ألبانيا... «مالديف البلقان» والوجهة السرية في قلب أوروبا

اكتشفها وهي رخيصة قبل أن تزدحم بالسياح

إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
TT

ألبانيا... «مالديف البلقان» والوجهة السرية في قلب أوروبا

إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)

هل لاحظتم في الآونة الأخيرة أن اسم ألبانيا أصبح متداولاً بشدة على وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل لاحظتم أن التركيز يدور حول جمال شواطئها التي تتم مقارنتها دائماً مع شواطئ جزر المالديف؟ إذا سألتم أنفسكم عن السبب فسوف أجاوبكم فيما يلي.

قررت الذهاب إلى ألبانيا لأنني سمعت كثيراً عن تلك البلاد التي كانت منسية، فعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً، عاشت ألبانيا في عزلة شبه تامة خلال الحقبة الشيوعية، مما جعلها بلداً غامضاً بالنسبة لمعظم الناس. لم يكن الوصول إليها سهلاً، ولم تُعرف معالمها الطبيعية والتاريخية إلا في نطاق ضيّق. لكن هذه العزلة، وعلى الرغم من قسوتها، ساعدت في الحفاظ على نقاء طبيعتها وبساطة مدنها ودفء ثقافتها بعيداً عن التغييرات الجذرية التي شهدتها دول أوروبا الأخرى. واليوم، بعدما فتحت أبوابها للعالم، تقف ألبانيا بوصفها وجهة سياحية فريدة تجمع بين الشواطئ البكر على الريفييرا الألبانية، والجبال الشاهقة في الشمال، والمدن التاريخية المدرجة على قائمة «اليونيسكو». إنها بلد لم يكتشفه الكثيرون بعدُ، مما يمنح زائرها شعوراً خاصاً بأنه يسير في أرض لم تُمسّ كثيراً بأثر السياحة الجماعية.

الجنوب الألباني الملقب بمالديف البلقان (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من لندن واستغرقت ساعتين ونصف الساعة لتحط الطائرة في مطار العاصمة تيرانا التي بدأنا منها جولتنا التي أخذتنا إلى جنوب البلاد، السيارة في ألبانيا مهمة جداً، فيمكن استئجار سيارة أو التنقل بواسطة تاكسي، وهناك أيضاً حافلات تنقل السياح من وسط العاصمة إلى أرجاء البلاد كافة، ولكن أنصح بتأجير سيارة لأن هذه الطريقة تمنحك حرية أكبر في التنقل من مدينة إلى أخرى لأن المسافات طويلة (نحو ساعتين بين مدينة وأخرى).

«سانت نيكولاس» يقع على الشاطئ مباشرة (الشرق الأوسط)

قبل أن أتكلم عن السياحة في ألبانيا وأهم معالمها لا بد من ذكر لمحة سريعة عنها أولاً، فهي تُعد واحدة من أجمل دول البلقان وأكثرها تنوعاً، بلد صغير من حيث الجغرافيا لكنه كبير بعراقته وتاريخه. عاشت ألبانيا قروناً طويلة تحت حكم الإغريق والرومان والعثمانيين، مما ترك بصمات ثقافية وحضارية فريدة ما زالت شاهدة في قلاعها العتيقة ومدنها الحجرية. وبعد أن ظلت لسنوات بعيدة عن أنظار السياحة العالمية، بدأت مؤخراً تفتح أبوابها لزوار يبحثون عن الأصالة والطبيعة البكر بعيداً عن صخب الوجهات المزدحمة. إنها وجهة تستحق أن تُكتشف اليوم قبل الغد.

فطور ألباني مطعم بالنكهة اليونانية (الشرق الأوسط)

تقع ألبانيا في شبه جزيرة البلقان بجنوب شرقي أوروبا، وتطل على البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني، وثقافتها تجمع بين الطابع الأوروبي والشرقي، والإقبال الشديد عليها حاليا لأنها لا تزال رخيصة بالمقارنة مع الدول القريبة منها، مثل اليونان ومونتينيغرو، كما أن معظم عناوين الإقامة فيها جديدة لأن الاستثمارات الأجنبية فيها جارية على قدم وساق لا سيما في العاصمة والمناطق الجنوبية، خصوصاً أن ألبانيا مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبدأت مفاوضات الانضمام رسمياً في يوليو (تموز) 2022، ومن المنتظر أيضا افتتاح مطار «فلوري» الدولي في الجنوب الذي سيسهل السفر إليها بشكل كبير؛ لأن الوصول إلى مدن الجنوب انطلاقاً من العاصمة يستغرق ثلاث ساعات ونصف الساعة بالسيارة، وبافتتاح المطار الجديد العام المقبل سيكون من السهل جداً الوصول إلى أشهر مناطق الجنوب خلال ساعة فقط.

بيوت قديمة تستعد لانفتاح ألبانيا السياحي (الشرق الأوسط)

ميزة الجنوب الألباني أنه يجمع بين الشواطئ الساحرة على الريفيرا الألبانية والقرى الجبلية القديمة. وجهتنا كانت هيمارا Himara أو Himare تصل إليها عبر الطريق السريع، وتصعد إلى أعلى الجبال قبل النزول إلى الساحل. فكانت هيمارا مركز الإقامة، ومنها توجهنا في كل يوم إلى منطقة مجاورة لنعود إليها في المساء، أردنا عنواناً للإقامة على الشاطئ مباشرة، فكان فندق «سانت نيكولاس» Saint Nicolas الجديد، الذي فتح أبوابه منذ أقل من ثلاثة أشهر، الخيار الأنسب نسبة لموقعه. غرفه جميلة وواسعة وفيه مركز للياقة وسبا، والفندق مطل على الممشى بمحاذاة الشاطئ مباشرة، كما يضم سطحاً جميلاً مع بركة سباحة خاصة، ومطعماً يقدم فيه الإفطار يومياً في أجواء جميلة ومريحة جداً، وهو حاصل على تقييم خمس نجوم على موقع «تريب أدفايزر». العاملون فيه يتكلمون الإنجليزية بطلاقة، وملمون بالمعلومات التي تهم السائح الذي يزور ألبانيا للمرة الأولى. ولمحبي المأكولات الالبانية واليونانية ، يقدم الفندق في مطعم «كافيه هيماري 23» التابع له ألذ الاطباق المحلية والاسماك، ويعتبر من أقدم مطاعم المنطقة.

كزاميل المدينة الساحلية المعروفة بروعة شواطئها في ألبانيا (الشرق الأوسط)

هيمارا (Himara) أو «هيماري» فيها تشعر بأنك في اليونان، فهي قريبة جداً من جزيرة كورفو، والغالبية فيها من أصول يونانية ويحمل أهلها الجنسية اليونانية، كما أن طابعها يوناني والمطاعم تحمل أسماء يونانية، وتقدم المأكولات الإغريقية، وتتمتع بشواطئ جميلة جداً وممشى تنتشر فيه المطاعم والألعاب، فهذه الوجهة مناسبة جداً للعائلات والأطفال، وهناك شواطئ عامة وأخرى خاصة تابعة للفنادق، فيها شواطئ صخرية وأخرى رملية ذهبية، وفيها أيضاً كثير من الأماكن التاريخية التي يجب زيارتها. من أجمل الشواطئ فيها شاطئ «برادو»، حيث يمكنك دفع مبلغ نحو 30 يورو للشخص الواحد إذا كنت تفضل السباحة في نوع من الخصوصية والتمتع بالراحة والاستجمام في جلسة مريحة. ومن الشواطئ الجميلة الأخرى في هيمارا (Spile Beach) وشاطئ ليفادي (Livadhi Beach)... المياه صافية بلون تركوازي ومناسبة للسباحة والرياضات المائية وزيارة الكهوف القريبة.

بيوت قديمة تم تحويلها إلى وحدات فندقية (الشرق الأوسط)

عندما تزور هيمارا لا بد من الذهاب إلى قلعة هيمارا (Himara Castle)التي تقع على تلة تطل على البحر والمدينة، تعود أصولها إلى العصور القديمة (الإغريقية والرومانية)، وتم تطويرها خلال العهد البيزنطي والعثماني. بداخلها منازل حجرية قديمة وكنيسة أرثودوكسية صغيرة تاريخية، لا تزال الرسومات الأصلية موجودة على جدرانها وسقفها.

أجمل إطلالة على شواطئ ديرمي (الشرق الأوسط)

وعند زيارة القلعة لا بد من تذوق عصير الليمون الطبيعي في المقهى الواقع عند أعلى نقطة تشرف عليه سيدة ألبانية عرفت عن نفسها باسم «فراشة» قائلة: «اسمي ألباني ويعني فراشة»، تقوم بتحضير الحلوى والمشروبات بنفسها بمساعدة ابنها وابنتها، وتعيش في المنزل الواقع فوق المقهى. الشعب الألباني مضياف جداً وكريم أيضاً. ولكن تذكر أن غالبية الأماكن لا تقبل الدفع ببطاقات الائتمان، فالسيولة المادية مهمة جداً (العملة المحلية هي الليك، وتقبل عملات أخرى مثل الجنيه الإسترليني والدولار واليورو). الجميل في قلعة هيمارا أنها تقع بين البيوت القديمة التي لا تزال مسكونة، كما أن كثيراً من أصحابها يقومون بتأجير غرف للسياح على طريقة «إير بي آند بي».

بركة سباحة محفورة في بطن الجبل المطل على الساحل الألباني (الشرق الأوسط)

السباحة والغوص والجولات في القوارب والمشي الجبلي «هايكينغ» وزيارة المواقع الأثرية، والاستمتاع بالمأكولات الألبانية خاصة المأكولات البحرية، من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها في هيمارا.

ومن هيمارا وعلى بُعد 40 دقيقة بالسيارة تصل إلى منطقة ديرمي Dhermi الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي لألبانيا وتحديداً ما بين مدينتي فلورا وساراندا. تشتهر بشواطئها الرملية والحصى البيضاء التي تعانق مياهاً بلورية صافية، وميزة هذه المنطقة أنها أشبه بقرية يونانية أو متوسطية، بيوتها مكسوة بالقرميد الأحمر، وأجمل ما يمكنك زيارته فيها منتجع «زوي هورا» Zoe Hora ويعرف أيضاً باسم «القرية»، قام أصحابه بشراء قرية كاملة بجميع بيوتها شبه المهدمة، وقاموا بترميمها ليصبح كل بيت منها وحدة فندقية منفصلة، ويسمح لغير النزلاء بزيارتها وتمضية اليوم فيها لقاء مبلغ 30 يورو للشخص الواحد يخولك السباحة في البركة الخاصة، أو المشي بين أزقتها مجاناً، وتناول الغداء أو العشاء في واحد من مطاعمها، وهناك جلسة رائعة لمحبي مشاهدة الشمس وقت المغيب، إضافة إلى مركز صحي سبا يضم أهم المعدات وأكثرها عصرية.

كزاميل الشهيرة بشواطئها الرملية البيضاء وزرقة مياهها (الشرق الأوسط)

وتشتهر ديرمي أيضاً بممشاها الطويل الذي تصطف على جنبه الفنادق والمقاهي والمطاعم، وتعد من أكثر المناطق زحمة فترة الليل، وهي وجهة الشباب ومحبي الموسيقى، خصوصاً في موسم الصيف، حيث تقام الحفلات الموسيقية على الشاطئ، ويشارك فيها فنانون من ألبانيا وغيرها.

مقهى «فراشة» أعلى قلعة هيمارا (الشرق الأوسط)

من الزيارات الجميلة أيضاً في القسم الجنوبي من البلاد:

مدينة ساراندا (Saranda) التي تبعد نحو نصف ساعة بالقارب عن جزيرة كورفو اليونانية (هذه الطريقة الأسرع للوصول إلى جنوب ألبانيا)، وتبعد نحو ساعتين بالسيارة عن هيمارا.

إنها مدينة ساحلية مطلة على البحر الأيوني، وتشتهر بشواطئها النقية، مثل «ميرور بيتش»، و«مونليز بيتش». وفيها قلعة «ليكوريسي» التي تقدم إطلالة بانورامية على المدينة والبحر.

منظر الغروب في ديرمي (الشرق الأوسط)

إذا كان الغرض من زيارتك السباحة والشاطئ فقط، فقد تكون كزاميل (Ksamil) هي أفضل خيار؛ لأنها تتمتع بأجمل شواطئ ألبانيا، وتمتاز بجزر صغيرة يمكن الوصول إليها بالقوارب أو حتى السباحة، إذا كنت من أرباب «تيك توك»، و«إنستغرام» فلا بد أنك شاهدت أفلاماً قصيرة تبرز جمال وروعة شواطئها بلونها التركوازي ورمالها البيضاء، ومنها استمدت اسم «مالديف البلقان».

قرى قديمة تم تجديدها (الشرق الأوسط)

إذا كنت من عشاق التاريخ فلا بد من وضع مدينة جيروكاستر ((Gjirokastër على جدول زيارتك، فهذه المدينة المعروفة باسم «مدينة الحجر» نسبة لبيوتها الحجرية القديمة، تضم قلعة ضخمة مطلة على الوادي وهي مدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

ويمكن أيضاً زيارة النبع الطبيعي المعروف باسم «العين الزرقاء» (Blue Eye)هذا الموقع هو عبارة عن نبع طبيعي عميق جداً يتميز بلون أزرق ساحر، ومحاط بغابات خضراء، وهو وجهة شهيرة لمحبي التصوير والطبيعة.


مقالات ذات صلة

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.