع الثابتة بالقاهرة، تتوفر فروع أخرى للمحل في منطقة الساحل الشمالي بمصر، المعروفة بتمركز المصطافين فيها بشكل كبير خلال فصل الصيف، وتكون الفروع متنقلة على عربات «كرفان» أو في مقار صغيرة. حيث ينتقل «الجيلاتو» لتجربة أكثر «صيفاً» على البحر.



«مافرو»... رسالة حب إلى جمال المناظر الطبيعية البركانية في سانتوريني

مطعم "مافرو" المطل على البحر والبقايا البركانية (الشرق الاوسط)
مطعم "مافرو" المطل على البحر والبقايا البركانية (الشرق الاوسط)
TT

«مافرو»... رسالة حب إلى جمال المناظر الطبيعية البركانية في سانتوريني

مطعم "مافرو" المطل على البحر والبقايا البركانية (الشرق الاوسط)
مطعم "مافرو" المطل على البحر والبقايا البركانية (الشرق الاوسط)

توجد في جزيرة سانتوريني اليونانية عناوين لا تُحصى ولا تُعدّ من المطاعم اليونانية، التي تقدّم الأطباق التقليدية، مثل السلطة بالفيتا، والأخطبوط المشوي، والأسماك، ولكن هناك مطعم لا يشبه غيره، سواءً من ناحية الاسم، أو الطعام، أو حتى الموقع.

«مافرو» (Mavro)، ويعني «أسود» باليونانية، يستمد تسميته من لون أرضيته، فهو يقع على شرفة فندق «كيفوتوس» المَطليّة بهذا اللون الداكن واللافت، والمختلف عن باقي محيطه الأبيض المعتاد، في جزيرة معروفة بأبنيتها البيضاء، وقُبَبها الزرقاء، هذا المطعم كسر القاعدة من عدة نواحٍ؛ لأنه تحدّى المألوف، فاختار اللون الأسود، واختار أعلى نقطة في سانتوريني ليطل على أجمل المناظر الطبيعية، كما أن لقبه: «رسالة حب إلى جمال المناظر الطبيعية البركانية في سانتوريني»، والطاهي الرئيس فيه الشيف ديميتريس كاتريفيسيس، استطاع بأطباقه، التي تمزج ما بين الأصالة والحداثة، خَلْقَ مهرجان حقيقي للطعام على شكل 3 لوائح طعام ونكهات لا تعرف نهاية.

«ذا فول مون» (The fool moon) لائحة من 8 أطباق، «ذا دارك سايد أو ذا مون» (The dark side of the moon) مؤلّف من 6 أطباق تناسب النباتيين والفيغن، أما لائحة «ذا هاف مون» (The half moon) فهي تضم 6 أطباق، تشمل الأسماك واللحوم والحلوى. والصفة المشتركة في لوائح الطعام الثلاث هي الحب الذي يضعه الشيف كاتريفيسيس في الطهي، والمنتجات المحلية، والأسماك الطازجة التي يستخدمها في أطباقه.

الشيف ديميتريس كاتريفيسيس (الى اليسار) (الشرق الاوسط)

في مقابلة قامت بها «الشرق الأوسط» مع الطاهي اليوناني ديميتريس كاتريفيسيس، وصف أطباقه التي ابتكرها لمطعم «مافرو»، وكأنها لوحة بيضاء تحتفي بنقاء وأصالة المطبخ اليوناني، من خلال منظور عصري، جاء بمثابة قصيدة للمكونات المتنوعة الموجودة على شواطئ الجزيرة، كل تفصيلة لتجربة تناول الطعام في مطعم «مافرو» يحافظ عليها؛ تكريماً للجزيرة التي يسمّيها الوطن.

وأضاف: «لقد أنشأنا 3 قوائم فريدة من نوعها لتذوّق مختارات العشاء، وكلها تحتفي بالتكوين البركاني للجزيرة، ويهيمن استخدام الطهي بالنار المفتوحة على قائمة طعامنا، التي تتكون من أطباق مختلفة صُمّمت لمشاركتها مع الضيوف، كما أن قوائم الطعام لدينا هي أيضاً موسمية، وتسلّط الضوء على الأعشاب والمنتجات المحلية الطازجة، ما يجلب النكهات الحقيقية لسانتوريني إلى كل طبق كاحتفال بنقاء وأصالة المطبخ اليوناني من منظور حديث».

تتيميز الاطباق بنكهتها وطريقة تقديمها (الشرق الاوسط)

ويقول الشيف عن المنتجات التي يستخدمها في أطباقه، إنه يستلهم أطباقه من النكهات المتنوعة، الموجودة على شواطئ البحر المتوسط، والمُعَدّة من منتجات محلية المصدر تُزرع في التربة البركانية في سانتوريني، وهي مليئة بالنكهات والانفعالات الجريئة. مضيفاً: «في (مافرو) نختار أفضل المكونات بكل عناية، مستعمِلين إياها بمنتهى الحرص والاحترام العميق، فيما نسعى إلى فهم شيء بعيد المنال كالسعادة».

أطلق الشيف وفريقه هذا الموسم سلسلة «عشاء الطهاة»، حيث يشارك مع طهاة عالميين، من الحائزين على نجمة ميشلان، في إعداد قائمة طعام مخصّصة لليلة واحدة فقط كل شهر. الهدف الرئيسي من هذه التجربة هو توسيع وتحسين مشهد فنون الطهي في سانتوريني على مستوى العالم، من خلال تكريم تراثها في فن الطهي، مع إعادة تعريفه في الوقت نفسه بتركيبات النكهات المبتكرة.

تفاصيل ودقة (الشرق الاوسط)

وعن عمله مع الشيف العالمي فيران أدريا، يقول الشيف كاتريفيسيس، إن الطاهي الإسباني فيران أدريا عبقري في فن الطهي، وقد عرّضه لثقافة الإبداع والابتكار، وشجّعه على التفكير خارج التقاليد، وتطوير أسلوبه الفريد في الطهي.

ويرى أن تفاني أدريا وشغفه بهذه الحرفة أمر أسطوري؛ إذ تدور فلسفته حول التعلم المستمر، والتجريب، ودفع المرء بذاته إلى أقصى الحدود. مشاهدته والعمل معه أثبتا أهمية أخلاقيات العمل القوية، والتحسين المستمر للذات، والسعي الدؤوب إلى التميز.

ويضيف: «لكن فوق كل العطايا التي منحَنا إياها لنتقاسم معرفته، تعلّمنا أهمية خلق ديناميكية عائلية بين فريق العمل لديك؛ عائلة مطعم الـ(بوللي) الكبيرة».

إطلالة رائعة على البحر (الشرق الاوسط)

وقال الشيف أيضاً: «إن فلسفتنا في مطعم (مافرو) هي خلق تجربة طهي مثيرة، نستحضرها في انسجام مع تراث الطهي في سانتوريني، الأطباق التقليدية للجزيرة تهيمن عليها النكهات والروائح الجريئة، التي تتطابق مع حدة الجزيرة وقوة جاذبيتها، فهي تشكّلت كلها من بركان، وهي واحدة من أكثر الجزر اليونانية رومانسية».

وعن الأساليب التي يستخدمها في مطبخه، يقول الشيف كاتريفيسيس إنه يتبع أساليب تقليدية مثل «الروباتا»، التي تُطهى على نار مفتوحة، مع التخمير الطبيعي واستخدام «الكوجي». ويضيف: «إن فلسفتنا تضرب بجذورها في اعتناق أسلوب (مويراسما) اليوناني، حيث تعمل أطباق المشاركة الصغيرة على جمع الناس سوياً... الأمر كله يتعلق بخلق مساحة للمحادثة والتواصل الدافئ، تماماً مثل طاولة عشاء خاصة بعائلتك».

دقة في التفاصيل (الشرق الاوسط)

ويرى أن «مافرو» هو الموضع المثالي لتقديم شيء جديد إلى مشهد الطهي السيكلادي. وإذ يُنظر إليها كمثال لما تقدّمه البيئة المحيطة من حولنا، تسيطر على قائمة الطعام الموسمية الأسماك الطازجة التي يجلبها يومياً الصيادون المحلّيون من القرى الساحلية المجاورة، تتكون قائمة الطعام، التي يُطهى معظمها على نار مفتوحة، من أطباق مختلفة، تم تصميمها لمشاركتها بين مختلف الضيوف، وهي طريقة لتناول الطعام تتداخل مع الثقافة اليونانية.

والهدف الرئيسي يتلخّص في الاحتفاء بنقاء وأصالة المطبخ اليوناني، من خلال منظور حديث، يسترشد فيه بحبه للنظام الغذائي المتوسطي، ليس فقط باعتباره مطبخاً، وإنما أيضاً كأسلوب للحياة. وفي مطعم «مافرو» تُحترَم النكهات المحلية بقدر ما يحترم المرء الهواء والشمس والبحر وطقوس الجزيرة.

أطباق مصنوعه بحب (الشرق الاوسط)

المعروف عن أطباق الشيف ديميتريس أنها تمزج ما بين الأصالة والحداثة، ولكن كيف يستطيع ذلك في جزيرة ترتكز على الأطباق التقليدية؟ يجيب الشيف على هذا السؤال بالقول: «نودّ أن نطلق على هذا اسم (التقليد التجديدي)، أو الصلة الطهوية بين التقاليد والإبداع».

من المأكولات التي يقدمها الشيف ديميتريس كاترفيسيس في "مافرو" (الشرق الاوسط)

إننا نُولِي أهمية كبيرة للتوازن بين التقليد والحداثة في الأطباق، ويعتمد ذلك على الرؤية والإبداع، وفهم تراث الطهي الثقافي فهماً جيداً، ونحب الجمع بين المكونات المحلية والوصفات التقليدية، وتقنيات الطهي القديمة، التي تعود إلى قرون، مع النكهات الحديثة والتقنيات المبتكرة واحترام الاستدامة، شعارنا هو «المصدر المحلّي بأفكار عالمية... والنتيجة هي قائمة منسّقة بأطباق أصلية، تحتفل بجرأة بتراث الطهي في جزيرة سيكلادس من منظور عصري».

ابداع في تحضير الطعام في "مافرو" سانتوريني (الشرق الاوسط)

السفر يساعد الطاهي على التعلّم والابتكار، وعندما طرحت «الشرق الأوسط» سؤالاً عن كيف ساعد السفر في عمل الشيف ديميتريس، المعروف بحبه للسفر قال: «السفر حول العالم فتح لي نافذة تسمح لي بجلب منظور عالمي لقوائم مأكولاتي، فهو يُمكّنني من دمج المكونات والتقنيات والمفاهيم المتنوعة في أطباقي... خلال رحلاتي حول العالم تعرّفت على مجموعة متنوعة من تقنيات الطهي، والأساليب المستخدمة في المطبخ العالمي، وقد استفدت من هذه التجارب والخبرات، ومن وقتي في التعلّم العملي من الطهاة المحليين، حيث راقبت ممارساتهم في الطهي، وقمت بتكييف هذه الدروس لتعزيز مهاراتي في الطهي، هذا التبادل الثقافي المعرفي يسمح لي بتجربة أنماط طهي مختلفة في (مافرو)، ويسمح لي هذا العرض أيضاً بدمج عناصر متنوعة في قائمتي، وخلق تجربة فريدة ومثيرة لتناول الطعام لضيوفي تحكي قصة الطعام».

أفضل وقت للأكل في «مافرو» عند المغيب؛ لأنه يوفر أجمل لوحة طبيعية للشمس وهي تختفي خلف الأفق، ومن الممكن اختيار ما تفضّله من قائمة الطعام الثابتة على طريقة الـ«A la carte»، أو واحدة من اللوائح الثلاث المخصّصة لمهرجان الأكل.