«بالنسياغا» تعيّن سفراء لها لأول مرة

إيزابيل أوبير وكريت أمنويديكورن... رؤية فنية وقيم واحدة

إيزابيل أوبير في عرض «بالنسياغا» للـ«هوت كوتور» (بالنسياغا)
إيزابيل أوبير في عرض «بالنسياغا» للـ«هوت كوتور» (بالنسياغا)
TT

«بالنسياغا» تعيّن سفراء لها لأول مرة

إيزابيل أوبير في عرض «بالنسياغا» للـ«هوت كوتور» (بالنسياغا)
إيزابيل أوبير في عرض «بالنسياغا» للـ«هوت كوتور» (بالنسياغا)

للمرة الأولى في تاريخها، أعلنت دار «بالنسياغا» منذ أيام قليلة أنه أصبح لها سفراء. أناطت هذا الدور بكل من الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير والممثل والمغني التايلاندي الأصل كريت أمنويديكورن. المعروف عن الدار التي رسّخت مكانتها الخاصة معتمدة على شخصية مختلفة عن كل ما هو سائد، أنه كان لها أصدقاء ومعجبون؛ وربما لهذا السبب لم ترَ حاجة في السابق إلى تعيين أي سفراء لها. لكن التاريخ الإبداعي لكل من إيزابيل وكريت إلى جانب قيمهما وتوجهاتهما إزاء الحياة أقنعوها أن تُغير رأيها.

الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير (بالنسياغا)

فإيزابيل أوبير تعدّ واحدة من الشخصيات الناجحة في مجالها. بل يمكن القول إنها قدوة يمكن الاحتذاء بها بغض النظر عن العمر أو الجنسية أو الميول الفنية. في فرنسا يتم التعامل معها كثروة وطنية. فقد شاركت في أكثر من 130 فيلماً ومسلسلاً تلفزيونياً. كما حققت رقماً قياسياً كونها الممثلة صاحبة أكبر عدد من الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. بجانب ذلك، شاركت أوبير في عشرات المسرحيات، وتلقت أكثر عن 100 تكريم و11 جائزة.

كل هذا جعلها تحظى بشهرة وتقدير عالميين. لكن ليس هذا وحده ما أقنع «بالنسياغا»، وإنما كذلك ذكاؤها وأسلوبها المميز في التعامل مع الحياة. من جهتها، تبادل النجمة الفرنسية الدار الحب ذاته، حيث صرّحت بعد تسرب خبر نيلها منصب سفيرة «بالنسياغا»، بأن الدار «تروي قصة شغف ودأب بمجال الفن. وأنا بدوري آمنت دائماً أن الموضة صورة من صور الفن؛ لذا أشعر بسعادة مثيرة لكوني أصبحت جزءاً من هذه القصة».

إيزابيل أوبير في عرض «بالنسياغا» للـ«هوت كوتور» (بالنسياغا)

جدير بالذكر، أن أول تعاون بين أوبير و«بالنسياغا» كان في يوليو (تموز) 2021، حين حضرت عرض أزياء وجلست في المقاعد الأمامية على مرأى الجميع وكأنها تجس النبض. لكن الأمر المؤكد حينها أنها أعلنت ضمنياً صداقتها للدار. لم يمر سوى وقت وجيز حتى توطدت العلاقة بينهما، وهو ما تجسّد في مشاركتها في حملات ترويجية للدار، وأيضاً عروض أزيائها. الجميل أنها هذا التعاون عكس ما جذب الاثنين لبعضهما بعضاً. في حملة شتاء 2023، شاركت النجمة الفرنسية بأسلوب جديد ومبتكر. لم تنسّ أنها ممثلة قديرة، حيث لم يقتصر الأمر على جلسة تصوير التقطت فيها صورها وهي بتصاميم أنيقة بتوقيع «بالنسياغا»، بل كان أقرب إلى مسرحية فيها ارتجال وكوميديا.

الممثل التايلندي الأصل كريت أمنويديكورن (بالنسياغا)

أما بالنسبة لكريت أمنويديكورن، فهو ممثل ومغنٍ وعارض أزياء. ويعدّ أيقونة داخل وطنه تايلاند وخارجه؛ نظراً لأعماله الدرامية التلفزيونية الناجحة، وموسيقى البوب النابضة بالحياة التي يقدمها. هو أيضاً نال الكثير من الجوائز الفنية، منها جائزة نجم آسيا من مهرجان سيول الدولي لجوائز الدراما. مثل إيزابيل، شارك في أحدث العروض التي نظمتها «بالنسياغا»، ومن المقرر أن يزيد تعاونهما في مشروعات قادمة. وعن هذا التعاون، قال أمنويديكورن: «منذ الوهلة الأولى، نجحت (بالنسياغا) في جذب انتباهي بإبداعها ورؤيتها الفنية ذات الصبغة الإنسانية. وكوني فناناً، تتيح لي إبداعات (بالنسياغا) التعبير عن ذاتي وفرديتي بصدق أمام العالم بأسلوبها الفريد الذي لا يجاري ما هو سائد في السوق».


مقالات ذات صلة

كيف نجح المصمم ستيفان رولان في الجمع بين النعومة والإثارة بخيط رفيع؟

لمسات الموضة عروسه لخريف وشتاء 2024-2025 تميل إلى الفني والتفرد (ستيفان رولان)

كيف نجح المصمم ستيفان رولان في الجمع بين النعومة والإثارة بخيط رفيع؟

إذا كان هناك شيء واحد تخرج به بعد عرض ستيفان رولان لخريف 2024 وشتاء 2025، الذي قدمه في أسبوع باريس للـ«هوت كوتور»، فهو أن الوفاء من شيمه؛ إنه عاشق وفيٌّ لباريس.

جميلة حلفيشي (باريس)
لمسات الموضة صورة جماعية لعائلة أمباني (أ.ب)

عُرس أمباني... انتقادات كثيرة وإيجابيات كبيرة

بينما عدّه البعض زواج الأحلام بتفاصيله وجواهره وألوانه، وصفه البعض الآخر بالسيرك أو فيلم بوليوودي.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة استُلهمت من ثلاثينات القرن الماضي الذي انتعشت فيه حركة الطيران والسفر (تيفاني أند كو)

«تيفاني أند كو» تطير بتحفة ساعاتية للكبار

بسعر 42 ألف دولار، يمكن لعشاق التحف الساعاتية والطيران، على حد سواء، اقتناء هذه القطعة المبتكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة من القطع التي صممتها الدار في عام 1907 لأحد هواة اقتناء التحف (فان كليف آند آربلز)

«فان كليف آند آربلز» تستعرض إرثها بكتاب للتاريخ ومجوهرات لملكات مصر

في بداية الشهر الماضي، أعلنت مجموعة «ريشمون»، المالكة لعدة دور ساعات ومجوهرات، تعيين كاثرين رينييه، الرئيس التنفيذي السابق في دار «جيجير لوكولتر» رئيساً…

جميلة حلفيشي (باريس)
لمسات الموضة أكشاتا ميرتي تستمتع إلى زوجها وهو يلقي خطاب الوداع خارج 10 داونينغ ستريت (أ.ب)

فستان زوجة رئيس الوزراء السابق ريتشي سوناك يثير موجة من التهكم والتعليقات السلبية

إذا كان الرابع من شهر يوليو (تموز)، يوماً تاريخياً على المستوى السياسي في بريطانيا، فإن الخامس من الشهر نفسه سيبقى مرسوماً في ذاكرة الموضة من خلال فستان مقلم…

جميلة حلفيشي (لندن)

كيف نجح المصمم ستيفان رولان في الجمع بين النعومة والإثارة بخيط رفيع؟

عروسه لخريف وشتاء 2024-2025 تميل إلى الفني والتفرد (ستيفان رولان)
عروسه لخريف وشتاء 2024-2025 تميل إلى الفني والتفرد (ستيفان رولان)
TT

كيف نجح المصمم ستيفان رولان في الجمع بين النعومة والإثارة بخيط رفيع؟

عروسه لخريف وشتاء 2024-2025 تميل إلى الفني والتفرد (ستيفان رولان)
عروسه لخريف وشتاء 2024-2025 تميل إلى الفني والتفرد (ستيفان رولان)

إذا كان هناك شيء واحد تخرج به بعد عرض ستيفان رولان لخريف 2024 وشتاء 2025، الذي قدمه ضمن أسبوع باريس للـ«هوت كوتور»، فهو أن الوفاء من شيمه؛ إنه عاشق وفيٌّ لباريس، صديق وفيٌّ لعارضته المفضلة نيفيز ألفاريز، التي افتتحت العرض كالعادة، وكأنه يتبرك بها، ووفيٌّ لأسلوبه المطعم بالشاعرية والفنية. قد يجنح أحياناً إلى المسرحي، لكنه مسرحي يغذي كل الحواس.

يبدو تأثره بأستاذه كريستوبال بالنسياغا واضحاً في الأحجام والأشكال الفنية (ستيفان رولان)

اقتصرت تشكيلته على لونين يتيمين، هما الأسود والأبيض. كانا كل ما يحتاج إليه ليكتب سيناريو مسرحية، قال إنه استلهمها من غموض وسحر باريس في ليالي الشتاء، عندما تكون الأشجار عارية، والأحجار المرصوفة بالحصى تتلألأ بمياه الأمطار. صورة استلهمها من براساي، المصور الفوتوغرافي، مجريُّ الأصل، المفتون بليالي باريس وخطاياها. كان يسهر الليل يجوب شوارعها المظلمة والخفية، يلتقط صورها وهي تستيقظ بعد أن ينام الناس لتعيش حياة موازية.

ستيفان رولان ترجم هذه الصور، أو بالأحرى الحياة، في قطع أزياء باللون الأسود تخترقها إشعاعات بيضاء، تلعب على المستور والمكشوف، فتحوَّل تناقضهما إلى تناغم مفعم بالأنوثة. بين الإطلالة والأخرى كان يضيف عليها بعض البريق، بترصيعها بأحجار الكريستال أو الزجاج أو السفير أو الأونيكس. وعندما لا يكفيه الأمر يستعمل «بروش» يُشبكه عند الخصر أو الكتف، أو حزاماً يُزيِّن الخصر من تحت التول أو الموسلين عوض أن يحدد الفستان.

لعب على الأسود والأبيض فقط وكانا كافيين لينسج منهما قصات مثيرة (ستيفان رولان)

وإذا كان الأسود والأبيض البطلين الرئيسيين، فإن الأقمشة أيضاً كان لها دور أساسي في هذه الحبكة المسرحية. تباينت بين صوف الكريب والمخمل والتول والساتان والموسلين. أول ما يتبادر إلى الذهن أنها أقمشة تتميز بقوام ناعم يخدم التصاميم التي تنسدل على الجسم، لكن ستيفان نجح في تشكيلها بهندسية، أضفت عليها قواماً صلباً جعلها تبدو كأنها منحوتات.

تتوالى الإطلالات في قاعة «بليل» الواقعة بالجادة 8 بباريس على نغمات موسيقية وأبيات شعر تتغنى بباريس للشاعر جاك بريفير، صديق المصور براساي ورفيق دربه في بعض جولاته الليلية، فنتذكر مهارة المصمم في التفصيل، وإعجابه القديم الذي لا يزال ساكناً وجدانه، بأستاذه كريستوبال بالنسياغا. ظهر هذا التأثير في بعض الأحجام الضخمة والأكتاف العريضة والتفاصيل الهندسية المبتكرة.

قد تكون بعض التفاصيل جانحة نحو السريالية إلا أنها ما يُميز أسلوب ستيفان رولان عن غيره (ستيفان رولان)

من بين هذه الإثارة البصرية لا ينسى المصمم منبع إلهامه، فيعود إلى قصص الليل والنهار: من خلال أبيض والأسود والسميك والشفاف. يترك الموسلين أو التول ينسدلان على شكل تنورة، أو بنطلون من تحت جاكيت توكسيدو كاشفاً عن الخصر للتخفيف من صرامة تفصيل الجزء العلوي أو لإبراز فنيته. يقول ستيفان: «إنها تصاميم (غرافيكية لكن ناعمة)»، ويتابع كأنه يريد ترسيخ الفكرة أو تصحيحها: «هناك الكثير من النعومة».

تصريحه لا يُبدِّد الإحساس الطاغي بأنها نعومة مربوطة بالإثارة الحسية. كان واضحاً تأثره بصور براساي الليلية. ترجمها من خلال فتحات ديكولتيه منخفضة للغاية، وفتحات جانبية تظهر كامل الساق وما فوقها، ولا يغطيها سوى ستارة خفيفة من الموسلين أو الأورغنزا، لا تنجح في إخفاء المكشوف بقدر ما تُبرزه وتزيد من سحره.

نجح ستيفان في تشكيل الأقمشة بهندسية أضفت عليها قواماً صلباً جعلها تبدو كأنها منحوتات (ستيفان رولان)

كانت هناك أيضاً إطلالات بظهور مكشوفة، وخصور لم يُخف منها المصمم سوى السرة. حرص على إخفائها، إما بحزام مرصع بالألماس وأحجار الكريستال أو بقطعة قماش صغيرة بحجم صفحة اليد، كان دورها أن تربط الصدر بتنورة منسدلة، حتى يبقى جزء كبير من منطقة الخصر مكشوفاً. تُفاجئنا جُرأته بعض الشيء، ثم نتذكر أننا هنا في عرض مسرحي، وفي قاعة مسرح، وهو ما يحتاج إلى بعض البهارات المثيرة. نتذكر أيضاً أن التشكيلة تنتمي لخط الـ«هوت كوتور»، وهذا يعني أن الزبونة من حقها أن تطلب إجراء تعديلات طفيفة عليها، مثل إضافة بطانة تستر المكشوف، أو أكمام وما شابه من تفاصيل، وإن كانت الكثيرات من زبونات الجيل الجديد سيُقبلن عليها كما هي.

ظل المصمم وفياً لأسلوبه الشاعري الجانح إلى المسرحي أحياناً من خلال التفاصيل والإكسسوارات (ستيفان رولان)

سحرها بالنسبة لهن يكمن في إثارتها، إضافة إلى فنيتها التي تعززها التفاصيل الهندسية تارة والإكسسوارات تارة أخرى. ويبدو أنه أخذ بعين الاعتبار هذه الشريحة. وأضاف إلى القطع ذات الياقات العالية والأكمام الطويلة سحابات يمكنهن فتحها للحصول على مبتغاهن.