من هي أنا كليفلاند بطلة حملة «تيسا فونتانيدا»؟

حملة بنكهة التفرد من وحي فيلم «كباريه»

بجمالها غير الكلاسيكي وشخصيتها القوية كانت الخيار الأمثل بالنسبة لتيسا (تيسا فونتانيدا)
بجمالها غير الكلاسيكي وشخصيتها القوية كانت الخيار الأمثل بالنسبة لتيسا (تيسا فونتانيدا)
TT

من هي أنا كليفلاند بطلة حملة «تيسا فونتانيدا»؟

بجمالها غير الكلاسيكي وشخصيتها القوية كانت الخيار الأمثل بالنسبة لتيسا (تيسا فونتانيدا)
بجمالها غير الكلاسيكي وشخصيتها القوية كانت الخيار الأمثل بالنسبة لتيسا (تيسا فونتانيدا)

عندما اختارت تيسا، مؤسسة علامة «تيسا فونتانيدا» عارضة الأزياء أنا كليفلاند بطلةً لحملتها الجديدة، لم يكن الدافع هو شهرتها ولا مقاييس جسمها. فحملة ترويجية تخص حقائب يد أولاً، ومجموعة من الأزياء ثانياً، لا تحتاج إلى جسد منحوت وقوام ممشوق، بقدر ما تحتاج إلى شخصية مميزة ووجه مثير للفضول، وكليفلاند تتوفر بها كل هذه المواصفات، إضافة إلى تاريخ طويل قد لا يعرفه الكثيرون.

كانت العارضة تتمتع بشخصية مميزة جعلتها السفيرة المثالية لتصاميم فونتانيدا التي تتوخى هي الأخرى التميز (تيسا فونتانيدا)

وُلدت كليفلاند وهي تتنفس أوكسجين الموضة من أنفاس والدتها، بات كليفلاند، التي كانت من أشهر العارضات في الستينات والسبعينات من القرن الماضي. خطبها الملاكم محمد علي، وعاصرت أندي وورهول وجلست مع سلفادور دالي، وصادقت كارل لاغرفيلد. والأهم من هذا، أنها كانت شاهدة على الكثير من المحطات التاريخية في صناعة الموضة. إلى جانب حب الموضة، ورّثت الأم ابنتها أيضاً جيناتها: جمالاً غير كلاسيكي، ومقاييس جسد لا يضاهيها قوة سوى ثقافتها وشخصيتها.

بعد أول لقاء بين المصممة والعارضة حدثت كيمياء بينهما، كان أساسها الاختلاف والرغبة في التفرد (تيسا فونتانيدا)

عندما التقت المصممة تيسا فونتانيدا بأنا كليفلاند أول مرة في صيف 2023، سرعان ما حدث بينهما كيمياء. كان لقاء امرأتين تعشقان الموضة وترغبان في التفرد في عالم تغلب عليه القوالب الكلاسيكية. اكتشفتا في اللقاء الأول أن هناك قواسم مشتركة بينهما ترتبط بالرغبة في التميز والعمل الجاد والارتباط بالعائلة. خرجت تيسا وهي مقتنعة، كما تقول، بأنها وجدت «السفيرة المثالية لتصاميمي لما تتميز به من روح جميلة وجمال غير مألوف».

تضيف المصممة أن ما جذبها أكثر هو شخصية أنا وثقافتها وتاريخ عائلتها. فهي تعشق شتى الفنون لا سيما موسيقى الجاز والسينما. في أحد اللقاءات صرحت بأنها تعشق أفلام النجمة غريتا غاربو الصامتة تحديداً، «فهي مثلي تؤدي أدوارها بصمت ومن دون أي كلام، وهذا تحديداً هو الدور الذي تقوم به عارضة الأزياء».

استوحيت حملة خريف وشتاء 2024 من فيلم «كباريه» (تيسا فونتانيدا)

كانت الفكرة الأولية أن تجسد العارضة مجموعة خريف وشتاء 2024 بسيناريو يستحضر فيلم «كباريه، تًصور فيه التباين بين شخصيتين رئيسيتين بالاعتماد على لغة الجسد وحركاته، في لوحة من الظلال الداكنة، ترصعها أحياناً أحجار الكريستال من شواروفسكي. هذه الصورة شجعت تيسا على أن تتوسع بتصميم مجموعة أزياء جاهزة تشمل قطعاً منفصلة يمكن تنسيقها بسهولة، وتناسب كل المناسبات التي تحتاج لامرأة مستقلة وواثقة في يومها».

من هي أنا كليفلاند؟

ورثت أنا حب الموضة من والدتها ودخلتها أيضاً من خلالها (تيسا فونتانيدا)

هي ابنة بات كليفلاند، واحدة من أشهر عارضات الأزياء في نيويورك في الستينات من القرن الماضي. فبينما أغلب عارضات الأزياء العالميات اكتُشفن بالصدفة أو دخلن هذا المجال بعد جهود شاقة ومحاولات عدة، ورثت أنا هذه المهنة عن والدتها ودخلتها وهي رضيعة.

كانت بدايتها في عام 1989، عندما كان عمرها 10 أيام فقط وهي في حضن والدتها. في عامها الثاني ظهرت مرة أخرى في مجلة براقة بماسة ضخمة لدوقة ويندسور تُرصِّع فمها. في عامها الخامس شاركت في عرض أزياء «موسكينو» مع والدتها، ثم في عرض لكارل لاغرفيلد وعمرها 13 عاماً. لم تتوقف عن المشاركة في عدة حملات ترويجية مع والدتها على مدى سنوات، بحيث شكَّلتا معاً ثنائياً متلاحماً.

في عام 2015، بدأت مسيرتها عارضة أزياء محترفة ومستقلة، بعد أن تعاقدت مع وكالة «نيكست مانيجمنت». في العام نفسه، شاركت في عرض أزياء «جايلز» لربيع وصيف 2015، ثم ظهرت في حملات لدور أزياء مثل «لانفان»، «بوتيغا فينتيا» و«موسكينو». ولم يمر سوى وقت وجيز حتى أصبحت ملهمة لعدد من المصممين منهم زاك بوسن، وجون بول غوتييه وغيرهما.

في عام 2016 التقت بزوجها جيفرسون هاك، أحد مؤسسيMedia Dazed والزوج السابق للعارضة كايت موس. جمعتهما الموضة وحب الموسيقى. وبعد أربع سنوات، وخلال إجازة في واحة سيوة بمصر، طلب منها الزواج وفي عام 2023 أقاما عرساً فخماً في الريف الإنجليزي بحضور باقة من صناع الموضة والنجوم.


مقالات ذات صلة

«لورو بيانا» تحتل واجهات «هارودز» لتحتفل بمئويتها وإرثها

لمسات الموضة حوَّلت «لورو بيانا» الواجهات إلى احتفالية بإرثها وحرفييها وأيضاً بالثقافة البريطانية التي تمثلها معلمة مثل «هارودز» (لورو بيانا)

«لورو بيانا» تحتل واجهات «هارودز» لتحتفل بمئويتها وإرثها

مع اقتراب نهاية كل عام، تتسابق المتاجر والمحلات الكبيرة على التفنن في رسم وتزيين واجهاتها لجذب أكبر نسبة من المتسوقين إلى أحضانها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في عقدها الثامن اختار إريك جدّته «مانيكان» تعرض تصاميمه (حساب المُصمّم على إنستغرام)

إريك ماتيو ريتر وجدّته هدى زيادة... جيلان يلتقيان على أجنحة الموضة

معاً؛ زوّدا عالم الأزياء بلمسة سبّاقة لم يشهدها العالم العربي من قبل. التناغُم بينهما لوّن عالم الموضة في لبنان بنفحة الأصالة والشباب.

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة كان حب إيلي صعب الإنسان الخيط الذي جمع كل الفنانين الذين حضروا الاحتفالية (رويترز)

5 أشياء تدين بها صناعة الموضة العربية لإيلي صعب

المهتمون بالموضة، من جهتهم، يكنون له الاحترام، لرده الاعتبار لمنطقة الشرق الأوسط بوصفها تملك القدرة على الإبهار والإبداع.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة سيلين ديون وإيلي صعب وعلاقة عمرها 25 عاماً (رويترز)

إيلي صعب لـ «الشرق الأوسط»: «موسم الرياض» جسّد حلماً عربياً

مطلع العام الحالي، بدأت القصة تنسج خيوطها في لندن، وفي الرياض اكتملت في ليلة استثنائية بعنوان «1001 موسم من إيلي صعب»، تحتفل بمسيرة مصمم أصبح فخر العرب.

جميلة حلفيشي (الرياض)
لمسات الموضة سيلين ديون وإيلي صعب وعلاقة عمرها 25 عاماً (رويترز)

الرياض تشهد عناق النجوم ببريق الترتر واللؤلؤ

بعد عام تقريباً من التحضيرات، حلّت ليلة 13 نوفمبر (تشرين الثاني). ليلة وعد إيلي صعب أن تكون استثنائية ووفى بالوعد. كانت ليلة التقى فيها الإبداع بكل وفنونه.

جميلة حلفيشي (الرياض)

الرياض تشهد عناق النجوم ببريق الترتر واللؤلؤ

سيلين ديون وإيلي صعب وعلاقة عمرها 25 عاماً (رويترز)
سيلين ديون وإيلي صعب وعلاقة عمرها 25 عاماً (رويترز)
TT

الرياض تشهد عناق النجوم ببريق الترتر واللؤلؤ

سيلين ديون وإيلي صعب وعلاقة عمرها 25 عاماً (رويترز)
سيلين ديون وإيلي صعب وعلاقة عمرها 25 عاماً (رويترز)

بعد عام تقريباً من التحضيرات، حلت ليلة 13 نوفمبر (تشرين الثاني). ليلة وعد إيلي صعب أن تكون استثنائية ووفى بالوعد. كانت ليلة التقى فيها الإبداع بكل وفنونه، وتنافس فيها بريق النجوم من أمثال مونيكا بيلوتشي، وسيلين ديون، وجينفر لوبيز، وهالي بيري ويسرا، وغيرهن مع لمعان الترتر والخرز واللؤلؤ. 300 قطعة مطرزة أو مرصعة بالأحجار، يبدو أن المصمم تعمد اختيارها ليرسل رسالة إلى عالم الموضة أن ما بدأه منذ 45 عاماً وكان صادماً لهم، أصبح مدرسة ومنهجاً يقلدونه لينالوا رضا النساء في الشرق الأوسط.

من عرض إيلي صعب في الرياض (رويترز)

لقاء الموضة بالموسيقى

كان من المتوقع أن تكون ليلة خاصة بالموضة، فهذه أولاً وأخيراً ليلة خاصة بإيلي صعب، لكنها تعدت ذلك بكثير، أبهجت الأرواح وغذَّت الحواس وأشبعت الفضول، حيث تخللتها عروض فنية ووصلات موسيقية راقصة لسيلين ديون، وجينفر لوبيز، ونانسي عجرم، وعمرو دياب وكاميلا كابيلو. غنت لوبيز ورقصت وكأنها شابة في العشرينات، ثم نانسي عجرم وعمرو دياب، واختتمت سيلين ديون الفعالية بثلاث أغنيات من أشهر أغانيها وهي تتفاعل مع الحضور بحماس. لم تقف وعكتها الصحية التي لا تزال آثارها ظاهرة عليها مبرراً لعدم المشاركة في الاحتفال بمصمم تُكنّ له كل الحب والاحترام. فإيلي صعب صديق قبل أن يكون مصمم أزياء تتعامل معه، كما قالت. يؤكد إيلي الأمر في لقاء جانبي، قائلاً: «إنها علاقة عمرها 25 عاماً».

وهذا ما جعل الحفل أشبه بأغنية حب.

هالي بيري وهي تلبس فستان الأوسكار الأيقوني نفسه الذي ارتدته عام 2002 (خاص)

هالي بيري التي ظهرت في أول العرض بالفستان الأيقوني الذي ظهرت به في عام 2002 وهي تتسلم جائزة الأوسكار بوصفها أول ممثلة سمراء، دمعت عيناها قبل العرض، وهي تعترف بأن هذه أول مرة لها في الرياض وأول مرة تقابل فيها المصمم، رغم أنها تتعامل معه منذ عقود. وأضافت أنه لم يكن من الممكن ألا تحضر المناسبة؛ نظراً للعلاقة التي تربطهما ببعض ولو عن بُعد.

يؤكد إيلي عمق هذه العلاقة الإنسانية قائلاً: «علاقتي بهالي بيري لم تبدأ في عام 2002، بل في عام 1994، حين كانت ممثلة صاعدة لا يعرفها المصممون». وأضاف ضاحكاً: «لا أنكر أن ظهورها بذلك الفستان شكَّل نقلة مهمة في مسيرتي. ويمكنني القول إنه كان فستاناً جلب الحظ لنا نحن الاثنين. فيما يخصني، فإن ظهورها به وسَّع قاعدة جمهوري لتشمل الإنسان العادي؛ إذ إنها أدخلتني ثقافة الشارع بعد أن كنت معروفاً بين النخبة أكثر». غني عن القول أن كل النجمات المشاركات من سيلين وجينفر لوبيز إلى نانسي عجرم من زبوناته المخلصات. 80 في المائة من الأزياء التي كانت تظهر بها سيلين ديون مثلاً في حفلات لاس فيغاس من تصميمه.

عرض مطرَّز بالحب والترتر

بدأ عرض الأزياء بدخول هالي بيري وهي تلبس فستان الأوسكار الأيقوني نفسه. لم يتغير تأثيره. لا يزال أنيقاً ومبتكراً وكأنه من الموسم الحالي. تلته مجموعة تقدر بـ300 قطعة، أكثر من 70 في المائة منها جديدة لخريف وشتاء 2025 ونسبة أخرى من الأرشيف، لكنها كلها كانت تلمع تطريزاً وترصيعاً إما بالترتر والخرز أو اللؤلؤ. فالتطريز لغة أتقنها جيداً وباعها للعالم. استهجنها المصممون في البداية، وهو ما كان يمكن أن يُحبط أي مصمم صاعد يحلم بأن يحفر لنفسه مكانة بين الكبار، إلا أنه ظل صامداً ومتحدياً. هذا التحدي كان واضحاً في اختياراته لليلته «1001 موسم من إيلي صعب» أيضاً بالنظر إلى كمية البريق فيها.

ساهمت في تنسيق العرض كارين روتفيلد، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الفرنسية سابقاً، والمعروفة بنظرتها الفنية الجريئة. كان واضحاً أنها تُقدّر أهمية ما كان مطلوباً منها. فهذه احتفالية يجب أن تعكس نجاحات مسيرة عمرها 45 عاماً لمصمم وضع صناعة الموضة العربية على الخريطة العالمية. اختير لها عنوان «1001 موسم من إيلي صعب» لتستعرض قوة المصمم الإبداعية والسردية. قال إنه استوحى تفاصيلها من عالم ألف ليلة وليلة. لكن حرص أن تكون اندماجاً بين التراث العربي والابتكار العصري. فكل تصميم كانت له قصة أو يسجل لمرحلة كان لها أثر على مسيرته، وبالتالي فإن تقسيم العرض إلى مجموعات متنوعة لم يكن لمجرد إعطاء كل نجمة مساحة للغناء والأداء. كل واحدة منهم عبَّرت عن امرأة تصورها إيلي في مرحلة من المراحل.

جينفر لوبيز أضفت الشباب والحيوية على العرض (خاص)

جينفر لوبيز التي ظهرت بمجموعة من أزيائه وهي ترقص وتقفز وكأنها شابة في العشرينات، كانت تمثل اهتمامه بمنح المرأة حرية الحركة، بينما كانت نانسي عجرم بفستانها الكلاسيكي المرصع بالكامل، تعبّر عن جذور المصمم اللبناني وفهمه لذوق المرأة العربية ككل، ورغبتها في أزياء مبهرة.

أما المغنية كاميلا كابيلو فجسدت شابة في مقتبل العمر ونجح في استقطابها بتقديمه أزياء مطعَّمة ببعض الجرأة تعكس ذوق بنات جيلها من دون أن تخرج عن النص الذي كتبه لوالدتها. كانت سيلين ديون، مسك الختام، وجسَّدت الأيقونة التي تمثل جانبه الإبداعي وتلك الأزياء التي لا تعترف بزمان أو مكان.

حب للرياض

بعد انتهاء العرض، وركض الضيوف إلى الكواليس لتقديم التحية والتبريكات، تتوقع أن يبدو منهكاً، لكنه كان عكس ذلك تماماً. يوزع الابتسامات على الجميع، يكرر لكل من يسأله أن أكثر ما أسعده، إلى جانب ما شعر به من حب الحضور والنجوم له، أنه أثبت للعالم «أن المنطقة العربية قادرة على التميز والإبداع، وأن ما تم تقديمه كان في المستوى الذي نحلم به جميعاً ونستحقه».

وأضاف: «أنا ممتن لهذه الفرصة التي أتاحت لي أن أبرهن للعالم أن منطقتنا خصبة ومعطاءة، وفي الوقت ذاته أن أعبّر عن حبي للرياض. فأنا لم أنس أبداً فضل زبونات السعودية عليّ عندما كنت مصمماً مبتدئاً لا يعرفني أحد. كان إمكانهن التعامل مع أي مصمم عالمي، لكن ثقتهن في كانت دافعاً قوياً لاستمراري».

سيلين ديون أداء مبهر وأناقة متألقة (خاص)

أسأله إن كان يخطر بباله وهو في البدايات، في عام 1982، أن يصبح هو نفسه أيقونة وقدوة، أو يحلم بأنه سيدخل كتب الموضة بوصفه أول مصمم من المنطقة يضع صناعة الموضة العربية على خريطة الموضة العالمية؟ لا يجيب بالكلام، لكن نظرة السعادة التي كانت تزغرد في عيونه كانت أبلغ من أي جواب، وعندما أقول له إنه مصمم محظوظ بالنظر إلى حب الناس له، يضحك ويقول من دون تردد نعم أشعر فعلاً أني محظوظ.