جنيف... حيث يجتمع الانضباط السويسري مع المذاق الفرنسي

جولة على بعض مطاعمها التي ترضي جميع الأذواق

تضم جنيف مجموعة من المطاعم المطلة على بحيرتها مباشرة (الشرق الأوسط)
تضم جنيف مجموعة من المطاعم المطلة على بحيرتها مباشرة (الشرق الأوسط)
TT

جنيف... حيث يجتمع الانضباط السويسري مع المذاق الفرنسي

تضم جنيف مجموعة من المطاعم المطلة على بحيرتها مباشرة (الشرق الأوسط)
تضم جنيف مجموعة من المطاعم المطلة على بحيرتها مباشرة (الشرق الأوسط)

تتربّع جنيف في قلب سويسرا وتتباهى بمطاعم استثنائية، حيث يكون الزوّار دوماً على موعد مع تجارب طعام متنوّعة. تنال وجهات الطعام الفاخرة في جنيف استحساناً هائلاً حول العالم، بدءاً من وجبات الفوندو (الجبن الذائب) الآسرة بجانب البحيرة، وصولاً إلى الأطباق المُبتكرة التي تقدّمها المطاعم الحائزة «نجوم ميشلان». فمن قلب هذه المدينة، يستطيع الزوّار وعشّاق الطعام على حد سواء تدليل حواسهم بتجارب طعام استثنائية.

تشتهر جنيف بتنوع المطاعم فيها بما يناسب جميع الأذواق (الشرق الأوسط)

توفّر مجموعة المطاعم الفاخرة في جنيف ملاذاً فريداً، حيث تتلاقى الأطباق الراقية مع روح الإبداع، فتستقطب ذوّاقة الطعام من مختلف أنحاء العالم.

في سويسرا تجد المأكولات الأوروبية والمتوسطية والسويسرية المحلية (الشرق الأوسط)

جولة على بعض من أجمل مطاعم جنيف

يقدّم مطعم لو شا بوتيه Le Chat Botte قائمةً مميّزةً من الأطباق الفرنسية المعاصرة المُعزّزة بنكهات متوسّطية. يستكنّ هذا المطعم في قلب فندق بوريفاج جنيف، ويَعِدُ الضيوف بتجربة طعام تجمع ما بين الرقيّ والمذاق الشهي.

دومين دو شاتوفيو Domaine De Chateauvieux يقع داخل مبنى تاريخي يعود القرن السادس عشر بين أحضان كروم العنب ويشكّل وجهةً تستحقّ الزيارة وهو على مسافة قريبة من جنيف. تتميز أطباقه بلمسة فرنسية محضّرةً بمكوّنات فاخرة مثل الكركند الأزرق من بريتاني وفيليه لحم بقر سيمنتال، وسط أجواء ملؤها الفخامة والرقيّ، حيث تتزاوج التقاليد والابتكار ليستمتع الزوّار بتجربة طعام لا تُنسى. وبحلول فصل الصيف في جنيف، تتحوّل ساحة المطاعم ملاذاً للزوّار الذين ينشدون نكهاتٍ منعشةً تخاطب الحواس. فهنا سيجدون أنفسهم أمام خياراتٍ لا تحصى للاحتفال بالموسم، بدءاً من الأطباق المحضّرة من الخضراوات وصولاً إلى المأكولات البحرية الشهية.

مطعم «دومين دو شاتوفيو» بمبناه التاريخي (موقع المطعم)

ريستوران دو لا بلاج Restaurant De La Plage فيه تختبر تجربة تجسّد ذروة الفخامة بجانب بحيرة جنيف. يقدّم هذا المطعم تشكيلةً فريدةً من الأسماك المحلية والمنتجات الموسمية، ليدغدغ الضيوف براعم ذوقهم بقائمة من الأطباق الشهية مثل فيليه سمك سلطان إبراهيم من البحيرة وسمك السلمون المرقّط من مزارع غيلبيرت للسمك في مونترو.

أوكتوبوس Octopus فتح أبوابه مؤخراً في حيّ شامبيل، يوفّر ملاذاً آسراً لعشّاق المأكولات البحرية. تحرص هذه الوجهة التي يغمرها الضوء الطبيعي على تقديم أجود الأسماك والمأكولات البحرية مع تشكيلة من الأطباق الشهية، بما فيها كارباتشيو الأخطبوط مع الرمّان، وأذرع الأخطبوط المشوية مع مستحلب الفلفل وأخرى مقرمشة مع البيض. كما تتيح القائمة للضيوف فرصة التلذّذ بنكهات سمك البوري الأحمر، والإسكلوب وترياكي السلمون، ليختبروا تجربة مأكولات بحرية لا تُنسى.

من أطباق مطعم «دومين دو شاتوفيو» الفرنسية (موقع المطعم)

يتميز Bains Des Paquisبموقعه الآسر على الواجهة البحرية. فهنا يستطيع الضيوف بدء يومهم بطاقة إيجابية مع فطور شهي، والتلذّذ بمجموعة رائعة من المخبوزات والمربّيات. علاوةً على ذلك، يوفّر هذا العنوان مروحةً من النشاطات الشيّقة لمختلف الأعمار، ليتسنّى للجميع الاستمتاع بوقته. كما أنّ مطعم يستضيف حفلات أعياد ميلاد لا تُنسى للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و12 سنة.

مطعم Un Art De Famille يوفر تجربة ممتازة للعائلات والصغار، فهو لا يقدّم مجموعةً من الأطباق المناسبة لهم فحسب، لا بل يضمّ أيضاً مساحةً مخصّصةً للألعاب، حيث يستطيع الصغار تمضية أمتع الأوقات. تشمل القائمة أطباقاً مُبتكرةً تُحضّر باستخدام مكوّنات محليّة، بينما يستطيع أفراد العائلات المشاركة في باقة من الألعاب والنشاطات الشيّقة.

مطعم بَليلة يقع بين رحاب فندق لونجمال الساحر في شارع باس، ويدعو الضيوف إلى تذوّق النكهات اللبنانية المنعشة والعصرية، واكتشاف غنى المطبخ اللبناني بدءاً من الحمّص وصولاً إلى التبولة والمتبّل الزاخر بالنكهات الآسرة والفلافل الشهية.

خلال موسم الصيف، يستطيع الزوّار التلذّذ بوجباتهم على الشرفة التي تكشف عن إطلالات مبهرة على ساحة بلاس لونجمال.

مطعم بَليلة يقدم المأكولات اللبناني بقالب عصري (موقع المطعم)

راسوي مطعم هندي في كاروج يجمع بين النكهات السويسرية والهندية بإبداع لا مثيل له، ليأخذ الضيوف في رحلة إلى شوارع الهند النابضة بالحيوية مع تشكيلة من الأطباق اللذيذة. تشمل قائمة الطعام تندوري السلمون، والسمبوسة مع كاري الحمص، ولحم ضأن روغان جوش الفوّاح المُعزّز بنكهات الزعفران والزنجبيل. تتميّز هذه الأطباق بمزيج ساحر من النكهات لتخاطب حواس الضيوف وتمنحهم تجربة تفاعلية بكلّ ما للكلمة من معنى.

المعروف عن جنيف أنها تقدم مجموعةً واسعةً من تجارب الطعام، بدءاً من الأطباق الفاخرة وصولاً إلى الأطباق العالمية والأطايب السويسرية التقليدية. انطلق في رحلة شيّقة إلى عالم الطهي من قلب هذه المدينة الساحرة، حيث تحمل كلّ لقمة قصّةً وتمنحك كلّ وجبة فرصةً لاكتشاف نكهات جديدة خارجة عن المألوف. استكشف ساحة مطاعم جنيف التي تنفرد بغناها وتنوّعها وإبداعها وتذوّق أطايب لا نظير لها بين ربوع هذه الوجهة الخلابة.

تأخذ تجربة الطعام المبهرة في جنيف الزوّار في رحلة حول العالم، حيث تنتظرهم مجموعة متنوعة من النكهات المستوحاة من المطابخ المكسيكية، والبيروفية، واليابانية، والصينية، واللبنانية، والهندية والمغربية. وبالتالي، سيتمكّنون من السفر إلى مناطق نائية من دون أن يخطو خطوةً واحدةً خارج هذه المدينة.


مقالات ذات صلة

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

مذاقات أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

تُكثِر المهندسة المعمارية، أربي منكاساريان، سرد حكايات الماضي لسبب قد لا يفهمه مَن يظنّ أنه يقصد مطعمها «Badguèr» في منطقة برج حمّود.

فاطمة عبد الله (بيروت )
مذاقات تجربة المطبخين المصري والسوري كانت نموذجاً للاندماج وليس لطمس الهوية (أدوبي ستوك)

كيف غيَّر الوجود السوري المطبخ المصري وامتزج معه؟

إذا تمكنت من مقامة رائحة الشاورما المنبعثة من عمود ضخم تكسوه طبقة مقرمِشة من لحم ذي اللون الذهبي المتدرّج، فإنك حتماً ستقع أسيراً لحلو ألسنتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
مذاقات وصفة على طريقة شيف ميدو برسوم (الشرق الأوسط)

وصفات «سموذي» لمقاومة حرارة الصيف

كيف تصنع لنفسك كوباً من عصير «السموذي» يقيك حرارة الصيف ويمنحك قدراً من الانتعاش ويقوي مناعتك؟

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات من السلطات الكثيرة على لائحة الطعام (الشرق الأوسط)

الشيف إيزو آني يفتح مطعمه «ميزون آني» في لندن ويدلل الذواقة

لا شيء يضاهي المطعم الفرنسي على غرار ما يعرف بالـBrasserie أو الـBistro، لأن هذا النوع من المطاعم يمزج ما بين الكلاسيكية والحداثة الفرنسيتين، يقدم الفطور…

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات جلسة جميلة على المتوسط في «زوما» بمدينة كان (الشرق الأوسط)

«زوما» يحتفل بعيده الثاني والعشرين ويدشن فرعه الجديد جنوب فرنسا

فتح مطعم «زوما» فرعه الأول في لندن عام 2002 على يد مؤسسه الشيف الألماني رينر بيكر مع شريكه رجل الأعمال أرجون وايني.

جوسلين إيليا (لندن )

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)
أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)
TT

«Badguèr» يُرفق الأطباق بأنشطة ثقافية تُحيي التقاليد

أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)
أيدي الأرمنيات تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه (صور أربي منكاساريان)

تُكثِر المهندسة المعمارية، أربي منكاساريان، سرد حكايات الماضي لسبب قد لا يفهمه مَن يظنّ أنه يقصد مطعمها «Badguèr» في منطقة برج حمّود، مدينة الأرمن في لبنان، لمجرّد تناوُل الطعام. الآتي، سيسمع. لا بدّ أن يلمح في عينَي الأرمنيات المنكبّات على إعداد الأطباق، بريقاً على شكل مرايا تعكس الصور. جميعهنّ لا يعددن الأكل لملء البطون، بل لإحياء الإرث والتباهي به. الأكل تذكيرٌ بأنّ النجاة تشكّل تمريناً على الحبّ، وإن عذَّبت أحمال الذاكرة وأثقلت المسار.

أبعد من مجرّد تناوُل طعام (صور أربي منكاساريان)

يتجاوز المطعم التذوُّق إلى مُراكمة التجربة. مبناه من طبقتين: الأرضية تفترشها الطاولات والكراسي، وفي أرجائها يُلمح انهماك النساء الأرمنيات من أجل تحضير القوائم اللذيذة. وفي الطبقة الأولى، مساحة ثقافية تشكّل متنفّساً لحرفيين وفنانين لعرض ما يُنجزون. تقول أربي منكاساريان لـ«الشرق الأوسط» إنّ المشهد بأسره يمثّل الحاجة إلى نشر الحبّ. فما تبتكره الأنامل من أحذية، وحقائب، ومجوهرات، وسائر الحِرف التي يشتهر بها الأرمن ويُجيدونها، مردُّه شغف التميُّز والإبقاء على الإحساس بجدوى الحياة. تلك الحياة المسلوبة من أسلافهم، فقرّروا مَنْحها بعظمة الحبّ على هزيمة الموت.

من اليمين... أربي منكاساريان وضيوف المطعم (حسابها الشخصي)

كبُرت أربي منكاساريان وهي تسمع الحكايات وتمتلئ بها. وبين القصة والأخرى، تحدُث استراحة مع الرقص والموسيقى. فالمكان حيث نشأت وأقامت ألِفَ النغمات وأحبَّها وجعلها بعض عاداته. «تهجَّر الأرمن، وتهجَّر معهم تاريخهم وثقافتهم. منذ الطفولة وأنا أتأمّل هذه المعادلة. سمعتُ ورأيتُ، ونشأتُ على وَقْع السرد. حفظتُ الحكايات وسجَّلتها ذاكرتي. رسّختُها لرفضي النسيان».

وُلد المطعم عام 2010 من دون تخطيط مسبق، ليصبح جامع الناس على الأكل الأرمني. اشترت منكاساريان عقاراً صدَفَ أنه عُرض للبيع، أملاً في إيجاد مساحة لهو لوالدها التسعيني المولع بلعب الطاولة واللَّمة مع الأصدقاء. ثم وجد المكان نفسه يتحوّل إلى مساحة حكواتية. كل طبق يُخبر قصة. وكل يد تجبل الإرث الغذائي بشغف السعي إلى صونه والتعريف به. تقول المؤسِّسة إنّ الوافدين إليها بغالبيتهم أرمن، لكنّ ذلك لا يمنع الآخرين من تذوُّق ما هو أبعد من طعم. إنها مشاركة التجربة والنبش في الذاكرة. «حتى غير الأرمن تلفحهم رائحة التراث، ويكرّرون الزيارة. يجدون في المكان حكاية أجيال تجترح الإرادة من الاضطهاد والإصرار من الإبادة. ما تُقدّمه مُعدَّات الطعام ليس شكله وطعمه فحسب، بل الأهم روح أرمينيا».

يتجاوز المطعم التذوُّق إلى مُراكمة التجربة (صور أربي منكاساريان)

تروي تاريخ أسلافها، وتُبحر في التفاصيل. عن الأم المثقفة والجدّات مُتكبّدات المرارة. وعن الأحياء والناجين رغم قسوة ما حصل. الذاكرة مُحمَّلة بما قد يزن جبلاً. بمَن أُرغموا على ترك الأحبّة في منتصف الطريق نحو النجاة، ووجدوا أنّ الالتفات إلى الخلف مُكلف، وقد يدفعون ثمنه حيواتهم، فأكملوا السير. تتحدّث وتتحدّث وتتحدّث. تبدو كمَن يُقلّب صفحات كتاب. وكمَن يسرح أمام فيلم يُخبر الحكاية من البداية.

الأطباق بمثابة حكواتي ينتظر مَن يجتمع حوله ليحدُث البوح. «المائدة أرمنية، وعلى الإرث أن يبقى حياً». خلاصة حكايات أربي منكاساريان تصبح على هذا النحو: «خسرنا الأرواح والفرص والأرض. بعض أفراد العائلة لم يتعرّفوا إلى بعضهم الآخر. فرّقتهم السنوات. طعم المرارة الإنسانية جرّاء الحروب والانفصال والموت، يعلَقُ في الحناجر. حين تتعاظم الخسائر ينمو الحبّ. مَن رحلوا علّمونا الحبّ الكبير».

الطعام لإحياء الإرث والتباهي به (صور أربي منكاساريان)

هذه فلسفة «Badguèr» (يعني باللغة الأرمنية «صورة»)، وروحه المتداخلة بروائح البهار والوصفة الخاصة. «كما أحبّونا ورحلوا، نريد للحبّ أن يبقى. جعلونا نحبّ الأرض والموسيقى والفن والثقافة. لذا انقسم المكان إلى مساحة لحفظ الإرث الغذائي، وأخرى لحفظ الإرث الثقافي والحِرفي. جميع مَن أعمل معهم لديهم حكاية. أمي وعائلتها، وأبي وعائلته، وأنا».

مساحة ثقافية تشكّل متنفّساً لحرفيين وفنانين (صور أربي منكاساريان)

راقبت الأرمن وهم يحوّلون العادي إلى ابتكار. والدها رسام، عمل في سكة الحديد قبل التقاعُد. ووالدتها مولعة بالفنون. «من المهارات التي نشأتُ عليها، أردتُ جزءاً من المكان أن يتحوّل إلى فضاء للإبداع». مع الأكل، تُقام حفلات موسيقية وأنشطة ثقافية واجتماعية: «بالموسيقى نُحيي الحبّ العظيم. وبكل حقيبة أو قطعة مجوهرات أو حذاء يُصنَع. حفظُ الإرث الأرمني الغذائي والحِرفي هو ما يُبقي المطعم حياً طوال هذه السنوات».

المشهد بأسره يمثّل الحاجة إلى نشر الحبّ (صور أربي منكاساريان)

تنظر في عيون الآتين من أجل ذلك البريق الذي أمضت العمر تبحث عنه وتتوق إلى إيجاده وسط كل ما فُقِد: «أسمّيها الحرارة، وأراقب الوجوه من أجل أن أحظى بها. خليط ثقافتي الأرمنية وعلاقتي الفريدة بلبنان يمنحان الحبّ في داخلي قيمته. أحتكُّ بالإنسان لأتبادل معه مكنوناتي. الأرواح التي خسرناها علّمتنا أن نستعيدها في كل طبق، ومقطوعة تُعزَف، وصوت يغنّي، ويد حِرفيّ أرمنيّ تحوّل المادة إلى مهارة».