ألبانيا... «مالديف البلقان» والوجهة السرية في قلب أوروبا

اكتشفها وهي رخيصة قبل أن تزدحم بالسياح

إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
TT

ألبانيا... «مالديف البلقان» والوجهة السرية في قلب أوروبا

إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)
إطلالة رائعة على الريفييرا الألبانية (الشرق الأوسط)

هل لاحظتم في الآونة الأخيرة أن اسم ألبانيا أصبح متداولاً بشدة على وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل لاحظتم أن التركيز يدور حول جمال شواطئها التي تتم مقارنتها دائماً مع شواطئ جزر المالديف؟ إذا سألتم أنفسكم عن السبب فسوف أجاوبكم فيما يلي.

قررت الذهاب إلى ألبانيا لأنني سمعت كثيراً عن تلك البلاد التي كانت منسية، فعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً، عاشت ألبانيا في عزلة شبه تامة خلال الحقبة الشيوعية، مما جعلها بلداً غامضاً بالنسبة لمعظم الناس. لم يكن الوصول إليها سهلاً، ولم تُعرف معالمها الطبيعية والتاريخية إلا في نطاق ضيّق. لكن هذه العزلة، وعلى الرغم من قسوتها، ساعدت في الحفاظ على نقاء طبيعتها وبساطة مدنها ودفء ثقافتها بعيداً عن التغييرات الجذرية التي شهدتها دول أوروبا الأخرى. واليوم، بعدما فتحت أبوابها للعالم، تقف ألبانيا بوصفها وجهة سياحية فريدة تجمع بين الشواطئ البكر على الريفييرا الألبانية، والجبال الشاهقة في الشمال، والمدن التاريخية المدرجة على قائمة «اليونيسكو». إنها بلد لم يكتشفه الكثيرون بعدُ، مما يمنح زائرها شعوراً خاصاً بأنه يسير في أرض لم تُمسّ كثيراً بأثر السياحة الجماعية.

الجنوب الألباني الملقب بمالديف البلقان (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من لندن واستغرقت ساعتين ونصف الساعة لتحط الطائرة في مطار العاصمة تيرانا التي بدأنا منها جولتنا التي أخذتنا إلى جنوب البلاد، السيارة في ألبانيا مهمة جداً، فيمكن استئجار سيارة أو التنقل بواسطة تاكسي، وهناك أيضاً حافلات تنقل السياح من وسط العاصمة إلى أرجاء البلاد كافة، ولكن أنصح بتأجير سيارة لأن هذه الطريقة تمنحك حرية أكبر في التنقل من مدينة إلى أخرى لأن المسافات طويلة (نحو ساعتين بين مدينة وأخرى).

«سانت نيكولاس» يقع على الشاطئ مباشرة (الشرق الأوسط)

قبل أن أتكلم عن السياحة في ألبانيا وأهم معالمها لا بد من ذكر لمحة سريعة عنها أولاً، فهي تُعد واحدة من أجمل دول البلقان وأكثرها تنوعاً، بلد صغير من حيث الجغرافيا لكنه كبير بعراقته وتاريخه. عاشت ألبانيا قروناً طويلة تحت حكم الإغريق والرومان والعثمانيين، مما ترك بصمات ثقافية وحضارية فريدة ما زالت شاهدة في قلاعها العتيقة ومدنها الحجرية. وبعد أن ظلت لسنوات بعيدة عن أنظار السياحة العالمية، بدأت مؤخراً تفتح أبوابها لزوار يبحثون عن الأصالة والطبيعة البكر بعيداً عن صخب الوجهات المزدحمة. إنها وجهة تستحق أن تُكتشف اليوم قبل الغد.

فطور ألباني مطعم بالنكهة اليونانية (الشرق الأوسط)

تقع ألبانيا في شبه جزيرة البلقان بجنوب شرقي أوروبا، وتطل على البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني، وثقافتها تجمع بين الطابع الأوروبي والشرقي، والإقبال الشديد عليها حاليا لأنها لا تزال رخيصة بالمقارنة مع الدول القريبة منها، مثل اليونان ومونتينيغرو، كما أن معظم عناوين الإقامة فيها جديدة لأن الاستثمارات الأجنبية فيها جارية على قدم وساق لا سيما في العاصمة والمناطق الجنوبية، خصوصاً أن ألبانيا مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبدأت مفاوضات الانضمام رسمياً في يوليو (تموز) 2022، ومن المنتظر أيضا افتتاح مطار «فلوري» الدولي في الجنوب الذي سيسهل السفر إليها بشكل كبير؛ لأن الوصول إلى مدن الجنوب انطلاقاً من العاصمة يستغرق ثلاث ساعات ونصف الساعة بالسيارة، وبافتتاح المطار الجديد العام المقبل سيكون من السهل جداً الوصول إلى أشهر مناطق الجنوب خلال ساعة فقط.

بيوت قديمة تستعد لانفتاح ألبانيا السياحي (الشرق الأوسط)

ميزة الجنوب الألباني أنه يجمع بين الشواطئ الساحرة على الريفيرا الألبانية والقرى الجبلية القديمة. وجهتنا كانت هيمارا Himara أو Himare تصل إليها عبر الطريق السريع، وتصعد إلى أعلى الجبال قبل النزول إلى الساحل. فكانت هيمارا مركز الإقامة، ومنها توجهنا في كل يوم إلى منطقة مجاورة لنعود إليها في المساء، أردنا عنواناً للإقامة على الشاطئ مباشرة، فكان فندق «سانت نيكولاس» Saint Nicolas الجديد، الذي فتح أبوابه منذ أقل من ثلاثة أشهر، الخيار الأنسب نسبة لموقعه. غرفه جميلة وواسعة وفيه مركز للياقة وسبا، والفندق مطل على الممشى بمحاذاة الشاطئ مباشرة، كما يضم سطحاً جميلاً مع بركة سباحة خاصة، ومطعماً يقدم فيه الإفطار يومياً في أجواء جميلة ومريحة جداً، وهو حاصل على تقييم خمس نجوم على موقع «تريب أدفايزر». العاملون فيه يتكلمون الإنجليزية بطلاقة، وملمون بالمعلومات التي تهم السائح الذي يزور ألبانيا للمرة الأولى. ولمحبي المأكولات الالبانية واليونانية ، يقدم الفندق في مطعم «كافيه هيماري 23» التابع له ألذ الاطباق المحلية والاسماك، ويعتبر من أقدم مطاعم المنطقة.

كزاميل المدينة الساحلية المعروفة بروعة شواطئها في ألبانيا (الشرق الأوسط)

هيمارا (Himara) أو «هيماري» فيها تشعر بأنك في اليونان، فهي قريبة جداً من جزيرة كورفو، والغالبية فيها من أصول يونانية ويحمل أهلها الجنسية اليونانية، كما أن طابعها يوناني والمطاعم تحمل أسماء يونانية، وتقدم المأكولات الإغريقية، وتتمتع بشواطئ جميلة جداً وممشى تنتشر فيه المطاعم والألعاب، فهذه الوجهة مناسبة جداً للعائلات والأطفال، وهناك شواطئ عامة وأخرى خاصة تابعة للفنادق، فيها شواطئ صخرية وأخرى رملية ذهبية، وفيها أيضاً كثير من الأماكن التاريخية التي يجب زيارتها. من أجمل الشواطئ فيها شاطئ «برادو»، حيث يمكنك دفع مبلغ نحو 30 يورو للشخص الواحد إذا كنت تفضل السباحة في نوع من الخصوصية والتمتع بالراحة والاستجمام في جلسة مريحة. ومن الشواطئ الجميلة الأخرى في هيمارا (Spile Beach) وشاطئ ليفادي (Livadhi Beach)... المياه صافية بلون تركوازي ومناسبة للسباحة والرياضات المائية وزيارة الكهوف القريبة.

بيوت قديمة تم تحويلها إلى وحدات فندقية (الشرق الأوسط)

عندما تزور هيمارا لا بد من الذهاب إلى قلعة هيمارا (Himara Castle)التي تقع على تلة تطل على البحر والمدينة، تعود أصولها إلى العصور القديمة (الإغريقية والرومانية)، وتم تطويرها خلال العهد البيزنطي والعثماني. بداخلها منازل حجرية قديمة وكنيسة أرثودوكسية صغيرة تاريخية، لا تزال الرسومات الأصلية موجودة على جدرانها وسقفها.

أجمل إطلالة على شواطئ ديرمي (الشرق الأوسط)

وعند زيارة القلعة لا بد من تذوق عصير الليمون الطبيعي في المقهى الواقع عند أعلى نقطة تشرف عليه سيدة ألبانية عرفت عن نفسها باسم «فراشة» قائلة: «اسمي ألباني ويعني فراشة»، تقوم بتحضير الحلوى والمشروبات بنفسها بمساعدة ابنها وابنتها، وتعيش في المنزل الواقع فوق المقهى. الشعب الألباني مضياف جداً وكريم أيضاً. ولكن تذكر أن غالبية الأماكن لا تقبل الدفع ببطاقات الائتمان، فالسيولة المادية مهمة جداً (العملة المحلية هي الليك، وتقبل عملات أخرى مثل الجنيه الإسترليني والدولار واليورو). الجميل في قلعة هيمارا أنها تقع بين البيوت القديمة التي لا تزال مسكونة، كما أن كثيراً من أصحابها يقومون بتأجير غرف للسياح على طريقة «إير بي آند بي».

بركة سباحة محفورة في بطن الجبل المطل على الساحل الألباني (الشرق الأوسط)

السباحة والغوص والجولات في القوارب والمشي الجبلي «هايكينغ» وزيارة المواقع الأثرية، والاستمتاع بالمأكولات الألبانية خاصة المأكولات البحرية، من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها في هيمارا.

ومن هيمارا وعلى بُعد 40 دقيقة بالسيارة تصل إلى منطقة ديرمي Dhermi الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي لألبانيا وتحديداً ما بين مدينتي فلورا وساراندا. تشتهر بشواطئها الرملية والحصى البيضاء التي تعانق مياهاً بلورية صافية، وميزة هذه المنطقة أنها أشبه بقرية يونانية أو متوسطية، بيوتها مكسوة بالقرميد الأحمر، وأجمل ما يمكنك زيارته فيها منتجع «زوي هورا» Zoe Hora ويعرف أيضاً باسم «القرية»، قام أصحابه بشراء قرية كاملة بجميع بيوتها شبه المهدمة، وقاموا بترميمها ليصبح كل بيت منها وحدة فندقية منفصلة، ويسمح لغير النزلاء بزيارتها وتمضية اليوم فيها لقاء مبلغ 30 يورو للشخص الواحد يخولك السباحة في البركة الخاصة، أو المشي بين أزقتها مجاناً، وتناول الغداء أو العشاء في واحد من مطاعمها، وهناك جلسة رائعة لمحبي مشاهدة الشمس وقت المغيب، إضافة إلى مركز صحي سبا يضم أهم المعدات وأكثرها عصرية.

كزاميل الشهيرة بشواطئها الرملية البيضاء وزرقة مياهها (الشرق الأوسط)

وتشتهر ديرمي أيضاً بممشاها الطويل الذي تصطف على جنبه الفنادق والمقاهي والمطاعم، وتعد من أكثر المناطق زحمة فترة الليل، وهي وجهة الشباب ومحبي الموسيقى، خصوصاً في موسم الصيف، حيث تقام الحفلات الموسيقية على الشاطئ، ويشارك فيها فنانون من ألبانيا وغيرها.

مقهى «فراشة» أعلى قلعة هيمارا (الشرق الأوسط)

من الزيارات الجميلة أيضاً في القسم الجنوبي من البلاد:

مدينة ساراندا (Saranda) التي تبعد نحو نصف ساعة بالقارب عن جزيرة كورفو اليونانية (هذه الطريقة الأسرع للوصول إلى جنوب ألبانيا)، وتبعد نحو ساعتين بالسيارة عن هيمارا.

إنها مدينة ساحلية مطلة على البحر الأيوني، وتشتهر بشواطئها النقية، مثل «ميرور بيتش»، و«مونليز بيتش». وفيها قلعة «ليكوريسي» التي تقدم إطلالة بانورامية على المدينة والبحر.

منظر الغروب في ديرمي (الشرق الأوسط)

إذا كان الغرض من زيارتك السباحة والشاطئ فقط، فقد تكون كزاميل (Ksamil) هي أفضل خيار؛ لأنها تتمتع بأجمل شواطئ ألبانيا، وتمتاز بجزر صغيرة يمكن الوصول إليها بالقوارب أو حتى السباحة، إذا كنت من أرباب «تيك توك»، و«إنستغرام» فلا بد أنك شاهدت أفلاماً قصيرة تبرز جمال وروعة شواطئها بلونها التركوازي ورمالها البيضاء، ومنها استمدت اسم «مالديف البلقان».

قرى قديمة تم تجديدها (الشرق الأوسط)

إذا كنت من عشاق التاريخ فلا بد من وضع مدينة جيروكاستر ((Gjirokastër على جدول زيارتك، فهذه المدينة المعروفة باسم «مدينة الحجر» نسبة لبيوتها الحجرية القديمة، تضم قلعة ضخمة مطلة على الوادي وهي مدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

ويمكن أيضاً زيارة النبع الطبيعي المعروف باسم «العين الزرقاء» (Blue Eye)هذا الموقع هو عبارة عن نبع طبيعي عميق جداً يتميز بلون أزرق ساحر، ومحاط بغابات خضراء، وهو وجهة شهيرة لمحبي التصوير والطبيعة.


مقالات ذات صلة

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مطار إنتشون الدولي (وكالة يونهاب للأنباء)

خاص المنتجات السعودية «تتجول» العالم عبر الخطوط الكورية

بدأت الرياض وسيول تحركات مكثفة لإدراج المنتجات الوطنية السعودية ضمن قائمة المبيعات الجوية التابعة للخطوط الكورية.

بندر مسلم (الرياض)

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.