من الرياض إلى ميلانو... رحلة إثبات وجود

أكثر من 40 مصمماً سعودياً يسجلون حضورهم في أسبوع الموضة الإيطالي

من تصاميم «المها» (هيئة الأزياء)
من تصاميم «المها» (هيئة الأزياء)
TT

من الرياض إلى ميلانو... رحلة إثبات وجود

من تصاميم «المها» (هيئة الأزياء)
من تصاميم «المها» (هيئة الأزياء)

للسنة الثانية على التوالي، يشارك أكثر من 40 مصمماً سعودياً من برنامج «100 براند سعودي في معرض (وايت) ميلانو» الذي يُعقد مرتين في العام ضمن أسبوع ميلان للموضة. وبالنسبة لعشاق الموضة يُعد «وايت ميلانو» الذي انطلق في 2002 من الفعاليات المهمة التي لا يمكن تفويتها. فيه تعرض نحو 1000 علامة عالمية ابتكاراتها وإبداعاتها أمام أكثر من 20000 زائر من جميع أنحاء العالم. وسيقام الحدث السعودي هذا العام في باديليوني فيسكونتي، وهي مساحة جديدة متعددة الأغراض تبلغ مساحتها 1000 متر مربع تقع في قلب مسرح ألا سكالا.

من تصاميم «النقادي» (هيئة الأزياء)

كانت التجربة الأولى لـ«100 براند سعودي» ناجحة للغاية، ما جعل تكرارها وترسيخها كتقليد، أمراً مرحباً به؛ فهي من جهة تفتح آفاقاً واسعة أمام المصممين الشباب من المملكة، ومن جهة ثانية تُعرِف العالم الغربي بقدراتهم.

تزامن هذا الحدث مع أسبوع ميلانو للموضة ما بين 22 - 25 سبتمبر (أيلول) هذا العام، وباستضافة رسمية من معرض «وايت ميلانو» يسهل على المصممين السعوديين التواصل مع المشترين وصناع القرار في قطاع الأزياء والإكسسوارات، بالنظر إلى أن معروضاتهم لا تقتصر على الأزياء الجاهزة، وتشمل أيضاً مجموعات مبتكرة من المجوهرات والعطور وغيرها.

من تصاميم «النقادي» (هيئة الأزياء)

وسيضم معرض «100 براند سعودي»، الذي تُشرف عليه هيئة الأزياء السعودية، العديد من الأسماء والعلامات السعودية مثل نوف السديري و«آر بي إيه نيويورك» ومزرود وأوسكيتا وسارة عنتابي ونهى المطيري وفايا للأزياء وأشواق المرشد وسجى ومنى الشبل ومجوهرات يتغان... وغيرها من الأسماء التي أصبح لها اسم في السوق. فأشواق المرشد، مثلاً تُعرض تصاميمها حالياً في قسم الأزياء الراقية في هارفي نيكولز الرياض بوصفها أول مصممة سعودية، وهو ما يجعلها تحرص أن تُخلِف انطباعاً مُشرِفاً في ميلانو لتتمكن من خلق قاعدة جماهيرية أكبر لعلامتها التجارية.

أما في فئة الإكسسوارات، فتجسد مجموعة حقائب «الصفاة» لموسم صيف 2024 من سجى، تقاليد نسج سعف النخيل المستوحاة من الحرفيين في منطقة الأحساء، التي تُعد أحد مواقع التراث العالمي الستة لـ«اليونسكو» في السعودية، وموطن أكبر واحة لأشجار النخيل في العالم. من جهتها تُقدِم أوسكيتا، وهي أول علامة تجارية سعودية تتوجه لكلا الجنسين بأزياء مرنة، تشكيلة تعود فيها إلى مسقط رأسها وهي الجزيرة الإيطالية التي تحمل الاسم نفسه، والذي يعني «الخروج» باللغة الإيطالية.

من تصاميم «ديرزا» (هيئة الأزياء)

ستنضم إلى هذه الأسماء، مجموعة أخرى من المصممين السعوديين الصاعدين، نذكر منهم على سبيل المثال رم رم وريبيرث و«ام دي 29» و«لابغسيوز» و«ديرزا» وريما البواردي ونورا الغليصي ورهام ناصر وسمر نصر الدين ومجوهرات أريج الدخيل وهيفاء الحميد ومجوهرات آر إم... وغيرهم من الأسماء التي أكدت موهبتها.

من تصاميم «آر بي إيه نيويورك» (هيئة الأزياء)

علامة «ريبيرث» من تالا أبو خالد مثلاً، هي علامة تجارية تصمم الملابس الجاهزة الملائمة للجنسين، وتتمثل رسالتها في إنتاج ملابسها بالكامل في المملكة العربية السعودية بحلول عام 2025. وستحتفل بمجموعة الربيع - الصيف الخاصة بها لتعدد استخدامات الألياف الطبيعية والإمكانات الإبداعية التي تتيحها. كما ستعرض مجوهرات آر إم من ريم المشوق قطعاً مصنوعة من الذهب والألماس والأحجار الكريمة، في حين جمعت العلامة التجارية السعودية لملابس النوم، (لابغسيوز)، بين الراحة والأناقة في مجموعة جديدة من الملابس المنزلية المستلهمة من الكيمونو.

من تصاميم ريهام ناصر (هيئة الأزياء)

وعن هذا الحدث، أو بالأحرى التقليد، صرح الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء بوراك شاكماك أنه يعد «وايت ميلانو» أحد أهم الأحداث في روزنامة الأزياء للعلامات التجارية الناشئة التي تتطلع إلى تعزيز نموها. ومع تزايد اهتمام المستهلكين والمستثمرين بالأزياء السعودية على مستوى العالم، فإن مصممينا متشوقون للتواصل مع المشترين لاكتشاف الفرص الجديدة الأكثر إثارة لتحقيق هذا الهدف.

عطور من ماركة «جايلا» (هيئة الأزياء)

وبالنسبة لبرنامج «100 براند سعودي» الذي انطلق في عام 2021 بالتعاون مع وزارة الثقافة للارتقاء بالمشهد الثقافي، فهو يعمل على تمكين المصممين السعوديين ومساعدتهم على تطوير أعمالهم في مجالات إبداعية مختلفة، بالإضافة إلى تسهيل عملية انتقالهم من المحلية إلى العالمية. أثبت هذا البرنامج قدرته حتى الآن على تخريج نجوم في قطاع الأزياء، وتحقيق النجاح على الساحة العالمية بفضل الفعاليات التي نظّمها سواء في نيويورك أو باريس أو ميلانو والدورات التدريبية وورش العمل وجلسات الإرشاد الفردية والتطوير المهني الذي لا يبخل به قادة القطاع والخبراء.


مقالات ذات صلة

«فندي» تُدخل «الرافيا» عالمها الخاص

لمسات الموضة بعد انتهاء حرفيات مدغشقر من دورهن تنتقل الحقيبة إلى معامل الدار في روما لوضع اللمسات النهائية (فندي)

«فندي» تُدخل «الرافيا» عالمها الخاص

كان مهماً لسيلفيا فندي، منذ البداية، أن تخدم هذه الحقائب؛ أياً كانت خامتها وتصميمها ولونها، صاحبتها بشكل يومي وفي كل المناسبات من دون أن تتأثر بعاديات الزمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)

أهلاً بالخمسين... أهلاً بذهبية العمر

المخرجة كورالي فارغيت استكشفت في فيلمها الأخير علاقة المرأة السامة مع جسدها..كيف يُغرس فيها منذ الصغر أن قيمتها مرتبطة بمظهرها. ديمي مور جسدت الدور بطريقة مقنعة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة دانيل أرشام في الاستوديو الخاص به يعمل على تصميم الساعة التي ستحمل اسمه وتوقيع هوبلو (هوبلو)

ساعة بدرجة تحفة من «هوبلو» والفنان دانيال أرشام

كشفت اليوم شركة هوبلو للساعات الفاخرة عن ثمرة تعاونها مع الفنّان المعاصر دانيال أرشام.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد خمس سنوات مديرة إبداعية في الدار غادرت فيرجيني فيار «شانيل» بهدوء (أ.ف.ب)

من سيخلف فيرجيني فيار في دار «شانيل»؟

مساء يوم الأربعاء، أعلنت دار الأزياء الفرنسية شانيل مغادرة مديرتها الفنية فيرجيني فيار. كما تبوأت هذا المنصب منذ خمس سنوات بهدوء، غادرته بهدوء.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الملياردير روبرت مردوخ مع عروسه الجديدة (أ.ب)

سر حذاء الملياردير روبرت مردوخ

أثارت صورة لقطب الإعلام روبرت مردوخ في يوم عُرسه وهو جالسٌ مع عروسه الجديدة إيلينا جوكوفا (67 عاماً) على كنبة بيضاء الكثير من الاهتمام.

جميلة حلفيشي (لندن)

«فندي» تُدخل «الرافيا» عالمها الخاص

بعد انتهاء حرفيات مدغشقر من دورهن تنتقل الحقيبة إلى معامل الدار في روما لوضع اللمسات النهائية (فندي)
بعد انتهاء حرفيات مدغشقر من دورهن تنتقل الحقيبة إلى معامل الدار في روما لوضع اللمسات النهائية (فندي)
TT

«فندي» تُدخل «الرافيا» عالمها الخاص

بعد انتهاء حرفيات مدغشقر من دورهن تنتقل الحقيبة إلى معامل الدار في روما لوضع اللمسات النهائية (فندي)
بعد انتهاء حرفيات مدغشقر من دورهن تنتقل الحقيبة إلى معامل الدار في روما لوضع اللمسات النهائية (فندي)

نجحت سيلفيا فانتوريني فندي، المديرة الفنية للإكسسوارات والأزياء الرجالية، فيما فشل فيه آخرون. طرحت لصيف 2024 نسخاً متنوعة من حقائبها الأيقونية مثل حقيبة «الباغيت» و«بيكابو» وحقيبة «رول» بخامات جديدة مثل «الرافيا». وبهذا أدخلت هذه الخامة البسيطة نادي الأناقة الفاخرة من أوسع الأبواب. الأمر هنا لا يتعلق بطرح الجديد أو بالتسويق الذكي، بقدر ما هو «ضربة معلم» استهدفت منها الدار ضرب عصفورين بحجر واحد؛ من جهة جمعت الأناقة والعملية في حقيبة واحدة، ومن جهة ثانية استعملت لغة يفهمها جيل «زي» ويتفاعل معها بشكل كبير: وهي لغة المشاعر الإنسانية.

كان دور نساء مدغشقر ابتكار شعار «FF» بلونين: بيج ذهبي وبني غامق من «الرافيا» لخبرتهن في تطويع هذه الخامة (فندي)

فهذه الخامة البسيطة، التي قوامها سعف نخيل من مدغشقر، نسجتها وحاكتها أنامل نساء قرويات من المنطقة نفسها.

منحتهن الدار الإيطالية فرصة ابتكار شعار «FF» بلونين: بيج ذهبي وبني غامق من «الرافيا». بعد انتهاء مهمتهن، حملتها إلى ورشاتها في روما ليضع عليها حرفيوها اللمسات النهائية، من حياكة إلى تزيين المقابض الجلدية يدوياً.

كما يشير اسمها... تتميز حقيبة «رول» بمرونة شكلها وسهولة لفّه (فندي)

كان مهماً لسيلفيا فندي، منذ البداية، أن تخدم هذه الحقائب؛ أياً كانت خامتها وتصميمها ولونها، صاحبتها بشكل يومي وفي كل المناسبات من دون أن تتأثر بعاديات الزمن. تقول: «لهذا السبب؛ كان مهماً بالنسبة إليّ أن تضاف إليها لمسات يدوية حتى تظهر اللمسة البشرية فيها، وهذه تتجلى أحياناً في اختلافات بسيطة بين حقيبة وأخرى، تدلّ على أن لكل حرفي بصمته الخاصة».

حقيبة «باغيت» أيضاً صُنعت من الرافيا وطُرحت لصيف 2024 (فندي)

بيد أن هذه المبادرة الإنسانية لا تستهدف فقط تعزيز مكانتها لدى جيل «زي» المعروف بالتزامه بالاستدامة ومطالبته بمراعاة المسؤولية الاجتماعية؛ فكأي دار أزياء عالمية، لا تتجاهل «فندي» أهمية أن تُحقق هذه الحقائب إيرادات عالية بزيادة الإقبال عليها. لهذا كان توقيت طرحها مع حلول صيف 2024 مدروساً. فهذا الفصل يتطلب كل ما هو مصنوع من ألياف طبيعية منعشة وتصاميم بلمسات بوهيمية. من هذا المنظور، جرى التركيز على حقيبة «Roll Bag»، التي ظهرت أول مرة في عام 1997 بصفات وظيفية تستمد قوتها من بساطتها ومرونتها. كانت هي الموضوع الأساسي لمشروع تعاونها مع منظمة «صنع من أجل امرأة (Made For A Woman)» التي تُديرها نساء من أجل النساء، وتستهدف تمكين المرأة وتوفير عيش كريم لها. فهي مناسبة لأجواء السفر والصيف ويسهل حملها وحتى لفّها، كما يُشير اسمها الإنجليزي.

هناك خلط بين خيوط «الرافيا» والقشّ لأنهما من الألياف الطبيعية... لكنهما يختلفان من ناحية المرونة (فندي)

يذكر أن مشغل منظمة «صُنع من أجل امرأة» الكائن في أنتاناناريفو بمدغشقر، يوظف أكثر من 350 امرأة لها خبرة في المهن الحرفية. ويُحسب للمنظمة الحاصلة على ترخيص من «المنظمة العالمية للتجارة العادلة» منذ عام 2022، أنها حققت خطوات كبيرة في مجالات التنمية النسائية، من خلال مبادرات مختلفة، تشمل برامج الصحة والرفاه، وحلقات عمل التمكين الحرفي، وسياسات عدم التمييز، وتدابير حماية الطفولة، وخطط العدالة البيئية... وغيرها.

ويتمثّل الهدف من هذا النوع من المبادرات بالنسبة إلى «فندي» في ابتكار منتجات تحتفي بالتراث الحرفي الملتزم كما بالوعي البيئي والتمكين الاجتماعي، علماً بأن استعمال «فندي» القشّ و«الرافيا» لم يقتصر على حقيبة «رول»؛ شمل أيضاً حقيبتها «باغيت» وغيرها من الأيقونات التي صُنعت هي الأخرى من «الرافيا» لصيف 2024، بألوان جديدة مثل حقيبة «باغيت» وتداخلت فيها «الرافيا» مع الترتر المذهب، وتطلّب إنجازها 6 ساعات من العمل اليدوي. كذلك حقيبة «بيكابو» بتقنية الكروشيه بأبعادها الثلاثية التي تطلّبت حياكتها 11 ساعة من العمل.

حقيبة «بيكابو» بتقنية الكروشيه تطلّبت حياكتها 11 ساعة من العمل (فندي)

ومضات عن خامة «الرافيا»:

- أكدت هذه الخامة البسيطة أنها لا تقتصر على الصيف أو نزهة في البرية أو الحر، بل يمكن اعتمادها في أي مكان أو زمان لمظهر منطلق وبوهيمي. فأي قطعة من «الرافيا» يمكن أن تغير الإطلالة تماماً؛ سواء أكانت فستاناً من القطن أو الحرير، أم بنطلوناً من الجينز.

- وفق الخبراء، من الخطأ ربط «الرافيا» تحديداً بالصيف؛ إذ إنها خامة تتشرب الماء أكثر من خامات أخرى كثيرة منتشرة في صناعة حقائب اليد والصنادل والقبعات، وهو ما يجعلها مناسبة لكل المواسم والفصول.

- تتشابه خيوط «الرافيا» والقشّ كثيراً بالنسبة إلى الناظر، إلى حد يجعل كثيرين يخلطون بينهما. لكنهما تختلفان من ناحية المرونة والتصنيع... بينما القشّ قاسٍ يصعب تطويعه، فإن «الرافيا» عكسه تماماً يمكن طيّها بسهولة.