ألبانيا... «مالديف البلقان» والوجهة السرية في قلب أوروبا

اكتشفها وهي رخيصة قبل أن تزدحم بالسياح

إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
TT

ألبانيا... «مالديف البلقان» والوجهة السرية في قلب أوروبا

إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)

هل لاحظتم في الآونة الأخيرة أن اسم ألبانيا أصبح متداولاً بشدة على وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل لاحظتم أن التركيز يدور حول جمال شواطئها التي تتم مقارنتها دائماً مع شواطئ جزر المالديف؟ إذا سألتم أنفسكم عن السبب فسوف أجاوبكم فيما يلي.

قررت الذهاب إلى ألبانيا لأنني سمعت كثيراً عن تلك البلاد التي كانت منسية، فعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً، عاشت ألبانيا في عزلة شبه تامة خلال الحقبة الشيوعية، مما جعلها بلداً غامضاً بالنسبة لمعظم الناس. لم يكن الوصول إليها سهلاً، ولم تُعرف معالمها الطبيعية والتاريخية إلا في نطاق ضيّق. لكن هذه العزلة، وعلى الرغم من قسوتها، ساعدت في الحفاظ على نقاء طبيعتها وبساطة مدنها ودفء ثقافتها بعيداً عن التغييرات الجذرية التي شهدتها دول أوروبا الأخرى. واليوم، بعدما فتحت أبوابها للعالم، تقف ألبانيا بوصفها وجهة سياحية فريدة تجمع بين الشواطئ البكر على الريفييرا الألبانية، والجبال الشاهقة في الشمال، والمدن التاريخية المدرجة على قائمة «اليونيسكو». إنها بلد لم يكتشفه الكثيرون بعدُ، مما يمنح زائرها شعوراً خاصاً بأنه يسير في أرض لم تُمسّ كثيراً بأثر السياحة الجماعية.

الجنوب الألباني الملقب بمالديف البلقان (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من لندن واستغرقت ساعتين ونصف الساعة لتحط الطائرة في مطار العاصمة تيرانا التي بدأنا منها جولتنا التي أخذتنا إلى جنوب البلاد، السيارة في ألبانيا مهمة جداً، فيمكن استئجار سيارة أو التنقل بواسطة تاكسي، وهناك أيضاً حافلات تنقل السياح من وسط العاصمة إلى أرجاء البلاد كافة، ولكن أنصح بتأجير سيارة لأن هذه الطريقة تمنحك حرية أكبر في التنقل من مدينة إلى أخرى لأن المسافات طويلة (نحو ساعتين بين مدينة وأخرى).

«سانت نيكولاس» يقع على الشاطئ مباشرة (الشرق الأوسط)

قبل أن أتكلم عن السياحة في ألبانيا وأهم معالمها لا بد من ذكر لمحة سريعة عنها أولاً، فهي تُعد واحدة من أجمل دول البلقان وأكثرها تنوعاً، بلد صغير من حيث الجغرافيا لكنه كبير بعراقته وتاريخه. عاشت ألبانيا قروناً طويلة تحت حكم الإغريق والرومان والعثمانيين، مما ترك بصمات ثقافية وحضارية فريدة ما زالت شاهدة في قلاعها العتيقة ومدنها الحجرية. وبعد أن ظلت لسنوات بعيدة عن أنظار السياحة العالمية، بدأت مؤخراً تفتح أبوابها لزوار يبحثون عن الأصالة والطبيعة البكر بعيداً عن صخب الوجهات المزدحمة. إنها وجهة تستحق أن تُكتشف اليوم قبل الغد.

فطور ألباني مطعم بالنكهة اليونانية (الشرق الأوسط)

تقع ألبانيا في شبه جزيرة البلقان بجنوب شرقي أوروبا، وتطل على البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني، وثقافتها تجمع بين الطابع الأوروبي والشرقي، والإقبال الشديد عليها حاليا لأنها لا تزال رخيصة بالمقارنة مع الدول القريبة منها، مثل اليونان ومونتينيغرو، كما أن معظم عناوين الإقامة فيها جديدة لأن الاستثمارات الأجنبية فيها جارية على قدم وساق لا سيما في العاصمة والمناطق الجنوبية، خصوصاً أن ألبانيا مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبدأت مفاوضات الانضمام رسمياً في يوليو (تموز) 2022، ومن المنتظر أيضا افتتاح مطار «فلوري» الدولي في الجنوب الذي سيسهل السفر إليها بشكل كبير؛ لأن الوصول إلى مدن الجنوب انطلاقاً من العاصمة يستغرق ثلاث ساعات ونصف الساعة بالسيارة، وبافتتاح المطار الجديد العام المقبل سيكون من السهل جداً الوصول إلى أشهر مناطق الجنوب خلال ساعة فقط.

بيوت قديمة تستعد لانفتاح ألبانيا السياحي (الشرق الأوسط)

ميزة الجنوب الألباني أنه يجمع بين الشواطئ الساحرة على الريفيرا الألبانية والقرى الجبلية القديمة. وجهتنا كانت هيمارا Himara أو Himare تصل إليها عبر الطريق السريع، وتصعد إلى أعلى الجبال قبل النزول إلى الساحل. فكانت هيمارا مركز الإقامة، ومنها توجهنا في كل يوم إلى منطقة مجاورة لنعود إليها في المساء، أردنا عنواناً للإقامة على الشاطئ مباشرة، فكان فندق «سانت نيكولاس» Saint Nicolas الجديد، الذي فتح أبوابه منذ أقل من ثلاثة أشهر، الخيار الأنسب نسبة لموقعه. غرفه جميلة وواسعة وفيه مركز للياقة وسبا، والفندق مطل على الممشى بمحاذاة الشاطئ مباشرة، كما يضم سطحاً جميلاً مع بركة سباحة خاصة، ومطعماً يقدم فيه الإفطار يومياً في أجواء جميلة ومريحة جداً، وهو حاصل على تقييم خمس نجوم على موقع «تريب أدفايزر». العاملون فيه يتكلمون الإنجليزية بطلاقة، وملمون بالمعلومات التي تهم السائح الذي يزور ألبانيا للمرة الأولى. ولمحبي المأكولات الالبانية واليونانية ، يقدم الفندق في مطعم «كافيه هيماري 23» التابع له ألذ الاطباق المحلية والاسماك، ويعتبر من أقدم مطاعم المنطقة.

كزاميل المدينة الساحلية المعروفة بروعة شواطئها في ألبانيا (الشرق الأوسط)

هيمارا (Himara) أو «هيماري» فيها تشعر بأنك في اليونان، فهي قريبة جداً من جزيرة كورفو، والغالبية فيها من أصول يونانية ويحمل أهلها الجنسية اليونانية، كما أن طابعها يوناني والمطاعم تحمل أسماء يونانية، وتقدم المأكولات الإغريقية، وتتمتع بشواطئ جميلة جداً وممشى تنتشر فيه المطاعم والألعاب، فهذه الوجهة مناسبة جداً للعائلات والأطفال، وهناك شواطئ عامة وأخرى خاصة تابعة للفنادق، فيها شواطئ صخرية وأخرى رملية ذهبية، وفيها أيضاً كثير من الأماكن التاريخية التي يجب زيارتها. من أجمل الشواطئ فيها شاطئ «برادو»، حيث يمكنك دفع مبلغ نحو 30 يورو للشخص الواحد إذا كنت تفضل السباحة في نوع من الخصوصية والتمتع بالراحة والاستجمام في جلسة مريحة. ومن الشواطئ الجميلة الأخرى في هيمارا (Spile Beach) وشاطئ ليفادي (Livadhi Beach)... المياه صافية بلون تركوازي ومناسبة للسباحة والرياضات المائية وزيارة الكهوف القريبة.

بيوت قديمة تم تحويلها إلى وحدات فندقية (الشرق الأوسط)

عندما تزور هيمارا لا بد من الذهاب إلى قلعة هيمارا (Himara Castle)التي تقع على تلة تطل على البحر والمدينة، تعود أصولها إلى العصور القديمة (الإغريقية والرومانية)، وتم تطويرها خلال العهد البيزنطي والعثماني. بداخلها منازل حجرية قديمة وكنيسة أرثودوكسية صغيرة تاريخية، لا تزال الرسومات الأصلية موجودة على جدرانها وسقفها.

أجمل إطلالة على شواطئ ديرمي (الشرق الأوسط)

وعند زيارة القلعة لا بد من تذوق عصير الليمون الطبيعي في المقهى الواقع عند أعلى نقطة تشرف عليه سيدة ألبانية عرفت عن نفسها باسم «فراشة» قائلة: «اسمي ألباني ويعني فراشة»، تقوم بتحضير الحلوى والمشروبات بنفسها بمساعدة ابنها وابنتها، وتعيش في المنزل الواقع فوق المقهى. الشعب الألباني مضياف جداً وكريم أيضاً. ولكن تذكر أن غالبية الأماكن لا تقبل الدفع ببطاقات الائتمان، فالسيولة المادية مهمة جداً (العملة المحلية هي الليك، وتقبل عملات أخرى مثل الجنيه الإسترليني والدولار واليورو). الجميل في قلعة هيمارا أنها تقع بين البيوت القديمة التي لا تزال مسكونة، كما أن كثيراً من أصحابها يقومون بتأجير غرف للسياح على طريقة «إير بي آند بي».

بركة سباحة محفورة في بطن الجبل المطل على الساحل الألباني (الشرق الأوسط)

السباحة والغوص والجولات في القوارب والمشي الجبلي «هايكينغ» وزيارة المواقع الأثرية، والاستمتاع بالمأكولات الألبانية خاصة المأكولات البحرية، من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها في هيمارا.

ومن هيمارا وعلى بُعد 40 دقيقة بالسيارة تصل إلى منطقة ديرمي Dhermi الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي لألبانيا وتحديداً ما بين مدينتي فلورا وساراندا. تشتهر بشواطئها الرملية والحصى البيضاء التي تعانق مياهاً بلورية صافية، وميزة هذه المنطقة أنها أشبه بقرية يونانية أو متوسطية، بيوتها مكسوة بالقرميد الأحمر، وأجمل ما يمكنك زيارته فيها منتجع «زوي هورا» Zoe Hora ويعرف أيضاً باسم «القرية»، قام أصحابه بشراء قرية كاملة بجميع بيوتها شبه المهدمة، وقاموا بترميمها ليصبح كل بيت منها وحدة فندقية منفصلة، ويسمح لغير النزلاء بزيارتها وتمضية اليوم فيها لقاء مبلغ 30 يورو للشخص الواحد يخولك السباحة في البركة الخاصة، أو المشي بين أزقتها مجاناً، وتناول الغداء أو العشاء في واحد من مطاعمها، وهناك جلسة رائعة لمحبي مشاهدة الشمس وقت المغيب، إضافة إلى مركز صحي سبا يضم أهم المعدات وأكثرها عصرية.

كزاميل الشهيرة بشواطئها الرملية البيضاء وزرقة مياهها (الشرق الأوسط)

وتشتهر ديرمي أيضاً بممشاها الطويل الذي تصطف على جنبه الفنادق والمقاهي والمطاعم، وتعد من أكثر المناطق زحمة فترة الليل، وهي وجهة الشباب ومحبي الموسيقى، خصوصاً في موسم الصيف، حيث تقام الحفلات الموسيقية على الشاطئ، ويشارك فيها فنانون من ألبانيا وغيرها.

مقهى «فراشة» أعلى قلعة هيمارا (الشرق الأوسط)

من الزيارات الجميلة أيضاً في القسم الجنوبي من البلاد:

مدينة ساراندا (Saranda) التي تبعد نحو نصف ساعة بالقارب عن جزيرة كورفو اليونانية (هذه الطريقة الأسرع للوصول إلى جنوب ألبانيا)، وتبعد نحو ساعتين بالسيارة عن هيمارا.

إنها مدينة ساحلية مطلة على البحر الأيوني، وتشتهر بشواطئها النقية، مثل «ميرور بيتش»، و«مونليز بيتش». وفيها قلعة «ليكوريسي» التي تقدم إطلالة بانورامية على المدينة والبحر.

منظر الغروب في ديرمي (الشرق الأوسط)

إذا كان الغرض من زيارتك السباحة والشاطئ فقط، فقد تكون كزاميل (Ksamil) هي أفضل خيار؛ لأنها تتمتع بأجمل شواطئ ألبانيا، وتمتاز بجزر صغيرة يمكن الوصول إليها بالقوارب أو حتى السباحة، إذا كنت من أرباب «تيك توك»، و«إنستغرام» فلا بد أنك شاهدت أفلاماً قصيرة تبرز جمال وروعة شواطئها بلونها التركوازي ورمالها البيضاء، ومنها استمدت اسم «مالديف البلقان».

قرى قديمة تم تجديدها (الشرق الأوسط)

إذا كنت من عشاق التاريخ فلا بد من وضع مدينة جيروكاستر ((Gjirokastër على جدول زيارتك، فهذه المدينة المعروفة باسم «مدينة الحجر» نسبة لبيوتها الحجرية القديمة، تضم قلعة ضخمة مطلة على الوادي وهي مدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

ويمكن أيضاً زيارة النبع الطبيعي المعروف باسم «العين الزرقاء» (Blue Eye)هذا الموقع هو عبارة عن نبع طبيعي عميق جداً يتميز بلون أزرق ساحر، ومحاط بغابات خضراء، وهو وجهة شهيرة لمحبي التصوير والطبيعة.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.